أخي الذهبي.. لو تقرأ في هذه الصفحة في ردي بعنوان: "انك لا تمل من التحريف وجعل الظالم مظلوماً !! " قد أوردت جدولاً بالمجازر التي ارتكبت في الدولة العثمانية منذ عام 1822 م بحق شعوبها وعدد الضحايا. أليس هذا دليلاً على الاضطهاد؟!
ومع ذلك، فقد درست هذا الموضوع بشكل أكاديمي مفصل وعندي من المصادر والشهادات التي تؤكد ذلك، وسأبدأ في نشر بعضها اذا رغبت إن شاء الله..
اي كذب وبهتان هذا يا أخ آرا؟ وتقول انك درست اكاديميا التاريخ ؟ أراك درسته من جانب واحد فقط؟؟ لماذا لم تذكر ان السلطان عبد الحميد فعل مذابح بالارمن وفعل بهم الافاعيل اي كذب وبهتان ؟ صحح معلوماتك ولاتعد الى هذا الكذب ولا تتجرأ على الاخ الذهبي وغيره بدفاع عن الظلمة فللعلم فقط وإن كنت لم تدرس هذه المعلومة البسيطة في كليتك وانها السلطان الاحمر عفا مرتين عن الارمن الذين حاولوا اغتياله!! وكل كتب التاريخ الاكاديمية تؤكد ذلك ؟؟ فلو كان كما تدعون لقتلهم وقتل غيرهم رجاء حار مني لك وثق معلوماتك قبل ان تطالبنا بتوثيق معلوماتنا ولاتجتزأ الحقائق و الرويات وانصحك انت والاخ آرام وكل من لفك لفك بأن يأتي بالحلقة التي نوهت عنها في ردي السابق التي بثتها قناة الجزيرة ولم يعد بثها في اليوم التالي لانها ياسيد آرا كشفت معلوماتكم الكاذبة والمضللة ولكو كنتم صادقين بما تدعون لأعيد بث هذه الحلقة ؟؟فإذا كنت صادقا بماتقول فأرسل هذه الحلقة لنا او أطلب منهم ان يعيدوها ؟ .
ملاحظة : انصح الاخوة الذين يدعون ويتجرأون بالكذب والافتراء على السلطان عبد الحميد أن يقرأوا مقالتي وبحثي عنه في منتدى التاريخ المعاصر, وسأناقش فيه كل مادعوه عن السلطان عبد الحميد تحت عنوان السلطان عبد الحميد ورد الشبهات عنه في منتدى التاريخ المعاصر والحديث ورجائي الحار الى جميع الاخوة بأن يأتوا بمراجع صحيحة موضوعية غير كاذبة محيادية تقول الحق والا يجتزأوا الحقائق والرويات كما فعل الاخ آرا وآرام وغيره كون عادلين واكاديمين كما تدعون!
كنت قد وضعت هذا المقال كموضوع مفرد و لكن أعيده للإفادة :
الدونمة ( اليهود الأتراك ) ومذابح الأرمن
الأرمن الأتراك كانوا هدف الصهيونية المباشر لأنهم الشعب الوحيد
الذي كان يمكن أن يقف في وجه اليهود الأتراك ( الدونمة )
إن جميع اليهود المنتشرين بين الأمم , ينتمون الى الصهيونيّة العالميّة سواء في عهدها القديم الرامي للعودة الى فلسطين , أو في عهدها الحديث بعد مؤتمر بال عام 1897 برئاسة هرتزل ورعاية روتشيلد , الرامي الى السيطرة على العالم وإقامة دولة إسرائيل , وفق ما تشير إليه بروتوكولات حكماء صهيون , الملف السري لمؤتمر بال المذكور , ذلك الملف الذي وضعت يدها عليه الجاسوسية الروسية , ونشره عام 1905 الأستاذ سيرج نيلوس .
وفي المحضر الثالث من هذه البروتوكولات , الفقرة الأولى نقرأ ما يلي :
" اليوم أؤكّد لكم أننا لم نعد إلا على بعد خطوات من هدفنا . لم تبق إلا
مسافة قصيرة نقطعها , وتكون دائرة " الحيّة النحاسيّة " قد اكتملت
وهي رمز شعبنا . وعندما تنغلق هذه الدائرة , تكون الحيّة قد أحاطت
بجميع الدول الأوروبية وكأنها قيود لا تنفصم " انتزعت هذه المحاضر خلسة من الملف الكامل العائد للمؤتمر الصهيوني المنعقد في بال خلال شهر أيلول من عام 1897 ... كل شيء تمّ انتزاعه من الخزانة السرّية للمستشاريّة الصهيونيّة القائمة حاليّاً في فرنسا " .
وستضغط فرنسا على تركيّا من أجل منح عدة امتيازات للمدارس والمؤسسات الدينيّة لجميع الطوائف الموجودة من الآن وصاعداً تحت حمايتها في أسيا الصغرى . فلا شكّ في أن المعني بذلك المؤسسات الكاثوليكية المطرودة من فرنسا من قبل الحكومات الأخيرة . فيبرهن هذا العمل علىأن ليس للدبلوماسيّة الدريفوسيّة سوى رغبة واحدة , إلا وهي حماية المصالح الصهيونية واستعمار أسيا الصغرى من قبل اليهود الفرنسيين .
وبموجب تاريخ أحداث الصهيونيّة اليهوديّة السريّة , يكون سليمان وبعض
علماء إسرائيل عملوا منذ عام 929 قبل الميلاد , على ترسيخ نظام يؤدّي بنتيجة الأمر الى إحتلال العالم سلميّاً من قبل صهيون .
وقد تبنّى هذا المخطّط علماء من اليهود مجرّبون ومحنّكون للسيطرة على العالم , ومثل هذا المخطّط الإحتلالي هو ما وصفوه " بالحيّة الرمزيّة " إن رأس الحيّة يمثل الحكومة اليهوديّة المدرّب على مخطّطات حكماء صهيون السريّة . وستدمّر هذه الحيّة , وتبتلع كل القوى الحكوميّة غير اليهوديّة في مسيرتها عائدة الى صهيون , وإليكم مسار هذه الحيّة :
-إن أول مرحلة تقطعها الحيّة الرمزيّة " أي الشعب اليهودي "
في أوروبا ترقى الى عام 429 قبل الميلاد وكان ذلك في اليونان على
زمن بيريكليس حيث بدأت الحيّة تلتهم قوى البلاد .
-المرحلة الثانية كانت في روما في زمن اغسطس قبل الميلاد بقليل .
-المرحلة الثالثة كانت في مدريد في زمن شارل الخامس عام 1552 .
-وفي الرابعة في باريس حوالي عام 1700 في زمن لويس الرابع عشر .
-وفي الخامسة كانت في لندن بعد عام 1814 ( بعد سقوط نابليون ) .
-وفي السادسة في برلين عام 1871 بعد الحرب الفرنسية الألمانية .
-وفي السابعة كانت الحيّة قد وصلت الى بطرسبرج حيث نرى رأسها وقد
سجّلت إزاءه سنة 1881 .
لقد تزعزعت جميع هذه الدول التي اجتازتها الحية الرمزية , سواء على
أساس فوضى الحريّة أو على أساس الإنهيار الإقتصادي , حتى أن ألمانيا المعتقد أنها لا تقع تحت هذه التأثيرات لن تشذّ عن القاعدة .
ومن الناحية الإقتصادية , فقد تجنّبت إنكلترا وألمانيا التأثيرات السلبيّة , ولكن ذلك لم يطل الى أبعد من الوقت الذي احتّل فيه رأس الحيّة كامل روسيا الموجّهة إليها في ذلك التاريخ كل الجهود الصهيونيّة . أما المتبقّي من مسار الحيّة فغير موضّح على الخارطة ولكن بعض السهام تشير الى
الإتجاه المرسوم وهو صوب موسكو وكييف وأوديسا .
ونحن ندرك اليوم تماماً , لماذا أصبحت هذه المدن أعشاشاً للعرق اليهودي المحارب .
وأما استنبول فتقع في المرحلة الثامنة وهي المرحلة الأخيرة لمسار الحيّة حتى تعود الى اوروشليم ( هذا ما جاء في شروحات الأب جوان ) .
إننا نتوقف بكل تأمل , أمام هذا المخطّط الصهيوني المشار إليه بالحيّة
الرمزية العائد رأسها الى اوروشليم بعد أن تكون قد تخطّت كل الدول
الأوروبيّة متوقّفة في بطرسبرج عام 1881 لتنطلق من جديد الى موسكو
وكييف وأوديسا ومن ثمّ الى تركيّا واوروشليم .
يعتقد اليهود أنهم نفّذوا مسيرتهم التدميريّة في روسيا وذلك بالمساهمة
في الثورة ضد القيصريّة قبل وأثناء الثورة . قد يكون هذا الإشتراك صحيحاً
الى حدّ ما , لأنهم كانوا يمثّلون العنصر االمتحرّك المتآمر , ومن مصلحتهم
إنهاء الحكم القيصري من جميع الوجوه حتى لا تبقى هناكقوّة دوليّة كبرى
لها وجودها الإستراتيجي في الشرق الأوسط بما لا يتفق ومخطّطات
الصهيونيّة , أو أن تكون لهم الحظوة الأولى في التفاهم مع الدولة الكبرى
الشيوعيّة الجديدة وبذلك الكسب لهم غير المترقّب . لقد حاول اليهود السيطرة على مقدّرات الثورة البلشيفيّة ودخلت عناصر مثقّفة عديدة في جهاز هذه الثورة . إن عملية التسرّب هذه لم تكن قابلة للتطبيق إذ انه بعد أن استقرّت الأحوال تنبّه السوفييت الى الخطر اليهودي المتحالف مع المبريالية الغربية فقلّصوا من نفوذ اليهود وناصبوا الصهيونيّة العالميّة العداء , كما نناصبها نحن مثل هذا العداء في الوقت الحاضر .
إن رأس الحيّة الرمزيّة كان يتجّه في عام 1881 نحو تركيّا , عبر الأراضي
الروسيّة , فكان على اليهوديّة العالميّة أن تجد لها ركائز في تركيّا
تعتمدها في تحرّكاتها السياسيّة الداخليّة المتآمرة على السلطنة العثمانيّة توصلاً للسيطرة عليها . وهل لمثل هذه الصهيونيّة من نصير أوفى من اليهود المتمركزين في سالونيك واستنبول ؟ أي هل هناك من فئة أوفى من السبتائيين السائرين في المخطّط الصهيوني على يد سبتاي سيفي الذي أعلن عن نفسه المسيح الحقيقي وأنه ينوي إنشاء " امبرطوريّة عالميّة " تلاقياً مع المخطّط الصهيوني ؟ نعم الهدف واحد والنفسيّة واحدة ولذلك بدأ الدونمة في تركيّا منذ زمن , يعملون على جمع الأنصار في فرقة مذهبيّة موحّدة النفسيّة والنزعة التسلّطية .
وما إعلان سبتاي اسلامه سوى خدعة من خدع اليهود , وهذا ما وافق عليه محفل السنهدرين الأعلى القائم منذ زمن طويل في استنبول , كما وافق عليه المجمع اليهودي العالمي في الأستانة , سنبيّن ذلك فيما يأتي من شروح . أما الذين أسلموا مع سبتاي سيفي فأطلق عليهم اسم " الدونمة " أي الراجعون تعني الرجوع الى الدين القويم , وأما اليهود فقد عنوا بها الرجوع الى أرض الميعاد أي فلسطين على حدّ زعمهم .
أما كيف كان يسمح المجمع اليهودي في الأستانة الى اليهود بدخول
ديانات أخرى لأغراض سياسية أو تجنّباً للعقوبات فإليكم بهذه الوثيقة
التاريخية :
في عام 1880 نشرت مجلّة الدروس اليهودية التي تتقاضى نفقاتها من
جيمس روتشيلد اسنادين يوضّحان ان حكماء صهيون يعملون منذ القرن
الخامس عشر في سبيل الفتح اليهودي .
وفي عام 1489 كتب شامورياء زعيم يهود مدينة ارل الفرنسية ان
المجمع اليهودي العالمي في الأستانة يصف حالات حرجة يقع فيها
اليهود قال : " إن فرنسيي اكواريل ومرسيليا يتهدّدون فماذا نعمل ؟
فورده الجواب التالي :
أيها الإخوة الأعزاء بموسى :
تلقينا كتابكم وفيه تطلعونا على الكثير من الهموم والبلايا فكان وقع هذا
الخبر شديد الوطأة علينا وإليكم برأي الحكّام والربانيين :
بمقتضى قولكم ان ملك فرنسا يجبركم على اعتناق الدين المسيحي ,
فاعتنقوه دون أن تقاوموا . غير أنه يجب عليكم أن تبقوا شريعة موسى
راسخة في قلوبكم .
وبمقتضى قولكم , انهم يأمرونكم بالتجرّد من أملاككم , فاجعلوا أولادكم
تجّاراً ليتمكّنوا من تجريد المسيحيين من أملاكهم .
وبمقتضى قولكم إنهم يهدمون معابدكم , فاجعوا من أولادكم رهباناً
واكليريكيين كي يهدموا كنائسهم .
وبقتضى قولكم انهم يعتدون على حياتكم , فاجعلوا من أولادكم أطباء
وصيادلة وهم يقضون على حياة المسيحيين .
وبمقتضى انهم يسومونكم عذابات كثيرة , فاجعلوا أولادكم وكلاء دعاوي
وكتبة عدل حتى يتدخّلوا دوماً في القضاء كي يُخضعوا المسيحيين لنيركم فتستولون على زمام الساطة العالية وبذلك يكون الإنتقام .
سيروا بموجب أمرنا هذا لتعلموا بالإختبار أنكم من هنا تتوصّلون الىذروة
القوة العظمى .
في 21 تشرين الثاني 1489
التوقيع
Ffv ( هكذا ) "
إن مضمون هذا التوجيه لا يحتاج الى شرح فاليهودي يبقى يهوديّاً
بنزعته النفسيّة الدينيّة مهما تألبت عليه الظروف .
فهو يتكيّف ظاهريّاً بشتّى ألوان التمويه سواء على أساس معتقده
الديني أو تحرّكاته العمليّة , مع المثابرة دوماً على حقده وكراهيته
بالنسبة لجميع الأمم . .إنه شعب نسيج وحده . في تعاليمه التلموديّة
التي تغرس في نفسه الإحساس بالتعالي وبضرورة هدم المجتمعات في سبيل غاياته . وهذا ما حدث للسبتائيين , فقد اعتنقوا الدين الإسلامي ظاهريّاً بينما احتفظوا سرّاً بتعاليمهم الدينيّة وبجميع طقوسهم , حيث أصبح وجودهم في قلب المجتمع التركي يشكّل خطراً أشدّ وأدهى منأخطارهم السابقة . إن التمويه الذي مارسوه ويمارسونه انطلى علىالشعب التركي الساذج , فأصبحت تحرّكاتهم في وسط هذا المجتمع على الصعيد السياسي أكثر نشاطاً ونفوذاً من السابق .
الدونمة أداة الصهيونيّة :
وفي أواخر القرن التاسع عشر وبالتحديد بعد مؤتمر بال الصهيوني
عام 1897 ميلاديّة نشطت الدوائر الصهيونيّة في الشرق الأوسط في سبيل العودة الى فلسطين وإقامة دولة اسرائيل . ولما كانت تركياواقعة على طريق العودة , ترتّب على الدونمة أن يقوموا بدورهم الفعّال للسبطرة على الدولة العثمانيّة عن طريق التسرّب الى القيادات العليا فيها , خاصة وأن الدونمة أفرزت العديد من الرجال المثقّفين المتخرّجين من مدارسها الخاصة ومن بينهم طلعت باشا وأنور باشا ومصطفى كمال هؤلاء الذين برزوا على المسرح السياسي التركي القيادي بصورة جلّية , وغيرهم الكثير من موظّفي الدواوين .
لقد اختلّ التوازن في إدارة شؤون السلطنة في أيام عبد اامجيد , لما تخلّل هذه الفترة من تحرّكات شعبية داخليّة تحت تأثير السياسات الأوروبية وبنوع خاص الفرنسيّة منها , علماً بأن فرنسا كانت في نزاع شديد مع انكلترا في الشرق الأوسط . وقد تميّزت التحرّكات السلبية بالنزاعات الطائفيّة في سوريّا بين الدروز والموارنة , وبين المسلمين والمسيحيّين , وفي تركيّا بالذات بين المسلمين والأرمن . وقد رافقت هذه النزاعات أعمال بربريّة حطتّ من قدر السلطنة العثمانيّة بنظر الرأي العام العالمي , وحفزت أعداءها في الداخل على انتهاز أقرب الفرص للإنقضاض على الفريسة وعلى رأسهم الزعماء الجدد المسيطرين على جمعيّة الإتحاد والترقّي وجلّهم من الدونمة .
كان على الصهيونيّة العالميّة أن تتحرّك في قلب البلاد العثمانية , وتسيط
ر عليها بواسطة عملائها الدونمة وهذا ما تمّ فعلاً .
وقعت جميع هذه الإضطرابات الداخليّة العثمانيّة في عهد السلطان عبد المجيد . ثمّ خلفه على أريكة الحكم السلطان عبد العزيز وكان مركز
السلطنة الجديدة صعباً للغاية بعد تعرّض جسم الدولة في عهد عبد المجيدالى شتّى ضروب الإنقسامات والأحقاد الطائفيّة وغيرها , ولذلك فكّر عبد المجيد التحالف مع روسيا طالباً منها الحماية . وما أن اطلع الوزراء على هذاالأمر , حتّى قرر مدحت باشا خلعه على حين غرّة مما أدّى الى إنتحاره( ويقال الى إغتياله) انقاذاً لكرامته وكان ذلك في 30 أيار 1876 .
وقد خلفه مراد الخامس ولي العهد الذي كان مثقلاً بالديون مغرقاً بتصرّفات أدت به الى الجنون , مما لم يسع المسؤولين إلا أن ينحّوه عن منصّة الحكم ويضعوا مكانه داهية الشرق في القرن التاسع عشر السلطان عبد
الحميدالثاني في 31 آب عام 1876 .
الأحداث تتسارع وعبد الحميد يخوض غمارها بحنكة ودراية . ومن جملة
ما اتصف به عهده متابعة الإصلاحات الدستوريّة وعلى رأسها المساواة
بين الرعايا العثمانيين , وإلغاء نظام التبعيّة والرعايا , وغير ذلك من
الأحوال التي كانت الدول الأوروبية تطالب بها تحت حجّة تحسين أحوال
المسيحيين .سرعان ما عمد السلطان عبد الحميد الى إجراء إصلاحات نصّ عليهامشروع دستور مدحت باشا , وهي تتناول بالدرجة الاولى الحرّيةالفردية والحد من سلطة السلطان , وتسمح بتشكيل مجلس المبعوثان وهذا ما سميّ " بالمشروطيّة الثانية " ثمّ راح السلطان عبد الحميد يراقب هذه التطوّرات عن طريق شيكة من الجواسيس المندسّين في كل مكان . ولكنّه عاد ثانية الى العنف إذ فشلت أساليبه السياسيّة .أما الأرمن وفي هذه الظروف الحرجة فكانوا من خيرة رجال الأعمال والمثقّفين ولقد وقفوا الى جانب حركة الإصلاح بكل إخلاص وحميّة .
رغم ذلك فسدت أعمال السلطنة لشدّة الضغوط عليها سواء من الداخل
أو من الخارج , وبنوع خاص من قبل الصهيونيّة التي طالبت بإستعادة
فلسطين لليهود , فطلبت من السلطان عبد الحميد الموافقة على هذا الطلب كان ذلك في عام 1897 وبعد انعقاد مؤتمر بال بزعامة هرتزل.
أماالسلطان فقد رفض طلبهم فراح اليهود يشترون سرّاً الأراضي في
فلسطين مستعينين ببنك " انكلو – فلسطين " وأما تسرّبهم الخفي الى
فلسطين فقد حقّقوه عن طريق جوازات سفر تحمل هويّتهم بصفة عثمانيين مما أضفى عليهم الحماية من قبل الأجانب , وقد اتخذوا لهم راية خاصة زرقاء اللون في وسطها شارة سليمان كتب عليها كلمة صهيون ,ثمّ راحوا يعلّمون أولادهم الرياضة وحمل السلاح , بالإضافة الى المعلومات العلميّة ومبادىء اليهوديّة حتى غدوا على أهبة الإستعداد عند إعلان الحرب العالميّة الأولى .
ومن نحو آخر كان يهود تركيّا , يرون في العنصر الأرمني عدوّاً حضاريّاً لا
يمكنهم من تنفيذ أطماعهم ما دام قائماً على الأرض العثمانية , فقرّروا إزاحة كابوس الأرمن عن كاهلهم حتى يصفو لهم الجو وتتيسّر لعبتهم الجهنّميّة .
فأحدثوا اصطداماً دينيّاً بين الأرمن والمسلمين في جبل الزيتون وفي
مرعش وعينتاب والبيرة واورفة أدى الى مقتل ألفي أرمني وكان ذلك
في أيام عبد الحميد , غير أن هذا الأخير سرعان ما أنهى النزاع خوفاً من
تدخّل الدول الأوروبية بحجّة حماية المسيحيّين ! كانت هذه الأحداث أول
شرارة تنذر بما سيصيب الأرمن على أيدي الدونمة .
وللدفاع عن مخطّط الدونمة ( اليهودي ) وعن مخطّط العودة الى فلسطين
مهّد اليهود الى ذلك بإنشاء جمعيّات عديدة مثل " جمعيّة إحياء
فلسطين " وجمعيّة " معاونة فلاحي اليهود " وجمعيّات الإتحاد الإسرائيلي "الخ...
وبعد أن برز فساد الحكم بصورة علنيّة , وأصبح مركز عبد الحميد يتأرجح
بين الثبات والسقوط , كان على زعماء الدونمة أن ينهوا هذا الحكم بأسرع ما يمكن , فشكّل مصطفى كمال في دمشق جمعيّة اسمها " وطن " ومنها انتشرت الحركة الى القدس ويافا , وكان أعضاؤها من ضبّاط الجيش الخامس . بيد أن مؤسّسي هذه الجمعيّة من الضبّاط رأوا أن بلاد الشام ليست هي المكان الملائم , فانتقلوا الى سالونيك حيث أقيمت جمعيّة " وطن وحريت " وكانت هذه الجمعيّة السريّة هي التي انقلبت فيما بعدالى جمعيّة " الإتحاد والترقّي " ومهمّتها القضاء على فساد الحكم , فاضطر عبد الحميد في 24 تمّوز من عام 1908 الى إعادة دستور مدحت باشا نفسه , وذلك إبّان انفجار الثورة العسكريّة , إذ زحف محمود شوكت وهو عربي الأصل من سلانيك الى العاصمة , وفي عام 1909 قرّر مجلس الأعيان والمبعوثان خلع عبد الحميد وتنصيب أخيه الأمير رشاد تحت اسم محمد الخامس , وبذلك أصبحت جمعيّة الإتحاد والترقّي التي تسيطر عليها الدونمة , صاحبة الكلمة الأولى في البلاد , فابتدأ عهد من الحكم المطلق يشبه حكم عبد الحميد . فالثورة وضعت حدّاً لحكم السلاطين الفعلي , هذه الثورة التي أظهرت في بداية الأمر كل ودّ للعرب حتى إذا ما استتبّ لها الحكم , انتهت بإراقة دماء العرب والقسوة عليهم مما أدّى الى بروز الشعور القومي في تاريخ بلاد الشام الحافل بالضحايا وبضحايا الحريّة وشهداء الإستقلال .
ومن المعلوم أن حكم محمد الخامس لم يدم الى أبعد من عام 1918 ومن عام 1918 حتى 1922 كان عرش محمد السادس قد انتهى , فقام مصطفى كمال بإنقلابه الشهير وإعلان النظام الجمهوري في تركيّا , مع ما رافق هذا النظام من أمور خطيرة عزلت تركيّا عن العالم العربي عزلاً تاماً , وهذا ما تريده الصهيونيّة العالميّة تسهيلاً لمهمّتها في إقامة دولة اسرائيل .
عام 1914- المأساة العالميّة الرهيبة بدأت . المدافع تدوّي وهي تعلن حريّة الشعوب ... وفي خضمّ هذا الإضطراب العام الشامل انتهزت المحافل الماسونيّة الألمانيّة – التركيّة , وبالإتفاق مع الماسونيّة الإنكليزية , وكلّهاأدوات صهيونيّة , بإشعال هذه الحرب العالميّة وبالتحريض على إفناء الأرمن بنفيهم من الأراضي التركيّة بقصد إفنائهم .
فالأرمن من الأتراك كانوا هدف الصهيونيّة المباشر , لأنهم الشعب الوحيدالذي كان يمكن أن يقف في وجه اليهود الأتراك ( الدونمة ) بفضل ثقافتهم وحضارتهم وممارساتهم التجاريّة والصناعيّة . وثمة مثل روسي يقول :
" حيث يوجد الأرمني , لا وجود لليهودي " . إنها حقيقة تاريخيّة واضحة وبفعل هذا الأمر , كان على الدونمة في تركيّا التحريض على اجتثاث جذور هذا الشعب الى الأبد .
وأما تدخّل اليهود في إشعال الحرب العالميّة الأولى فثمّة دلائل كثيرة على ذلك وتصريحات كثيرة من قبل اليهود نقتطف منها بعض الفقرات الواردة في مقال للصحفي مرقص ايلي زفاج اليهودي الروماني المنشور في 1928 century magazine - كتب يقول : " ... من كان ينكر مستقبلكم الباهر الذي كان ينتظركم لو أننا تخليّنا لكم عن السلم . لقد قبضنا عليكم بأيدينا . وهدمنا بناءكم العظيم الذي بنيتموه ... لم نكن فقط المسبّبين الأول في الحرب العالميّة , وإنما في جميع حروبكم ... إن بلادنا الصغيرة التعيسة أصبحت أرضكم المقدّسة , وأدبنا الوطني أصبح توراتكم , وعذراء يهوديّة مثلكم الأعلى للأمومة والأنوثة , ونبيّ يهودي ّ ثائر هو مركز ثقل ايمانكم . استولينا على ممتلكاتكم ومثلكم العليا ومقدّراتكم . وقد نفذّنا كل ذلك دون اللجوءالىالسلاح وسفك الدماء ودون حروب ... لقد حققنا ذلك بفعل قوّة الفكر والدعاية . نحن اليهود , انا دخلاء وهدّامون ومجتاحون وانقلابيون .
مرقص ايلي زفاج
( إن أحداً لم يردّ على هذا المقال لا من اليهود ولا من المسيحيين ) .
يتضح من هذا المقال , تدخّل اليهود كأدوات للصهيونيّة العالميّة في شؤون الأمم الأساسية بقصد تدميرها والسيطرة عليها , أما كيف يمكن أن يتمّ ذلك ؟ الجواب هو في وجود من يبيع نفسه من أصحاب السلطان , والمال وفير لدى اليهود , إنه سلاحهم الوحيد في شراء الضمائر . وهذا ما حدث فعلاً في تركيا إبان الحرب العالميّة الأولى , وهكذا بدأ فعل الحاقدين ينصبّ على الشعب الأرمني المنافس حضاريّاً لليهود بقصد إفنائه .
فمنذ علم 1913 وقعت تركيا تحت سيادة طلعت باشا وأنور باشا المتآمرين
الفريدين من نوعهما تحت جنح الظلام . كما يجب ألا ننسى أعوانهما مثل الدكتور بايادين شاكر والدكتور ناظم . إن كلمة السرّ بينهم كانت : " يجب
أن ننهي القضيّة الأرمنيّة بذبح جميع الأرمن " . ومن هنا تمّ تنظيم جمعيّة تركيا الفتاة في مرحلة ثابتة انطوت تحت لواء جمعيّة " الإتحاد والترقّي "
وجميع أعضائها من الدونمة . فبدأت هذه الجمعيّة بتنفيذ أعمالها وهي السيطرة على مقدّرات السلطنة وإفناء الشعب الأرمني , أما الأرمن فقد ركنوا الى عمليّة محمود شوكت الإنقلابيّة وإعلان الدستور ايماناً منهم بأن تطبيق هذا الدستور ينشر العدل والمساواة بين رعايا الدولة العثمانيّة .
ولكن الأمور سارت على نحو آخر فقد قتل محمود شوكت العربي , واستلم زمام الأمور كل من طلعت باشا وأنور باشا وإليكم بالبرقيّة التي أرسلها طلعت باشا الى دائرة الشرطة في حلب :
" لقد سبق وقلنا بأمر من لجنة الإتحاد والترقّي , أن الحكومة العثمانيّة
قررت إفناء كل الأرمن الساكنين في تركيا . فمن يخالف هذه الأوامر لا يعتبر من أصدقاء الحكومة , ومهما كانت الوسائل المتّبعة للوصول الى النتيجة . يجب اسكات صوت الضمير والمشاعر الإنسانيّة , حتى يتمّ إعدام هذا الشعب دون تمييز بين النساء والأطفال والمرضى .
التوقيع
طلعت باشا – وزير الداخليّة
بعد هذه الأوامر بدأت المجذرة الرهيبة , وإليكم ما جاء في " الحفل الساهر الكبير " لكاتبه بيير هابيس صفحة 25 – 26 :
وكانت هذه هي الأشارة للنفي الجماعي للشعب الأرمن وذبحه . إن أعداء المسيح في سالونيك , أصحاب الفيتو اليهودي الدونمي , وعلى رأسهم طلعت باشا وأنور باشا هاجموا الشعب الأرمني بوحشيّة ليس لها مثيل .
وعندما المدعو مورجانتو ) morgenthau ) السفير اليهودي للولايات المتّحدة , سأل أنور عن الأرمن أجاب : " لقد صفيّناهم - وانتهى الأمر وما عجز عمه عبد الحميد خلال ثلاثين سنة أنجزناه نحن في ثلاثة أشهر " . ووراء ضحكة حاقدة لئيمة طالب السفير بدفع التأمينات على الحياة التي كان قد عقدها الأرمن مع بعض وكالات التأمين الأميريكيّة , تلك التأمينات التي كانت تطالب بها الحكومة التركية , وقد بنى حجّته على أساس أن أصحابها قد ماتوا .
وإذ يغتنم طلعت باشا فرصة انتشار الفوضى العالميّة , يقرّر انهاء القضيّة
الأرمنيّة أو ما يسمّيه " أعداء الداخل " إنه يأمر بالنفي الجماعي وفق تعليمات موجزة مؤدّاها القضاء على الأرمن في طريق المنفى . وهذا ما تمّ
فعلاً. .إن ما أخبر به الناجون بأعجوبة مُذهلٌ للغاية . فرجال الشرطة
المرافقين لجموع الأرمن كانوا ينتهكون حرمة البنات والنساء قبل قتلهنّ .
الجثث كانت تنتشر هنا وهناك عارية وبعضها مقطّع الأوصال . وفي بعض القرى والمدن كانت النساء تباع بأثمان بخسة , وكم من البنات أصابهنّ الخبل من كثرة ما لاقينا من عذاب ووحشيّة , إن ما لدينا من تفصيلات عن هذه المجازر تقشعرّ له الأبدان , ولا داعي لترداده لإنه مؤلم للغاية .
أما الشهود على هذه الوحشيّة فكثر ومنهم الألمان الأتراك والعرب الأميريكان والنرويجيين . كلهم يؤدّون وقائع هذه المذابح الرهيبة .
هذا ويجدر القول أن بعض المسلمين الأتراك أظهروا استياءهم الكبير من هذه المجزرة المأساويّة قائلين : " لا القرآن ولا الشريعة تسمح بذلك " .
ولمّا انتهت المأساة لعدم وجود أرمن باقين , كان نصر الحلفاء قد أعلن , ذلك النصر الذي كرّس الرياء والمسكنة , النصر الذي سيقود البشريّة الى
مجاهيل أخرى " .
من التقارير العالميّة حول ضحايا الأرمن اتضح أن عدد الضحايا يبلغ 550000
من أصل ما يقارب المليوني أرمني في تركيّا , وأما الباقون فيقدّر عدد الموجودين في بلاد القوقاز ب1800000 نسمة من أصلهم 300000 ألف في أرمينيا الروسيّة و823000 في مختلف بلدان العالم , وبذلك يكون عدد سكان الأرمن بالأصل يقارب الأربعة ملايين .
وبالإضافة الى مجزرة طلعت باشا , وقعت مجزرة في أزمير راح ضحيّتها على أرصفة المرفأ وأمام سفن الحلفاء ما يقارب الألفي أرمني وذلك اثر إعلان سيطرة مصطفى كمال على الحكم عام 1922 وهذا العدد من الأرمن كان متخفّيا ً بين بيوت المسلمين وغيرهم الى حين . إن جماعة كمال من الدونمة أشعلت النار في المدينة وإنقضّت على الأرمن بالتقتيل .
وثمّة أيضاً قتل وهروب آخر, عندما انضمّت كيليكيا السوريّة الى تركيّا فجمع الأرمن الذين كانوا فيها هربوا , والقسم الكبير منهم دخل الحدود السوريّة , وما كان من السوريين إلا أن فتحوا لهم صدورهم , وما هم بيننا
اليوم لهم ما لنا وعليهم ما علينا , فقد استفادوا وأفادوا وعلى الرحب
والسعة .
مصادر البحث :
-تاريخ سوريا في العصور الحديثة للمؤلّف الدكتور نادر العطّار
-يهود الدونمة للمؤلّف مصطفى طوران والمترجم كمال خوجة 1977
بعض أعمال السلطان عبد الحميد وإبطاله مخططات الأعداء:
شرعت بريطانيا منذ الربع الأول من القرن التاسع عشر في تحريض الأكراد ضد الدولة العثمانية، بهدف إيجاد عداء عثماني كردي من ناحية، وانفصال الأكراد بدولة تقتطع من الدولة العثمانية من ناحية أخرى.
وعندما قامت شركة الهند البريطانية زاد اهتمام الانكليز بالعراق، وقامت على العمل لإيجاد حركة قومية بين الاكراد وتجول مندوبون بريطانيون بين عشائر الاكراد في العراق في محاولة لتوحيد العشائر الكردية ضد الدولة العثمانية وكانت المخابرات العثمانية تتابع الأمور بدقة متناهية ووضع السلطان عبدالحميد خطة مضادة للعمل التدميري الانكليزي فقام بالتالي:
• قامت الدولة العثمانية بحماية المواطنين الأكراد من هجمات الأرمن الدموية ضدهم.
• أرسل الى عشائر الاكراد وفوداً من علماء المسلمين للنصح والإرشاد والدعوة الى الاجتماع تحت دعوة الجامعة الاسلامية ، وأدت هذه الوفود دورها في إيقاظ الأكراد تجاه الاطماع الغربية.
• اتخذ السلطان عبدالحميد إجراءات يضمن بها ارتباط أمراء الأكراد به وبالدولة.
• أسس الوحدات العسكرية الحميدية في شرق الأناضول من الأكراد، للوقوف أمام الاعتداءات الأرمنية .
• كان موقف الدولة قوياً ضد أطماع الأرمن في إقامة دولة تقطع من أراضيها، وبذلك شعر الأكراد المقيمون في نفس المنطقة بالأمان .
• عملت الدولة على كشف مخططات الانكليز الهادفة الى تفتيت الدولة العثمانية تحت مسمى حرية القوميات في تأسيس كل قومية دولة مختصة بها.
وتحركت الصهيونية العالمية، لتدعم أعداء السلطان عبدالحميد الثاني ، وهم المتمردون الأرمن، والقوميون في البلقان، وحركة حزب الاتحاد والترقي، والوقوف مع كل حركة انفصالية عن الدولة العثمانية .
انظر:
الدولة العثمانية عوامل النهوض و أسباب السقوط
السلطان عبدالحميد الثاني، ص131،132.
الى الأخ شامل أرجو أن تبتعد عن التشنج والعصبية والعاطفة، فهذا لا يفيد في منهج البحث العلمي..
فإذا كنت لا تزال مصراً على موقفك من الإبادة الأرمنية برغم ما اوردته من شهادات ومصادر موثوقة ومنها الصحف العراقية، فأرى إنني لا استطيع أن أقنع شخصاً بحقيقة ساطعة سطوع نور الشمس إذا كان لا يريد الاقناع..
وهناك المثل العربي القائل: "الغرض يعمي البصيرة" والسلام
كما أنك نفسك قلت السلطان الأحمر عن السلطان عبد الحميد الثاني..فمن أين جاء هذا اللقب الذي لا يزال يكنه به حتى الآن قطاع واسع من الشعب التركي نفسه بحسب مقالات الصحف التركية الآن إذا كنت تقرأ هذه الصحف أو ترجماتها الى اللغات الأخرى؟ أنه جاء بسبب مذابح الأرمن من 1894-1896، وأنا مستعد، كما أسلفت سابقاً، للاتيان بالشهادات الموثوقة حول هذا الموضوع..
أطلقوا على السلطان عبد الحميد الثاني لقب "السلطان الأحمر" فهل كان كذلك؟
عندما ارتقى عبد الحميد العرش كانت جميع أنحاء الدولة تغلي بالمشاكل. من هذا الجانب كان يشبه كثيراً علياً بن ابي طالب الكرار رضي الله عنه وعهده. يقول مفكر القرن العشرين بديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله "إن الفتن الكبرى التي حفل بها ذلك العهد كانت تتطلب شخصا عملاقا كعلي رضي الله عنه لمواجهتها .وفعلا واجهها".
الموقف المتصلب للأمويين والفتن التي سببها الخوارج أدت إلى اضطرابات كبيرة في المجتمع .لذا كان من الضروري أن يتصدى لهذه المشاكل رجل عملاق وشهم في ذروة الإخلاص والتضحية، رجل زاهد لا يقيم للدنيا وزناً... رجل مثل علي بن ابي طالب رضي الله عنه. لذا نَدَبَ القدر علياً رضي الله عنه لهذا العهد المضطرب. وكان الأمر نفسه بالنسبة لعبد الحميد الثاني. فهو أيضاً أتى في عهد فتنة وفساد. وكان رجل دهاء وذكاء وتدبير باتفاق الجميع. وهناك مؤرخون حسبوا أن التدابير التي اتخذها دون داع كانت نتيجة أوهام منه، وعدوا السلطان عبد الحميد رجل أوهام وتخيلات. أما الذين أفرطوا وأساءوا الأدب فقد عدوه شخصاً جباناً.
عندما ارتقى العرش كان منظر الدولة العثمانية كما يأتي، تونس مضطربة وتغلي كالقدر، والفرنسيون والايطاليون يصولون ويجولون في المغرب ويوقدون نار الفتنة فيها، وكانت مصر تترقب أحداثاً جساماً. وكان الاضطراب سائداً بين العرب، أي كانت الظروف مهيئة لهزيمة الدولة العثمانية في أي حرب دولية تدخلها.
لم تكن ظروف جزيرة "كريت" مختلفة. فالولاة المعينون فيها لم يكونوا يستطيعون إنجاز أي شيء. فالجيش كان مكتفاً، لأن الغرب كان جاثماً هناك ككابوس مخيف، ولم تكن لديه نية مغادرة الجزيرة. وفي البلقان كانت المداخلات الروسية وقيامها بإثارة الفتن واضحاً. فالسلاف كانوا دعاة الأمم البلقانية للانفصال عن الدولة العثمانية، وكانوا يستعملون البلغاريين للوصول إلى هذا الهدف.
وفي الأناضول كانت جماعة "الدونمة"[1] في نشاط محموم. لقد غيروا أسماءهم إلى "محمد" و "علي" ولكن نفوسهم وقلوبهم لم تتغير أبداً، ولم تهدأ أحقادهم، وكان هذا الحقد والغيظ كافياً لإشعال نار الفتنة في كل مكان. وكما كان اليهود أعدى أعداء الرسول صلى الله عليه و سلم في المدينة، وكان ابن سبأ وجماعته أعدى أعداء الإسلام في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه كذلك كان الدونمة أعدى أعداء السلطان عبد الحميد. كان مدحت باشا من هؤلاء الدونمة، وكانت اوروبا وراءه وهو يقوم بإنجاز مهمته في ايقاد نار الفتنة.
كان الأرمن قد أسسوا جبهة معادية في الداخل وفي الخارج، وكان "السُريان" يجدونَ مَن يحركهم للثورة. وبدأت بعض القوميات والعناصر التي حاربنا معاً في صف واحد وخندق واحد طوال عصور عديدة تتهيأ لضربنا من الخلف. لم يكن من السهل أبداً اتخاذ تدابير ناجعة لكل هذه المشاكل. لذا فإن نجاح عبد الحميد في إبقاء الدولة واقفة على قدميها طوال 33 عاماً يعد بحد ذاته أمراً مهما. فلو لو يقدم أي خدمات أخرى لكان نجاحه هذا فقط كافياً لبيان مدى كفاءته. كان أعداؤه قساة لا يرحمون، ولم يكن حواليه صديق أو رجل دولة كفء. لم يكن مستبداً، بل كان يريد تطبيق النظام والدقة – اللّذَين كانا سمة من سماته الشخصية – على المجتمع. وحاول بذلك أن يكسب كل وحدة من وحدات الحياة الاجتماعية التي بدأت بالتسيب والتحلل نظاماً يقيها من الاستمرار في الهبوط والتردي. أي إن لم يفد هذا في ترقية المجتمع فإنه على الأقل يمنع توجهه إلى الأسوأ، وكان هذا يقتضي منه أن يكون ملتزماً بالنظام. ومع ذلك رأينا بعضاً ممن نحبهم ونحترمهم من الكتاب والشعراء قد قيموا عبد الحميد تقييماً خاطئاً، فكتبوا مقالات وأشعاراً في نقده. ولكنهم بعد أن رأوا تردي الدولة وسقوطها بعده عرفوا خطأهم واعترفوا به واعتذروا عنه.
ليس هناك من سلاطين آل عثمان –إن استثنينا السلطان محمد الفاتح– من خدم العلم والمعارف مثل خدمته. فهو شخصية نادرة من زاوية خدمته للعلم والمعارف. فلأول مرة فتحت في عهده المدارس على النمط الحديث فمدرسة "كاباطاش" و"كوللي" مدرستان فقط من المدارس التي فتحها في اسطنبول.[2] كان عبد الحميد أول من دخل في حوار جدي مع العالم الإسلامي، إذ أنشا سكة حديد الحجاز حتى المدينة المنورة. لذا يعد محققاً لحلم السلطان سليم في الواقع العملي. لأن ثمرات الفتوحات التي أنجزها السلطان سليم ما كانت لتقطف إلا بمثل محاولات التقارب والحوار العملي مع العالم الإسلامي، ولكن الشروط لم تكن ملائمة في عهد سليم، لذا كان هذا من نصيب عبد الحميد. ذلك لأن نتائج فتوحات سليم وثمراتها ما كانت لتؤتي أكلها إلا بهذا الحوار والتقارب. ولكن سكة الحديد التي لم يتم تحقيقها في عهد سليم نتيجة للظروف والشروط السائدة آنذاك تحققت - وإن كانت متأخرة - في عهد عبد الحميد.
وفي هذه الأيام التي كيلت مدائح كثيرة للجسر المنشأ على البوسفور[3] حتى عده البعض العجيبة الثامنة بعد عجائب الدنيا السبعة.. هذا الجسر كان قد تم تصميمه في عهد عبد الحميد، أي كان سلطاناً بهذا الأفق الواسع والنظرة السديدة. ولكن الظروف لم تساعده في إنشاء هذا الجسر، بل بقيت تصاميمه الكاملة محفوظة في الأرشيف. وانتقل خبرها إلى الصحف قبل أيام من قبل أحد المؤرخين الباحثين، مما أكد مدى قوة فراسة السلطان عبد الحميد.
لم يستطع أحد ممن كان حول السلطان فهم قيمة أفكاره المستقبلية، لذا ظهر الكثير من المشاكل وعدم التفاهم، إذ كانت خطواته محسوبة لخمسين سنة قادمة. ولكن رجال الدولة المحيطين به كانوا قصيري النظر ولم يفهموه جيداً. ولم يتغير هذا الأمر في أيامنا الحالية. فهناك الآن رجال دولة يقدمون اقتراحات وأفكاراً للعشر السنين القادمة، ولكن جهودهم تتعرقل من قبل رفقائهم.
يقولون عنه إنه كان "السلطان الاحمر" وأنا أرى أن هذا اللقب الذي وضع من قبل الفرنسيين كان من المفروض أن يؤدي لدينا إلى انطباع إيجابي عنه. لأن الفرنسيين لم يكونوا أصدقاء. وهكذا فإن هذا الافتراء الذي رموه به ترجم إلى لغتنا من قبل بعض التعساء عندنا من الذين حسبوا سب الأجداد وشتمهم مفخرة لهم. ولكن التاريخ هو الذي سيقرر عما إذا كان عبد الحميد شعلة من الذكاء والدهاء أم سلطاناً أحمر، بل بدأ بإعطاء هذا القرار، إذ لم يكن له أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بهذا اللقب.
قُتل عمه السلطان عبد العزيز وأرادوا إخفاء هذه الجريمة فزعموا أنه انتحر. قام مدحت باشا وبعض من أعوانه بقتل السلطان عبد العزيز. وكانت محاولة إظهار الجريمة وكأنها انتحار من السذاجة بحيث أنها ما كانت لتخدع صبياً صغيراً. فعندما قتل عبد العزيز قصت شرايين رسغيه وقيل إنه انتحر هكذا. ولكن إن قص شريان أحد رسغه فبأي يد استطاع قص شريان رسغه الآخر؟ ثم إن بعض شرايين عنقه كانت أيضاً مقصوصة. فكيف يمكن أن يكون هذا انتحاراً؟! ثم ما السبب الذي دعاه إلى الانتحار؟ كل ما قيل في هذا الخصوص عبارة عن أكاذيب وعن افتراءات.
ثم شكلت هيئة للتحقيق هذا الموضوع. وبعد قيام هذه الهيئة بتدقيق التقارير المقدمة لها أصدرت قرارها بإدانة مدحت باشا وأعوانه وأصدرت حكم الإعدام بحقهم. فكيف يكون عبد الحميد سلطاناً أحمر وهو الذي استعمل صلاحيته فخفف أحكام الإعدام هذه عن قاتل عمه الذي كان في الوقت نفسه أعدى أعدائه، وخفَّفَ هذه الأحكام إلى سجن مؤبد ونفاه إلى الطائف. وهنا هبت الاستخبارات السرية الدولية في محاولة لأنقاذ مدحت باشا الذي كان من "الدونمة" وتهريبه من السجن. عند ذلك أصدر عبد الحميد أمراً مشدداً إلى والي الطائف بأنه إن تم تهريب مدحت باشا من السجن فسيكون هو مسؤولاً مسؤولية كاملة عن مثل هذا الإهمال الخطير.
وبدأ الوالي كل يوم يتلقى أخباراً عن محاولات التهريب هذه حتى سئم من ازديادها. لذا يحتمل أنه لكي يخلص نفسه من عقاب منتظر قام بخنق مدحت باشا في السجن. فالمسألة غير متعلقة بعبد الحميد من قريب أو بعيد. ثم كان يستطيع تنفيذ حكم الإعدام عليه، ولا سيما أن مدحت باشا حاول اللجوء إلى دولة اجنبية، وهو عمل يرقى الى مرتبة الخيانة. لقد كانت الرحمة لدى عبد الحميد رحمة كبيرة إلى درجة أنها أصبحت حالة مرضية عنده، فلم يرغب أبداً في إراقة دم أي شخص، وهذه الرحمة والشفقة هي التي منعته من مجابهة "جيش الحركة".[4]
كان محمود باشا[5] شخصا ساذجا لا يكاد يفهم شيئا.ولم يكن يعرف أصول إدارة الدولة أكثر مما يعرفه أي فلاح في الحقل. وعندما دخل المجلس النيابي (مجلس المبعوثان) فيما بعد كان يغط في النوم. كان رئيس المجلس النيابي يحاول أحيانا ايقاظه من النوم لكي يتخلص من الحرج أمام الضيوف الأجانب. مثل هذا الشخص الخالي من الشعور بالمسؤولية تجاه مشاكل البلد وشؤونه إلى درجه الغطيط في النوم في المجلس كان قد جمع حواليه مجموعة من شذاذ الآفاق[6] جاء بهم من مدينة "سلانيك" إلى اسطنبول. وعندما سمع قائد حامية قصر يلدذ بهذا النبأ هرع إلى السلطان وطلب منه السماح له بتشتيت هذا الجيش. كان السلطان على علم بهذا الأمر منذ البداية، ولكنه لم يقبل طلب قائد حرسه ورد طلبه قائلا بأنه لن يسمح بإراقة دماء أمته. بينما كان جيش الحركة بعيدا عن النظام العسكري، وكان وجود محمود باشا على رأسه دليلا على هذا. ولم يكن أكثرية جنود هذا الجيش يعرفون سبب مجيئهم إلى اسطنبول، وكان قسم منهم يحسبون أنهم جاءوا لحماية السلطان.
أجل! لم يكن السلطان ضحية أحد.. بل ضحية رحمته وشفقته. ولو لم يقابل التصرفات الهوجاء لجمعية الاتحاد والترقي بمثل هذا التصرف الانساني الرحيم لكان له معهم تصرف آخر.
ثم انه لم يكن يتوقع أو يفكر بأن الاتحاديين سيتسببون في فواجع ومآس كبيرة، لذا قيمهم ضمن تفكيره الانساني. أي أنه لم يتوقع أبدا من هذه الجماعة التي تصدت لقيادة الامة صدور ما صدر منهم بعد ذلك. وكان يتوقع أن أخاه السلطان رشاد سيستمر في نفس طريقه. لذا نرى أن جانب التوكل عنده تغلب على جانب التدبير. وهكذا ذهب ضحية مروءته.
ويوجد للسلطان عبد الحميد الثاني جانب معنوي وروحي. وكان في هذا الجانب كبيرا، تماما مثلما كان كبيرا في الجانب السياسي كرجل دولة من الطراز الرفيع. ومن النادر لمن يتبوأ مثل هذا المنصب النجاح في تحقيق مثل هذا التوازن بين الدين والدنيا، والسلطان عبد الحميد الثاني من هؤلاء الأفذاذ. عندما ذهبنا إلى الحج كان هناك شخص مسن يقوم بخدمتنا، وعندما سمع منا اسم السلطان ارتجف من شدة توقيره له، وأخبرنا بأن السلطان حج عدة مرات وذكر أسماء المواضع والأماكن التي أقام فيها،بينما لم يحج السلطان – في ظاهر الأمر– طوال حياته.
وكما ذكرنا في بداية الموضوع كان الفرنسيون أول من أطلقوا عليه لقب " السلطان الأحمر Le Sultan uj فقام الأرمن بنشر هذا اللقب في صحفهم. لذا كان على من يستعمل هذا اللقب أن يفكر بالفم الذي تلقف عنه هذا اللقب وقام يكرره دون ادراك او تثبت... عليه أن يفكر بهذا وأن يخجل. أجل!... إنه كان سلطانا أحمر بالنسبة للخفافيش المصابة بداء عمى الألوان. بينما هو بالنسبة إلينا سلطان عملاق... أسكنه الله فسيح جناته.
[1] الدونمة: هم جماعة من اليهود ادعوا الإسلام في الظاهر ولم يدخلوا فيه حقيقة. (المترجم)
[2] فتح السلطان عبد الحميد الثاني – ولأول مرة – الكليات والمعاهد الآتية: كلية الطب، جامعة الهندسة، كلية التجارة، كلية العلوم، كلية الآداب، كلية الحقوق، كلية العلوم السياسية، كلية الزراعة والبيطرة، أكاديمية الفنون الجميلة، معهد المعادن والغابات، معهد المعلمين العالي، معهد اللغات. (المترجم)
[3] وهو جسر يربط بين قارة آسيا وقارة أوروبا. ( المترجم)
[4] جيش الحركة: هو الجيش الذي أرسله الاتحاديون من مدينة سلانيك إلى اسطنبول لكي يحمي بزعمهم "المشروطية الثانية" التي كانت قد أعلنت في الدولة العثمانية ضد مؤامرات السلطان. لأنهم اتهموا السلطان بأنه كان المدبر لحوادث الشغب التي قام بها بعض العسكريين فيما عُرف في التاريخ بـ" حادثة 31 مارت"، بينما كان السلطان بريئا من هذه التهمة. وقد طلب قائد حامية قصر السلطان من السلطان السماح له بتشتيت جيش الحركة، لأن هذه الحامية كانت أقوى بكثير من ذلك الجيش. ولكن السلطان رفض لأنه لم يرغب بإراقة قطرة دم واحدة من أجله. ( المترجم)
[5] محمود شوكت باشا: قائد جيش الحركةالذي أطاح بالسلطان عبد الحميد الثاني. أصله من بغداد. اغتيل فيما بعد من قبل جمعية الاتحاد والترقي عندما كان وزيرا للحربية. ( المترجم)
[6] كان الجزء الصغير من هذا الجيش -أي جيش الحركة- يتألف من جنود نظاميين. أما القسم الأعظم فكان من المتطوعين من مختلف الأقليات غير المسلمة كالبلغار واليونان والصرب...الخ. (المترجم)
كمابإمكاننا أن نتحدث عن المجازر التي إرتكبها الأرمن بحق الأتراك و الأكراد المسلمين في شرق الأناضول لذلك أدعوكم لزيارة هذا الرابط :
وبعد هذا النقاش الطويل أرجو أن يتذكر كل منا موقفه أمام الله سبحانه وتعالى , وأنه سائله عن كل كلمة يكتبها هل يقصد بها إظهار حق أم الانتصار لنفسه ورأيه , ولنتذكر أيضا ان من يكتب في التاريخ يتعامل مع أفراد أُفضي أمرهم إلى الله , فيحذر أن يكون أحد منهم خصيمه يوم القيامة , يأتي فيقول ياربي إن هذا افترى علي غير الحق , كما أهيب بكل الزملاء في المنتدى عدم استخدام أي من الألفاظ الجارحة في الرد على الرأي الآخر , وأكرر لكل أخ غزيز علي لأن تخسر رأيا في الدنيا خير من أن تخسر مقعدا في الجنة , لأن ذلك هو الخسران المبين
الأخ أبو سليمان..في الوقت الذي أقوم فيه عالياً بحثك عن الابادة الأرمنية وقبولك هذه الحقيقة التي يحاول البعض انكارها أو تسويغها ودور اليهود والماسون فيها، اختلف معك في ما ذهبت اليه بشأن السلطان عبد الحميد الثاني، ودعني أقول:
أن السلطان عبد الحميد الثاني كان قد اغتنم فرصة انشغال الناس بالحرب الروسية-التركية، فاصدر في 13 شباط 1878 فرماناً بحل المجلس وإلغاء الدستور. وفي اليوم التالي أمر بإخراج النواب البارزين من اسطنبول وإعادتهم إلى ولاياتهم. ومنذ ذلك الحين، أخذ عبد الحميد يحكم الدولة العثمانية على طريقته الاستبدادية التي اشتهر بها واشتهرت به (راجع: علي الوردي (دكتور)، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، الجزء الثالث، بغداد، 1972، ص 18).
كما طلب السلطان عبد الحميد من هرتزل عن طريق نيولنسكي أن يقوم له بخدمة. وفي هذا الصدد، يقول هرتزل: "طلب مني السلطان أن أقوم بخدمة له، وهي أن أوثر على الصحف الأوروبية، بغية قيام الأخيرة بالتحدث عن القضية الأرمنية بلهجة أقل عداءً للأتراك، أخبرت نيولنسكي حالاً باستعدادي للقيام بهذه المهمة… إن السلطان عبد الحميد حاول استخدام هرتزل للدعاية له في الغرب بغية تحسين سمعة الدولة العثمانية هناك" (مقتبس من: أحمد نوري النعيمي (دكتور)، اليهود والدولة العثمانية، بغداد، 1990، ص ص 144 و 146). وكان الأذى الذي ألحقته الصحف الصهيونية بالقضية الأرمنية جسيماً. وكان السلطان عبد الحميد قد أرسل بواسطة نيولنسكي مكافأته لهرتزل، وهي وسام المجيدية من الدرجة الثانية، طالباً منه مساعدته في القضية الأرمنية (راجع: ديزموند ستيوارت، هرتزل- أول دراسة موضوعية عن حياة مؤسس الحركة الصهيونية، ترجمة: فوزي وفاء وإبراهيم منصور، الطبعة الأولى، بيروت، آب 1974، ص 285).
وكان عدد اليهود حتى عام 1839 لا يتجاوز (6) آلاف مقابل (300) ألف عربي، أي بنسبة 2% من السكان. وبتزايد الهجرة اليهودية تزايد خطر القادمين، فقد بلغ عددهم بين عام 1882 وأوائل القرن العشرين (وهي تقع ضمن مدة حكم السلطان عبد الحميد) حوالي (100) ألف مهاجر(حسان علي حلاق، موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية (1897-1909)، الطبعة الثانية، بيروت، 1980، ص ص 347-348). وفي شباط-فبراير 1902 اقترحت الحكومة العثمانية توطين اليهود في العراق (راجع: ديزموند ستيوارت، المصدر السابق، ص 334).
وهناك حقيقة مهمة قد تغيب عن بال الكثيرين وهي أن الدولة العثمانية (الرجل المريض كانت آيلة للسقوط والانحلال، ولم تبق على قيد الحياة إلا بسبب التوازن الدولي وعدم حدوث الاتفاق بين الدول العظمى لتقسيم ممتلكاتها.
وتميز عهد السلطان عبد الحميد الثاني بالاستبداد، فضلا عن "تميز عهد السلطان عبد الحميد بما وقع على الأرمن من مذابح جماعية، والواقع أن تلك المذابح كانت فظيعة جداً اهتز لها الرأي العام في أوروبا كما تألم منها الكثير من العثمانيين. وقد أطلق الأوروبيون على عبد الحميد من جرائها لقب (السلطان الأحمر) و (السفاك الكبير)" (راجع: علي الوردي (دكتور)، المصدر السابق، ص 22.).
وتميز عهد السلطان عبد الحميد أيضا بذبح 15 ألف بلغاري (عام 1876) و 6-10 آلاف أرمني (عام 1877-1878) و 8 آلاف يزيدي في الموصل (عام 1892) و 55 ألف يوناني في جزيرة كريت (من 1896-1897) و 8 آلاف أرمني في ساسون (عام 1904) و 5 آلاف مقدوني (من 1903-1905)، فضلاً عن مذابح حلت بالنسطوريين وغيرهم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخوة المتحاورين هنا على طرفي نقيض فمنهم من يرى في الدولة العثمانية وريثة الخلافة الاسلامية الملتزمة بالاسلام بروحه وتعاليمه السمحة والطرف الثاني يرى فيه تلك المذابح وان كانت قد ضخمت اعلاميا بعض الشيء وليس كثير لدرجة ان نجعلها صغيرة
إن ما تعرض له الارمن من مذابح على ايدي الدولة العثمانية وبفرمانات من سلاطينها وهي في آواخر عمرها المتداعي للسقوط
اهلت الدول الاوربية لتجدلها مرتعا خصبا للقيام بضربة تودي بحيات امبراطورية زرعت الاسلام في وسط اوربا ولايزال الى اليوم تعاني منه اوربا
إن شرق تركيا كان يسكنه قوميتين رئيسيتين هما اصحاب الارض والتريخ فيها الارمن والكورد بما لهم من تاريخ فيها على الرغم من تضارب المطالب الجغرافية بين تلك القوميتين كم ان الاكراد والارمن كانت تجمعهما مصيبة واحدة وهي وقوعهما تحت نير الدولة العثمانية التي لم تألو جهدا لضربهما كلما استيقظ الشعور القومي لدى اي منهما
في حين ان الارمن كانت لهم علاقات مع الدول الاوربية التي كانت تساند قضيتهم سواء من اجل مصالحها أو الضغط على الدولة العثمانية والتدخل في امورها الداخلية وحينما تتحقق تلك المصالخ تغض الطرف عن المسألة الارمنية على عكس الكورد الذين كانت تجمعهم مع الدولة علاقة الدين الواحد
هذه العلاقة بين الارمن واوربا اخافت الكورد من المطامع الارمنية ( ارمينية الكبرى )