أهلا بالاخت ام الحارث شرفت الصفحة بزيارتك وساجاوب على سؤالك رغم انني لا احب الدخول في هذه الامور لانني وددت فقط ان يعلم الناس من هو حسن البنا الامام القائد الشهيد وليس مؤسس جماعة الاخوان المسلمين ولكن لا باس بالتطرق الى هذا الموضوع والذي يتسائل فيه الكثير والامر كالتالي :
أن اي جماعة تؤسس على فكرة وهذه الفكرة تكون لهذه الجماعة هي الاساس الهدف والمنطلق والقاعدة ... والجماعات مختلفة متنوعة من عهد آدم الى يومنا فلا بد من الاختلاف والتنوع ولكل رايه ولكل وجهة نظره فلولا الاختلاف والاجتهاد والتنوع لضاق الحال بالامة ...
وجماعة الاخوان المسلمين لما نشات كان لها ظروفها التي ساعدتها نوعا ما لتصدرها الشارع المصري وبعض الدول الاسلامية كسوريا والاردن والكويت ... خاصة لما سقطت الخلافة الاسلامية العثمانية وبدا الاحتلال الفرنسي الانكليزي للبلاد العربية الاسلامية ... في تلك الفترة انتشر الجهل الديني كثيرا حتى استفحل في البلاد وابتعد الناس عن معين القران والسنة فإما دين بلا دولة وأما دولة بلاد دين فكانت الانطلاقة للعلم الصحيح والعمل الدؤوب وتصحيح اخطاء الناس ومحاربة الجهل والفساد ... فكان لها فهم شامل كامل لقضايا الامة فهي دعوة سلفية: لأنهم يدعون إلى العودة بالإسلام إلى معينه الصافي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وطريقة سنية: لأنهم يحملون أنفسهم على العمل بالسنة المطهرة في كل شيء، وبخاصة في العقائد والعبادات ما وجدوا إلى ذلك سبيلا.
وحقيقة صوفية: لأنهم يعلمون أن أساس الخير طهارة النفس، ونقاء القلب، والمواظبة على العمل، والأعراض عن الخلق، والحب في الله والارتباط على الخير.
وهيئة سياسية: لأنهم يطالبون بإصلاح الحكم في الداخل وتعديل النظر في صلة الآمة الإسلامية بغيرها من الأمم في الخارج وتربية الشعب على العزة والكرامة والحرص على وحدته وهويته.
وجماعة رياضية: لأنهم يعنون بجسومهم، ويعلمون أن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، وان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن لبدنك عليك حقا ".
ورابطة علمية ثقافية: لان الإسلام يجعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.
وشركة اقتصادية: لان الإسلام يعني بتدبير المال وكسبه من وجهه المشروع، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: " نعم المال الصالح للعبد الصالح " ويقول صلى الله عليه وسلم: " إن الله يحب العبد المحترف ".
وفكرة اجتماعية: لأنهم يعنون بأدواء المجتمع الإسلامي ويحاولون الوصول إلى طرق علاجها وشفاء الآمة منها.
في ذلك الوقت ترعرع حسن البنا في بيت علم ودين وفهم فنشأ يدعوا الى التوفيق بين الدين والدولة وبين السيف والقلم وبين الكلمة والفعل وبين الاصل والفرع وبين وبين ... هو لم ياتي بجدبد الا انه جدد الامر في نفوس الناس وعقولهم وبدا دعوته وتجمع حوله الناس وكثروا وبدوأ عملهم فتقربوا للناس واحبهم الجميع فبالتواضع وصلوا وبالحكمة فعلوا وبالصبر صاروا ما صاروا ....
هذا مختصر لحال تلك الفترة .....لكن بعد موت حسن البنا وكما كل قائد تراجع البعض عن مبادئ الجماعة التي تنبع من سنة الرسول الكريم وكتاب الله عز وجل واجتهادات المجتهدين ... وهذا الامر حدث في عهد النبي بعد موته افلا يحدث مع بشر عاديين ... هذا لا يعني انهم تخلوا عن مبادئ الاسلام وقواعده ... لكنهم رأوا ان عهد حسن البنا قد تركنا وذهب ولا بد من اجتهادات توافق عصرنا الآن وتحل مشاكل واقعنا دون تضييق المضيقين وتفسخ المتفسخين ورجعوا في ذلك الى علماء موثوقين واصحاب الدعوة المرموقين وقالوا انه لا بد ان نخاطب الناس على قدر عقولهم ... لذلك لم يتحولوا مطلقا عن مبادئه ورسائلة ولكنهم جددوا فيها واختاورا ما يلائم الواقع فأخذوه وما نافاه تركوه كاي بشر يؤسس ويقعد وهكذا مضوا في سبيل الله فمنهم من عذب في سبيل الله ومنهم من قتل ومنهم من شرد وكل ذلك في سبيل الله وفي سبيل تحكيم الله وكلمته على الارض وما اراداو بذلك الا الاصلاح ووجه الله تعالى ونسال الله لهم الثبات ...
لا تنسوا اخوتي ان لكل بلد واقعه ونظامه وحالته لذلك راى الاخوان ان لكل بلد ان يقرر عملية الدعوة فيه مسار الجماعة فيه لان اهل مكة ادرى بشعابها ... فالاخوان في سوريا غير الاخوان في مصر غير الاخوان في السودان غير الاخوان في العراق غير الاخوان في ليبيا غير الاخوان في اوروبا, فلكل مشاكله ولكل سياسته ولكل طريقته ولكل فهمه االذي لا يتنافى مع كتاب الله وسنة رسوله وخطوط جماعة الاخوان المسلمين ... فالاختلاف بين اخوان اليوم واخوان الامس في فروع القواعد وما يقبل التغيير لذلك نرى فيها اراءا شتى حيث تفتح باب الاجتهاد فيما فيه اجتهاد ...
أما الشيخ القرضاوي حفظه الله تعالى فهو ابن من ابناء الاخوان باعترافه لا من كلامي فلقد ترعرع بينهم وتعلم منهم وكان دعاة من دعاتهم ... وهو يتبنى فكرهم ويحذوا حذوهم ,حتى ولو لم يكن تنظيميا منهم وهذا امر معروف فكثير هم من يتبنون فكر الاخوان المسلمين وطريقة دعوتهم وسياستهم الا انهم لم ينتظموا بين صفوفهم وهذا امر عادي طبيعي والله تعالى اعلم ...
وله مؤلفات كثيرة لو رجعنا اليها لاستنبطنا منها انه صاحب فكر اخواني بحت ... والشئ الذي تميز بها الشيخ هو منهجه السلفي البحت الذي يعترف به دائما وابدا وفكره الاخواني المعتدل الذي يعترف بها ايضا دونما خجل او احراج ...
ولو حاولت ان اعد من يتبنى فكرهم ويخطوا خطاهم لما كفتنا هذه الصفحة فالحمد لله لقد كان لهم فضل على الامة الاسلامية فرحم الله مؤسسها ورحم الله شهدائها ورحم الله كل من حاول في هذه الامة ان يعيد لها مجدها ..
هذا ما اعلمه عنهم والله تعالى اعلم ...