تضم مخطوطات وطبعات أولى لأمهات الكتب وإصدارات نادرة.
مكتبة (أبو تراب الظاهري) تعرض للبيع بعد تجاهل المؤسسات الثقافية لها.
جدة: محمود تراوري
اضطرت الظروف ورثة الأديب الراحل أبو تراب الظاهري (1343 - 1423 هـ) إلى عرض مكتبته للبيع لعدة أسباب منها قصور إمكاناتهم في الحفاظ عليها خاصة فيما يتعلق بالمخطوطات والكتب القديمة التي تحتاج لمعالجة وعناية خاصة.
وأبدى محمد أبو تراب نجل الشيخ الذي اشتهر في حقل اللغة وفقهها ودراساتها أسفه لما اعتبره تخليا عنه من قبل عدد من أصدقاء وزملاء ورفاق درب أبيه، وتجاهلهم للمكتبة التي نهلوا منها و كانت رافدا أساسيا في تكوينهم العلمي والفكري على حد قوله. وقال بأنه كان يتوقع وينتظر أن يكون هؤلاء أول من يسأل عن المكتبة ويهتم بها ويظهر رغبته في الحفاظ عليها ولكن ذلك للأسف لم يتم ذلك حتى من أقرب المقربين الذين كثيرا ما استضافهم الشيخ واحتفى بهم في منزله على مدى أكثر من نصف قرن، مما اضطرني لبيعها لأن إمكاناتي لا تسمح لي بالحفاظ عليها على الرغم من رغبتي الشديدة في ذلك ولكن ما باليد حيلة. كما أعلن أبو تراب (الابن) دهشته من تجاهل المؤسسات الأكاديمية والعلمية والثقافية لمكتبة أبيه وعدم اهتمامهم بها وهم يعرفون قدرها وقيمتها، وبين أنه لم يجر بينه وبين هذه الجهات أي اتصال بخصوص المكتبة الثرية، والتي تضم محتوياتها (وفقا لمحمد أبو تراب) أصول مخطوطات تراثية نادرة يبلغ عمر أقدمها أكثر من 500 عام أشهرها مخطوطة للإمام العيني، إضافة لطبعات نادرة من أمهات كتب التراث العربي في علوم اللغة والدين يبلغ عمرها حوالي الـ200 عام، وطبعات نادرة أيضا للقرآن الكريم.
وكانت مكتبة الملك فهد الوطنية قد عرضت على الشيخ أبو تراب شراء مكتبته أثناء حياته.
من جهته قال الدكتور عباس طاشكندي (خبير علوم مكتبات) بأن مكتبة كمكتبة الشيخ أبو تراب تمثل قيمة علمية كبرى نظرا لأن كتب العلماء دائما ما تحفل بوجود تعليقات وشروحات تعبر عن روحهم وفكرهم. وتمنى طاشكندي (معبرا عن حزنه لمصير المكتبة) بقاء هذه المكتبة القيمة في مدينة جدة لأن أبو تراب عالم عاش في جدة لذا يجب أن يبقى تراثه في جدة.
وحدد طاشكندي الفارق بيننا كمجتمعات عربية وبين المجتمعات الغربية في العناية بمكتبات العلماء بوجود اختلاف ثقافي في المفاهيم للعالم واختلاف النظم الاجتماعية، مشيرا إلى أن العالم في الغرب طيلة حياته هناك جزء مهم من مسيرته يذهب للخدمة العامة عن طريق الضرائب، فهو يساهم في الخدمة الاجتماعية وفي مشرعات ثقافية مما يسقط عنه الضرائب، بمعنى أن المفاهيم المادية والنظرة الثقافية مختلفة عندهم والتفكير الاجتماعي مختلف أيضا، فهم لهم قنوات أخرى كأن يتم التبرع بالمكتبة لجامعة على أن تنشئ ركنا خاصا باسم المتبرع وهكذا.
يذكر هنا أنه سبق أن بيعت مكتبة الأديب الراحل محمد سعيد كمال في الطائف عام 1998 م، كما أنه سبق للأديب أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري أن عرض مكتبته للبيع إثر ضائقة مادية مر بها.
إلى ذلك شهد هذا العام تبرع ورثة الأديب حسين عرب بمكتبة والدهم المتوفى في فترة زمنية مقاربة لوفاة أبو تراب أوائل هذا العام لنادي مكة الأدبي.
www.alwatan.com.sa/ daily/2002-10-24/culture.htm