« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: أبطال حول الرسول (آخر رد :اسد الرافدين)       :: مصر قبل الفتح الإسلامي (آخر رد :الذهبي)       :: مكتبة التاريخ العثماني المصورة pdf (آخر رد :أبو سليمان العسيلي)       :: العراق في الإسلام .. عروبته .. تحريره.. إسلام أهله (آخر رد :اسد الرافدين)       :: عبارات مضيئة وبليغة فمن يضيف (آخر رد :اسد الرافدين)       :: متى سابقة زوجتك....؟ (آخر رد :اسد الرافدين)       :: رمضان مبارك عليكم جميعا (آخر رد :اسد الرافدين)       :: الحق يكمن في القوة وحدها اسطورة اسمها مروان بن محمد (آخر رد :اسد الرافدين)       :: دماء اهل السنة بالمجان (آخر رد :اسد الرافدين)       :: محطات ونفحات من السيرة (آخر رد :اسد الرافدين)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> صانعو التاريخ




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-Dec-2004, 06:01 PM   رقم المشاركة : 1



افتراضي ماذا قالوا عن الإمام حسن البنا

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخوتي الاحبة هذه بعض الكلمات التي قيلت في الامام الشهيد حسن البنا من رؤوس القوم ومشاهيرهم :



ماذا قال الشيخ الغزالي عن الامام حسن البنا :

الشهادة الأولى: من داعية عصره الأول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، الذي قال في مقدمة كتابه (دستور الوحدة الثقافية) الذي شرح فيه (الأصول العشرين) لحسن البنا قال الشيخ: (ملهم هذا الكتاب وصاحب موضوعه: الأستاذ الإمام حسن البنا، الذي أصفه ويصفه معي كثيرون بأنه مجدد القرن الرابع عشر للهجرة، فقد وضع جملة مبادئ تجمع الشمل المتفرق، وتوضح الهدف الغائم، وتعود بالمسلمين إلي كتاب ربهم، وسنة نبيهم وتتناول ما عراهم خلال الماضي من أسباب العوج والاسترخاء، بيد آسية، وعين لماحة فلا تدع سببا لضعف أو خمول.

ومن الخطأ القول بأن حسن البنا أول من رفع راية المقاومة في هذا القرن الذليل، لقد سبقه في الشرق العربي، والمغرب العربي، وأعماق الهند وإندونيسيا، وغيرها، رجال اشتبكوا مع الأعداء في ميادين الحرب والسياسة والتعليم والتربية، وأبلوا بلاء حسنا في خدمة دينهم وأمتهم.

وليس يضيرهم أبدا أنهم انهزموا آخر الأمر، فقد أدوا واجبهم لله. وأتم من بعدهم بقية الشوط الذي هلكوا دونه.

إن حسن البنا استفاد من تجارب القادة الذين سبقوه، وجمع الله في شخصه مواهب تفرقت في أناس كثيرين.

كان مدمنا لتلاوة القرآن يتلوه بصوت رخيم، وكان يحسن تفسيره كأنه الطبري أو القرطبي، وله قدرة ملحوظة على فهم أصعب المعاني ثم عرضها على الجماهير بأسلوب سهل قريب.

وهو لم يحمل عنوان التصوف، بل لقد أبعد من طريقة كانت تنتمي إليها بيئته.

ومع ذلك فإن أسلوبه في التربية وتعهد الأتباع وإشعاع مشاعر الحب في الله، كان يذكر بالحارث المحاسبي وأبى حامد الغزالي.

وقد درس السنة المطهرة على والده الذي أعاد ترتيب مسند أحمد بن حنبل، كما درس الفقه المذهبي باقتضاب، فأفاده ذلك بصرا سديدا بمنهج السلف والخلف.

ووقف حسن البنا على منهج محمد عبده وتلميذه صاحب المنار الشيخ محمد رشيد رضا، ووقع بينه وبين الأخير حوار مهذب، ومع إعجابه بالقدرة العلمية للشيخ رشيد، وإفادته منها، فقد أبى التورط فيما تورط فيه. "يقصد: تصديه بعنف للحملة على الأزهر وعلمائه المقلدين للمذاهب، وعلى الطرق الصوفية وغيرهم فوافق الشيخ البنا الشيخ رشيد في فكره وخالفه في أسلوبه وطريقته. (القرضاوي)"

ولعله كان أقدر الناس على رفع المستوى الفكري للجماهير مع لبقة من أسباب الخلاف ومظاهر التعصب.

وقد أحاط الأستاذ البنا بالتاريخ الإسلامي، وتتبع عوامل المد والجزر في مراحله المختلفة، وتعمق تعمقا شديدا في حاضر العالم الإسلامي، ومؤامرات الاحتلال الأجنبي ضده.

ثم في صمت غريب أخذ الرجل الصالح يتنقل في مدن مصر وقراها، وأظنه دخل ثلاثة آلاف من القرى الأربعة آلاف التي تكون القطر كله.

وخلال عشرين عاما تقريبا صنع الجماهير التي صدعت الاستعمار الثقافي والعسكري، ونفخت روح الحياة في الجسد الهامد.



شهادة الشهيد سيد قطب:

والداعية الثاني الذي تحدث عن (حسن البنا وعبقرية البناء) هو الشهيد سيد قطب (رحمه الله) ففي إحدى مقالاته التي جمعت في كتاب تحت عنوان (دراسات إسلامية) وهو لم يصاحب حسن البنا، وإن تعاصرا، وكان كلاهما خريج دار العلوم، ولكن قطبا عرف البنا من آثاره في إخوانه، وفى حركته، وفى تأثيره في مصر وفي العالم الإسلامي. وهى شهادة من شهيد لاحق لشهيد سابق، والمسلمون شهود عدول بعض--هم على بعض.

يقول سيد قطب رحمه الله:

" في بعض الأحيان تبدو المصادفة العابرة كأنها قدر مقدور، وحكمة مدبرة في كتاب مسطور.. حسن البنا.. إنها مجرد مصادفة أن يكودن هذا لقبه .. ولكن من يقول: إنها مصادفة، والحقيقة الكبرى لهذا الرجل هي البناء، وإحسان البناء، بل عبقرية البناء؟

لقد عرفت العقيدة الإسلامية كثيرا من الدعاة.. ولكن الدعاية غير البناء.. وما كل داعية يملك أن يكون بناء، وما كل بناء يوهب هذه العبقرية الضخمة في البناء.

هذا البناء الضخم.. الإخوان المسلمون.. إنه مظهر هذه العبقرية الضخمة في بناء الجماعات..إنهم ليسوا مجرد مجموعة من الناس، استجاش الداعية وجداناتهم، فالتفوا حول عقيدة..إن عبقرية البناء تبدو في كل خطوة من خطوات التنظيم.. من الأسرة إلى الشعبة، إلى المنطقة، إلى المركز الإداري، إلى الهيئة التأسيسية، إلى مكتب الإرشاد.

هذه من ناحية الشكل الخارجي، وهو أقل مظاهر هذه العبقرية، ولكن البناء الداخلي لهذه الجماعة أدق وأحكم، وأكثر دلالة على عبقرية التنظيم والبناء.. البناء الروحي..هذا النظام الذي يربط أفراد الأسرة وأفراد الكتيبة وأفراد الشعبة. هذه الدراسات المشتركة، والصلوات المشتركة، والتوجيهات المشتركة، والرحلات المشتركة، والمعسكرات المشتركة.. وفى النهاية هذه الاستجابات المشتركة والمشاعر المشتركة التي تجعل نظام الجماعة عقيدة تعمل في داخل النفس، قبل أن تكون تعليمات وأوامر ونظما.

والعبقرية في استخدام طاقة الأفراد، طاقة المجموعات، في نشاط لا يدع في نفوسهم ولا يدعهم يتلفتون هنا أو هناك يبحثون عما يملأون به الفراغ..إن مجرد استثارة الوجدان الديني لا يكفى.. وإذا قصر الداعية همه على هذه الاستثارة فانه سينتهي بالشباب خاصة إلى نوع من الهوس الديني، الذي لا يبنى شيئا، وإن مجرد الدراسة العلمية للعقيدة لا تكفى. وإذا قصر الداعية همه على هذه الدراسة، فإنه سينتهي إلى تجفيف الينابيع الروحية التي تكسب هذه الدراسة نداوتها وحرارتها وخصوبتها. وإن مجرد استثارة الوجدان والدراسة معا لا يستغرقان الطاقة، فستبقى هنالك طاقة عضلية، وطاقة عملية، وطاقة فطرية أخرى في الكسب والمتاع والشهرة والعمل والقتال.

وقد استطاع حسن البنا أن يفكر فى هذا كله.. أو أن يلهم هذا كله، فيجعل نشاط الأخ المسلم يمتد- وهو يعمل في نطاق الجماعة- إلى هذه المجالات كلها، بحكم نظام الجماعة ذاته، وأن يستنفد الطاقات الفطرية كلها، في أثناء العمل للجماعة، وفى مجال بناء الجماعة.. استطاع ذلك في نظام الكتائب، ونظام المعسكرات، ونظام الشركات الإخوانية، ونظام الدعاة، ونظام الفدائيين، الذين شهدت معارك فلسطين ومعارك القنال نماذج من آثاره، تشهد بالعبقرية لذلك النظام.

وعبقرية البناء في تجميع الأنماط من النفوس، ومن العقليات ومن الأعمار، ومن البيئات.. تجميعها كلها في بناء واحد. كما تتجمع النغمات المختلفة في اللحن العبقري.. وطبعها كلها بطابع واحد يعرفون به جميعا، ودفعها كلها في اتجاه واحد.. على تباين المشاعر والإدراكات والأعمار والأوساط، في ربع قرن من الزمان.

ترى أكانت مصادفة عابرة أن يكون هذا لقبه؟ أو أنها الإرادة العليا التي تنسق في كتابها المسطور بين أصغر المصادفات وأكبر المقدورات في توافق واتساق؟

ويمضي حسن البنا إلى جوار ربه، يمضي وقد استكمل البناء أسسه ،يمضي فيكون استشهاده على النحو الذي أريد له: عملية جديدة من عمليات البناء.. عملية تعميق للأساس، وتقوية للجدران. و ما كانت ألف خطبة وخطبة، ولا ألف رسالة للفقيد الشهيد لتلهب الدعوة في نفوس الإخوان، كما ألهبتها قطرات الدم الزكي المهراق.

إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع، حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح وكتبت لها الحياة.

وحينما سلط الطغاة الأقزام الحديد والنار على الإخوان، كان الوقت قد فات. كان البناء الذي أسسه حسن البنا قد استطال على الهدم، وتعمق على الاجتثاث. كان قد استحال فكرة لا يهدمها الحديد والنار، فالحديد والنار لم يهدما فكرة في يوم من الأيام. واستعلت عبقرية البناء على الطغاة الأقزام، فذهب الطغيان، وبقى الإخوان.

ومرة بعد مرة، نزت في نفوس بعض الرجال- من الإخوان- نزوات..وفى كل مرة سقط أصحاب هذه النزوات كما تسقط الورقة الجافة من الشجرة الضخمة، أو انزوت تلك النزوة، ولم تستطع أن تحدث حدثا في الصفوف.

ومرة بعد مرة، استمسك أعداء الإخوان بفرع من تلك الشجرة، يحسبونه عميقا في كيانها، فإذا جذبوه إليهم جذبوا الشجرة، أو اقتلعوا الشجرة.. حتى إذا آن أوان الشد خرج ذلك الفرع في أيديهم جافا يابسا كالحطبة الناشفة، لا ماء فيه ولا ورق ولا ثمار!

إنها عبقرية البناء، تمتد بعد ذهاب البناء.. ".

المصدر : -

دراسات إسلامية للشهيد / سيد قطب. مقال (حسن البنا وعبقرية البناء) ص 225-228.

شهادة العلامة أبي الحسن الندوي:

أضيف إلى هاتين الشهادتين (للغزالي وقطب) شهادتين من خارج محيط الإخوان، ومن خارج مصر، وممن لم يلقوا حسن البنا، ولكن عرفوه من آثاره ومن تلاميذه وأصحابه، الأولى هي شهادة من رباني عصره العلامة أبى الحسن على الحسنى الندوي- رحمه الله - الذي قال في تقديمه لكتاب (مذكرات الدعوة والداعية) للإمام الشهيد:

"إن الذي عرف الشرق العربي الإسلامي في فجر القرن العشرين، وعرف بصفة خاصة، وعرف ما أصيب به هذا الجزء الحساس الرئيسي من جسم العالم الإسلامي من ضعف في العقيدة والعاطفة، والأخلاق والاجتماع، والإرادة والعزم، والقلب والجسم، وعرف الرواسب التي تركها حكم المماليك وحكم الأتراك وحكم الأسرة الخديوية، وما زاد إليها الحكم الأجنبي الإنكليزي، وما جلبته المدنية الإفرنجية المادية والتعليم العصري اللاديني، والسياسة الحزبية النفعية.


وما زاد هذا الطين بلة من ضعف العلماء وخضوعهم للمادة والسلطة، وتنازل أكثرهم عن منصب الإمامة والتوجيه، وانسحابهم عن ميدان الدعوة والإرشاد، والكفاح والجهاد، واستسلامهم (للأمر الواقع) وخفوت صوت الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، زد إلى ذلك كله نشاط دعاة الفساد والهدم، والخلاعة والمجون، والإلحاد والزندقة، وتزعم الصحف والمجلات واسعة الانتشار، قوية التأثير، للدعوات المفسدة، والحركات الهدامة، والاستخفاف بالدين وقيمه، والأخلاق وأسسها، وما آل إليه الأمر ووصلت إليه الأقطار العربية بصفة عامة، والقطر المصري بصفة خاصة من التبذل والإسفاف، والضعف والانحطاط، والثورة والفوضى، والانهيار الخلقي، والروحي في الثلث الأول من هذا القرن الميلادي، ورأى كل ذلك مجسما مصورا في أعداد (الأهرام) و (المقطم) و (الهلال) و (المصور)، وفى كتب كان يصدرها أدباء مصر وكتابها المفضلون المحببون عند الشباب، ورأى ذلك مجسما مصورا في أعياد مصر ومهرجاناتها، وحفلاتها وسهراتها، واستمع إلى الشباب الجامعي في نواديهم ومجالسهم، وزار الإسكندرية وشواطئها ومصايفها، ورافق فرق الكشافة والرياضة والمباراة، ودخل دور السينما، ورأى الأفلام الأجنبية والمحلية، واطلع على الروايات التي تصدرها المكتبة العربية في مصر بين حين وآخر، ويتهافت عليها الشباب بنهامة وجشع، وعاش متصلا بالحياة والشعب، وتتبع الحوادث ولم يعش في برج عاجي وفي عالم الأحلام والأوهام، وعرف رزية الإسلام والمسلمين، ونكبة الدعوة الإسلامية في هذا الجزء الذي كان يجب أن يكون زعيما للعالم العربي كله، وزعيما للعالم الإسلامي عن طريقه، وقد بقى قرونا كنانة الإسلام ومصدر العلم والعرفان، وأسعف العالم العربي وأنجده، بل أنقذه في فترات دقيقة عصيبة في التاريخ الإسلامي، ولا يزال يحتضن الأزهر الشريف اكبر مركز ثقافي إسلامي وأقدمه.


إن كل من عرف ذلك عن كثب لا عن كتب وعاش متصلا به، عرف فضل هذه الشخصية التي قفزت إلى الوجود، وفاجأت مصر ثم العالم العربي والإسلامي كله بدعوتها وتربيتها وجهادها، وقوتها الفذة التي جمع الله فيها مواهب وطاقات، قد تبدو متناقضة في عين كثير من علماء النفس والأخلاق، ومن المؤرخين والناقدين: هي العقل الهائل النير، والفهم المشرق الواسع، والعاطفة القوية الجياشة، والقلب المبارك الفياض، والروح المشبوبة النضرة، واللسان الذرب البليغ، والزهد والقناعة- دون عنت- في الحياة الفردية، والحرص وبعد الهمة- دونما كلل- في سبيل نشر الدعوة والمبدأ، والنفس الولوعة الطموح، والهمة السامقة الوثابة، والنظر النافذ البعيد، والإباء والخيرة على الدعوة، والتواضع في كل ما يخص النفس.. تواضعا يكاد يجمع الشهادة عارفوه، حتى لكأنه- كما حدثنا كثير منهم- مثل رفيف الضياء: لا ثقل ولا ظل ولا غشاوة.


وقد تعاونت هذه الصفات والمواهب في تكوين قيادة دينية اجتماعية، لم يعرف العالم العربي وما وراءه قيادة دينية سياسية أقوى وأعمق تأثيرا وأكثر إنتاجا منها منذ قرون، وفي تكوين حركة إسلامية يندر أن تجد- في دنيا العرب خاصة - حركة أوسع نطاقا وأعظم نشاطا، وأكبر نفوذا، وأعظم تغلغلا في أحشاء المجتمع، وأكثر استحواذا على النفوس منها.


وقد تجلت عبقرية الداعي مع كثرة جوانب هذه العبقرية ومجالاتها- في ناحيتين خاصتين لا يشاركه فيهما إلا القليل النادر من الدعاة والمربين والزعماء والمصلحين.


أولاهما: شغفه بدعوته وإيمانه واقتناعه بها وتفانيه فيها وانقطاعه إليها بجميع مواهبه وطاقاته ووسائله، وذلك هو الشرط الأساسي والسمة الرئيسية للدعاة والقادة الذين يجرى الله على أيديهم الخير الكثير.


والناحية الثانية: تأثيره العميق في نفوس أصحابه وتلاميذه، ونجاحه، المدهش في التربية والإنتاج: فقد كان منشئ جيل، ومربى شعب، وصاحب مدرسة علمية فكرية خلقية، وقد أثر في ميول من اتصل به من المتعلمين والعاملين، وفى أذواقهم، وفى مناهج تفكيرهم، وأساليب بيانهم ولغتهم وخطاباتهم، تأثيرا بقى على مر السنين والأحداث، ولا يزال شعارا وسمة يعرفون بها على اختلاف المكان والزمان ". انتهى.




يتبع ....













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 03-Dec-2004, 06:09 PM   رقم المشاركة : 2



افتراضي


شهادة الشيخ عبد السلام ياسين:

وهناك شهادة أخرى أتتنا من المغرب العربي، من المربى الكبير الشيخ عبد السلام يس مؤسس (جماعة العدل والإحسان) بالمغرب، وصاحب الكتب التربوية والدعوية والحركية المعروفة لكل من يهتم بأمر الإسلام، قال حفظه الله:


لا معنى للتجديد ولا مكان له، ولو برز بين المسلمين زعماء عظام، ما لم يتجدد في الأمة الإيمان بصحبة المجددين وكذلك كان حال الأستاذ البنا رحمه الله. كان مغناطيسيا ومركز إشعاع. وبحاله نهض الإخوان المسلمون، وعلى مقاله لا يزال يعيش كثير من حملة الأقلام، وقراء الأدبيات الإسلامية رحمه الله رحمة واسعة.


كان فكر البنا مغناطيسا ملائما لزمانه، كما كانت روحانيته، وهو حي يرزق، آية من آيات الله. وكان حريصا على أن يخرج بجماعته من سلبيات الطريقة الحصافية التبركية التي تربى طفلا ويافعا بين أحضانها. لكنه احتفظ بالبيعة الصوفية وطورها لتتسع للجهاد الذي ضاقت عنه الصيغة الموروثة عن المشايخ للبيعة. كانت بيعته لأصحابه بيعة مزدوجة، بين السيف والمصحف. بيعة تأخذ من التقليد الصوفي جانبا ومن التنظيم العصري جانبا.


مهد الأستاذ البنا رحمه الله لشروط بيعته في (رسالة التعاليم) بشرح المفاهيم الأساسية لفكره وعمله. فبين ما يقصده بكلمة (فهم)، وهو فهم أصوله العشرين في العقيدة والشريعة والفقه، وتمييز ما بين البدعة والسنة. وبين ما يعنيه بكلمة (إخلاص) وكلمة (عمل) وكلمة (جهاد)، وكلمة (تضحية)، وكلمة (تجرد) وكلمة (أخوة). وختم شرح مفاهيمه بمفهوم (الثقة) وقال: "للقيادة في دعوة الإخوان حق الوالد بالرابطة القلبية، والأستاذ بالإفادة العلمية، والشيخ بالتربية الروحية، والقائد بحكم السياسة العامة للدعوة ".


كان أفقه رحمه الله فسيحا جامعا لأطراف ما توزع من معان ومطالب. وكان شخصه الكريم فسيحا جامعا. فصحت قيادته وأثمرت أفضل الثمار. وبقيت البيعة بعده تراثا ثقيلا.


اشترط رحمه الله علي الملتحق بالجماعة المؤدى للبيعة ما لا يقل عن ثلاثة وثلاثين شرطا، من بينها الوفاء بتعهدات شخصية مثل اجتناب الإسراف في شرب القهوة والشاي والاعتناء بالنظافة، ومن بينها التعبدية الإيمانية كإتقان الطهارة والصلاة وسائر الفرائض، ومنها الإحسانية كالمحافظة على الأوراد وحفظ القرآن، ومنها الأخلاقية كالحياء ورحمة الخلائق ومساعدة الضعيف، ومنها الحركية كالنشاط الدائم والتدرب على الخدمات العامة، ومنها السياسة كمقاطعة المحاكم الأهلية وعدم الحرص على الوظائف الحكومية، ومنها الاقتصادية كمقاطعة المعاملات الربوية والادخار للطوارئ.


ركز الشيخ ياسين على الشرط أو الواجب السادس والعشرين من شروط بيعة الأستاذ البنا رحمه الله، وفيه يقول: "أن تديم مراقبة الله تبارك وتعالى، وتذكر الآخرة، وتستعد لها، وتقطع مراحل السلوك إلي رضوان الله بهمة وعزيمة، وتتقرب إليه سبحانه بنوافل العبادة. ومن ذلك صلاة الليل وصيام ثلاثة أيام من كل شهر على الأقل، والإكثار من الذكر القلبي واللساني، وتحرى الدعاء المذكور على كل الأحوال".


قال الشيخ ياسين: وهى شروط عالية، من يفي بها لا شك يكون من المتقين. من بينها مسألة واحدة لا يفيد فيها إسرار ولا (إعلان) ولا يخبر عنها بوح ولا كتمان، ولا هي من شأن دون شأن، ألا وهى مسألة (قطع مراحل السلوك إلى رضوان الله)،. هذا لا يجئ إلا بصحبة. والمصحوب رجل حي سلك المراحل إلى الله، وتقرب حتى أحبه الله، وجعل قلبه مشكاة ونبراسا وسراجا وفاتحا. ما يحصل ذلك بإجازة تبركية، ولا بالانضواء تحت جناح عظيم من عظماء الأمة، عدا المعصوم صلى الله عليه و سلم، قبلة القلوب، رحمة العالمين، محبوب الرب جل وعلا.




الشيخ عبد السلام يرى أن الصحبة المؤثرة هي صحبة الأحياء، لا صحبة الأموات، وإن كانوا من الربانيين الصادقين، وهو أشبه بمن يقول في الفقه: لا يجوز تقليد الموتى، إنما يقلد الفقيه الحي المتفاعل مع الناس والأحداث. وقد خالف في ذلك آخرون، وقالوا: الآراء لا تموت بموت أصحابها. وهذا صحيح، ولكنها لا تحيا إلا بتلاميذ أحياء، أقوياء، يوقظونها في العقول والقلوب.


لقد كان حسن البنا هبة من الله تعالى لمصر، ولأمة العروبة والإسلام. فبعد سقوط الخلافة بأربع سنوات أو خمس (أي سنة 1928م أو 1929م) بدأ حسن البنا دعوته، وأنشأ في مدينة الإسماعيلية التي كان يعمل مدرسا بها جمعية (الإخوان المسلمين).


هذه الشهادات الأربع من هؤلاء الرجال الكبار: تكفينا للتعريف بقدر حسن البنا. فقد شهد له الغزالي بعبقرية الدعوة والتثقيف، وشهد له قطب بعبقرية البناء والتنظيم، وشهد له الندوي و ياسين بعبقرية التربية والتكوين، وقد كان الرجل بالفعل إماما في هذه الميادين الثلاثة: في الدعوة وفى التربية، وفى التنظيم. وهى العلامات الفارقة التي تميزت بها حركته، التي تحمل (بصمته) الفكرية والدعوية والتربوية والتنظيمية.


المصدر : -

من كتاب (الإحسان) للشيخ عبد السلام ياسين ص 244- 246.

ولدي الشهيد .. بقلم .. بقلم المرحوم: الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا
عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة موت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم، قال فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بالصبى فضمه إلى صدره قال أنس فدمعت عينا رسول الله وقال "تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا عز وجل، والله أنا بك يا إبراهيم لمحزونون".

تتمثل لي يا ولدي الحبيب في صورتين .. صورة وأنت رضيع لم تتجاوز الستة شهور، ولقد استغرقت مع والدتك في نوم عميق، وأعود بعد منتصف الليل، من مكتبي إلى المنزل فأرى ما يروع القلب ويهز جوانب الفؤاد .. أفعى مروعة قد التفت على نفسها وجثمت بجوارك، ورأسها ممدود إلى جانب رأسك وليس بينها وبينك مسافة يمكن أن تقاس.

وينخلع قلبي هلعاً فاضرع إلى ربي وأستغيثه فيثبت قلبي، ويذهب مني الفزع، وينطلق لساني بعبارات واردة في الرقية من مس الحية .. وما أفرغ من تلاوة حتى تنكمش الحية على نفسها وتعود إلى جحرها، وينجيك الله يا ولدي من شرها لإرادة سابقة في علمه، وأمر هو فيك بالغة.

وأتمثلك يا ولدي وأنت صريع وقد حملت في الليل مسفوكاً دمك ذاهبة نفسك، ممزقة أشلاؤك، هابت أذاك حيات الغاب، ونهشت جسدك الطاهر حيات البشر! فما هي إلا قدرة من الله وحده تثبت في هذا الموقف، وتعين على هذا الهول وتساعد في هذا المصاب .. فاكشف عن وجهك الحبيب فأرى فيه إشراقة النور وهناءة الشهادة، فتدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا عز وجل "إنا الله وإنا إليه راجعون".

وأقوم يا ولدي على غسلك وكفتك وأصلى وحدى من البشر عليك، وأمشي خلفك، أحمل نصفي، ونصفي محمول، أفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد.

أما أنت يا ولدي فقد نلت الشهادة التي كنت تسأل الله تعالى في سجودك أن ينيلك إياها فهنيئاً لك بها، فقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وان له ما على الأرض من شيء إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة".

اللهم أكرم نزله، وأعلي مرتبته، واجعل الجنة مثواه ومستقره، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، وغفر لنا وله.

وأما أنتم يا من عرفتم ولدي واتبعتم طريقه .. إن خير ما تحبون به ذكراه أن تنسجوا على منواله، وتترسموا خطاه، فتتمسكوا بآداب الإسلام وتعتصموا بحبل الأخوة، وتخلصوا النية والعمل لله.



صالح عشماوي :

لقد اختلف الناس في حسن البنا-وكذلك الشأن في كل عظيم- فمنهم من قدرة حق قدره، ومنهم من ظلمه واتهمه وحاربه في نفسه وفي دعوته .. ثم، أفضى الرجل إلى ربه، واستشهد وهو يجاهد لتأدية رسالته فإذا بالذين عرفوا قدره وشهدوا بفضله في حياته، يزدادون له تقديراً وتعظيماً، وإذا بالذين سخروا منه وحاربوه في حياته، يعظمونه بعد مماته ويؤمنون بدعوته بعد وفاته!

وقد مضت على استشهاده سنوات طويلة، ما زال اسم "حسن البنا" ملء السمع والبصر، وإذا بذكره يزداد على الأيام خلوداً ولا تمتد إليه يد النسيان. ونحن الذين عاصرنا حسن البنا وعشنا معه، وتلقينا عنه وكنا نقدره في حياته، قد أحسسنا بالفجيعة فيه والمصيبة في موته حين تلقينا نبأ مصرعه واستشهاده، وها نحن بعد هذه الفترة الطويلة من الزمن التي غاب فيها عنا وحرمنا من نوره، وافتقدنا قلبه الملهم وعقله الراجح وعلمه الراسخ، أكثر تقديراً لعظمة الرجل ومواهبه وأشد إحساساً بالفجيعة فيه والوحشة من بعده!

وسينمو إحساسنا بالفجيعة في الراحل الكريم، ولن ينفد الكلام عن حسن البنا أبداً، فقد كان في حياته فكرة حية تسعى بين الناس، وهو في مماته سيرة متجددة تفيض بالعبر والعظات على مر الأيام وتعاقب الأعوام ونحن إذا أردنا أن نكتب عن أمامنا ومرشدنا ونتعرض لهذا السفر الخالد من العظمة، وجدنا أنفسنا في بحر من الذكريات، وتواثبت في أذهاننا المعاني والعبارات، ووقعنا في حيرة واضطراب من أي ناحية نتناول "حسن البنا" وقد كان عظيماً في كل ناحية من نواحيه؟ وعن أي صلة نتحدث وقد تعددت الصلات وتوثقت العلاقات؟ أنتحدث عن حسن البنا "المربى" وقد كان كل منا يشعر أنه يقف منه موقف المريد من شيخه وقد أسلم له القياد ليأخذ بيده إلى الله وإلى طريق الحق والخير والطهر والصفاء! أم نتحدث عن حسن البنا (المعلم) وليس فينا إلا من تتلمذ على يديه، وتعلم منه وتلقى عنه، وجدد إيمانه وصحح فهمه للإسلام عن طريق دروسه ومحاضراته ورسائله؟ أم نتحدث عن حسن البنا "الوالد" وقد كان كل واحد منا يجد فيه أباً رحيماً ووالداً عطوفاً يسهر على راحته ويهتم بشئونه الخاصة حتى كأنه وحده الابن الوحيد لهذا العائل الكبير؟!

أم نتحدث عن حسن البنا "الزعيم" و "القائد" وكنا إذا ادلهمت الأمور والتبست الحقائق، وجدنا في عقله الذكي وقلبه النقي أيسر الحلول لأعقد المشاكل وأوسط الطرق إذا تعددت المسالك؟! وحسبه أنه قد شق طريق دعوته في وسط الصخور وحول الأشواك في طريقه إلى زهور، وقاد السفينة وسط العواصف والأنواء وسارت في تقدم وازدهار ومن نجاح إلى نجاح حتى شاعت وذاعت وملأت الأسماع والبقاع وأصبح اسم "الأخوان المسلمين" يتردد في الشرق والغرب على السواء!


كان طاقة جبارة

لقد كان حسن البنا طاقة بشرية جبارة: طاقة روحية أضاءت كل قلب مظلم اتصلت به وأشعلت نور الإيمان في نفس كل مؤمن من تيارها السيال، طاقة بلغ من قوتها أنها أحيت ميت الآمال في نفوس البائسين، وهونت كل تضحية في نفوس المؤمنين! وكان حسن البنا طاقة علمية ممتازة كونت مدرستها وخرجت تلاميذها وجددت معاني الإسلام وبددت كثيراً من الأوهام. وكان حس البنا طاقة عاطفية فياضة جياشة، مرهفة الإحساس رقيقة الشعور فكان يحس بآلام أخوانه وأتباعه وإن أخفوها بين الجوانح وفي حبات القلوب وكان يعينه على ذلك قلبه الرحيم وذاكره قوية جبارة!

وكان حسن البنا طاقة ضخمة من الحكمة والكياسة، وعبقرية فذة في فن القيادة والسياسة .. وحسبه أنه استطاع أن يقود دعوته ويسير بجماعته تحت سمع المستعمرين وبصرهم، وتحت أنف المتزعمين وأحزابهم، ولم يشعروا بها ولم يدركوا خطرها على أهوائهم ومطامعهم إلا بعد أن امتدت جذورها واستوت على سوقها وصلب عودها وبدأت تؤتى ثمارها بإذن ربها.

لقد استطاع حسن البنا أن يقنع بدعوته الأمي والمتعلم، الفلاح والعامل، الموظف والطالب، الفقير والغني، الشيخ والشاب الفتي، وتبدو عظمة حسن البنا "القائد" في أنه استطاع أن يقود هذه المجموعات المختلفة والطبقات المتباينة في الثقافة والعلم، في المال والجاه، بل في فهمها للفكرة وإيمانها بالدعوة، في وحدة منسجمة وفي صف ملتئم مستو، لاعوج فيه ولا أمتا وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده.

وقد استطاع حسن البنا أن يربي جيلاً من الشباب المؤمن الذي تفتقده في صالات الرقص وحانات الخمور، ولكنك تجده في المساجد أمام المحاريب والذي لا يقطع الليل في لعب الميسر، والسهرات الحمراء في دور الفجور، ولكنه يقطعه في التسبيح والتهجد وتلاوة القرآن في جوف الليل وساعات السحر. ثم هم مع هذا يزهدون في الدنيا بما فيها من متاع وغرور، ولا يحرصون على جمع المال من حلال أو حرام، بل أنهم يقتصدون من قوتهم ويقتطعون من ضروراتهم لينفقوا في سبيل الله وليوصلوا الخير والإحسان إلى مواطنيهم، ثم هم قد باعوا أنفسهم وأموالهم لله، فما كاد نفير الجهاد لفلسطين وللقتال يدوي حتى تسابقوا للتطوع، وهرعوا إلى الميدان، يبسطون أيديهم بالمال بسط الكهرباء ويبذلون أرواحهم بذل الشهداء.. لقد كتبوا بدمائهم صفحة من المجد والفخار ردت إلى المسلمين اعتبارهم، وأكدت أن الإسلام يصنع الرجال ويقدم الأبطال في كل عصر وزمان ولو لم يكن لحسن البنا من فضل إلا أنه استطاع أن يربي هذا الشباب الفدائي المجاهد في هذا العصر المادي الفاسد، لكفاه فخراً، ولطاول به كل مرب ومصلح على مر الدهور.


ترك على الدرب رجالا

ولقد أثبتت الأيام عبقرية حسن البنا ففي عهد الظلم والطغيان تعرض أنصاره واتباعه لأشد فتنة وأعظم بلاء، وانصب عليهم من الاضطهاد والعذاب ما لو سلط على جبل لاندك وانهار، تعرضوا للاعتقال والسجن والتشريد، وللضرب الوحشي والتعذيب، وحوربوا في أرزاقهم وهددوا في أعراضهم، وسقط شهداؤهم واحداً بعد واحد فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا بل خرجوا من محنتهم وهم على العهد ثابتون، وسبيل دعوتهم يجاهدون، حتى يعيشوا في ظل الإسلام وحكم القرآن سادة أعزاء أو يلقوا الله أبطالاً شهداء.

رحم الله حسن البنا فقد سبق سبقاً بعيداً، ويتعب من بعده تعباً شديداً .. كان عليماً بأسرار النفوس عظيماً في التربية، عبقرياً في البناء .. وجزاه عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

كان فذا قلما يجود بمثله الزمان، وهو لم يمت بل حي عند ربه، وحي في قلوب أتباعه، وحي بآثاره ودعوته التي لن تموت. لقد دخل التاريخ من أوسع أبوابه وسيبقى ذكره خالداً ما بقي الإسلام، وأنه لباق إلى يوم الدين.

اللهم عوضنا فيه خيراً، وانفعنا بدروسه وآثاره واختم لنا بالشهادة مثله، واحشرنا وإياه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.


مكرم عبيد :

تفضلت مجلة الدعوة الغراء فطلبت إلى أن أكتب كلمة في ذكرى الراحل الكريم الذي شاءت له رحمة الله أن يغادر هذه الدنيا الغادرة إلى جوار ربه الرحمن الرحيم.. كما شاءت لنا رحمة الله أن يظل الراحل الذي فقدناه ماثلاً بيننا بذكراه وبتقواه.

وهل هذا الراحل المائل إلا فضيلة المرشد المغفور له الشيخ حسن البنا .. أي نعم فإذا كنتم أيها الإخوان المسلمون قد فقدتم أخاكم الأكبر الخالد الذكر فحسبكم أن تذكروا أن هذا الرجل الذي أسلم وجهه الله حنيفاً قد أسلم روحه للوطن عفيفاً.

حسبكم أن تذكروه حياً في مجده، كلما ذكرتموه ميتاً في لحدة.

وإذا كان الموت والحياة يتنازعان السيطرة في مملكة الإنسان ويتبادلان النصر والهزيمة فيتساويان فالغلبة للحياة مع الذكر وللموت مع النسيان .. ولهذا فالميت حي لديك إذا ذكرته والحي ميت لديك إذا نسيته ..

وما من شك أن فضيلة الشيخ حسن البنا هو حي لدينا جميعاً في ذكراه، بل كيف لا يحيا ويخلد رجل استوحى في الدين هدى ربه وفي الدنيا وحي قلبه.

اذكروه أنتم أيها الإخوان ثم اذكروه ففي ذكره حياة له ولكم.


يتبع.....













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 03-Dec-2004, 06:14 PM   رقم المشاركة : 3



افتراضي

الحاج أمين الحسيني، مفتي فلسطين الأكبر:
أنى أؤمن بالإخوان المسلمين لأنهم جند الله الذين سيهزمون جنود الشيطان.


الشيخ محمد مصطفى المراغي، شيخ الجامع الأزهر:

أن الأستاذ البنا رجل مسلم غيور على دينه، يفهم الوسط الذي يعيش فيه ويعرف مواضع الداء في جسم الأمة الإسلامية. ويفقه أسرار الإسلام .. وقد اتصل بالناس اتصالاً وثيقاً على اختلاف طبقاتهم وشغل نفسه بالإصلاح الديني والاجتماعي على الطريقة التي كان يرضاها سلف هذه الأمة.



الشيخ محمود أبو العيون، سكرتير عام الأزهر:
لقد جعل الأخوان المسلمون دارهم مدرسة يعلمون الناس حقيقة الإسلام بعد أن غفل الناس عن حقيقة أنفسهم: وأن شباب الأخوان يمثلون أبطال الإسلام المغاوير فهم يحملون شارة الإخلاص والتضحية والجهاد والإيمان الحق.


وحسن البنا يتحدث عن الإخوان المسلمين:
يقول الناس: ما أنتم أيها الإخوان المسلمون .. إننا لم نفهمكم بعد .. فافهمونا أنفسكم وضعوا لنفسكم عنواناً نعرفكم به .. كما تعرف الهيئات بالعناوين.

هل أنتم طريقة صوفية؟ أم أنتم جمعية خيرية؟ أم مؤسسة اجتماعية؟ أم حزب سياسي؟ كونوا واحداً من هذه الأسماء والمسميات لنعرفكم بأسمائكم وصفتكم.

فقولوا لهؤلاء المتسائلين:

نحن دعوة القرآن الحق الشاملة الجامعة .. طريقة صوفية نقية لإصلاح النفوس وتطهير الأرواح وجمع القلوب على الله العلي الكبير. وجمعية خيرية نافعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتواسي المكروب وتبر بالسائل والمحروم وتصلح بين المتخاصمين .. ومؤسسه اجتماعية قائمة تحارب الجهل والفقر والمرض والرذيلة في أية صورة من الصور .. وحزب سياسي نظيف يجمع الكلمة ويبرأ من الغرض. ويحدد الغاية ويحسن القيادة والتوجيه وقد يقولون بعد هذا كله .. ما زلتم غامضين فأجيبوهم: لأنه ليس في يدكم مفتاح النور الذي تبصروننا على ضوئه نحن الإسلام أيها الناس .. فمن فهمه على وجه الصحيح فقد عرفنا كما يعرف نفسه فافهموا الإسلام أو قولوا عنا بعد ذلك ما تريدون.



يتبع....













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 03-Dec-2004, 06:19 PM   رقم المشاركة : 4



افتراضي

شهادة من الأعداء
ريتشارد ميتشـل
يصف الكاتب الأمريكي ريتشارد.ب. ميتشل هذه الفترة ـ فترة الانتقال إلى القاهرة ـ وأثرها في مسيرة حسن البنا، وفي توجهه. فيقول: "وافق وصول البنا إلى القاهرة فترة الغليان السياسي والفكري الشديد الذي ميز العشرينيات في مصر، فنظر إلى ذلك المشهد بعين القروي المتدين"، واستخلص ما اعتبره مشكلات جدية، وهي التنازع على حكم مصر بين حزبي الوفد والأحرار الدستوريين السياسيين، والجدل السياسي الصاخب وما نتج عنه من الفرقة التي أعقبت ثورة 1919، والدعوة إلى الإلحاد والإباحية التي كانت تحيط بالعالم الإسلامي، ومهاجمة الأعراف المستقرة والمعتقدات، التي ساندتها "الثورة الكمالية" بنبذها الخلافة والخط العربي، وهي مهاجمة تم انتظامها في حركة "التحرر الفكري والاجتماعي" لمصر ـ ثم التيارات غير الإسلامية بالجامعة المصرية التي أعيد تنظيمها آنذاك، والتي بدا أنها تستمد إلهامها من الفكرة القائلة إن "الجامعة لا يمكن أن تكون جامعة علمانية ما لم تثر ضد الدين، وما لم تحارب الأعراف الاجتماعية المستمدة منه"، يضاف إلى ذلك الدهريون والتحرريون من رواد الندوات الأدبية والاجتماعية، ثم الجمعيات والحفلات والكتب والصحف والمجلات التي روجت الأفكار التي كان هدفها الوحيد إضعاف أثر الدين .

وكان رد فعل هذه الصورة على البنا ونظرائه في التفكير ما عبر عنه بقوله: ليس يعلم أحد إلا الله كم من الليالي كنا نقضيها نستعرض حال الأمة، وما وصلت إليه في مختلف مظاهر حياتها، ونحلل العلل والأدواء، ونفكر في العلاج وحسم الداء. ويفيض بنا التأثر لما وصلنا إليه إلى حد البكاء.

ما إن وصل البنا إلى القاهرة حتى قام ببعض الاتصالات مع أتباع طريقته الحصافية، ولكن سرعان ما تبين له أنها غير مجدية. وفي عامه الثاني التحق بمجموعة دينية أخرى هي "جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية" التي عنيت بإلقاء محاضرات في موضوعات إسلامية.

ولكن كان ذلك أيضاً غير كاف لمواجهة مشكلة الفجوة التي بدت له تفصل بين المسلمين وبين العقيدة وتعاليمها.

وهكذا انبعثت خطوته التالية من مخاوفه تلك ومن اقتناعه المتزايد بأن "المسجد وحده لا يكفي" لنشر العقيدة بين الناس، وبالتالي قام بتنظيم مجموعة من طلبة الأزهر ودار العلوم الراغبين في التدرب على مهمة "الوعظ والإرشاد"، وبعد مدة وجيزة دخل هؤلاء المساجد واعظين، وأهم من ذلك أن طريقتهم في الوعظ قد لاقت نجاحاً كبيراً فيما بعد، إذ اتبعوا سبيل الاتصال المباشر بالناس، في أماكن اجتماعاتهم العامة، كالمقاهي والمجتمعات الشعبية الأخرى، قاصدين بذلك تعزيز الفكرة الإسلامية ونشرها من جديد.

اهتمام البنا بمشكلة ابتعاد "الشباب المتعلم" عن الحياة الإسلامية حفزه إلى طلب المشورة ممن يكبرونه من رجال الدين وغيرهم، وكثيراً ما تردد على المكتبة السلفية التي كان يديرها آنذاك "محب الدين الخطيب" كما جالس رشيد رضا السوري والذي يعتبر وارث مشعل "محمد عبده" ومحرر "مجلة المنار" كما أصبح معجباً مخلصاً بفريد وجدي، وأحمد تيمور باشا، إذ رأى في هؤلاء أنصاراً للقضية الإسلامية.


وأخيرا أذكر بعض كلمات حسن البنا التي خلدت في قلوبنا :
صاحب الفكرة قوي الإرادة :

"...على حين أنه إيمان مُلتهب مشتعل قوي يقظ في نفوس الإخوان المسلمين. ظاهرة نفسية عجيبة نلمسها ويلمسها غيرنا في نفوسنا نحن الشرقيين أن نؤمن بالفكرة إيمانًا يخيَّل للناس حين نتحدث إليهم عنها أنها ستحملنا على نسف الجبال وبذل النفس والمال واحتمال المصاعب ومقارعة الخطوب حتى ننتصر بها أو تنتصر بنا " من رسالة دعوتنا ص 16.


يقول الإمام الشهيد: إن الخطب والأقوال والمكاتبات والدروس والمحاضرات وتشخيص الداء ووصف الدواء، كل ذلك وحده لا يُجدي نفعًا، ولا يحقق غاية ولا يصل بالداعين إلى هدف من الأهداف، ولكن للدعوات وسائل لابد من الأخذ بها والعمل لها، والوسائل العامة للدعوات لا تتغير ولا تتبدل ولا تعدو هذه الأمور الثلاث:

1- الإيمان العميق 2- التكوين الدقيق 3- العمل المتواصل




انتهى ...


المصدر1

المصدر2

اذا كنا ذكرنا هذا عن الامام البنا فإننا لا نعني بذلك أننا نحاول عمل دعاية الى جماعته المعروفة ولكن كان قصدنا تسديد ولو دفعه بسيطة مما قدمه الامام الشهيد في عالم الدعوة والدعاة فكانت هذه الكلمات واسال الله ان يجمعنا به في جنات عدن يا رب آمين ...

تقبلوا تحيات أخوكم عبد الله ابن ياسين













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 04-Dec-2004, 10:22 PM   رقم المشاركة : 5



افتراضي اشعار قيلت في الإمام

مصدر المقال

(( اشعار قيلت في الامام
....بقلم/ أحمد الجدع ))

الغالبية العظمى من الرجال يأتون الى هذه الحياة ويغادرونها دون أن يحدثوا أثراً أو يتركوا ذكرا.

وقليل من الرجال يفدون الى هذه الحياة فيثيرون فيها ضجيجا، فيسمع بذكرهم الناس، ويتنا قلون أخبارهم من مكان الى مكان.. كأنما " تداول سمع المرء أنمله العشر"". وأقل القليل من الرجال هم الذين يؤثرون في مجرى الحياة بآرائهم وأفكارهم ودعواتهم بهدوء وثقة..

هذا القليل من الرجال وذاك الأقل القليل هم الذين يتركون بصماتهم على صفحات التاريخ البشري، وهذه البصمات تتفاوت من رجل الى اخر، فأصحاب الضجيج الاعلامي إنما يتركون بصمات باهتة سرعان ما تزول وتنمحي، أما العاملون بهدوء وثقة فإنهم يتركون بصماتهم على تاريخ هذه الحياة عميقة مؤثرة لا تمحوها الاعاصير ولا تزيلها الحوادث، بل قد تزيدها وضوحا وأثرا.

هؤلاء الرجال الدعاة الى خير الانسانية، وإلى سعادة البشرية، يساعدهم في نجاحهم إخلاص عميق فيما ينادون به، وإيمان راسخ لما يدعون إليه، ويزداد نجاحهم ويتأكد أثرهم اذا هم عززوا مواقفهم بالتوقيع على ما دعو إليه بدمائهم، فاستشهدوا في سبيل ما دعوا اليه ونادوا به. ومن الرجال الذين دعو الى ما امنوا به بثقة وإخلاص وإيمان، رجل أثمرت دعوته وآتت أكلها، ثم أراد الله أن يجزيه بما دعا اليه فأكرمه بالشهادة، إنه الداعية المؤمن الشهيد السعيد الامام حسن البنا.

***

لقد آلت الاحوال في خلافة بني عثمان فى اخر عهدها الى جهل مطبق بالدين وأحكامه ومقاصده، فضاعت الخلافة، ووقعت فريسة بين أيدي أعدائها، فاطاحوها، وشطبوا الخلافة التي كانت رمزا سياسيا للمسلمين مدى ثلاثة عشر قرنا.

واستفاق الناس على هول المصيبة، فقد نعموا بظلال الخلافة قرونا طوالا، وها هم يصبحون بدونها كالغنم الضالة في الليلة الماطرة.

وبذلت محاولات لاعادة الخلافة، وتطلع المسلمون هنا وهناك لعلهم يجدون من يقوم بها، وحاول ملوك وأمراء ان يكونوا هم الخلفاء، ولكن هيهات هيهات،. فإن العدو المنتصر يأبى ذاك، وكيف لا يأباه وقد حارب قرونا حتى أزاح الخلافة، فهل يسمح بعودتها وهو ذو السلطان الذى لا يرد سلطانه أحد!

وقام الدعاة يحاولون ان يعودوا بالمسلمين الى وعيهم، على أن العودة الى الوعي اول الطريق الى عودة الخلافة.

وتفاوتت اثار هؤلاء الدعاة، وكان أبعدهم تأثيرا وأبقاهم أثرا هذا الرجل الرباني، حسن البنا، الذي اسس جماعة الاخوان المسلمين، فاتتشرت دعوتها، واتسعت آثارها، وهي لا تزال تنتشر وتتسع ماضية فى سبييلها الى ماشاء الله. لم يترك حسن البنا كتبا تشرح دعوته، وعندما طولب بهذا كان جوابه: يشغلني عن تأليف الكتب تأليف القلوب. لم يقدر الحاكمون المحليون ""خطورة"" حسن البنا، ولكن أعداء الاسلام عرفوا ""خطره "" فجاء الأمر بالتخلص منه من وراء البحار، ولكن على أيدي صنائعهم من بنى جلدتنا وممن يدينون بديننا. ومضى حسن البنا شهيدا، ومضت دعوته تشق طريقها وقد آمن بها رجال كان لهم أثرهم في مسيرة الدعوة الاسلامية المعاصرة.

والحديث عن أثر البنا يتسع ويشمل مجالات شتى، وأنا لا أستطيع في مقال واحد ان ألُـمّ شتات هذا التأثير، لهذا سوف اقصر الحديث على جانب واحد من جوانب اثر البنا في الشعر الاسلامى المعاصر، فسوف اتناول صدى استشهاده عند الشعراء الاسلاميين المعاصرين.

***

كان من أبرز تلاميذ البنا وممن تربوا على دعوته وشبوا عليها وشاخوا وهو من رجالها، فضيلة الشيخ العلامة يوسف القرضاوي. وقد عرف القرضاوي اول ماعرف بالشعر، فكان يقال له: القرضاوي الشاعر، وهو رغم اشتهاره بالفقه والفتوى الا انه لم يترك الشعر، فقد اصدر ثلاثة اعمال شعرية: يوسف الصديق (مسرحية شعرية) ونفحات ولفحات (ديو ان شعر) والمسلمون قادمون (ديوان شعر). لهذا كان جديراً بنا أن نستقرئ شعر القرضاوي حتى نعرف حسن البنا ودعوته، وحتى نرى أثر استشهاد الامام في شعره.

يقول القرضاوي في قصيدة له بعنوان ""يا مرشدا" (1) قبل استشهاده بقليل، موضحا اثر دعوة الاخوان المسلمين في الارض:

يا مرشداً قاد بالاسلام إخوانا*** وهز بالدعوة الغراء أوطانا

يا مرشدا قد سرت بالشرق صيحته*** فقام بعد منام طال يقظانا

فكان للعرب والاسلام فجر هدى*** وكان للغرب زلزالا وبركانا

ثم يتحدث عن أثر دعوة البنا في الأمة:

ربيت جيلا من الفولاذ معدنه *** يزيده العسف إسلاما وإيمانا

اردت تجديد صرح الدين اذ عبثت *** به السنون فهدت منه جدرانا

ترسي الاساس على التوحيد في ثقة*** وترفع الصرح بالاخلاق مزدانا



ثم يبين موقف المعادين للاسلام من البنا ودعوته:

وثلة الهدم في السفلى مواقعهم*** صبوا عليك الأذى بغيا وعدوانا

ترميك بالافك أقلام وألسنة*** خانت أمانتها، يا بئس من خانا

وتنشر الزور أحزاب مضللة *** تغلي صدورهم حقدا وكفرانا

فماذا كان موقف البنا ممن نصب له العداء وسام أتباعه مر العذاب:

آذوك ظلما فلم تجز الأذى بأذى*** وكان منك جزاء السوء إحسانا

وكنت كالنخل يُرمى بالحجارة من *** قوم فيرميهم بالتمر ألوانا

قد أوسعوك أكاذيبا ملفقة*** وأنت أوسعتهم صفحا وغفرانا

ويعلق الشاعر على هذه المواقف النبيلة التي وقفها البنا من خصومه فيقول:

ومن تكن برسول الله أسوتهكانت خلائقه روحا وريحانا

والقرضاوي الذي عاصر الامام في دعوته، وعاش اللحظات الأليمة فى يوم استشهاده، وأودع السجن لأنه من رجاله، ظل يحمل في أحنائه هذا المخزون الهائل المتراكم من الظلم الذي حاق بالامام ودعوته ورجاله، فكثف كل ذلك في أبيات جعلها إهداء للامام البنا بمناسبة ظهور ديوانه الثاني ""المسلمون قادمون "" (2)

والقرضاوي في إهدائه يشير الى موقع البنا الاصلاحي وارتباطه الوثيق بالدعوة الأولى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لك يا إمامي يا أعز معلم*** يا حامل المصباح في الزمن العمي

يا مرشد الدنيا لنهج محمد *** يا نفحة من جيل دار الأرقم

أهديك نفسي في قصائد صغتها*** تهذي وترجم، فهي أخت الأنجم

ليس مجال هذا المقال تحليل القصائد، وإلا فان قول القرضاوي ""أهديك نفسي "" يحتاج الى وقفة نحلل فيها شخصية هذا الشاعر الملتحمة بشخصية البنا التحاما كاملا، فكأنهما نفس واحدة.

ثم يعرج الشاعر على استشهاد البنا، ويوكد ان استشهاده لا يعني انه غاب عن ميدان الدعوة، فهو قد ترك وراءه رجالاً يحملون الدعوة التي حملها، ويسعون لبلوغ الهدف الذي سعى اليه:

حسبوك غبت، وانت فينا شاهد *** نجلو بنهجك كل درب معتم

شيدت للاسلام صرحا لم تكن *** لبناته غير الشباب المسلم

وكتبت للدنيا وثيقة صحوة *** وأبيت إلا أن توقع بالدم

إذن فإن الصحوة الاسلامية الحاضرة نتيجة لدعوة الامام وثمرة من ثمراتها، هذه الدعوة التي بذل البنا روحه فى سبيلها، والدعوة التي تراق في سبيلها الدماء لا بد أن تنمو وأن تزهر وأن تثمر. لقد كتب البنا للأجيال "وثيقة"" هى مرشدهم لهذه الصحوة، ""ووقع "" عليها بدمه حتى لا تمحى أو تزول أو تتلاشى.

ويختم القرضاوي إهداءه بمخاطبة البنا الذي يرقد "مطمئنا"" في جوار ""الرسول الهادي " جوارا فكريا دعويا، و كيف لا يكون مطمئنا وهو قد شيد بناءاً لم يستطع أن يهدمه العتاة الظالمون والكفرة الملحدون .

نم في جوار زعيمك الهادي فما *** شيدت يا ""بنّاء"" لم يتهدم

وهذا شاعر آخر من تلاميذ البنا، أقبل على الدعوة وتفانى في حبها، فكان جزاؤه من أعداء الحق السجن والتعذيب، فقد لبث في السجن عدد سنين، وهذا العدد أربى على العشرين.

إنه الشاعر المصري جمال فوزي، وقد أصدر ديوانين: ""الصبر والثبات " و" الصبر والجهاد".



وفي ذكرى استشهاد البنا أنشأ الشاعر قصيدة "الى روح إمامنا الشهيد حسن البنا"" (3) بين فيها أن دعوة البنا كانت خالصة لله، دعا فيها الى الحكم بالقرآن، وإلى اتباع سيرة المصطفى عليه السلام، ولان دعوة البنا جبلت بالاخلاص فقد باركها الله، فانطلقت تجتاز الحدود وتسير ببركاته الركبان:



ذكراك يا مرشد الاخوان نحييها *** تعلو لها الرأس إكبارا لماضيها

خرجت للناس بالقرآن تعلنه *** دستور حكم، وفي شتى مناحيها

وسيرة المصطفى درسا تلقنه *** كتائب الحق في صدق وترويها

فأثمر الغرس واجتاحت قوافله *** شتى الحواجز فارتاعت اعاديها

وقد ذكر الشاعر ان الأيام صدقت توقعات الامام، فقد كان يقول لاتباعه بأنهم سوف يلاقون في سبيل دعوتهم العنت، وكان يدعوهم الى الصبر كما صبر الذين من قبلهم:

أعلنت يا مرشدي في صدق داعية ***ان الدعاة سيلقون الأذى فيها

سجن وبطش وتشريد بساحتها*** قتل الكرام وفي أقسى لياليها

لكنه الصقل إعدادا لقافلة *** بالنفس والروح والأموال تفديها

ثم يذكر الشاعر استشهاد الإمام، ويعلل هذا الاشتشهاد باستشعار الأعداء بخطورة الدعوة على مراكزهم ومصالحهم:

رأى الذئاب لواء أنت رافعه*** فهالهم ما رأوا من عزم بانيها

فدبروا في ظلام الليل مذبحة *** فكنت فيها شهيدا لا يباليها

قد أطلقوها رصاصات، وفاتهم *** ان الرصاصات لن تمحو مراميها

ويطيل الشاعر حديثه عن دعوة البنا وآثارها، وما آلت اليه من انتشار واتساع، وما أفضت اليه من صحوة اسلامية عريضة، ثم يختم قصيدته بمناجاة البنا، وإبلاغه بأن دعوته قد أثمرت واتت أكلها:

يا مرشدي نم رعاك الله مرتقبا *** في كل اجوائها زحفا يلبيها

لا السجن يرهبها لا الحل يحجبها **** ولا المشانق والتقتيل يفنيها

الله أكبر دوت رغم أنفهم *** فالموت في ساحها أسمى أمانيها

هذان شاعران مصريان كانا من تلاميذ البنا،، ثبتا على دعوته، فهما يذكرانه في كل عام تمر فيه مناسبة استشهاده، ويقولان في هذه الذكرى شعرا، إنه شعر العاطفة الصادقة والحب العميق والوفاء المستمر.

دعونا نغادر مصر الى بلد آخر وصلت اليه دعوة البنا، فلبى نداءها نفر من ابنائه هم الصفوة من الرجال والمخلصون من الشباب.

لقد دخلت دعوة البنا الى سوريا فرعاها رجال أفذاذ من أمثال الدكتور مصطفى السباعي والاستاذ عصام العطار والاستاذ الشاعر عمر بهاء الدين ا لأميري.
وكان الأميري شاعر الدعوة، ولسانها الناطق شعرا وفكرا، فقد أفرغ موهبته الشعرية في الدفاع عن الإسلام، وفي الدعوة الى مبادئه، فأصدر أكثر من خمسة عشر ديوانا اهمها وأولها ديوانه الأشهر ""مع الله "" ثم ديوانه ""نجاوى محمدية"" ثم ثالث الدواوين ""قلب ورب " " ثم " "ألوان طيف،،...

كيف استقبل الأميري نبأ استشهاد البنا؟

استقبله غاضباً ثائراً، وقد أعلن في قصيدته التي رثى بها الامام ان اغتياله كان مؤامرة بدأت باعتقال أتباعه الذين هم بمقام البنوة منه، وهو بمقام الأبوة فيهم. لقد غيبوا انصار البنا فى السجون، فبقي وحيدا بين مجموعة من أفاعي البشر، أحاطوا به ونازلوه فردا وهم جموع (4):

كبلوا من حوله أبناءه *** ورموه بين أشداق الأفاعي

جردوه خلسة في خسة *** وتنادوا، وهو فرد، للنزاع

ومن هم أولئك الذين احاطوا به ونازلوه؟ إنهم ذئاب بغاة.. أنذال، قد شرعوا اسلحتهم فى وجهه، وصوبوها الى قلبه:

وذئاب البغي حامت، ومضى*** كل نذل حوله سيف القراع

واستشهد الإمام برصاص البغاة.. الذئاب.. الأنذال، ولكن، ماذا كان موقف الجماهير التي بذل البنا في سبيلها جهده وأراق عرقه، ثم أسال دمه:

والجماهير التي من ذاته*** بذل الرفد لها دون انقطاع

حوقلت في خور وانطلقت *** لا تبالي بجهاد وصراع

هكذا وقفت الجماهير لا حول لها ولا طول، لا تملك سوى الحوقلة وضرب الكف بالكف.

أما أولئك الذين كانوا يتملقونه من السادة القادة، ويسمعونه ما يرضيه، فقد خذلوه فى ساعة العسرة، وتخلوا عنه في اوقات المحنة، وكشفوا عن أقنعتهم التى كانوا يخفون تحتها اصباغ الخداع وزيوف التملق:-

والألى كانوا يقولون له *** ملقا: قد جئت بالأمر المطاع

خذلوه وبدت اوجههم *** فى الملا سوداء من غير قناع

وأما إعلام المساجد، وأعلام الخطباء، فقد انبروا يذمون هذا الامام المجاهد الذي لم يدع الا الى الهدى والتقى:



وشرى الباغون منهم ألسُنا *** بذلوها ما دعا للمال داع

في بيوت الله سبوا فندا *** خير داع للهدى فيها وراع

نعم كان الأميري غاضبا.. ولكنه غضب في محله.

***

والاستاذ محمد المجذوب شاعرسوري آخر، سار على درب البنا، واعجب بدعوته، وحل الاحترام للإمام ودعوته في سويداء قلبه.

هذا الشاعر الكبير فاجأه نبأ استشهاد الامام البنا، فكان وقع المفاجأة عليه أليما، فتساءل في ألم ممض: الى ماذا يؤول مصير هذه الدنيا اذا اقفرت من الصالحين، واذا تسلم أمورها شرارها؟

لقد عبر الشاعـر عن هول النبأ وفداحة الفاجعة حال تلقيه أخباره، فقال (5):



لله من نبأ غال الاثير به *** وعيي، وكفن بالظلماء أضوائي

ينعى الى عصبة الايمان قائدها*** في ذمة الله ذاك القائد النائي

يا معلن الحدث المشؤوم، شاه به*** وجه الصباح، لقد أدميت أحشائي

إن الحياة اذا ما الصالحون مضوا كالقفر عري من ظل ومن ماءشلت يد القاتل الباغي فقد هدمت

للدين أكرم بنيان و ""بناء""

ويذكر الشاعر بأن أنصار الشر ما فتئوا في كل زمان يتربصون بالدعاة الهداة والمصلحين الاخيار، فلا عجب أن امتدت أيديهم، الى الامام الباني والمرشد الحاني، وقد عرف المصلحون الدعاة ما يكتنف طريقهم من أشواك، وما يحفها من مخاطر، ولكنهم لم يأبهوا لكل هذا لأنهم باعوا أنفسهم لله، واستهانوا بكل الأخطار، ومن قبلهم أوذي النبيون، وعلى دربهم يسير المصلحون، وبحظهم يرضون:

لئن رمت ""حسناً"" كف الغواة لقد*** يعدو المريض على خير الأطباء

والمصلحون، ولما يبرحوا، غرضٌ *** لكل نازلة في الدهر نكراء

باعوا نفوسهم للحق، ثم رضوا *** حظ النبيين من بؤس وإيذاء

والناس حرب على الأحرار مذ خلقوا*** يا شقوة الحر في دنيا الأرقاء!

أما فلسطين التي كانت قد وجدت في دعوة البنا وفى شخصه وفى أتباعه الملاذ والناصر والمعين، بل وأول من لبى نداء الجهاد فانطلقوا الى ميادين القتال، وشاركوا اخوانهم الدم، وسطروا على ثرى فلسطين آيات الشجاعة والبطولة والفداء، فقد عرف شعراؤها للبنا فضله، وعرفوا لشهدائهم مقامهم وجهادهم، لهذا كان نداء الشاعر احمد فرح عقيلان لاولئك الذين ارادوا نقل رفات الشهداء من فلسطين حيث استشهدوا الى مصر حيث وطنهم وأهلهم، ان يتركوهم مكانهم، فهم في رياض الأقصى، وفي ثرى الأرض المقدسة (6):

يقول لنا الشهيد دعوا حطامىفما في الدين مصري وشامي

دعونى، وا طلبوا ثأري، فإني*** لقتل من استباحوا الحق ظامي

أليست روضة الشهداء حولى *** ونور المسجد الأقصى إمامي

فلسطين الجريح مطاف روحي *** ووحي الانبياء بها أمامي

بذلت بها دمي، ودمي رخيص *** إذا حققت في وطني مرامي

تفوح جبالها بعبير جسمي *** ويشرق سهلها بسنا عظامي

دعوني إن لي فيها صحابا *** شهدت حمامهم وأُروا حمامي

وعندما صكت أنباء استشهاد الامام البنا اسماع هذا الشاعر الفلسطيني هب يرثيه ويبكيه، ولكنه رثاء العارف، وبكاء المدرك لما يدبر للإسلام ودعاته من مكائد فى الغرب الصليبي، من انصياع لأوامر هذا الصليبى لدى حفنة من السفهاء الروابض... التافهين (7):

كلما قام مصلح يفضح الظلم**** أطاحت به حراب العبيد

هب بالأمس شيخنا حسن البناء *** يعلي قواعد التوحيد

ويؤا خي القلوب منا، ويهدي **** من هدى المصطفى لجيل جديد

وإذا الغرب ثائر، وإذا*** الأذناب يرضونه برأس الشهيد

وهذه القصيدة الفذة في صياغتها، المتفرده في معانيها، والبعيدة في مراميها جديرة بأن تكون من معلقات الشعر الحديث.. يصف فيها الشاعر حال أمته فيقول :

دفنونا في مصرع الفقر أحيا*** ء، وشادوا الحانات فوق اللحود

نحن للزرع والتجارة والصنع *** وساداتنا لغصب النقود

كم زعيم فى الشكل من صنع هوليود *** وفي العقل من عصور الجليد

طلب المجد بالموائد والميسر *** والرقص وابنة العنقود

لا تسلهم عن الكرامة والدين *** وسلهم عن الهوى والغيد

جنحوا للخطاب فى الغرف البيض *** فصرنا إلى الخطوب السود

فشلت خطة الكلام، فهيا *** نسمع الرأي من فم الصنديد

لا ترد الحقوق في مجلس الأمن*** ولكن في مكتب التجنيد

الشكاوى الى المجالس لغو وأزيز الرصاص بيت القصيد.

ولما قال الشاعر بأن الجهاد ""أزيز الرصاص "" هو بيت القصيد بمعنى ذروة سنام الاسلام كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ناسب أن يكون ختام قصيدته هو "بيت القصيد" في القصيدة كلها، فقد قال:

إن ألفي قذيفة من كلام *** لا تساوي قذيفة من حديد

رحم الله البنا مفجر هذه القصيدة، ورحم الله الشاعر أحمد فرح عقيلان منشئها ومبدعها.

ورد الله الى أمة العرب حبها للشعر، وعشقها للقصيد، كما كانت أيام عزها ومجدها وسؤددها وسيادتها..

* * *

والعراق قطر عربي آخر وصلت اليه دعوة البنا، ولاقت فيه تربة خصبة ورجالا مخلصيين، قاموا بالدعوة واحتضنوا أفكارها، وساروا بها شوطا صالحا في حياة البنا ومن بعده من المرشدين.

وكان من رجال الدعوة في العراق علماء وشعراء، برز من بينهم شاعر كبير حمل هم الدعوة الى الله، ورفع راية العودة الى الشريعة وإحياء الخلافة، وسخر شاعريته لدعوته، وأصدر أكثر من ديوان يضم قصائده التي أبدعها في سبيل الدعوة، منها: الشعاع، الزوابع، أغاني المعركة. إنه الشاعر العراقي الكبير وليد الأعظمي.

وفى ذكرى استشهاد البنا أنشأ الشاعر

قصيدتة: "لينام أصحاب الكروش! " (8)، يفتتحها بالدعوة الى إحياء ذكرى هذا الشهيد العظيم:

اشخص الى البناء اكرم بانى *** "حسن " السريرة مرشد الاخوان

قم حي ذكراه العزيزة إنها *** للقلب مثل الري للظمآن

واهتف بدعوتك الكريمة عاليا *** رغم الاعادي، رغم كل جبان

واحمل مصابيح الهداية واتخذ *** من نورها نورا لكل أوان

واصبر اذا نزلت حماك نوائب *** او ما علمت تقلب الأزمان؟

ثم يتوجه بشعره إلي الامام مؤكدا استمرار دعوته رغم استشهاده، معددا الصفات التي جعلت من هذا الرجل إماما في مصر وفي سائر البلاد الاسلامية:

يا مرشدي ذكراك مرت بيننا *** والقلب من ذكراك في خفقان

قد كنت يا حسن السريرة شعلة*** وقّادة بالنور والإيمان

كالدرة البيضاء يسطع نورها*** فيبدد الظلماء باللمعان

أحييت مصر، ومصر قبلك ميتة *** لا يرتجى منها نهوض ثاني

فبعثت روح العز في أبنائها *** وأعدت حب الدين للشبان

ناديت ""حى على الجهاد"" بكل ما*** اوتيت من حق ومن إيقان

فتجاوبت أصداء صوتك في ربى *** نجد، ورن الصوت في بغدان

وعلى ربوع الشام رايات الهدى *** خفاقة تبدو بكل مكان

وتصافحت تلك القلوب، ولم يعد *** فضل لمصري على إيراني

وقد أفاض الشاعر في بيان شاعري معددا ميزات الرجل وأسس دعوته وجهاده في كل مجال.

ويجيب الشاعر فى قصيدته الرائعة عن التساؤلات التي انبعثت عن السبب في قتل الامام، هل هي خلافات فردية وحسد ذاتي؟ أم أن السبب غير هذا وذاك؟

لقد تلمس الشاعر الأسسباب فعرفها، ثم سجلها.

فلقد كان الامام داعية لتحرر الامة من قيود الاستعمار وتجبر الطغاة، لقد كان يدعو بملء فيه أن حي على الجهاد، فكانت خطبه على المنابر ومقالاته في الصحف وقيادته للمظاهرات مؤشرات لحركة مباركة تنهض بالامة وتعيد لها دينها ومجدها، فعمت دعوته مصر وتجاوزتها الى أقطار العالم الاسلامي كافة، ففزع اعداء الامة وخافوا على مخططاتهم التي سهروا على رسمها السنين الطوال ان تحبط وتفشل، فكانت ضربتهم رصاصات حقد أفرغوها في جسد إمام الدعوة ورأسها:

تدعو لطرد الانجليز لأنهم*** اصل الفساد ومصدر البهتان

وسعيت لم تهدأ بكل قضية *** مثل الهزبر تصول في الميدان

ومظاهرات صاخبات خضتها*** للحق، لا لمناصب وأماني

وفضحت اوروبا وما تدعو له *** من باطل، بالحق والبرهان

وصرخت في وجه الطغاة ولم تخف *** أحفاد فرعون ولا هامان

هددت فاروقا بكل صراحة *** وسواك لم ينبس ببنت لسان



وأخيرا هل ماتت الدعوة باستشهاد الامام حسن البنا ام كانت دماؤه السائلة على ثرى مصر تروى نبتتها وتزيدها قوة وتبعث في جذورها رسوخا وتدفع فروعها باسقة حتى تبلغ عنان السماء ""أصلها ثابت وفرعها في السماء،،.

يقول وليد الأعظمي.. لقد ذهب الذين قتلوا البنا تلاحقهم اللعنات، أما الإمام.. وأما دعوته فإنها بقيت، وأما ذكره فإنه لا يزال عطرا، بل إن عطره ينتشر ويزداد انتشارا:

ظنوا بقتلك تنطفي أنوارنا *** ويعود عهد الظلم والخسران

هيهات نور الله لا يطفيه كيـد*** عصابة حمقى من الصبيان

سيعود عصر النور رغم أنوفهم *** ويخيب كل منافق خوّان













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 05-Dec-2004, 12:37 AM   رقم المشاركة : 6
روح الشرق
روماني



افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم أكمل قراءة الموضوع بعد...لكن الجزء الذي قرأته دفعني لكتابة ذلك البيت الذي قيل فيه:

إن للإخوان صرح كل ما فيه حسن... لا تسلني من بناه، إنه البنا حسن

بوركت يا أخي الكريم...ولي عودة بإذن الله













التوقيع




فليقولوا ما يقولوا .. أنت من أرجوا رضاه
أنت من يعلم أني.. لك أرخصت الحياة


...............

 روح الشرق غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 05-Dec-2004, 02:15 AM   رقم المشاركة : 7
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي دراسة وافية كافية .

بوركت أخي الحبيب عبد الله و بوركت جهودك .












التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 05-Dec-2004, 02:33 AM   رقم المشاركة : 8



افتراضي

بوركتما اخي الحبيب اختي الكريمة وان لهذا الرجل محاسن كثيرة لا تخفى على عاقل لذلك فأنا احبه في الله ولذلك لن تكفيه تلكم الاشعار او تلكم الكلمات فالرجال لا يعرفون بالكلمات بل بالافعال ...













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 05-Dec-2004, 11:51 AM   رقم المشاركة : 9
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

رحم الله الشيخ الشهيد حسن البنا وأعلى درجاته في الجنان وجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.. وحقق لأمة الإسلام ما كان يدعوها إليه من تمسك بمنهج الإسلام..

شكراً لك أخي عبد الله بن ياسين.







 التاريخ غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 05-Dec-2004, 10:17 PM   رقم المشاركة : 10



افتراضي

لا فض فوك اخي الحبيب لا فض فوك
ولا شكر على واجب













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 06-Dec-2004, 07:29 AM   رقم المشاركة : 11
 
الصورة الرمزية ماجد الروقي

 




افتراضي

بـوركت اخـي عبدالله بن ياسين
ورحـم الله الامــام الحسن البناء ذلك الرجـل العظيم ....













التوقيع


لئن عرف التاريخ اوساً وخزرج *** فلله اوساً قادمون وخزرج
وأن كنـوز الغيـب لتخـفي كتـائباً *** صامدة رغم المكائد تخرج

 ماجد الروقي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 06-Dec-2004, 11:04 AM   رقم المشاركة : 12



افتراضي

شكرا لمرورك وردك لجميل اخي مجدد الخلافة ولو ان مئة مثلي حاولوا رد جميل هذه الرجل العظيم بالف بيت شعر والف كلمة ثناء ما استطاعوا ان يردوا حتى خمس حقه فالحمد لله الذي عرف الرجال بالحق ولم يعرف الحق بالرجال ...













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 11-Dec-2004, 02:52 AM   رقم المشاركة : 13



افتراضي مؤلفات عن الإمام الشهيد

هذه بعض المؤلفات عن الامام البناء حسن البنا رحمه الله تعالى :




(الرجل القرآني ... الأمام حسن البنا)

للكاتب الأمريكي الشهير/ روبير جاكسون

ترجمة الأستاذ / أنور الجندي

والكتاب عبارة عن عرض فلاشي



منهاج حسن البنا بين الثوابت والمتغيرات

الأستاذ / جمعه أمين



الفقه السياسي عند الإمام الشهيد حسن البنا

الدكتور / محمد الفارس



الامام الشهيد حسن البنا بين السهام السوداء وعطاء الرسائل

الدكتور / جابر قمحية



حول أساسيات المشروع الاسلامي لنهضة الامة ...قراءة في فكر الامام الشهيد حسن البنا

ا.د عبد الحميد الغزالي



االامام الشهيد حسن البنا ..مجدد القرن الرابع عشرالهجري

الأستاذ /أحمد شوربجي


ولمن اراد الاطلاع على الكتب فها هو رابط الكتب المذكورة :

ها هو الرابط













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 11-Dec-2004, 02:11 PM   رقم المشاركة : 14
روح الشرق
روماني



افتراضي

السلام عليكم..أنا عندي سؤال يتعلق نوعاً ما بالموضوع...وهو ما الفرق بين جماعة الأخوان أيام البنا...وجماعة الأخوان اليوم؟ ولماذا ترك الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله جماعة الأخوان؟
أتمنى أن أجد عندكم جواباً لتساؤلاتي
بوركتم













التوقيع




فليقولوا ما يقولوا .. أنت من أرجوا رضاه
أنت من يعلم أني.. لك أرخصت الحياة


...............

 روح الشرق غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 11-Dec-2004, 03:27 PM   رقم المشاركة : 15



افتراضي

أهلا بالاخت ام الحارث شرفت الصفحة بزيارتك وساجاوب على سؤالك رغم انني لا احب الدخول في هذه الامور لانني وددت فقط ان يعلم الناس من هو حسن البنا الامام القائد الشهيد وليس مؤسس جماعة الاخوان المسلمين ولكن لا باس بالتطرق الى هذا الموضوع والذي يتسائل فيه الكثير والامر كالتالي :

أن اي جماعة تؤسس على فكرة وهذه الفكرة تكون لهذه الجماعة هي الاساس الهدف والمنطلق والقاعدة ... والجماعات مختلفة متنوعة من عهد آدم الى يومنا فلا بد من الاختلاف والتنوع ولكل رايه ولكل وجهة نظره فلولا الاختلاف والاجتهاد والتنوع لضاق الحال بالامة ...

وجماعة الاخوان المسلمين لما نشات كان لها ظروفها التي ساعدتها نوعا ما لتصدرها الشارع المصري وبعض الدول الاسلامية كسوريا والاردن والكويت ... خاصة لما سقطت الخلافة الاسلامية العثمانية وبدا الاحتلال الفرنسي الانكليزي للبلاد العربية الاسلامية ... في تلك الفترة انتشر الجهل الديني كثيرا حتى استفحل في البلاد وابتعد الناس عن معين القران والسنة فإما دين بلا دولة وأما دولة بلاد دين فكانت الانطلاقة للعلم الصحيح والعمل الدؤوب وتصحيح اخطاء الناس ومحاربة الجهل والفساد ... فكان لها فهم شامل كامل لقضايا الامة فهي دعوة سلفية: لأنهم يدعون إلى العودة بالإسلام إلى معينه الصافي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وطريقة سنية: لأنهم يحملون أنفسهم على العمل بالسنة المطهرة في كل شيء، وبخاصة في العقائد والعبادات ما وجدوا إلى ذلك سبيلا.

وحقيقة صوفية: لأنهم يعلمون أن أساس الخير طهارة النفس، ونقاء القلب، والمواظبة على العمل، والأعراض عن الخلق، والحب في الله والارتباط على الخير.

وهيئة سياسية: لأنهم يطالبون بإصلاح الحكم في الداخل وتعديل النظر في صلة الآمة الإسلامية بغيرها من الأمم في الخارج وتربية الشعب على العزة والكرامة والحرص على وحدته وهويته.

وجماعة رياضية: لأنهم يعنون بجسومهم، ويعلمون أن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، وان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن لبدنك عليك حقا ".

ورابطة علمية ثقافية: لان الإسلام يجعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.

وشركة اقتصادية: لان الإسلام يعني بتدبير المال وكسبه من وجهه المشروع، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: " نعم المال الصالح للعبد الصالح " ويقول صلى الله عليه وسلم: " إن الله يحب العبد المحترف ".

وفكرة اجتماعية: لأنهم يعنون بأدواء المجتمع الإسلامي ويحاولون الوصول إلى طرق علاجها وشفاء الآمة منها.

في ذلك الوقت ترعرع حسن البنا في بيت علم ودين وفهم فنشأ يدعوا الى التوفيق بين الدين والدولة وبين السيف والقلم وبين الكلمة والفعل وبين الاصل والفرع وبين وبين ... هو لم ياتي بجدبد الا انه جدد الامر في نفوس الناس وعقولهم وبدا دعوته وتجمع حوله الناس وكثروا وبدوأ عملهم فتقربوا للناس واحبهم الجميع فبالتواضع وصلوا وبالحكمة فعلوا وبالصبر صاروا ما صاروا ....

هذا مختصر لحال تلك الفترة .....لكن بعد موت حسن البنا وكما كل قائد تراجع البعض عن مبادئ الجماعة التي تنبع من سنة الرسول الكريم وكتاب الله عز وجل واجتهادات المجتهدين ... وهذا الامر حدث في عهد النبي بعد موته افلا يحدث مع بشر عاديين ... هذا لا يعني انهم تخلوا عن مبادئ الاسلام وقواعده ... لكنهم رأوا ان عهد حسن البنا قد تركنا وذهب ولا بد من اجتهادات توافق عصرنا الآن وتحل مشاكل واقعنا دون تضييق المضيقين وتفسخ المتفسخين ورجعوا في ذلك الى علماء موثوقين واصحاب الدعوة المرموقين وقالوا انه لا بد ان نخاطب الناس على قدر عقولهم ... لذلك لم يتحولوا مطلقا عن مبادئه ورسائلة ولكنهم جددوا فيها واختاورا ما يلائم الواقع فأخذوه وما نافاه تركوه كاي بشر يؤسس ويقعد وهكذا مضوا في سبيل الله فمنهم من عذب في سبيل الله ومنهم من قتل ومنهم من شرد وكل ذلك في سبيل الله وفي سبيل تحكيم الله وكلمته على الارض وما اراداو بذلك الا الاصلاح ووجه الله تعالى ونسال الله لهم الثبات ...

لا تنسوا اخوتي ان لكل بلد واقعه ونظامه وحالته لذلك راى الاخوان ان لكل بلد ان يقرر عملية الدعوة فيه مسار الجماعة فيه لان اهل مكة ادرى بشعابها ... فالاخوان في سوريا غير الاخوان في مصر غير الاخوان في السودان غير الاخوان في العراق غير الاخوان في ليبيا غير الاخوان في اوروبا, فلكل مشاكله ولكل سياسته ولكل طريقته ولكل فهمه االذي لا يتنافى مع كتاب الله وسنة رسوله وخطوط جماعة الاخوان المسلمين ... فالاختلاف بين اخوان اليوم واخوان الامس في فروع القواعد وما يقبل التغيير لذلك نرى فيها اراءا شتى حيث تفتح باب الاجتهاد فيما فيه اجتهاد ...


أما الشيخ القرضاوي حفظه الله تعالى فهو ابن من ابناء الاخوان باعترافه لا من كلامي فلقد ترعرع بينهم وتعلم منهم وكان دعاة من دعاتهم ... وهو يتبنى فكرهم ويحذوا حذوهم ,حتى ولو لم يكن تنظيميا منهم وهذا امر معروف فكثير هم من يتبنون فكر الاخوان المسلمين وطريقة دعوتهم وسياستهم الا انهم لم ينتظموا بين صفوفهم وهذا امر عادي طبيعي والله تعالى اعلم ...

وله مؤلفات كثيرة لو رجعنا اليها لاستنبطنا منها انه صاحب فكر اخواني بحت ... والشئ الذي تميز بها الشيخ هو منهجه السلفي البحت الذي يعترف به دائما وابدا وفكره الاخواني المعتدل الذي يعترف بها ايضا دونما خجل او احراج ...

ولو حاولت ان اعد من يتبنى فكرهم ويخطوا خطاهم لما كفتنا هذه الصفحة فالحمد لله لقد كان لهم فضل على الامة الاسلامية فرحم الله مؤسسها ورحم الله شهدائها ورحم الله كل من حاول في هذه الامة ان يعيد لها مجدها ..

هذا ما اعلمه عنهم والله تعالى اعلم ...













التوقيع




 عبد الله ابن ياسين غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
ماذا, البنا, الإمام, حسن

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:07 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
تصميم موقع