بسم الله الرحمن الرحيم
من موقع على الانترنت للشيخ الراشد حفظه الله وجدت العملاق التالي:
هو الشيخ الدكتور المجاهد أبو عبدالله عادل بن عبدالله الليلي الشويخ ، ولد رحمه الله بأبي الخصيب عام 1946 ميلادية ، وكان أبوه من دعاة الإسلام ويمتهن التعليم ، وهو من أصول نجدية .
درس الفيزياء في جامعة بغداد وتخرج منها بتفوق ، ثم درس بعدها في الثانوية مدة تزيد على سبع سنوات ، وخلال تدريسه في الثانوية كان يدرس العلوم الشرعية بكلية الدراسات الإسلامية في بغداد وتخرج منها بتفوق أيضاً .
ثم رحل إلى بريطانيا حيث نال شهادة الدكتوراه في فيزياء الجوامد من جامعة برمنكهام في فترة قياسية بينما كان يحاضر ويدعو و يؤلف في العلوم الشرعية ويكتب في أمور الدعوة ويجمع الإخوة ، وكان حينها أيضاً يحرر مجلة الغرباء ويكتب فيها ، وكان يعجب به كل من رآه من طلبة الجامعة وغيرهم حتى اعترف بتفوقه أعدائه .
ثم قدم إلى السعودية ، وقام بتدريس الفيزياء في جامعة االملك سعود ( الرياض سابقاً ) وخلال تدريسه للفيزياء حصل على شهادة الماجستير في أصول الفقه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .
وكان يملك الإمكان والعزيمة للحصول على الدكتوراه ؛ إلا أن الإنشغال بالعمل الإسلامي والإنصراف إلى البحث الحر والتزود بالمعرفة الشاملة جعل همه أعلى من السعي للحصول على الشهادة .
وكان رحمه الله يقول : إن الدكتوراه أو الماجستير أو غيرها لا تساوي فلساً واحداً إن لم تكن في خدمة شهادة لا إله إلا الله .
وكان في آخر حياته رحمه الله يقوم بتدريس الشريعة والفيزياء معاً
وانكب رحمه الله يقرأ الكتب الصفراء والبيضاء على طريقة علماء السلف الصالح رضي الله عنهم . فقد تبحر في علوم الحديث وخاصة في صحيح البخاري ورجاله وشروحه ، وقرأ الكثير من كتب الرجال وانتهى أخيراً من قراءة جميع مجلدات سلسلة أعلام النبلاء للإمام الذهبي على ضخامتها ، وكل ذلك مصحوب بتدوين الأحكام والمواقف الدعوية ، وتبحر في علم أصول الفقه حتى لا يكاد يفلت منه كتاب ؛ ابتداءً بالرسالة للرازي والغزالي وأصول الفقه للحنفي وموافقات الشاطبي وفروق القرافي وأحكام الآمدي وأحكام ابن حزم ، وانتهاءً بإرشاد الفحول للشوكاني وكتب أصول الفقه الحديثة ، وكل ذلك لغرض تأصيل فقه الدعوة الحديث وترشيده . واطلع على كثير من كتب التفسير والفقه واللغة العربية وتوسع في قراءة الكتب العامة وكتب الدعوة والمذكرات سواء مذكرات رجال الدعوة والمذكرات سواء مذكرات رجال الدعوة أو مذكرات أئمة الكفر ، ورجال الأحزاب حتى عرف الشيوعية ورجالها أكثر من الشيوعين أنفسهم والقومية ورجالها أكثر من رجال القومية .
استقر في الإمارات بعد خروجه من السعودية ، حيث لمع نجمه وعبر الآفاق سنا فكره ، وكان في ذروة حركته قبل رحيله فسافر إلى ماليزيا وموريتانيا ، وطاف بأمريكا وعرج على أوكرانيا ، ينشر فقه الدعوة ويلقي الدروس ويحاور المربين ورواد العمل الإسلامي حتى حمله نشاطه إلى ديار الأكراد ، فألقى دروساً عديدة في مدينة السليمانية ، وقصد مدينة أربيل ليلفي دروساً أخرى فانقلبت السيارة التي يستقلها قرب سد دو كان ، وسلم الروح بعد ساعة ،ضحى يوم السبت الرابع من صفر 1414هـ ، الموافق الرابع والعشرين من تموز ( يوليو ) 1993م ، رفع الله درجته ،وقد رثاه الشعراء ، وأطنب الدعاة في ذكر مناقبه و لم تشهد كردستان جنازة مثل جنازته وأزداد عدد الذين شيعوه على عشرين ألفا ، في موكب وقور وتظاهرة إيمانية مميزة،وارتفع النحيب يبكونه وما صاحبوه غير يومين ، وكثر الذين وصوا أن يدفنوا إذا ماتوا قرب قبره ، تحصيلاً لشرف الجوار ،رحم الله الأحياء والأموات .
لقد سلك عادل جادة الدعوة ، فأحسن السلوك ،واكتال من الوفاء ما شاء الله أن يكتال ، وحرص على العلم والتعلم ، ومضى على ملئ اليدين ، وطبعت أقدامه أعمق الآثار .
فهل من سالك بعده فيه العوض ، يواصل ويتصدى للأجر ؟
لقد مر الهمام ….. فمن ذا الذي يرشحه القدر لخلافته ؟
( ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً )
يقول أحد الذين شهدوا جنازة عادل ... ولقد بكى الأكراد وفاة أبي عبدالله كما لم يبكوا على مصيبة ألمت بهم من قبل وانهمرت عيون الجميع بالدموع الساخنة السخية وارتفعت آلاف الأيدي بالتضرع إلى الله أن يقبله شهيداً ومشى في جنازته الآلاف وتبعت موكبه المهيب الذي كانت تتقدمه وتحف به اللافتات مئات السيارات الكبيرة والصغيرة فلم نكن نرى للموكب نهاية وقد كان أول الموكب عند مقبرة السيد أحمد الهندي في السليمانية وآخره عبر شوارع المدينة .... وقلت وأنا أرى الموكب المهيب لقد عاش عادل متواضعاً رغم ملكاته وكان لا يحب الظهور ولا يشتاق إلى المناصب ولا المنابر لولا واجب التبليغ لدعوة الله ، وشاء الله أن يجعل موته رفعة في الشأن وعلواً في المقام وأن يمشي في موكبه الآلاف ...).
المصدر