لماذا اتجنب الكتابة عادة في المنتديات عن خلفائنا رحمهم الله بذكر صفة سيئة ؟
لأن الحال في المنتديات هو وجود قراء ربما ليست لديهم خلفية كافية عن أعمال الخلفاء الايجابية و ظروفهم فيظن المبتديء و يفترض فيهم أنه ليس لهم من الخلق نصيب , و هذا خطأ و سأعلق على بعض ما جاء في موضوع أبي الفداء .
بداية
فإن السلطان سليمان العظيم رحمه الله عاش حياة حافلة بالجهاد و هي حياة متعبة بمعنى الكلمة فقد كان له كثير من الاعمال الفاضلة في حياة أبيه و جده ثم حكم لمدة 47 سنة تقريبا تخللتها حملات قادها بنفسه و كبر في السن و من الطبيعي أن يرتاح في سنواته العشر الاخيرة و كان حبه لروكسلانة المجال الذي وجد فيه راحته و مع ذلك هاج به الشوق للجهاد فخرج في اخر حملة له ( كانت على المجر ) رغم ضعفه و مرضه و هي التي توفي بها و هو على رأس الحملة فكانت خاتمة خير له إن شاء الله كما أرجو له و من أكون أنا رحمه الله رحمة واسعة .
و الأمير مصطفى رحمه الله كان من أفاضل الامراء و قد وقع ضحية دسائس الحريم و نتيجة لرغبة روكسلانة في أن يحكم ابنها سليم رحمه الله .
السلطان ياوز سليم خان رحمه الله , في حياة والده المرحوم إن شاء الله بايزيد الثاني الولي الصالح و كان قد كبر في السن و لا ننسى ما مر عليه من هموم مثل قيام أخيه جم بالثورة عليه و ما كان من وجوده في أسر البابا بروما و خطر ذلك على الدولة , فكان السلطان سليم هو الذي يقوم بالجهود الفعالة لرد الاخطار الصفوية الشيعية و قمع عملاء الشاه الصفوي الذين يقومون بالتسلل للاناضول و نشر عقيدتهم الفاسدة الخبيثة و كانت لسليم جهود ممتازة جعلت الجنود يطالبون بتوليته العرش بعد أبيه بعدما رأوا من همته و شجاعته , فكان ما كان من مطالبتهم إياه بالتنحي له أحداث تحارب فيها الإخوة و حدث المقدور و تولى سليم فكانت في عهده الفتوح الكبيرة .
ثم قلت أبا الفداء .. ولم يكن رستم باشا هذا سوى تحفة من صنائع روكسلانا، حتى أنها استطاعت أن تقنع السلطان بتزويج ابنتها منه، حيث أن العثمانيين لم يكونوا يهتمون بالنسب بقدر ما يهتمون بكون المرء عثمانيا.
و الأصح لو قلت : كان ميزانهم في الحكم أن يكون المرء مسلما و كان عهدهم أعاده الله من خير العهود لا ترى تفرقة فيه مسلم و مسلم أيا كان نسبهما .
أظن إيفان الرهيب هو الرابع و ليس الثالث .
و كانت الدولة العلية في كل عهودها ملجأ الخائف و الذليل و المستضعف ترى فيها عدالة الاسلام و رحمته , أخذت على عاتقها حماية كل مظلوم .
أما سليم الثاني رحمه الله فيا لهول ما قلته عنه , من أين جئت (****) و لو كنت قد قرأتها في كتاب أيا كان هذا الكتاب أما كان لك أن تتورع عن ذكرها و هي أصلا غير صحيحة .
نعم كان سليم الثاني أول الخلفاء الضعفاء و لكن انتبه لشيئين عندما تقرأ عنه :
1 - أن ضعفه كان لأنه أقل شأنا ممن سبقه من أجداده و ليس أنه سيء للدرجة التي تــشــنـــع عليه .
2 - أنه كان واقعا تحت نفوذ الوزير القوي الفاسد المتحكم محمد صوقللو باشا و الذي كان يستند على دعم الانكشارية له ( اضطر رجال الدولة لاغتياله في عهد السلطان مراد الثالث رحمه الله ليتخلصوا منه)و الذي كان من أفسد الوزراء و أجبنهم لم يخرج أبدا في حملة عسكرية بل لم يرض بخروج السلطان بنفسه لئلا يضطر لمرافقته و كان يحرص دائما على معاداة الوزراء الجيدين الذين يرى فيهم القدرة على أخذ منصبه بكفائتهم .
و قد شارك السلطان سليم الثاني رحمه الله في حملات عسكرية في عهد والده المرحوم , و قد حكم لمدة 8 سنوات و هي تعد قليلة قياسا بمن سبقه من الخلفاء ماعدا جده ياوز سليم الذي حكم مثله 8 سنوات أيضا , و صحيح أنه كان يشرب الخمر و هو ذنب وقع الكثيرون فيه و لا نبرئه منه و قد إلى ما قدم .