لم اعد ارى إخوتي صور هؤلاء الشرفاء الا في قصص الشجاعة والبطولة امثال عنترة وأبو زيد الهلالي , لم اعد ارى البطولة بمعانيها الا في خالد وابن الزبير رضوان الله عليهما وعلى غيرهما من صحابة الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه .
لكني ارى من بعيد وراء الغيوم وبين ظلال العتمة مشروع صناعة شريف , ولا اقصد بالشريف ذاك الذي يجلس أمام شاشة التلفاز فإذا ما رأى مشهدا يهان به الاسلام والمسلمين انتفض غاضبا وهو يصيح : باطل ... لا حول ولا قوة الا بالله . لا اقصد به هذا الذي ينتفض هنيهة فإذا ما انتهى الحدث رجع الى قناة أغاني أو أفلام ليريح نفسه مما راى اليوم من مناظر الدم والقتل والتعذيب ظانا انه عمل ما عليه وزيادة , ما هذا الا خيانة للأمة وذل للإسلام وجهل بتعاليمه وخذلان لإخوته المسلمين .
إنني ارى هذا المشروع في صورة ذاك الطفل الذي يحمل في يديه حجارة يجمعها ويدخرها ليوم الملحمة , وبتلك المرأة التي تدفن مع أخريات ازوراجهن الشهداء وهن يبكين ويبتسمن , يبكين على رجال فقدتهم الأمة فتنزل الدمعة الحزينة على قبره وهي تنقل للشهيد عبرات الثكالى والحزينات ويبتسمن على مصير هؤلاء الاسود الذين ماتوا دفاعا عن اقصاهم وكفى بهذه الموتة فخرا , ارى مشروع الشريف بذاك الشيخ الذي يرفع اكفه مستغيثا في محراب الخشوع والصلاة , وهو يكاد يحترق خوفا على امته فيدعوا للصغير والكبير , للقريب والبعيد للفرد وللأمة : رباه انتهك عرض الامة واغتصب حق الاسلام فالى متى واقصانا يبكي حزنا على رجاله ونساءه ... ثم تتدحرج قطرات دمعه على لحيته الكثة فتغسل بها دماء ابنه الذي ما فتئ يدفنه قبل قليل ... لا أرى صورة الشريف الا بشابة مسلمة ملتزمة حامل تعلم طفلها منذ اليوم الأول منذ الثانية الأولى منذ اللحظة الاولى آية العزة والجهاد , آية النصر والاستشهاد , ليخرج من بطنهاوهو يحمل شهادة تخرجه من مدرسة الصلاح والاستبسال ... هذا هو الشريف عندي والا فلا ...