[blink]بقلم: د. هشام الحديدي[/blink]
في الأول من هذا الشهر( ابريل) اقر اعضاء مجلس إدارة البنك الدولي الــ24 بالإجماع تعيين وولفويتز رئيسا للبنك الدولي, ولم تكن تلك الموافقة إلا إجراء شكليا, فالقرار قد اتخذ بالفعل في كواليس السياسة العالمية, ما بين واشنطن( التي تتمتع بحق تعيين أمريكي في هذا المنصب) وأوروبا التي تتمتع بحق تعيين أوروبي في منصب مدير منظمة صندوق النقد الدولي بحسب اتفاق بريتون وودز بعد الحرب العالمية الثانية.
وقد قوبل تعيين السيد بول وولفويتز رئيسا للبنك الدولي, خلفا لــ جيمس وولفنسون( [blink]يهودي أمريكي من أصل استرالي[/blink]) بالصدمة في الكثير من الدول الأوروبية والنامية, هذا علي الرغم من ان البنك الدولي نفسه قد ابتعد كثيرا عن الغرض الذي أسس من أجله وهو القضاء علي الفقر في العالم وتقليص الهوة بين الفقراء والأغنياء ببساطة أصبح تعيينه, كعلامة التحذير علي علب الادخنة, موجهة لدول العالم الثالث, أن كثيرا من الاستعمال محفوف بالمخاطر.
عمل البنك الدولي في الظلام بعيدا عن مبادئه المعلنة, وبدلا من القضاء علي الفقر فإنه ذهب لضبط إيقاعات الاقتصادات العالمية لكي تتناغم مع مصالح المصنعين الكبار, مما عمق من شرخ الفقر وكذلك أوجد دورة من20 عاما من الكساد الاقتصادي, فالدول الصناعية السبع الكبري تتحكم بــ60% من الأصوات الاجمالية في قرارات الصندوق والبنك الدوليين, في حين ينوب عن46 دولة إفريقية ممثلان فقط, وللولايات المتحدة وحدها نتيجة تمويلها الكبير للبنك حق الفيتو علي القرارات الصادرة عنه.
الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية(ACLU) أدان هذا التعيين خاصة بعد ما تكشف من ملفات الــFBI التي تتهمه( المرشح) بأنه اخترع وسائل جديدة لتعذيب المعتقلين في جوانتانامو وهي اتهامات كفيلة بإقصائه عن تلك الوظيفة أن لم تؤهله للمحاكمة الجنائية, ولكن في عصر بوش فإن ذلك يكشف عن نوع من المكافأة للمقربين, بغض النظر عن ممارساتهم الأخلاقية.
فالسيرة الذاتية للسيد وولفوينز تضم بين دفتيها حربين معلنتين و100 ألف قتيل وتوترا عالميا لم يسبق له مثيل وهي مؤهلات لم نعهدها من قبل في رئيس للبنك الدولي.
ولد سيادته في عام1943 ودرس العلوم السياسية في جامعة شيكاغو حتي تخرج فيها في عام1972, ثم عمل27 سنة متواصلة في الحكومة الأمريكية, من بينها مساعدا لوزير الخارجية وسفيرا في اندونيسيا ثم أستاذا للعلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز قبل انتقاله إلي البنتاجون ليشغل المنصب الثاني فيه.
فالرجل ليست لديه أية خبرات مالية أو إدارية, وخبرته في إعادة إعمار البلدان تضج بالفشل الذريع, فبعد عام كامل من غزو العراق, لم يتمكن من استغلال سوي2% من اجمالي18 مليار دولار رصدها الكونجرس انذاك لمهام الإعمار, وبقيت المدن طيلة هذا العام بدون كهرباء ولا ماء شرب ولا صرف صحي, لقد كان أداء وولفويتز يشي بأن الأمريكان لا ينوون إطلاقا إعادة إعمار العراق, ولكن توفير سبوبة عيش لشركات هاليبرتون وبكتل... إلخ, في أكبر فضيحة مالية لهذا العقد.
وحتي الآن فإن بعثة مستقلة من الأمم المتحدة قد أعلنت أن أكثر من8,8 مليار دولار من ثمن البترول العراقي قد اختفت من دون إيصالات, وبعد سقوط بغداد فإنه هو نفسه( وولفويتز) الذي اعلن جهارا نهارا بأن من لم يشارك في الحرب ــ من بين دول العالم ــ لا يشارك في الإعمار, فهو من المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية التي تتأسس علي قوة الدولة ومصالحها وصراعاتها.
وإعادة الإعمار في أفغانستان لم تكن بأفضل من نظيرتها العراقية, إذ أن واحدا فقط من كل خمسة افغان هو الذي يشرب ماء نقيا, وان ثلثي ميزانية إعادة الإعمار قد خصص لحماية حامد قرظاي وبالرغم من الإدعاء بأن كارثة تسونامي قد غيرت من نظرة وولفويتز إلي فقراء العالم إلا أن القليل هو المتوقع منه إزاء سياسة البنك الدولي الثابتة والمخيبة لآمال هؤلاء الفقراء, واتساقا مع هذا فإن وولفويتز سوف يغض الطرف عن حجم القروض التي توجه لإعادة الإعمار والتنمية في العراق حتي يبقي هذا الأخير مستعمرا إلي ما شاء الله( نعوم تشومسكي).إن زرع وولفويتز في البنك الدولي هو جزء من استراتيجية الحرب العالمية( مايك ويتني) فالفكرة هي تصعيد المخلصين لبوش ومعتنقي أفكاره إلي سدة صناع القرار حاملين معهم أجندة المحافظين الجدد, في مقابل تقليص دور المنظمات الدولية, وفي ذلك يشير سورين أمبروز أحد كبير المحللين السياسيين إلي الجانب الإيجابي في ترشيح شخص مثل وولفويتز قائلا إذا ما تأكد تعيينه فلن نضطر بعد الآن للعمل بجد لإقناع الناس بأن البنك الدولي أداة للسياسة الخارجية والاقتصادية الأمريكية أو هذا ما أفصحت عنه صراحة استراتيجية الدفاع الوطني التي أصدرها البنتاجون في أواخر الشهر الماضي( مارس) هذه الوثيقة تقر بأن قوة أمريكا سوف تنازعها باستمرار استراتيجية الضعفاء.
وفي شرحه لهذه الاستراتيجية يقول دوجلاس فايث( الرجل الثالث في البنتاجون): هناك أطراف عديدون في العالم يسعون لمهاجمة أمريكا أو تحجيمها, ولسوف يجدون طريقة مبتكرة لفعل ذلك, تتحاشي المواجهة العسكرية التقليدية, ولذلك فنحن يجب أن نحتاط لكل احتمالات الهجوم, الدبلوماسي والقضائي والتقني والحروب غير التقليدية إنها إدارة تري في كل دول العالم أعداء محتملين, وهي تحاول وضع نفسها فوق القانون( غزو افغانستان ومعتقل جوانتانامو/ غزو العراق ومعتقل أبو غريب) ومن يحاول إخضاعها للقانون فهو عدو ظاهر العداوة, ومن ثم تحاول الإدارة سد الفجوات( المناصب القيادية) التي قد ينفذ منها أعداء الولايات المتحدة, بأناس مخلصين.
ذهاب وولفويتز إلي البنك الدولي, هو خطوات علي الطريق إلي مواجهة النظام العالمي القائم, والكارثة أن يصدق القول في أن يصبح وولفويتز هو عراب الفوضي المقبلة.
http://www.ahram.org.eg/Index.asp?Cu...5.htm&DID=8462