« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: هنا (الفايسبوك وتويتر) ... صوت الثورة الشعبية! (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: أفغانستان (آخر رد :النسر)       :: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى! (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: عشريّة النّصر والتّأييد (آخر رد :النسر)       :: علماء الدين‏:‏ الحاكم يجب أن يكون نزيها شريفا عادلا (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-Apr-2011, 09:51 AM   رقم المشاركة : 661
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة )


الخطيئة العراقية.. استراتيجيات وافدة وفوضى نازفة!





د. مهند العزاوي*




شهد العالم متغيرات جوهرية في الصراع المعاصر، ولعل أبرز سماته المخيفة التحول من حرب الحدود والجيوش إلى الحروب الشبحية والعمليات الخاصة وإذكاء حرب الهويات الفرعية واستهداف المجتمعات، ولعل العراق أنموذج يجسد وحشية هذه المتغيرات الخطيرة، ونتاج لصراع الاستراتيجيات الأجنبية والإقليمية، حيث عملت الأدوات السياسية الوافدة على تفتيت الديموغرافية العراقية إلى مكونات وطوائف وأعراق.

وتفاقم مظاهر المليشيات والجماعات الخاصة التي تعمل بشكل مزدوج في السلطة وخارجها، وهي المرتكز الجوهري للفوضى النازفة، يبدو أنه انعكاس للتخادم الأمريكي الإيراني في العراق، لاستمرار الفوضى كمبرر للبقاء والتواجد الأمريكي من جهة، وتعزيز النفوذ الإيراني من جهة أخرى؛ وبالتأكيد إن الخطيئة العراقية ألقت بظلالها على المنطقة واستقرارها، وأضحت تستخدم كمعبر للتدخل والنفوذ وإشاعة الاضطراب السياسي والأمني، باستخدام جرثومة الاحتراب الطائفي "الهندسة الاجتماعية المعكوسة"، خصوصا إذا علمنا أن القاعدة السياسية تقول "لا صديق دائم ولا عدو دائم، إنها مصالح مشتركة" مما يفتح الأبواب لاحتمالات مخيفة انطلاقا من فوضى العراق النازفة، مما يشير إلى انهيار واقعي في أمن دول المنطقة دون استثناء، كون النموذج العراقي طازج وقابل للتطبيق في أي بلد عربي "عرقنة الدول العربية"، وهذا يؤكد مخطط القضم الجيوبوليتيكي للدول العربية الكبرى، وتجزئتها إلى دويلات متحاربة مضطربة تسودها المهارشة الطائفية لتستنزف قدراتها كدول وشعوب.

إستراتيجية الهندسة المعكوسة

استنفذ جنرالات الحرب الأمريكان الأساليب والوسائل الحربية لتدجين الشعب العراقي، وجرى اقتباس أساليب الإرهاب السياسي والاختراق المجتمعي الإسرائيلية وتطبيقها في العراق، وفق فلسفة "الهندسة المعكوسة" "1"، واعتمدت الإستراتيجية الوسيطة تلك على تكتيكات ميدانية عديدة أبرزها- هدم المنازل- غلق الطرق- تقطيع المناطق بأسيجة كونكريتية- استخدام القوة المفرطة.. وقد شهد العراقيون هذه المظاهر الحربية الدموية المؤلمة، والتي تجسدت بقصف الدور السكنية بالطائرات وقتل المدنيين من الأطفال والنساء وكبار السن، وإعدام العراقيين أمام عوائلهم "القتل خارج القانون" والاعتقالات والتعذيب والاغتصاب والإذلال النفسي وامتهان الكرامة، ضمن فلسفة "الصدمة والترويع" العسكرية وبجزئيتها النفسية الهدامة.

وسياسيا جرى تفكيك الشعب العراقي إلى مكونات وأعراق وطوائف متحاربة، وكل طرف يرتبط بدول إقليمية "إيران- تركيا-إسرائيل" وفق فلسفة "شد الأطراف"، وبقيادة اللاعب الرئيس دولة الاحتلال، وبذلك تجري إزالة صمامات الأمان الاجتماعية والأخلاقية والقيمية.

ويلاحظ تعاظم الإرهاب السياسي والقمع الحكومي، ويصفها المسؤولون الأمريكان ""تجربة ديمقراطية""، والتي أضحت عقيدة للسلطة، وجميع تلك النظريات والأنماط الحربية المركبة اعتمدت على قدرات الجيش الأمريكي الجوية والبرية والمعلوماتية والفضائية والمرتزقة، بالتوافق مع النفوذ الإيراني، وقدمت إيران خدمات متعددة للاحتلال الأمريكي عبر وسائل نفوذها السياسية والفكرية والعسكرية والسلطوية؛ وقد استخدمت القيادة العسكرية الأمريكية في العراق إستراتيجية "الهندسة المعكوسة" التي تجعل المدنيين والمقاتلين جميعهم أعداء، وباستخدام قانون مكافحة الإرهاب وعبر شبكة سجون ومعتقلات حكومية سرية وعلنية "2"، ويمارس هذا التكتيك كوسيلة لإشغال الشعب بالقمع والترهيب والتعذيب، وتحقق بذلك سياسة التخطي الفكري والشعبي لتطبيق ما يطلق عليه "بيع الدول وصناعة الحكومات العاجزة" وهو عامل مغذّ محوري للعنف وصناعة الإرهاب كمبرر لتجارة الأمن القومي.

استراتيجية الحرب وسط المجتمع

استخدمت وبشكل متداخل إستراتيجية وسيطة "الحرب وسط المجتمع" بعد الاستنزاف العسكري والمالي عام 2007 في مستنقع العراق، وقد استخدمت استراتيجيات وسيطة وتكتيكات حربية وقتية، وأبرزها توظيف المال لشراء السيطرة الثابتة المستقرة، وتجسدت تكتيكيا بالـ"الصحوات- مجالس الإسناد" "3" والقمع الحكومي، مع استخدام واسع لجواسيس الخدمة السرية- المخبر السري، والطائرات بدون طيار، وحدة العمليات الخاصة، والترهيب بالاغتيالات، لتحقيق السيطرة في مسرح العمليات.. ويعد هذا تكتيكا حربيا ميدانيا لتقليل الاستنزاف العسكري والمالي.

وفي تطبيقات إستراتيجية "الحرب وسط المجتمع" تجري مزاوجة القوة الناعمة والصلبة والذكية، واتسمت ضربات الاحتلال بوحشيتها لاستهدافها المدنيين من نساء وأطفال وعجزة، وحسب منهجية "بترايوس" يجري استهدف المجتمع كوقود حربية، وجرت مزاوجتها بإستراتيجية وسيطة أخرى كخطة إنقاذ "الطريق الجديدة إلى الأمام" مطلع عام 2008.

استراتيجية "الطريق الجديدة إلى الأمام"

جرى تطبيق الإستراتيجية الوسيطة "الطريق الجديدة إلى الأمام" مطلع عام 2008، وقد أطلقت عليها الحكومة العراقية اسم "معا الى الأمام" وباستخدام الاندفاعة العسكرية وما يطلق عليها "سورج"- زيادة القوات بـ 30 ألف جندي أمريكي، وجرى التحول الى هذا النمط من الحرب- "الحرب المركبة"- وتعني استخدام القدرة العسكرية الأمريكية معززة بالقدرة المكتسبة من القوات العراقية الملحقة بها "وحدة العمليات الخاصة + القوات الأمنية المدمجة + المليشيات + الصحوة + مجالس الإسناد""، وغايتها المحورية هو تحقيق "الوجود الأمريكي الذكي" وما أطلق عليه الفجر الأمريكي الجديد، والذي يعتمد على التلاعب عن بعد بالأدوات السياسية ويوجهها لتنفيذ برامجه ومخططاته، خصوصا أن الأدوات السياسية قد اعتنقت مذهب "الحرب بالوكالة ضد الشعب" بدلا من الاحتلال والنفوذ الإقليمي.

التموضع العسكري والوجود الذكي

ترتكز الإستراتيجية الأمريكية وبطابعها الاقتصادي والسياسي والعسكري والنفسي على عقيدة الصدمة والترويع "4"، ويلاحظ عند امتلاك أمريكا روابط القدرة الصلبة تجدها حاضرة في التطبيق على الأرض "إستراتيجية الاقتراب المباشر"، وعندما ينفرط عقد القوة تُنحى "إستراتيجية الاقتراب غير المباشر"، وتتجه الى المسار الشبحي الفوضوي. وبعد تطبيق متوالية الإستراتيجيات الوسيطة اتجهت إلى المهارشة الإستراتيجية والتموضع العسكري، ولعل أبرز مرتكزاتها هي "التموضع العسكري، العمليات الشبحية الانتقائية، الدبلوماسية المضللة، المهارشة بالتجريد الجيوبوليتيكي، التفكيك السياسي، التفتيت الديموغرافي، عمليات التقشير، الرعب والبطش المطلق، الاعتقالات الواسعة، التعذيب والتنكيل"..

وبالرغم من إعلان الولايات المتحدة الأمريكية انسحابها وتسليم الملف الأمني للحكومة الحالية، إلا أنها لا تزال تنفذ العمليات الحربية الخاصة ضد العراقيين وبالتعاون مع وحدة العمليات الخاصة المرتبطة برئيس الوزراء "5"، وهذا يؤكد أن التموضع العسكري في 94 قاعدة عسكرية حاصل في العراق، وهذا ما سمّاه السفير الأمريكي السابق "كريستوفر هيل" بـ"الوجود الذكي".

الفوضى النازفة وطوأفة القوة

يدخل العراق اليوم مرحلة خطيرة تتسم بالفوضى النازفة المتجهة الى الانهيار، والتي ترتكز على طوأفة القوة والسياسة، و"مليشة" "من ميليشيا" الدولة، واستعداء المواطن وقمعه وتجويعه، واستنزاف قدرات العراق المالية لصالح أجندات وافدة، مع شيوع ظواهر الاحتراب السياسي، والانهيار الاقتصادي، والبؤس المجتمعي الناتج من اعتناق النظام العراقي مذهب "مليتين فريدمان" والذي يخصخص أصول الدولة العراقية للشركات الأجنبية، ويعمل على فتح الأسواق لها دون ضوابط الاقتصاد الوطني، وديمومة الحركة المجتمعية، وخطة التنمية الوطنية..

وتشكل الخصخصة عبئا على القدرة الشرائية والمعاشية للمواطن العراقي، خصوصا بعد رفع الدعم عنه حكوميا منذ تولي حكومة الجعفري السلطة عام 2005 وحتى اليوم، وفي ظل البطالة المتفاقمة تجلب الشركات الأجنبية الوافدة عمالتها كبديل عن الأيدي العاملة العراقية، وينعكس ذلك على المرافق الأخرى، ناهيك عن الإرهاب الفكري والتفكك القيمي، والفساد المالي والإداري المتعاظم والمتمثل في رأس الهرم السياسي والحكومي نزولا إلى الموظفين الصغار، وتعاظم تجارة السجون والمعتقلات وانتزاع الاعترافات بالقوة من المعتقلين للتضليل عن من يقف خلف العمليات الإرهابية وسط المجتمع، مع تجدد مظاهر الإرهاب المليشياوي، ناهيك عن أسلحة التدمير الدولي كالديون والفوائد والتعويضات "6"، ويبرز هنا التخادم الأمريكي الإيراني في العراق طيلة هذه السنوات.

ويلاحظ رسائل الغزل السياسي بين الإدارة الأمريكية وإيران وتركيا كلاعبين وكلاء في العراق، وتجسد جليا في التعتيم السياسي والإعلامي على إرادة الشارع العراقي في تغيير النظام السياسي عبر ثورة الغضب في 25 شباط 2011، وقد ذهب ضحيتها مئات المتظاهرين العراقيين العزل بالرصاص الحكومي الحي، وبذلك أسقط الشعب العراقي مرتكزات الإرهاب السياسي والفكري والمليشياوي، الذي أدخل العراق في نفق الاستنزاف الشامل والذي سيقود العراق إلى المجهول.

أضحى العراق بعد غزوه نيسان 2003 مسرحا للفوضى الدموية والصدمات المتكررة للشعب، وقد ارتكبت جرائم ضد الإنسانية، أبرزها القتل خارج القانون والاعتقال والتغييب القسري والتعذيب والإعدامات والتهجير الطائفي، وقد أسهمت قوات الاحتلال بتوسيع ظاهرة المليشيات الطائفية "7" وزجها في اجتياح المدن والمناطق بشكل واسع ومنظم، وقد أشاعت الفوضى والقتل وسفك الدماء دون مبرر، وجرى تفكيك الدولة العراقية وبيع أصولها وتجريف قدراتها من قبل الحاكم المدني "بول برايمر"، وكان قد حل مؤسسات الدولة والقوات المسلحة وعطل أكثر من 3000 مصنع حكومي و4000 شركة حكومية.

أصبحت خطيئة العراق سرطان يستشري في جسد الشعب العراقي والمنطقة، ويسيل لعاب الشركات القابضة وأطماع الدول الإقليمية التي تعمل على إشاعة الاضطراب السياسي والأمني ضمن مخطط تفكيك الدول العربية وتفتيت ديموغرافيتها. وتمارس أمريكا اليوم سياسية الهروب الى الأمام والتعتيم على تداعيات سياساتها وإستراتيجيتها الهدامة في العراق والمنطقة، والتي فتحت أبواب النفوذ الإقليمي من أوسع أبوابه عبر تعميم نموذج العراق.

ولعل العراق اليوم مسجل خطر ينذر بعواقب سياسية وأمنية وإنسانية وخيمة في ظل تفاقم الإقطاع السياسي والديكتاتوريات الطائفية والأحزاب العائلية والتي سعت لطوأفة القوة والسياسة والدولة، واستنزاف قدراتها الشاملة، وبات واضحا أن الأدوات السياسية الوافدة لديها مشكلة مع العراق كدولة، والعراقيين كشعب، ويسعون للقضاء عليهما.

وراقب الشارع العراقي الغاضب النفاق الأمريكي والدولي والإقليمي بحق ثورة الشعب العراقي والتعتيم على إرادته، وسيادة لغة المصالح الشركاتية الجشعة على حساب وحدة وسلامة العراق وحريته وأمنه، وقد أدى غزو العراق إلى انهيار الأمن القومي العربي، كما تشهد اللوحة الإستراتيجية العربية تصدعا واضطرابا وتفككا وتفتيتا... إنها خطيئة العراق التي مررها النظام الرسمي العربي دون اكتراث لعواقبها الإستراتيجية.

______
الهوامش

* رئيس مركز صقر للدراسات الإستراتيجية
"1" وصفها الكاتب الإسرائيلي "إيال وايزمن" في مقاله بعنوان "العسكرية الإسرائيلية تستخدم ما فوق البنيوية".

"2" أكدت منظمة العفو الدولية "امنستي" وهيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوق الإنسان وتقارير أمريكية نشرها موقع "ويكليكس" عن تعاظم الجرائم ضد الإنسانية بحق العراقيين والتي تمارسها الحكومة وأحزاب السلطة وتمارس فيها كافة أنواع التعذيب، وابرز موقع "ويكيليكس" وثائق مسترقة الكترونيا أو مسربة بشكل منظم لتقارير ومواقف تخص جيش الاحتلال الأمريكي في العراق، وتوثق فيه جرائم حرب مركبة من جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية "الجينوسايد"، وقد ارتكبت بالعراق منذ عام 2004 وحتى عام 2011، وتمتاز بأنها وثائق إدانة جنائية دقيقة لا تقبل الدحض والتشكيك، كونها وثائق تخص أكبر بيروقراطية بالعالم وهي الجيش الأمريكي، وقد أكد المسؤولين الأمريكان مصداقيتها، وتحاكي وقائع الجريمة بالزمان والمكان، وعدد الضحايا ونوع الجريمة والدلالة على الجاني، وتوثق آثار الجريمة على أجساد ضحاياه.
وفي الغالب كانت الجرائم ترتكب في حظر التجوال الليلي، وأن من يتنقل ويرتكب تلك الجرائم أطراف تستطيع التنقل بحصانة قانونية سواء كانت أمريكية أو حكومية تابعة لها أو مرتزقة أو مليشيات الأحزاب الحاكمة، كما أن طبيعة التناول للوثائق والمصطلحات التي احتوتها تؤكد بشاعة القتل خارج القانون، وإلقاء الجثث في المزابل وعلى قارعة الطرق، تحت توصيف "جثث مجهولة الهوية" ويجري ذلك بعد "نزع هوية المواطن العراقي" وجميعها تحمل آثار تعذيب وحشية همجية لم يألفها الشعب العراقي من قبل.
وكان أبرز ما يلفت النظر في الوثائق توافق الجناة وبمختلف توجهاتهم على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الشعب العراقي، خصوصا أن القانون الدولي يعاقب كل من ارتكب وشارك وحرض وتآمر على الإبادة الجماعية وفق المادة 3 من "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها"، وتذكر الوثائق أيضا وبشكل كبير التعذيب الديمقراطي بوصف الجثث وحالة التعذيب الظاهرة عليها وأبرزها: تقطيع الجسد والأوصال والمناطق الحساسة بأدوات خشنة والتمثيل بالجثث وكذلك سلخ الوجه والأطراف بمواد حارقة، وثقب الرأس والجسد بالمثقب الكهربائي "الدريل"، والذي يستخدم لثقب المعادن الصلبة!! وأكدت التقارير على معاينة جثث لنساء مغتصبات ومعذبات، وأجسادهن مثقوبة بالمثقب ومشوهة الوجه بمواد كيمياوية خارقة لإخفاء معالمه، ويقع قتلهن بعد الاغتصاب والتعذيب وحسب التقرير لدوافع طائفية.

"3" تجنيد سكان المناطق للقتال بالوكالة عن قوات الاحتلال مقابل ثمن، وأطلق عليه مصطلح مخز وشنيع "الصحوات"، وهو تشكيل مسلح بتسليح خفيف مهامه التجسس ومسك عقد المواصلات والطرق، ويعد كرأس جسر للدخول الى المناطق المناهضة للاحتلال وحاضنة المقاومة العراقية.

"4" "الصدمة والترهيب" عمليتان تستخدم ضد الشعوب لإحداث مخاوف ومخاطر ودمار يتعذر على الشعب بشكل عام أو عناصر أو قطاعات محددة من المجتمع المهدد أو على قيادة هذا المجتمع أن تفقهها، كذلك يمكن للعناصر الطبيعية على غرار الأعاصير والزلزال والفيضانات والحرائق والمجاعة والمرض أن تصدم البشر وتزرع الرهبة في نفوسهم.. الصدم والترهيب، تحقيق هيمنة سريعة- العقيدة العسكرية في حرب الولايات المتحدة ضد العراق.

"5" دراسة المفتش العام لإعادة إعمار العراق لتقييم الطريقة التي تستخدمها قوات الولايات المتحدة في العراق في تطبيق برنامجها الذي يهدف إلى تشكيل قوة المهام الخاصة في العراق 004-sigir 11- في 25 تشرين الأول أكتوبر 2010، ويشير فيها إلى أن هذه القوات تشكلت بأمر وزارة الدفاع الأمريكية عام 2003، وتحت مسمى قوات مكافحة الإرهاب العراقية، وفي عام 2006 انتقلت السيطرة التنفيذية إلى الحكومة وسميت منظمة قوات العمليات الخاصة في العراق ويشرف عليها الأمريكان، طبيعة تكوين هذه القوة بوحدات ذات طابع طائفي تركز عملياتها في مناطق الانبار وديالى والموصل وبغداد والبصرة.

"6" قرار مجلس الأمن رفع الحصانة عن العراق بمطالبته بالتعويضات ضمن البند السابع والذي صوره الإعلام العراقي نصرا وخروجا من البند إياه، والحقيقة هو فخ شركاتي لغرض سرقة الأموال عبر حرب التعويضات القادمة ضد العراق خصوصا بعد ربط البنك المركزي برئيس الوزراء لتسهيل إطلاق التعويضات واستنزاف اقتصاد العراق، في حين وقعت الحكومة العراقية اتفاقية "صوفا" وأعفت أمريكا من تعويضات العدوان على العراق مما يجعل أي دولة تطالب بتعويضات من العراق.

"7" أصدر معهد دراسات الحرب في واشنطن، الذي يُعنى بتقديم تحليلات عسكرية للسياسيين والقادة المدنيين، عدداً من الدراسات والتقارير عن "المليشيات والمجاميع الخاصة" في العراق منذ بدء الغزو. وتتقاطع التقارير في "اتهام" طهران والحرس الثوري بدعم هذه المجموعات، إلا أن التفصيل في الهيكلية التنظيمية يشهد الكثير من التناقض والتضارب بسبب التداخل الناجم عن توزعها وتعاونها.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Apr-2011, 02:42 PM   رقم المشاركة : 662
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة )


هل كان النفط سبب احتلال العراق؟





طارق الدليمي:



هناك وجهات نظر مختلفة، تتضافر أحياناً وتتنافر أحياناً أخرى، تقول إن "النفط" هو أحد العوامل المركزية للغزو والاحتلال. يبدو للقارئ العادي، وليس السياسي والمتابع الثوري، أن "النفط" من العناصر "الضعيفة" في التحليل العام ويمكن اللجوء إليه دوماً لتسويغ هذا "التحليل" والاستنتاج السهل المباشر، فيه خدمة للإطار العام المعادي للولايات المتحدة والامبريالية العالمية. وإذا كان من حقنا أن نلوذ بكل "المعطيات" الفكرية والسياسية للإنسانية المقاتلة ضد تسلط "الطبقات" تاريخياً على "الجموع" الجماهيرية، لكننا لن نلجأ إلى هذه "السطحية" في التناول والتحليل والاستنتاج.

ويمكن القول ببداهة إن "النفط" هو العامل الذي يفرض نفسه منذ نهاية "القرن التاسع عشر" في اللوحة التحليلية العامة للمصالح الاستعمارية الإستراتيجية من جهة وللمصالح الإستراتيجية لحركات التحرر وبرنامجها في السيادة السياسية والاستقلال الاقتصادي. لكن "العامل" النفطي متحرك ومناور في شبكة العلاقات السياسية- الاقتصادية على المستوى الداخلي للامبرياليات، ومنها أمريكا، وعلى الصعيد العالمي لحركة رأس المال واندفاع العولمة التاريخي، في مرحلة القطبية الواحدة، من أجل الانتشار والسيطرة.

وعليه فإننا بعد الإشارة إلى بعض الملاحظات المهمة في سياق قراءة "الإستراتيجية" الأمريكية- العالمية للحرب على العراق وغزوه، لا بد أن نخصص "تحليلاً" ملموسا للعامل النفطي. ويمكن الحصر في التحليل العام لهذا العامل بين حدين: الأول: مركزية العامل النفطي. الثاني: تابعية العامل النفطي. ولا ريب أن معظم الأخطاء التي وقع بها الكثير من "الاقتصاديون" "ومنهم عراقيون شرفاء ويتمتعون بكفاءة علمية عالية" متعلق بالميزان الدقيق الذي يحسب به العامل النفطي.

لقد كشفت مناقشة "قانون النفط والغاز" الذي تريد أمريكا فرضه على العراق وبالتعاون مع حكومات العراق المتعاقبة العميلة، من مجلس الحكم والى حكومة المالكي الثانية الحالية، هزال الحالة الفكرية للخبراء "النفطيين" ومنهم من ينتسب إلى "المدرسة" الماركسية الرسمية في العراق. لقد تحولت المناقشات إلى حالات "إدارية" و"مؤسساتية" للموضوع النفطي وبدون أن يجري ربطه "العامل النفطي" مع 1/ الإستراتيجية العامة للامبريالية واقتصادها السياسي العالمي 2/ شكل الحكم ومضمونه الذي يراد به للعراق ضمن هذه الإستراتيجية 3/ المصير الجغرافي السياسي للعراق ضمن هذا الإطار العام والمفصل.

وهنا يحق لنا التنويه، أولياً، إلى المكانة الخاصة للعامل النفطي في "الحدين" المركزي والتابع. ففي "الحد المركزي" تتحدث معظم النظريات العامة الاقتصادية- النفطية للاحتلال حول هذه المسألة. ومنها مدرسة "مايكل كلارا". وهي مدرسة غنية في الوقائع والمحطات وفي القراءة العميقة لمسألة "الطاقة" في النظام العالمي الرأسمالي وقدراتها "التاريخية"، طبعاً المؤقتة، في التحول إلى آليات كاملة مندمجة مع الآثار "الجانبية" لقوانين التطور الرأسمالي في الحياة الراهنة للاقتصاد السياسي الامبريالي الدولي. أما "الحد التابع" فيمكن الإشارة إليه عن طريق التوسع الدراسي الأكاديمي- التاريخي إلى "خبراء" من نمط فذ في دراسة "الطاقة" وتحليل تأثيراتها الجيوسياسية على المستويات المحلية، الإقليمية والدولية.

ويمكن القول بدون مجازفة إن "ويليم انغدال" هو "العصب المركزي" لهذا التحليل والذي وصل به إلى أشواط وسواحل غير عادية. هذا لا يعني أبداً أن صعيد " التحليل النفطي" يخلو من "مدارس" أو "أفكار" أخرى.

فالقضية "النفطية" معقدة جداً وصلاتها ستنكشف "يومياً" من خلال القراءة والتحليل والاستنتاج. لكن اللافت للانتباه أن المدرسة "السوفياتية" الرسمية أو تحديداً منذ بداية الستالينية، قد اختصرت "المسألة النفطية" من الناحية التحليلية "بالقوانين" العامة للتطور الرأسمالي وتأثيراته السياسية، ومنها الجانبية، وبشكل تربوي ضعيف جداً. مع العلم، وهنا تكمن الكارثة، أن التراث "البلشفي" في هذا الحقل عظيم جداً، فالدراسات الشيوعية "البلشفية" الأولى للعامل الامبريالي، ويتضمن بوضوح دور النفط فيه وبالاسم وبدون مناورة أو تلاعب، تؤكد على صيغ عديدة تصلح أن تكون "موروثا" ثورياً كبيراً للاهتمام والملاحقة، أن دراسة لينين حول "الامبريالية"، بوخارين في "التطور الرأسمالي الامبريالي" وكتابات "تروتسكي" حول نفس الموضوع وتحليلات "غرامشي" المباشرة بعد ذلك، كلها تناقش، وضمن سياقها التاريخي ذلك، مسألة "العامل" النفطي ودوره "الجغرافي السياسي" في حياة الأمم أو على المستوى الدولي للصراع السياسي- الطبقي.

من هنا يمكن "اللجوء" إلى موضوعة فكرية متألقة في مناقشة دور "العامل" النفطي أو "نفي" هذا الدور في بعض التحليلات السياسية السطحية أو العميقة! يحق لنا الاستفادة من الانجازات الفكرية- العقلية لعلم الاجتماع السياسي التاريخي في تناول العناصر المهمة في الصراع الإنساني: ومنها "النفط". لذلك فإن الحديث عن العلاقة بين "المناهج الثورية" وعلم "الاجتماع" التطبيقي التحليلي يكون منصفاً وغير متعسف إذا ما تناول "الوقائع" في مسيرتها الخاصة وسلط الضوء على علاقاتها "الداخلية" وتحمل من الصبر الكثير وهو يراقب "تطوراتها" الخاصة وحتى الوصول إلى "محطاتها" المقبلة: المؤقتة بالمطلق، والدائمة بالنسبي.

وعليه سيكون منهجنا في المقاربة مع العامل النفطي ذا حدين:

"الأول" بالاستناد إلى موضوعة "اسبينوزا" الجدلية، والمساجلة للموضوع الديني- التاريخي، "أن عبأ الإثبات يقع على عاتق من ينكر ذلك". هل يتمكن " أبطال" الدفاع عن الغزو والاحتلال من "التفوق" علينا واثبات ان الحرب والاحتلال لم يكن هدفها "النفط" بالمعيارين المركزي والتابع!

"الثاني" باللجوء إلى "موضوعة" "جاك لاكان" الشهيرة ذات المضمون الاجتماعي الجديد، والتي تؤكد على أن "الحياة الوقائعية" و"وقائع الحياة" تتضمن الأقاليم الثلاثة التالية: 1/ الرمزي 2/ المتخيل 3/ الواقعي. من هنا فإن "العامل" النفطي سيكون مثل الإله الإغريقي القديم ذي الأوجه المتعددة!

إن "الرمزي" في "النفط" هو "الطاقة" العالمية المكتشفة وسيرورتها ضمن التطور الاجتماعي، كونها للتنفيذ والعمل، في حقبة محددة وهي الرأسمالية. و"المتخيل" القدرات غير العادية الموجودة في هذه "الفقاعة الجيولوجية" وامكانيات استخدامها الاقتصادي وذيولها السياسية وتأثيراتها الاجتماعية "الثروة- السلطة- الدولة- الجغرافيا السياسية" في الصراعات الجارية على المستويات: المحلية. الاقيليمية، العالمية.

و"الواقعي" هو الدور المباشر والمهم، ولكنه ليس الحاسم أبداً، في صياغة وترتيب "الإستراتيجية" السياسية البعيدة المدى للامبريالية العالمية واقتصادها السياسي على المستوى الدولي، احتكار الطاقة وتحويلها إلى ورقة في الصراع، وكذلك دورها في "السيطرة" السياسية و"الهيمنة" الاقتصادية على الصعد المحلية والإقليمية والدولية. ولا غرو أن "الشرق الأوسط" و"العراق" هما في قلب هذه الموضوعات.

بيد ان عوامل عديدة "منخرطة" كانت في "صناعة" قرار الحرب. ولكن من الصعب الاعتقاد بأن "أمريكا" تفكر، وعلى المستوى الإستراتيجي وبموافقة "المؤسسة"، بمثل هذا "القرار" بدون دوافع قوية وضاغطة جداً، مع العلم أن مطاردة "النفط" كانت منذ نهاية القرن التاسع عشر، وهي موجودة وقائمة في الدوافع القيادية والأعمال العسكرية الأمريكية عامة وفي "الخليج العربي" خاصة.

من هنا لا بد من الاستنتاج، أولياً، أن المجمع الصناعي- العسكري. والذي له مصالح مهمة وواسعة في الحروب، وظائف وأرباح وتشكيل مهن وانتاجات معنية، وبحاجة دوماً إلى "صناعة" فكرية خاصة مناسبة لآليات الصناعة اليومية المركبة - أي صناعة "العدو" الاجتماعي- التاريخي. إن "الدول" الفاشلة و"السلطات السياسية" المنهارة هي قماشة تاريخية نموذجية للإطاحة بها وإعادة "أعمارها" حسب النموذج العالمي الامبريالي. وعليه فلا بد من القول أن "العامل" النفطي والذي هو يتكامل مع "العوامل" الأخرى في صناعة الحرب والاحتلال لن تكون له "خصوصية" متميزة الا في هذا الإطار العام المتحرك للصراع وتطوره باتجاهات مختلفة. وعليه فإن "العوامل المتعددة" ومنها الايديولوجيا والمصالح، لن تكون نافذة المفعول لأسباب مباشرة فقط وإنما ستكون الروافع الحقيقية الجادة للتحليل الملموس والاستنتاج السليم.

وعليه فلا بد من التأكيد مجدداً ومن خلال منظار جدلي حيوي، بأن الحرب على العراق كانت تخص الوضع العالمي للولايات المتحدة، بمقدار ما تخص "العراق" الذي يراد له أن يكون ضمن "الوضع العالمي" للولايات المتحدة، من هنا فإن "نظرية" وقف التدهور التنافسي "للسيطرة" السياسية تنعكس موضوعياً بنفس الإيقاع مع "نظرية" استقرار "الهيمنة" الاقتصادي ولسببين مركزيين: 1/ القوة الضخمة العلوية لأمريكا، 2/ وظيفتها الدولية من أجل تعزيز "عولمة الرأسمال" أمام التبعثر الذي يميل في النظام الدولي ومهماتها المباشرة في "الحفاظ"، الجدلي والمعقد، على "الدول" الرأسمالية الأخرى في سياق الصراع العالمي: 1/ الحقبة الاستعمارية الانتشارية. 2/ الحقبة الصراعية مع النموذج "الشيوعي". 3/ حقبة "القطبية الواحدة". إن "الحفاظ" على الدول الأخرى لا يلغي " التنافس" معها، والتنافس معها لا يلغي "الحفاظ" عليها، كل ذلك يجري في ظل حماية النظام الرأسمالي واقتصاده السياسي.

بهذا المعنى، فإن ما يراد تحقيقه بالنسبة للمركز الأمريكي، هو تأكيد المناخ الملائم وتوفير الحقوق "الملكية" الكاملة من أجل التراكم العولمي للرأسمال. ويبدو إن "النفط" كطاقة نوعية خاصة، سيتم التعامل معه، ليس فقط إحدى "وسائل الإنتاج" وإنما سيتحول، ضمن الإطار المنهجي لتحليل الاغتراب، إلى قوة "سياسية" خاصة لها وجه "عسكري" جبار في الصراعات الدولية العامة.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Apr-2011, 11:42 AM   رقم المشاركة : 663
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة )


جبهة رحيل الاحتلال





د. صباح علي الشاهر:



كان نائب الرئيس الأمريكي صريحاً عندما أعلن رغبة حكومته بتمديد بقاء القوات الأمريكية في العراق، أما دبلوماسيو البيت الأبيض فقد بينوا أنهم سيدرسون طلب تمديد بقاء بعض القوات الأمريكية إلى ما بعد نهاية 2011 إذا طلبت الحكومة العراقية ذلك.

بايدن لم يُعلن في اجتماعاته المُغلقة مع المسؤولين عن الرغبة في التمديد، وإنما طلب، أو بعبارة أدق أمر بالتمديد، وبصيغ مختلفة، حسب مقتضى الحال، ووفق ما تسرب من أخبار فقد تراوحت اللهجة من لهجة التهديد للمترددين إلى لهجة التوجيه للمشايعين.

الأتباع والأشياع تسابقوا جميعاً للإعلان وبأساليب مختلفة عن ضرورة تمديد بقاء القوات التي سموها بكل شيء، إلا باسمها الحقيقي ألا وهو قوات الاحتلال، فهي عندهم قوات تحالف، أو قوات دعم وحماية، أو قوات دولية، أو حليفة، وإلى ما هنالك من ترهات يخجل من تردادها حتى الذي فقد نعمة الإحساس بالكرامة.

هؤلاء الذين لا أجد لهم توصيفاً غير كونهم عملاء، يعيدون نفس المبرارات التي لاكوها طيلة السنوات الثماني من عمر الاحتلال: العراق غير قادر على حماية نفسه، القوات العسكرية بكل صنوفها عاجزة عن الوقوف بوجه الإرهاب، وعاجزة عن حماية الوطن من العدو الخارجي، الإيراني أو التركي، أو السوري، وقال بعضهم السعودي، لا بل إني سمعت شخصاً، كان ديدنه وما يزال توصيف الاحتلال بالتحرير، إن الجيش العراقي لن يقف بوجه الجيش الكويتي الذي سيحتل البصرة ويضمها إلى إمارة الكويت.

تهويل وتخويف، بحرب طائفية، وفوضى لا تبقي ولا تذر، ودمار وكارثة، إذا رحل السيد المحرر، الباني والمشيّد لصرح التقدم والإعمار والبناء، والديمقراطية، والحامي للنفس العراقية البريئة، من غدر وبطش النفس العراقية المجرمة!

مؤخرا ومن على شاشة إحدى الفضائيات سمعت رجلاً امتهن مهنة الدفاع عن المقاومة، يُعلن دونما حياء أن خروج القوات الأمريكية في هذه الظروف هو ضد مصلحة العراق والشعب العراقي، وعندما سأله المذيع لماذا؟، قال- لا فض فوه-: إن طيفاً مذهبياً عراقياً سيسطر على البلد كله، ويخضعه لدولة مذهبية جارة!!

من لبس لبوس الاحتلال دونما مواربة منذ البداية لم يفاجئ أحداً بموقفه، وكذا الذين تستروا بالواقعية والعقلانية لتبرير الاحتلال أو مسايرته، وكذا الذين لا يرون الوضع الحالي إلا من خرم الطائفية الضيق من أي طائفة كانوا، لكن الذي زعم أنه ضد الاحتلال ومع المقاومة، ثم تراه يُصاب بالهلع لقرب خروج المحتل أمره ليس مُريباً فقط، بل أكثر من مُريب.

أن يخاف الذين جاءوا مع الاحتلال من خروج الاحتلال أمر لا يحتاج إلى تبيان أو إيضاح أو تعليل، ولكن الذي يستعصي على الإيضاح والتبرير هو أن يشعر من لا مصلحة له ببقاء الاحتلال بالهول والرعب من هذا الخروج!! ربما يثير مثل هكذا موقف ملتبس سؤالا مؤداه: هل أمثال هؤلاء هم ضد الاحتلال فعلاً أم ضد أشياء أخرى؟! ثم هل هم حريصون على إخراج المحتل وإزالة عار الاحتلال، أم أنهم حريصون على أشياء أخرى، ربما يحسبوا أنهم فقدوها مثلا؟

لقد وصل الوضع العراقي إلى فلق الصبح، وبان كل شيء على المكشوف، وتحدد الهدف الذي يمكن اعتباره الحد الفاصل بين موقفين، ينبغي أن يستتبعه اصطفاف حقيقي، وحده هو الجدير بالفرز الحقيقي، بين من هو وطني حقيقي، ومن تشوب وطنيته شائبة، عن عمالة سافرة أو مستترة، أو عن جهالة، عن عمى حزبي أو مناطقي، أو عن عمى طائفي أو عرقي.

من يختلف على ضرورة خروج المحتل لا يحق له حتى مجرد الإدعاء بالوطنية، فالوطنية ليست ادعاء، وإنما موقف وممارسة. لم يعد بإمكان أحد أن يسوق الناس خلف شعارات لا مصداقية لها، ولم يطبق منها شيء على أرض الواقع. لم يعد يشفع لشخص، مهما كانت منزلته، انتُخب أم لم يُنتخَب، على سدة الحكم، أم في المعارضة، ديني أم علماني، ديمقراطي أم شوروي، يرتدي العمة أم حاسر الرأس، بلحية أم حليقها، لم يعد يشفع له أي شيء، لا ادعاء الديمقراطية، ولا محاربة الفساد، والطائفية، أو محاربة الاستئثار بالسلطة، إن لم يحدد موقفه وبكامل الوضوح والصرامة، هل هو مع بقاء المحتل، أم مع رحيله؟

أزعم أن من لا يثلب كرامته تدنيس الغازي لأرضه، لا يهمه إن ساد العدل في بلده أم سادت الفوضى، وأن من يرتضي ويقبل بالخضوع لإملاءات المحتل، والارتهان لأوامر ونواهي السفير الأمريكي، لن يكون بقامة أولئك الذين لا يرتضون ولا يرتهنون إلا لإرادة الشعب.

فلنخرج من تلك الدوامة التي وضعنا فيها المحتل، ولنمزق تلك الاصطفافات البليدة المفروضة قسراً، ولنعلن في أقرب الآجال عن جبهة الشعب العراقي الرافضة للاحتلال، تلك الجبهة الجديرة وحدها بقيادة الوطن الحر المستقل، والقادرة على تكريس الحرية والديمقراطية، وبناء عراقنا المنشود.

من العار أن نخدع مرّة واثنتين بعملاء الاحتلال لمجرد أنهم زعموا أنهم دعاة ديمقراطية، وشفافية، ومساواة، وحرية.. كيف يكون العميل، أو المرتهن للعدو، أو القابل بتكبيل الوطن بعبودية الاحتلال، كيف يكون مثل هذا ديمقراطياً؟ ثم كيف يكون المرء حراً وبلده محتلاً؟

الأحرار هم من يدعون ويعملون من أجل وطن حر مستقل، أما أولئك الذين يبررون الاحتلال، أو يسوغونه، أو يدعمونه، أو يعملون وفق توجيهاته، أو يرضون به، فما هم في نهاية المطاف، مهما تبجحوا وقالوا، إلا "عبيد أذلاء أجراء".

رحيل المحتل، هذا هو الهدف الذي على الوطنيين العراقيين، بمختلف مشاربهم، الاصطفاف خلفه، وهو هدف بات بحكم المتحقق، إذا تم عزل مطايا الاحتلال.

"جبهة رحيل الاحتلال" هي الأقوى، هي الأوسع، هي الأنبل، هي الأشمل، هي العراق بكل شموخه وعظمته.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-Apr-2011, 10:18 AM   رقم المشاركة : 664
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة )


نرحل.. ويبقون!





غالب زنجيل:



ظل العراقيون، ومنذ توقيع الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، يتساءلون عن جدية سحب القوات الأمريكية من العراق، وعن إمكانية تطبيق أحد أهم بنودها، وهو الانسحاب "الكامل" بنهاية عام2011.

في الحقيقة ورغم ما ظهر عليه السياسيون العراقيون والأمريكيون من جدية، إلا أن أحدا لم يصدق أن تنسحب قوات الاحتلال من العراق، لا الآن ولا حتى في زمن منظور. فالولايات المتحدة ما جاءت إلى العراق لتغادره بهذه البساطة، لأنها تريد ثمنا لخسائرها التي بلغت آلاف القتلى وقرابة الثلاثة تريليونات دولار حتى الآن؛ ولن ينفعها بشيء أن تكون جائزتها "تحرير العراق" وتترك البلد الأثرى في الشرق الأوسط، وهو الأهم أيضا من حيث موقعه الاستراتيجي الذي يعزز النفوذ الأمريكي، ويجعل واشنطن تسيطر على أضخم ثروة نفطية على امتداد النصف الأول من القرن الحادي والعشرين، لتتحكم بمصير العالم بأسره.

أما ما يتحدث به بعض السياسيين العراقيين، بخصوص الانسحاب "الناجز" فلا يعد كونه ثرثرة مخمور لا يصدقها السامع وينكرها القائل بعد الصحوة. فهناك واقع حال فرضته قوة الاحتلال وعملت عليه قبل أن تصل جحافل الجيوش الغربية إلى بغداد في نيسان عام 2003، وواقع الحال هذا مضمونه أن الحكام الحاليين يدركون أن وجود القوات الأمريكية على الأراضي العراقية يضمن لهم وجودهم في السلطة، وأن انسحابها يعني الاقتتال فيما بينهم؛ وهو اقتتال عملت أمريكا على أن لا يخرج منه منتصرا. ولهذا نجد من هم في الحكم ومن هم في المعارضة متضامنون على إبقاء القوات الأمريكية إلى أجل غير مسمى.

ثم إن واشنطن خططت ونفذت بدقة، ما صار يطلق عليه بالفتنة الطائفية، فقبل الغزو ما كان العراقيون يتعاملون مع بعضهم على أساس الطائفة أو القومية إلا ما ندر، وما ندر هو أن الحاكم السابق كان يؤجج نار الطائفية أحيانا لهدف معين، وكان حتى تأثير ذلك لن يعمر طويلا، ليعود العراقيون إلى ما جبلوا عليه من اندماج في مجتمعهم. لكن الأمريكيين عمدوا إلى إثارة الفتنة في البدء وظلوا يغذونها إلى الآن. وقد عاونها السياسيون، بعلم أو بدون علم، على أن يظل مصير العراق مرهونا بوجود قوات الاحتلال كي تضمن عدم الانزلاق في أتون حرب أهلية لا تبقي ولا تذر.

وفي غضون السنوات الثماني الماضية، ومع هذا الكم الهائل من مليارات الدولارات التي أنفقت على تسليح الجيش والأجهزة الأمنية العراقية، رغم كل ذلك، لم يتأكد بعد من هذا الجيش إذا كان قادرا على حماية أمن الوطن وحدوده العراقية؟

وحتى يبقى الخطر حاضرا في كل ساعة، فإن واشنطن خططت لتطبيق الفيدرالية في العراق، هي آخر ما توصلت إليه الشعوب في إدارة الدول الديمقراطية!! إلا أن الفيدرالية عندنا صارت هي الخطر الداهم بعد أن تشجعت بعض المكونات العراقية على السيطرة على مناطق لم تكن تابعة لها حسب التقسيم الإداري منذ عام1921 وحتى عام 2003، وهذه المناطق صارت بؤرة للتوتر بين العرب والتركمان والأكراد، والتي أطلق عليها بالمناطق المتنازع عليها، وكأننا نعيش في بلدان متجاورة لا في بلد واحد.. فالمناطق المتنازع عليها هي الآن، القنبلة الموقوتة في شمالي الوطن.

واستطاعت أمريكا، عبر سياستها الهادفة لتمزيق جغرافية البلد جعل هذه المناطق خطرا يهدد الجميع ولا يمكن احتواؤه إلا بوجود قوات أمريكية "حيادية" تدير المناطق المتنازع عليها، وفي حال انسحبت إلى خارجها فإن الحرب العنصرية بين المكونات الثلاثة "عرب، كرد، وتركمان" ستتقاتل فيما بينها ما يجعل فكرة انسحاب القوات الأمريكية من هذه المناطق مقامرة غير مضمونة.

وعلى هذا، فإن كل ما عملت عليه واشنطن خلال السنوات الثماني الماضية كان يصب في خانة مصالحها أولا، ويصعب تحقيق مطالب العراقيين بالانسحاب الكامل. أضف إلى ذلك أن مصلحة السياسيين الحاليين ستكون في مهب الريح لو تم الانسحاب في هذا الوقت.. مما يجعل الأمر وكأنه إذا ما انسحبت القوات المحتلة، فإن العراق سيفقد وحدته، وسيدخل في حرب أهلية، لا ولن يستطيع أي كان إطفاءها.

فالأمريكيون سيبقون في العراق لحماية مصالحهم؛ أما السياسيون العراقيون فإنهم على الرغم مما يتردد على ألسنتهم من حرص على رحيل آخر جندي أمريكي بنهاية هذا العام، فإنهم أكثر المستفيدين من وجود قوات الاحتلال... "لا بعد وقت".














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Apr-2011, 10:30 AM   رقم المشاركة : 665
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة )


لهذه الأسباب لا قمة عربية في بغداد!!





د. أيمن الهاشمي:



اقتباس:
بغداد للقادة العرب: نرحب بكم ولكن بعد التحرير

من المفترض أن تعقد القمة العربية الدورية لهذا العام في العاشر من شهر مايو 2011 في العاصمة العراقية بغداد.. وبغداد ليست غريبة عن القمم العربية، فقد استضافت قمتين، الأولى سنة 1978 والثانية كانت في مايو 1990. وكان من المفترض أن تعقد القمة الحالية في شهر مارس 2011، إلا أن أحداث التغيير الجارية وما تبعها من ظروف أمنية بالغة التعقيد، في العديد من البلدان العربية أملت على الجامعة أن تؤجل انعقادها إلى 10/ 5/ 2011.

وتتضارب التصريحات اليوم حول انعقاد القمة في موعدها ومكانها المقرر، فليبيا رئيسة الدورة المنصرمة للقمة قررت إرجاء عقدها إلى إشعار آخر، ولكن سرعان ما أعلن عمرو موسى وهوشيار زيباري عدم صحة الأمر وأن القمة ستعقد في مايو..

ومؤخرا أعلن وزير خارجية البحرين أن بلاده طلبت من جامعة الدول العربية إلغاء القمة العربية المقرر عقدها في بغداد، وذلك بسبب الحملة التي تشنها أطراف الحكومة الطائفية في بغداد بدفع من إيران ضد مملكة البحرين بسبب تعاملها مع الاضطرابات الطائفية في البلاد.

المعلوم أن حكومة المنطقة الخضراء المرتهنة تماما للنفوذ الإيراني، تصر على انعقاد القمة ببغداد لدواع كثيرة، لعل من أهمها ترسيخ الاعتراف العربي بهذه الحكومة التي تثار الشكوك حول شرعيتها لكونها وليدة احتلال أجنبي ولخضوعها التام للهيمنة الإيرانية.

كما أن الحكومة أنفقت لهذا الغرض، حسب تصريحات وزير خارجيتها زيباري، ما مجموعه 450 مليون دولار كتحضيرات لانعقادها، أغلبها هي مصروفات إعادة تأهيل أكبر ستة فنادق في بغداد استعدادا للقمة وهي: الرشيد- الواقع ضمن المنطقة الخضراء، وميليا المنصور، وشيراتون، وميريديان، وبغداد وبابل سوفوتيل. وقد نظمت الخارجية جولة للصحفيين للاطلاع على أعمال الترميم والصيانة في الفنادق!! ويتحدث كثيرون عن إنفاق خيالي بسبب انتشار الفساد المالي في العراق حاليا.

وأصدر وزارة خارجية هوشيار زيباري بيانا اعتبرت فيه التشكيك بقدرة العراق على استضافة القمة العربية استهدافا لمصلحة الشعب العراقي، في حين لفتت إلى أن الجامعة العربية من أشد الداعمين لعقدها بموعدها المحدد، وأكدت إنجازها كافة التحضيرات اللازمة من دون اعتذار أي دولة عن المشاركة.

لم يتبق الكثير أمام موعد القمة العربية العادية في 10 مايو المقبل، وإلى الآن لا يبدو أن الصورة الحقيقية قد اتضحت بشأن إمكانية انعقادها في بغداد، رغم كل التأكيدات التي صدرت سواء من بغداد أو من القاهرة التي أشارت إلى أنها سوف تعقد في موعدها بالعاصمة بغداد بعد غيبة طالت نحو 21 عاما منذ آخر قمة عربية استثنائية عُقدت في العراق في عام 1990.

وفي الوقت الذي يرحب العراقيون بأي انفتاح عربي على العراق، من أجل تحييد وتقليص الهيمنة الإيرانية والتدخل الواسع في الشأن العراقي، فإن هناك أصواتا عديدة تنادي بعدم انعقادها في بغداد للأسباب التالية:

- إن انعقادها ببغداد في ظل الاحتلال الأمريكي والإيراني والصهيوني، يعني شرعنة الاحتلال والاعتراف به.

- إن الحضور العربي لبغداد سوف يسجل لصالح حكومة نوري المالكي، التي لا تحظى بتأييد الشعب وهي صاحبة سجل واضح في انتهاك حقوق الإنسان والاعتقال التعسفي والإقصاء والتهميش، وسوف يكون الحضور العربي دعاية وتبييض لها.

- إن الحضور العربي في هذا الظرف الأمني العصيب والدقيق، والانفلات الأمني في بغداد، لن يكون في صالح من يحضرون، ويكفي أن نشير إلى تصريح لأحد المسؤولين الأمنيين في بغداد نشرته صحيفة العرب القطرية يوم 11/ 2/ 2011 أفصح فيه عن مخاوف من هجمات إرهابية تستهدف اجتماعات القمة، والتي انتهى القرار إلى عقدها داخل أسوار القصر الجمهوري "المنطقة الخضراء" المحصنة، والتي ما زالت تتعرض للقصف بين آونة وأخرى بصواريخ الكاتيوشا وقذائف المورتر من قبل القاعدة والميليشيات المدعومة من إيران، والتي سوف تسعى لاستغلال فرصة انعقاد القمة لاستعراض عضلاتها، كما قال الناطق باسم عمليات بغداد الأمنية.

- كما أن التصرفات والتصريحات التي بدرت عن عدد من رموز النظام الحاكم في بغداد وأعضاء برلمان ضد مملكة البحرين خاصة، وضد دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين، والتصريحات الصادرة ضد المملكة العربية السعودية وغيرها من دول مجلس التعاون، تجعل من العسير مشاركة دول الخليج في هذه القمة المشبوهة.

إن العراقيين إذ يرحبون كل الترحيب بالقادة العرب في بلدهم العراق، يتمنون أن لا تستغل هذه الفرصة لتبييض وجه الحكم الطائفي في العراق ولا لشرعنة الاحتلال الأمريكي- الصهيوني والإيراني للعراق، وإن بغداد تفتح ذراعيها لاستقبالكم.. ولكن بعد التحرير!.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Apr-2011, 10:44 AM   رقم المشاركة : 666
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة )


العراق: الاحتلال الأمريكي لا ينتهي بانسحاب القوات فقط





نقولا ناصر:



**كل جهود الاحتلال الذي أعقب الغزو وجهود الحكومات المنبثقة عنه قد فشلت في إقناع الشعب العراقي بالفصل بين الاحتلال وبين "العملية السياسية" التي هندسها المحتلون من أجل "عرقنة" الاحتلال**

تتصاعد في العراق اليوم الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي تتلخص مطالبها بالربط بين رحيل قوات الاحتلال الأمريكي وبين إنهاء "العملية السياسية" التي تحولت إلى واجهة محلية للاحتلال، مما يؤكد بأنه بعد مرور ثماني سنوات على الغزو الأمريكي للعراق، فإن كل جهود الاحتلال الذي أعقب الغزو وجهود الحكومات المنبثقة عنه في المنطقة "السوداء" في بغداد قد فشلت في إقناع الشعب العراقي بالفصل بين الاحتلال وبين "العملية السياسية" التي هندسها المحتلون من أجل "عرقنة" الاحتلال بإقامة نظام سياسي يكون وكيلا محليا للاحتلال الأجنبي ومصالحه يعفيه من الأعباء المالية والمادية والخسائر في الأرواح الأمريكية الناجمة عن الاحتفاظ بوجود عسكري دائم في العراق.

وفي الوقت الراهن الذي يحاول المحتلون ووكلاؤهم المحليون تحويل المطالبة الشعبية برحيل الاحتلال بأشكاله كافة العسكرية وغير العسكرية، وبكل وجوهه الأمريكية و"العراقية" من مطلب وطني عراقي جامع مانع لا جدال فيه إلى قضية قابلة للجدل والتفاوض والمساومة، يتضح اليوم أن الاحتلال الأمريكي لا ينتهي، ولن ينتهي، بانسحاب القوات المحتلة فقط، وأن الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق يعني أيضا سحب الوجود الأمريكي غير العسكري، لكنه يعني كذلك انسحاب النظام السياسي المنبثق عن الاحتلال ومؤسساته وبنيته الدستورية والقانونية وكل الباطل الذي بني عليه ورموزه الذين جاءوا في أعقاب دبابات الغزو، ويعني إنهاء "العملية السياسية" التي "تلعب" هذه الرموز في إطارها بمصير العراق وشعبه.

لذلك لم يكن مستغربا أن يعرب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية جيفري فيلتمان بعد لقائه مع رئيس النظام المنبثق عن هذه العملية جلال طالباني يوم الجمعة الماضي عن "حرص" دولة الاحتلال على "مواصلة الدعم والمساندة للعملية السياسية"، وأن يبحث الرجلان عن "السبل الكفيلة بتوسيع آفاق التعاون الاستراتيجي بين البلدين"، حسب البيان الصادر عن "رئاسة الجمهورية" حول اللقاء، في ذات الوقت الذي تتصاعد فيه ضغوط دولة الاحتلال الأمريكي من أجل توقيع اتفاقية جديدة بدل اتفاقية عام 2008 لتنظيم تمديد بقاء قوات الاحتلال وبينما يتصاعد الرفض الشعبي لهكذا تمديد.

وبالرغم من اتساع الرفض الشعبي للتمديد، لا يزال رئيس وزراء "العملية السياسية" نوري المالكي يماطل في إعلان موقف جازم حازم برفض التمديد، ويرفض رفع الرفض لهذا التمديد إلى أي مستوى أعلى من مستوى الناطق الرسمي باسم حكومته علي الدباغ الذي قال إن هذه الحكومة "لن تطلب ولم تطلب أي بقاء للقوات الأمريكية" بعد الحادي والثلاثين من كانون الأول/ ديسمبر المقبل، لأن المالكي الذي وقع الاتفاقية السابقة التي أعقبت انتهاء وصاية الأمم المتحدة الشكلية والذي ماطل حتى الآن في إجراء الاستفتاء الشعبي على اتفاقية عام 2008 مما يجعل هذه الاتفاقية ووجود قوات الاحتلال بموجبها باطلين ودون أي شرعية ولو ظاهرية تسندهما، يعرف بأن بقاءه السياسي سوف يظل رهنا باستمرار الاحتلال ودعمه العسكري.

وفي العاشر من هذا الشهر أكد رئيس المفوضية العليا "المستقلة" للانتخابات فرج الحيدري أن "المفوضية لم يردها أي طلب من الحكومة لإجراء استفتاء شعبي على الاتفاقية الأمنية المبرمة بين العراق وبين الولايات المتحدة" مع أن مجلس وزراء المالكي قرر الموافقة على مشروع قانون الاستفتاء وإحالته إلى مجلس النواب، كما أعلن علي الدباغ في 17 آب/ أغسطس عام 2009.

ويكاد يكون من المؤكد أن المالكي الذي ماطل في إجراء هذا الاستفتاء لمعرفته بالرفض الشعبي الواسع كنتيجة مسبقة له سوف يمدد بصورة مماثلة لبقاء قوات الاحتلال باتفاقية جديدة يبرمها من وراء الشعب العراقي ودون موافقته، تأكيدا لما ذكرته وثائق موقع "ويكيليكس" المسربة من أن هناك اتفاقا بين المالكي وبين دولة الاحتلال الأمريكي على التجديد لبقاء القوات المحتلة.

والمتابع لتحليلات الإعلام العراقي لموقف المالكي يدرك بأن الرجل ينتظر أن يضمن مسبقا موافقة ثلثي أعضاء "برلمان" العملية السياسية المرفوضة شعبيا قبل أن يتقدم بطلب رسمي للتمديد لبقاء قوات الاحتلال، ليس لأن أيا من أطراف "العملية السياسية" الممثلة في البرلمان يرفض التمديد من حيث المبدأ لأسباب وطنية، فكل هذه الأطراف جاء بها الاحتلال ويستمر وجودها بفضله، لكنها جميعا تريد حصة أكبر في مغانم الاحتلال كثمن لموافقتها، لا بل إن بعضها ينازع المالكي على "شرف" توقيع اتفاقية التمديد.

ومثل المالكي مسعود البرزاني رئيس "فدرالية" كردستان العراق الذي تهرب من مواجهة اتساع الرفض الشعبي للتمديد بالتنصل من أي مسؤولية عن أي تمديد متوقع، لأن "الحكومة الاتحادية" في بغداد هي المعنية "مباشرة" بالتمديد كونها هي التي وقعت اتفاقية عام 2008، كما قال رئيس موظفيه فؤاد حسين. غير أن السؤال الذي سأله فؤاد حسين في الثالث عشر من الشهر الجاري عما إذا كان "الجيش العراقي يستطيع وحده الدفاع عن البلاد" يكشف الموقف الحقيقي للبرزاني وحليفه طالباني اللذين حولا شمال العراق إلى طابور خامس للغزو، فالاحتلال الأمريكي واللذين تحولا إلى "صانعي ملوك" لرؤساء حكومات المنطقة السوداء في بغداد بفضل الاحتلال.

إن تنصل البرزاني بتحميل المسؤولية لـ"الحكومة الاتحادية" في العاصمة العراقية بالكاد يقنع أيا من العراقين بأنه وطالباني ليس أول المستفيدين من التمديد لوجود قوات الاحتلال. فـ"التحالف الكردستاني" الذي يقودانه "لا اعتراض لديه من حيث المبدأ على التمديد للوجود الأمريكي في العراق"، وبالرغم من عدم صدور "رد فعل رسمي من قبل القيادة الكردية.. إلا أنني استطيع التأكيد أننا نؤيد بقاء قوات أمريكية في العراق بعد عام 2011"، كما قال د. فؤاد معصوم رئيس كتلة هذا التحالف في البرلمان لصحيفة الشرق الأوسط في الحادي عشر من الشهر. أما عضو هذا التحالف محمود عثمان فأكد بعد يومين أن تحالفه "مع بقاء القوات الأمريكية بعد عام 2011 بسبب وجود حاجة ماسة وكبيرة إليها في الوقت الراهن" لأن "الوضع الأمني ليس على ما يرام والوزارات الأمنية شاغرة".

ولا تقتصر الموافقة على التمديد لقوات الاحتلال على الطرف الكردي في "العملية السياسية"، إذ "هناك توافق بين بعض الكتل في شأن التمديد للقوات الأمريكية"، كما أضاف محمود عثمان. فعبد الهادي الحساني القيادي في كتلة "ائتلاف دولة القانون" التي يتزعمها المالكي رجح أن تتقدم حكومة زعيمه بطلب للإبقاء على جزء من قوات جيش الاحتلال الأمريكي لأغراض "التدريب" بسبب ما قال إنه "عدم قدرة العراق على مواجهة التحديات الأمنية"، ولأن "القوات العراقية لا زالت تفتقر إلى الخبرة والكفاءة"، مناقضا بذلك تكرار تصريحات المالكي بأن "قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية قادرة على تحمل المسؤولية الكاملة نهاية هذا العام بعد أن يتم انسحاب القوات الأمريكية"، ومع ذلك فإن المالكي ما زال مترددا في إعلان موقف رسمي قاطع برفض التمديد.

أما عضو كتلة "العراقية" أسامة النجيفي فبدا كمن يموه موقف كتلته بالتحدث بصفته "رئيس مجلس النواب" في جمهورية التشيك مؤخرا وهو يحاول إقناع "الجالية العراقية" بمسوغات التمديد مثل كون "العراق لا يمتلك حتى الآن طائرة واحدة، وليس لديه سلطة على الأجواء، كما أن تسليح جيشه بمستوى متوسط وضعيف، إضافة إلى أن الخلافات السياسية في البلد ما زالت قائمة، فضلا عن التدخلات الدولية ودول الجوار".

وكتلة "المجلس الأعلى الإسلامي" ما زالت محكومة بقول زعيمها عمار الحكيم إنه "إذا خرجت قوات التحالف فسيحكمنا الزرقاويون والبعثيون"، أو كما قال زعيم "التيار الصدري" والكتلة الرئيسة الأخيرة في "العملية السياسية" مقتدى الصدر أوائل العام المنصرم، فإن "بقاء القوات الأمريكية يمثل مصلحة لعمار الحكيم".

أما الصدر وكتلته فإن تهديدهما الأخير بإحياء "جيش المهدي" لمقاومة التمديد لقوات الاحتلال بعد "إجازة" ثماني سنوات تقريبا كانت المقاومة الوطنية خلالها تقدم قرابين الشهدء على مذبح حرية الوطن بالآلاف بينما كانت الكتلة الصدرية تدعم "العملية السياسية" للاحتلال كجزء لا يتجزأ منها، فإنه انعكاس حرفي للموقف الإيراني غني عن البيان ولا يحتاج إلى أي تعليق.

إن "أكوام الزبالة السياسية التي تقوم عليها الخلافات" بين هذه الكتل المنخرطة انخراطا عضويا في المشروع الأمريكي لاحتلال العراق تنتظر "فقط عود ثقاب لاشتعالها"، و"لذلك اقترحت واشنطن إبقاء 20 ألف جندي.. بطلب من الحكومة العراقية لمساعدتها على الخروج من عنق الزجاجة الأمنية الضيقة الآن"، كما كتب زهير الدجيلي في القبس الكويتية في الرابع عشر من هذا الشهر.

فالأطراف "العراقية" في العملية السياسية" الأمريكية أصبحت هي والعملية ذاتها المسوغ الرئيسي في الظاهر للتمديد لقوات الاحتلال من أجل مهمة أثبتت بعد ثماني سنوات من الاحتلال أنها مستحيلة، وهي مهمة القضاء على المقاومة الوطنية لهذا الاحتلال التي أصبحت مؤخرا مدعومة بالرديف الشعبي المُطالب برحيل الاحتلال وكنس "العملية السياسية" التي هندسها معا وفي الوقت ذاته، مما يجعل إجماع أطراف هذه العملية على التمديد بهذا الشكل أو ذاك للاحتلال الأمريكي مسألة حياة أو موت سياسي وربما شخصي لكل رموزها.

وكل الدلائل تشير إلى أن الاحتلال باق، والتمديد لقواته آت، وفي تاريخ الولايات المتحدة كان التقليد أن تبقى لا أن ترحل القوات الأمريكية عن البلدان التي تدخلها، اللهم إلا إذا أخرجت منها مرغمة كما في فيتنام. وفي العراق، و"بعد آلاف الخسائر في الأرواح الأمريكية والمليارات التي أنفقت، سيكون من المأساوي" حدوث "فراغ أمني ناجم عن الانسحاب الأمريكي" كما جاء في افتتاحية للواشنطن بوست في الثالث من الشهر الجاري. كما أن كل استراتيجية "الشرق الأوسط الجديد" الأمريكية قد بنيت على أساس الانطلاق لبنائه باحتلال العراق، وبالتالي فإن الانسحاب من العراق سوف يكون انسحابا أمريكيا من الشرق الأوسط، ولن يحدث ذلك إلا إذا لم تعد الإمبراطورية الأمريكية تعتمد على نفط الشرق الأوسط والعربي منه بخاصة.

لذلك سوف تستمر المقاومة الوطنية العراقية وهي تتصاعد مؤخرا بينما أجنحتها الشعبية والشبابية بدأت تحلق في الفضاء الوطني العراقي. فقد قتل ستون عسكريا أمريكيا العام الماضي وتجاوز عدد قتلاهم هذا العام العشرين، لا بل إن جنودهم ينتحرون فعليا على أسوار بغداد، فقد ذكر تقرير لـ"هفنغتون بوست" في السابع عشر من آذار/ مارس الماضي أنه "للسنة الثانية على التوالي، زاد عدد الجنود الذين انتحروا في سنة 2010 على عدد الذين ماتوا في القتال".

إن التقرير الذي اصدرته مؤسسة بروكينغز الأمريكية وقدر عدد شهداء المقاومة العراقية بخمسة وخمسين ألف شهيد، ومع ذلك ارتفع عديد المقاومة من "15" ألفا عام 2003 إلى "70" ألفا في منتصف عام 2007 يعطي مصداقية لبيانات جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني بأن صفوفها تزداد باستمرار بأعداد العراقيين الملتحقين بمقاومة الاحتلال.

خلال محاضرتين له مؤخرا بمدرسة الدراسات الشرقية والافريقية بلندن قال الكاتب والأستاذ الجامعي الأمريكي اليهودي نعوم تشومسكي: إن الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما اعتبر الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 "خطأ" أو مجرد "تخبط استراتيجي"، لكنه "لم يكن تخبطا استراتيجيا: فقد كان جريمة كبرى".

إن كل أطراف "العملية السياسية" الجارية في العراق اليوم بحماية حراب الاحتلال الساعية إلى "توسيع آفاق التعاون الاستراتيجي" مع دولته، كما قال "رئيس" هذه العملية طالباني، والساعية إلى التمديد لقواته كما يخطط رئيس حكومة هذه العملية المالكي، تبدو شريكة في هذه الجريمة الكبرى، بقدر ما يبدو الوعي الشعبي بهذه الحقيقة واضحا جليا الآن، بدليل الربط بين المطالبة الشعبية برحيل الاحتلال وبين المطالبة بإنهاء عمليته السياسية.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Apr-2011, 11:48 AM   رقم المشاركة : 667
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة )


مخاطر انعقاد القمة العربية





د. أحمد يوسف أحمد:



ظل بعض العرب يسعون عقوداً إلى دورية انعقاد القمم العربية، على أساس أن انعقادها على نحو غير دوري لا يمكن كثيراً من التصدي للتحديات والمخاطر التي تواجه الوطن العربي، ويعطي مبرراً للمبالغة في تعطيل انعقاد القمم بحجة الاستعداد الجيد، بينما حقيقة الأمر أن بعض العرب على الأقل يريد أن يتجنب موقفاً يسبب له حرجاً في علاقاته الدولية أو العربية، وعلى هذا النحو غابت القمم العربية في بعض من أحلك اللحظات التي مرت على الأمة. وأخيراً توافق القادة العرب في قمة القاهرة 2000 على بروتوكول دورية انعقاد القمم العربية، والذي يقضي بانعقاد هذه القمم سنوياً في شهر مارس من كل عام في الدول العربية على التوالي وفقاً للحروف الأبجدية، وبهذا حلت أيضاً معضلة مكان انعقاد القمم التي كان يختلف حولها كثيراً.

غير أنه سرعان ما اتضح أن دورية انعقاد القمم لم توفر بذاتها النقلة النوعية في مؤسسة القمة العربية، وبغض النظر عن أن مضمون أداء القمم لم يختلف فقد بدا أن هناك نوعاً من التململ من هذا القيد الزماني والمكاني الذي فرضه بروتوكول دورية القمم، وتمثل هذا في انعقاد القمم عادة في آخر الأيام الممكن انعقادها فيها وفقاً للبروتوكول "الأيام الأخيرة من شهر مارس" باستثناء قمة شرم الشيخ التي عقدت في أول مارس كبديل عن عقد قمة استثنائية دعت إليها مصر، ولم تلق دعوتها آنذاك ترحيباً يذكر، كما تمثل هذا التململ في تملص عدد من الدول من انعقاد القمة على أرضها وفقاً لما يقضي به بروتوكول الدورية، بل إن تونس كادت أن تلغي قمة 2004 المقرر انعقادها على أرضها لتدخلات دولية في الغالب لولا أن سارعت مصر آنذاك بالإعلان عن استعدادها استضافة القمة في موعدها المحدد الأمر الذي أدى إلى تغيير القرار التونسي إلى التأجيل حتى مايو من تلك السنة.

أما في العام الحالي، فنحن نواجه حالة مختلفة تماماً، إذ تصر الحكومة العراقية- التي تم تجاوزها من قبل في تسلسل انعقاد القمم بسبب الاعتبارات الأمنية- على حقها في انعقاد القمة على أرضها، ويأتي هذا الإصرار لأسباب غير خافية. فانعقاد القمة في العراق يعني أن أموره باتت طبيعية إلى الحد الذي يأمن فيه القادة العرب على أنفسهم، ويوافقون على أن تنعقد قمتهم فيه.

والحقيقة أن الأمر كان ينطوي على مخاطرة عالية، فالمشاركون في القمة هم قادة الدول- أو هكذا يفترض- والأوضاع الأمنية في العراق لا يمكن وصفها بالاستقرار، وفترات الهدوء التي ينعم بها من حين لآخر لا تعني غياب خلايا نائمة يمكنها أن تعكر صفو هذا الهدوء. لكن الحكومة العراقية واصلت إصرارها لاستكمال مقومات إسباغ الشرعية العربية على الوضع في العراق حتى ولو على حساب المخاطرة بأمن القادة العرب، وهو نهج يمثل امتداداً لإصرار الحكومة العراقية في أعقاب الغزو الأمريكي على الحصول على اعتراف عربي بأنها هي الممثلة للعراق، وهو ما نجحت فيه في دورة المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في سبتمبر 2003 في ذروة وجود قوات الغزو وحكم العراق من قبل حاكم مدني أمريكي.

وكانت لهذا دلالته دون شك آنذاك بالنسبة للنظام العربي وما آلت إليه أوضاعه. ثم لاحت سبل حل هذه المعضلة بالتطورات التي ألمت بعديد من الأقطار العربية بدءًا بتونس ومروراً بمصر، وشملت كلاً من ليبيا واليمن وسوريا والبحرين ودولاً أخرى وإن بوتيرة أخف. إذ لم يكن ملائماً دون شك أن تنعقد القمة وسط هذه الأجواء المشحونة التي لا يعرف أحد على وجه اليقين ما ستتمخض عنه بالنسبة للمستقبل القريب، ومع ذلك فإن الحكومة العراقية تتمسك بموقفها، وكان المخرج من هذه المعضلة هو قرار المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في آخر دوراته الاعتيادية بتأجيل انعقاد القمة إلى منتصف مايو القادم.

لكن الخامس عشر من مايو يقترب، والتطورات التي دعت إلى تأجيل اجتماع القمة آخذة في التزايد، كما أن الأوضاع في البلدان التي طالتها هذه التطورات ما زالت بعيدة عن الحسم، ولذلك فإن فكرة انعقاد القمة في موعدها المؤجل تنطوي على مخاطر عالية.

ولنفترض أنها عقدت بالفعل في الموعد المحدد لها فإن أول ما يمكن توقعه بالإضافة إلى معضلة المكان أصلاً التي لا يمكن الزعم بأنها قد حلت، أن نسبة حضور القادة العرب سوف تكون في حدها الأدنى.

صحيح أن القمم الأخيرة لم تتميز عموماً بنسب حضور عالية على مستوى القادة، لكن هذا كان يحدث لخلافات سياسية، أما هذه المرة فإن بعض القادة على الأقل لن يكون قادراً على مغادره بلده في الظروف التي يمر بها تحسباً لأي احتمال. وبعضهم يتولى منصب الرئاسة أو ما يساويه بشكل مؤقت حتى تنتهي المرحلة الانتقالية كما هو الحال في تونس ومصر، ويعني هذا أن ما سوف يلتزم به هؤلاء إن حضروا سوف يكون مؤقتاً بانتهاء المرحلة الانتقالية، وذلك كله بالإضافة إلى أن ليبيا ما زالت حتى الآن ممنوعة من حضور اجتماعات الجامعة العربية بشتى مستوياتها وأنواعها.

غير أن الأهم قد لا يكون عدم الحضور وإنما ما سوف يدور داخل القمة من خلافات طاحنة بين القادة أو من يمثلونهم، ويمكننا في هذا السياق أن نشير إلى أكثر من محور من محاور هذا الخلاف، والمحور الأول سوف يكون موضوعه إدارة جامعة الدول العربية الأزمة الليبية، وسوف تحمل دول مثل سوريا والجزائر رايات النقد المرير لقرار مجلس الجامعة بالطلب من مجلس الأمن فرض حظر جوي، وهو قرار خرجت السيطرة على تنفيذه من الأيدي العربية تماماً، بحيث لم نعد نعرف ما الذي تفعله- أو تنوي أن تفعله- قوات التحالف الدولي أو حلف الأطلنطي.

وسوف يحدث بالتأكيد انقسام حول الموقف في سوريا، والذي يصعب تصور أن يحسم في أقل من شهر بين أولئك الذين يعتقدون أن التطورات التي تشهدها هي رد فعل طبيعي للأوضاع الداخلية، وبين من يركزون- وعلى رأسهم دوائر النظام السوري- على نظرية المؤامرة التي تهدف إلى إخراج سوريا من ساحة المواجهة مع إسرائيل بانكفائها على ذاتها.

كذلك فإن جدلاً محتدماً سوف يحدث بالتأكيد حول الأوضاع في اليمن، وبصفة خاصة سوف يتركز هذا الجدل بين دول مجلس التعاون الخليجي من جانب واليمن من جانب آخر باعتبار أن هذه الدول قد رعت جهوداً دبلوماسية للخروج من الأزمة اليمنية تضمنت موقفاً مؤيداً لتنحي الرئيس وإن بشروط وضمانات معينة.

وغير ذلك قد يحدث الكثير، لكن الملاحظة التي لا يجب أن تغيب عن الأذهان أن القمم العربية منذ بدأ انعقادها في 1946 في إنشاص وحتى آخر قمة في سرت لعام 2010 كانت تتعامل مع المخاطر الخارجية فحسب، وفي حالتنا هذه سوف تجد القمة نفسها مجبرة على أن تنكفئ إلى الداخل لمناقشة ما يجري داخل الوطن العربي، ويعني هذا أن أداءها في مواجهة المخاطر الخارجية سوف يزداد ضعفاً، مع أن هذه المخاطر تتفاقم كما هو الحال بالنسبة لتقدم المشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين، ولذلك قد يكون الأوفق هو عدم الانشغال بموعد القمة على حساب الحرص على أن تبقى مؤسسة قائمة على رأس مؤسسات العمل العربي المشترك.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-Apr-2011, 07:44 AM   رقم المشاركة : 668
 
الصورة الرمزية اسد الرافدين

 




افتراضي رد: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة )

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
اعتصام الحدباء
اخيي النسر الحبيب ليتك تفضلت بتسليط بعض الضوء على اعتصام الحدباء في اسبوعه الثاني فانا اجده نقطة تحول بملف البلاد قد يسهم بعون الله بنهاية الاحتلال ومتعلقاته .












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
نعتزّ بهذا التوقيع وبمناسبة اهدائه في منتدى التاريخ

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
العراق جمجمة العرب وسنام الاسلام
أياأمة تتداعى عليها الأمم متى النهضة قبل الندم

 اسد الرافدين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-Apr-2011, 09:33 AM   رقم المشاركة : 669
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة )

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته اخي اسد حفظك الله وحفظ شعب العراق العظيم سنحاول القاء الضوء بما توفر لدينا من ماده من الكتاب













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-Apr-2011, 12:17 PM   رقم المشاركة : 670
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة )

الغضب يستبد بالعراقيين لحظر الاحتجاجات في بغداد



بغداد- العرب أونلاين: أدى الحظر الذي فرضته حكومة نوري المالكي على الاحتجاجات في شوارع بغداد ببعض العراقيين إلى التشكيك في التزام قادتهم بـ "الديمقراطية وحكم القانون".

وقال علي الفريداوي الناشط في حركة 15 مارس التي ساعدت في تنسيق عدة مسيرات في بغداد مؤخرا ان الحكومة تنحرف عن الديمقراطية وان حظر الاحتجاجات وحبس المتظاهرين داخل استاد امر غير قانوني ولا دستوري.

وأضاف أن قرار الحكومة يكشف بوضوح عن خوفها من الغضب المتزايد بين العراقيين تجاه الأداء المتعثر لحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وخرج آلاف العراقيين إلى الشوارع في مظاهرات خلال الأشهر الأخيرة مستلهمين الانتفاضات الشعبية التي تجتاح الدول العربية للمطالبة بتحسين الخدمات الاساسية والقضاء على الفساد.

لكن قرار الحكومة الاسبوع الماضي بقصر التظاهرات في بغداد على الاستادين الرياضيين الرئيسيين فقط اعتبر غير دستوري واثار الشكوك بشأن قدرة الحكومة على الاستجابة لمطالب المتظاهرين.

وقال اللواء قاسم الموسوي المتحدث باسم قائد القوات المسلحة ان المظاهرات قصرت على استاد الشعب واستاد الزوراء لأسباب اقتصادية.

وقال ان اصحاب المحال التجارية في بغداد شكوا من أن الاحتجاجات الاخيرة قد بدأت تؤثر على عملهم لذا فقد قررت الحكومة حظر المظاهرات في الشوارع والمناطق التجارية.

وما زال العراقيون بعد ثماني سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق والذي اطاح بالرئيس الراحل صدام حسين وادى في النهاية إلى اجراء انتخابات حرة يشعرون بالاحباط تجاه نقص مياه الشرب والكهرباء وحصص الغذاء والوظائف.

وحاول السياسيون تخفيف غضب العراقيين بمنحهم حصصا مجانية من الكهرباء وبتحويل المخصصات في الميزانية من الطائرات الحربية إلى السلع الغذائية. وأمهل المالكي وزراءه 100 يوم لتحقيق الاصلاح.

واصبحت الاحتجاجات في بغداد التي بدأت في فبراير شباط وجرى أغلبها ايام الجمعة في ميدان التحرير بوسط العاصمة مظهرا ثابتا لكن اعداد المشاركين فيها تقلصت منذ مقتل عشرة أشخاص على الاقل في مظاهرات عمت البلاد في 25 فبراير شباط. (رويترز)


cxir24x














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-Apr-2011, 01:04 PM   رقم المشاركة : 671
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة )

26-4-2011 9:48:01
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
حكام العراق الجديد: الولاء للطائفة أقوى من اي ادعاء لعروبة بلاد الرافدين
تصريحات عراقية إزاء البحرين سبب تأجيل القمة العربية




القاهرة ـ اتهم نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي مسؤولين عراقيين بأنهم كانوا سبب قرار تأجيل القمة العربية التي كان من المقرر عقدها في بغداد الشهر الماضي بسبب تصريحاتهم غير الحصيفة بشأن الاضطرابات التي شهدتها البحرين.

وقال بن حلي في تصريح صحفي نشر في مصر الثلاثاء ان تلك التصريحات عقدت الموقف العربي ودعا الى التريث حتى يتم معالجة آثارها.

وأضاف بن حلي "هناك بعض التعقيدات التي سببتها التصريحات الصادرة عن مسؤولين عراقيين على أعلى مستوى بخصوص دول عربية معينة، خصوصا تجاه التعامل مع الوضع في مملكة البحرين".

وتابع"هذه التصريحات العراقية كانت تنقصها الحصافة السياسية وكانت خارجة عن الإطار العربي المتفق عليه خلال اجتماعات مجلس الجامعة العربية".

وقال بن حلي" لذلك لابد من التريث لمعالجة آثارها وإصلاح ذات البين".

ويعتبر هذا أقوى موقف عربي ينتقد المسؤولين العراقيين الذين أيدوا الاحتجاجات التي قام بها معارضون شيعة في البحرين يطالبون بالمزيد من الإصلاحات السياسية.

وكانت دول الخليج طالبت بإلغاء القمة العربية التي كانت مقررة في بغداد يوم 10 مايو/ أيار بعد تأجيلها من موعدها الأصلي في مارس/ آذار بسبب التصريحات التي أدلى بها مسؤولون عراقيون ومن بينهم رئيس الوزراء نوري المالكي المؤيدة للشيعة في البحرين.

وقال بن حلي ان الأمين العام للجامعة عمرو موسى دعا وزراء الخارجية العرب للاجتماع في القاهرة في الثامن أيار/ مايو المقبل للبحث في مصير القمة وكذلك الاتفاق على أمين عام جديد يخلفه في المنصب الذي من المقرر ان يتركه منتصف الشهر المقبل.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Apr-2011, 09:53 AM   رقم المشاركة : 672
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة )


الحالة العراقية والاحتجاجات!





محمود الريماوي:



وصف مسؤول عربي سابق "رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب" ما جرى في المنطقة بأنه زلزال سياسي، وأن هناك أنظمة تعرضت إلى زلزال من هذا النوع قوته 8 درجات وأخرى 7 درجات وغيرها 6 ثم 5 درجات على مقياس ريختر. وهكذا.

التشبيه دقيق مع أهمية استبدال ما هو كارثة طبيعية، باندفاعة شعبية من صنع البشر وبإرادتهم الحرة، تنشد البناء والعمران لا التقويض والتخريب.

بناء على هذا المقياس يتذكر المرء بلداً عربياً عزيزاً، سبق مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا والجزائر والأردن، في التعرض لهذا الزلزال السياسي، وإن ضمن ظروف مغايرة هو العراق. فها هو بلد الرافدين يتعرض إلى ارتدادات الزلزال الجديد، الذي يقع مركزه خارج حدوده. ولو كان المرء في موقع المسؤولين العراقيين، لسَعِد بهذا التطور. لماذا؟

لأن موجة الاحتجاجات وصلت إلى بغداد والموصل والسليمانية، بالصيغة السلمية نفسها التي هي عليها في عواصم ومدن عربية أخرى. لم يكن هناك من عنف أو تهديد وتلويح به على أي مستوى. هذا تطور بالغ الأهمية في بلد اعتمدت فيه قوى سياسية العنف المسلح إلى جانب أعمال المقاومة.

العودة إلى النضال السياسي والجماهيري، تؤشر إلى تغليب ما هو سياسي ومدني على التنازع الأهلي المسلح، وفي ذلك تقدم كبير وانعطافة نوعية وبجميع المقاييس "ليس من بينها، في هذه الحالة، مقياس ريختر..".

في مستهل العام الجاري 2011 أبدى رئيس الوزراء نوري المالكي على طريقته تفاعلاً مع موجة الاحتجاجات العربية، حين أبدى عزوفه عن الترشح مرة أخرى لرئاسة الحكومة في بلاده. وكان الظن أن هذا الإعلان سوف يشكل بداية نهج سياسي جديد لا محل فيه للاستئثار والإقصاء، فيما التظاهرت التي طافت شوارع العاصمة العراقية في الأسابيع الاخيرة منددة بالفساد ومطالبة بالإصلاح، هي بمثابة تفاعل آخر يبديه الرأي العام العراقي مع ما يجري في بلدان أخرى قريبة وبعيدة.

معلوم أنه تقوم منذ الثاني والعشرين من فبراير/ شباط الماضي تحركات احتجاجية، يشارك فيها شبان وطلبة جامعات عراقية تدعو إلى الإصلاح والتغيير، وتتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي منبراً لها كما هو حال بقية الحركات الاحتجاجية الشبابية العربية؛ غير أن هذه التحركات تقابل- ويا للغرابة- بعنف شديد من قبل الأجهزة الأمنية يصل إلى إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، وإغلاق بعض المناطق وفرض حظر تجوال عليها، وهو أمر يثير العجب.

فالمعيار الأمني المباشر الذي يخشى أصحابه من اندساس أنصار عنف بين المتظاهرين، طغى على أي اعتبار سياسي، وعلى احتساب ما يجري بأنه بمثابة عودة إلى الحياة الطبيعية مُرحب بها حتى لو تخللتها تظاهرات صاخبة، وأن التنافس السلمي بين القوى السياسية تحت مظلة القانون، هو المطلوب إحلاله بدلاً من اللجوء إلى التفجيرات والتحشيد الطائفي.

لقد ترافقت موجة الاحتجاجات العراقية، مع كشف المزيد من جرائم الفساد كان آخرها الإعلان عن كف يد رئيس المحكمة الجنائية العليا القاضي ناظم العبودي وإحالته إلى لجنة تحقيق، إثر قيامه بإصدار أوامر صرف أموال لشراء خمسين سيارة بأضعاف ثمنها الحقيقي. وهو ما يدلل على مدى استشراء الفساد في مستويات عليا، والقاضي العبودي هو الذي أصدر الحكم بإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

يعرف العراقيون أن تهمة كهذه مسندة إلى مسؤول كبير في جهاز قضائي، هي واحدة من اتهامات بلا حصر تطال مستويات عليا ومتوسطة، ومن اللافت أن الكشف عنها يتوالى منذ سنوات وبعضها حديث العهد، مما يدلل على أن هناك بيئة مؤاتية للفساد والإفساد، فيما ينوء العراقيون تحت وطأة نقص خدمات أساسية كالوقود والكهرباء والماء والمواصلات.

وإلى القضايا المتعلقة بالفساد والتغول على المال العام، التي تشغل الرأي العام فإن رسالة الاحتجاجات تتسع لتشمل المطالبة بعدم التمديد للقوات الأمريكية، بعدما تواترت أنباء عن مباحثات متكتمة تجري لتمديد وجود هذه القوات، وهو ما لم تنفه حتى تاريخه أوساط الحكم النافذة، وما يثير موجة احتجاجات ودعوات لعصيان مدني قابل بالقمع وفرض حظر التجوال في بعض المناطق مثل نينوى، وهو ما أثار حفيظة محافظ المدينة اثيل النجيفي، لا الجمهور فحسب.

يسترعي الانتباه، أنه بينما سارعت دول أخرى إلى الانحناء أمام العاصفة والتكيف مع المطالب الشعبية، فإن شيئاً من ذلك لم يحدث بعد في العراق، رغم أن هذه الموجة الاحتجاجية والاستجابة الواجبة لمطالبها، توفران فرصة للنظام القائم لتجديد نفسه واكتساب قدر من الحصانة والشرعية، غير أن التنازع مع بقية القوى النافذة هو الذي ما زال يحتل الأولوية.

وما ينطبق على أركان الحكم ينسحب على غالبية القوى الحزبية التي لم تستثمر هذه التحركات الشعبية ولا تساوقت معها على نحو ملموس، بما يوفر لها فرصة الخروج من الشرنقة الأيديولوجية والطائفية، ومما يدل على أن الصخب العقائدي والسجالات الحامية الوطيس بين الفرقاء السياسيين والتي لم تتوقف خلال السنوات السبع الأخيرة، تضمر انقطاعاً عن الشارع السياسي، وانغلاقاً على التنوع الفكري والثقافي الذي يزخر به بلد المأمون.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Apr-2011, 10:22 AM   رقم المشاركة : 673
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة )


فحوى ووجهة الحراك السياسي في العراق





أ.د. كاظم حبيب:



تشير معطيات الواقع الحكومي في العراق منذ انتهاء الانتخابات الأخيرة في العام 2010 وحتى الآن إلى نشوء حالة ركود شديدة تثقل بعواقبها الوخيمة على المجتمع العراقي، ولكن بشكل خاص على الفئات الكادحة والفقيرة في المدينة والريف. فليس لحكومة المالكي أي برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي عقلاني يفترض أن يتضمن ما يستوجب تحقيقه في البلاد خلال هذه الفترة.

وغياب هذا البرنامج يعبر عن غياب الإستراتيجية التنموية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة العراقية من جهة، واستمرار وجود وتفاقم المشكلات التي كان وما يزال يعاني منها المجتمع كالتمييز بين المواطنين على أسس وقواعد دينية وطائفية وحزبية ضيقة تتعارض مع مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو حتى مع مواد الدستور العراقي الجديد، إضافة إلى الفساد المالي والإداري والعجز عن معالجة مشكلة الخدمات العامة وتفاقم البطالة والعمليات الإرهابية والاغتيالات بكاتم الصوت لمزيد من العلماء، كما يحصل في هذه الأيام حيث عاد القتلة المجرمون إلى عادتهم القديمة في القتل.. الخ من جهة أخرى، والتأثير المتزايد لإيران في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية العراقية لا من خلال رئيس الوزراء بل من خلال قوى في الحكومة تهدد بالعودة إلى إعادة تشكيل الميلشيات الطائفية المسلحة، التي لم ينزع الكثير من أسلحتها حقاً، مجدداً في حالة رفض ما تراه مناسباً من جهة رابعة، يزيد من عمق وشمولية أزمة الحكومة والمجتمع ويكرس ظاهرة فقدان الثقة والمصداقية بالحكومة ورئيسها من جانب المزيد من أفراد وفئات المجتمع.

وإذا لم يتخذ الحكومة الإجراءات التي ترضي الأوساط الشعبية، فإن قوى لا تريد الخير لهذا الشعب وتنتظر خروج القوات الأمريكية لتهيمن على السلطة وتفعل ما تشاء كما فعلت في الفترة بين 2005- 2008. "يكفي أن نتابع تظاهرة 9/ 4/ 2011 ورسالة مقتدى الصدر إلى المتظاهرين وتصريحات بهاء الأعرجي لقناة الـ bbc العربية في نفس اليوم".

وإذا كان هذا الركود هو السمة المميزة لسياسات و"منجزات!" الحكومة حالياً، فأن السمة المضادة لها تبرز في نشوء حراكٍ سريعٍ بدأ يلف تدريجاً المجتمع والقوى السياسية الفاعلة فيه، بمن فيها القوى التي تساهم بهذا القدر أو ذاك في الحكومة الحالية.

وأهمية هذا الحراك السياسي المتنامي يوماً بعد آخر إنه يحصل في صفوف الشباب من النساء والرجال ويكسب المزيد من فئات المجتمع ويتجلى بشكل خاص في شوارع العراق، مما يؤكد أن هذه الفئات، ومنها الشباب، لا تثق بإرادة وقدرة المؤسسات المنتخبة على تحقيق مصالحها المهدورة والمغتصبة والتخلص من الظواهر السلبية الحادة.

إن الشارع العراقي بمظاهراته الهادفة إلى الإصلاح في أيام الجمعة والسلمية ليس فيها تهديد للحكومة، إذ أن شعارات القوى الشبابية واضحة وملموسة واستطاعت إلزام حكومة المالكي على اتخاذ ثلاث خطوات، وهي:

1 - طرح برنامج إصلاحي يفترض تحقيقه خلال مئة يوم. ولكن هذا البرنامج يرتطم منذ بدء إعلانه بواقع الحكومة غير المتجانسة والضعيفة والمفككة، هذه الحكومة التي وافق رئيس الوزراء على تشكيلها من أجل أن يبقى رئيساً للوزراء، وهي عاجزة حقاً عن تحقيق البرنامج الإصلاحي أو ما تسعى إليه القوى المتظاهرة، إذ ليست هناك قناعة لدى بعض القوى في الحكومة بما تطالب به الفئات المتضررة، فالفجوة بين الحكومة والمجتمع تتسع وتزداد عمقاً يوماً بعد يوم، رغم التصريحات الحكومية التي تعلن عن صواب المطالب المطروحة!

كما أن بعض القوى في الحكومة تريد فشل الحكومة لكي تتوجه ضدها وتسعى إلى إسقاطها، كما يجري اليوم تهديدها من قبل التيار الصدري. ويدعي بهاء الأعرجي بأن مقتدى الصدر ليس زعيماً شيعياً بل هو الزعيم الوطني لكل الشعب العراقي. ويبدو للمتتبع أنه يسعى لتنفيذ ما نفذه الخميني في إيران في العام 1979 في العراق في العام 2012!

2 - وأن الحكومة قد تيقنت بعد كل تلك الاتهامات المشينة التي وجهت من الحكومة ومن كتابها ومن شبكة الإعلام العراقية، بأن المتظاهرين ليسوا من البعثيين ولا من الإرهابيين ولا من المخربين ومن الغوغائيين الذين يريدون إشعال النيران بدوائر الدولة، بل هم مواطنات ومواطنون مخلصون يسعون إلى تغيير الحالة المزرية التي تعيش تحت وطأتها الغالبية العظمى من سكان العراق، والذي لا تحس به الحكومة ولا كتابها ودعاتها، لأنها تعيش وهم في واد والغالبية العظمى من الناس تعيش في وادٍ آخر.

3 - وإن عليها أن تحترم إرادة الناس في التظاهر وتبتعد عن توجيه نيرانها إلى صدورهم كما حصل في بعض المدن العراقية أو نشر قواتها وأجهزة أمنها في شوارع العراق لنع المتظاهرين من الوصول إلى مكان التظاهر، بل عليها أن تحميهم من محاولات الاعتداء عليهم كما حصل إيجابياً بالنسبة للتظاهرة الأخيرة يوم الجمعة المصادف 8/ 4/ 2011.

يتجلى الحراك السياسي في المرحلة الراهنة باتجاهات عدة. فالساحة السياسية العراقية تفرز عدداً من الانشقاقات والانسلاخات الجارية في القوائم التي تشكلت قبل وأثناء أو بعد انتخابات العام 2010 وهي مستمرة وتعبر عن تغير فعلي أو شكلي في قناعات أفرد أو جماعات فيها تسببت به الحركة الشبابية والشعبية التي طالبت بإجراء التغييرات الضرورية في سياسات الحكومة ومواقفها وفي منهج الحكم عموماً والتي قوبلت بالرفض من رئيس الحكومة وكتابه ومناصريه.

وتبرز هذه الظاهرة بشكل خاص في صفوف القوى المشاركة في الحكومة والتي تريد تحقيق الحراك السياسي في الصف الحكومي من خلال تشكيل حكومة ظل ضاغطة على الحكومة، كما في التحالف الجديد الذي يبدو في طريقه إلى التبلور بين عادل عبد المهدي والدكتور أياد علاوي والدكتور أحمد الچلبي والذي يمكن أن يكسب له قوى ليبرالية جديدة.

والأهم في هذا التحرك يفترض أن يبرز في البرنامج الذي يطرحه على المجتمع وليس بالأسماء وحدها، رغم معرفتنا الجيدة والخبرة التي تكونت مع هذه الأسماء وما تريده ومدى ثقة الناس بها.

ويتجلى الحراك السياسي أيضاً في تشكل وبروز قوى سياسية شبابية جديدة عبر الشارع العراقي الذي التقت فيه وهي تطمح إلى التغيير والتجديد وإدخال المنهج العقلاني في مواجهة الواقع العراقي ومشكلاته المتفاقمة والمتشابكة والتي تزداد تعقيداً بفعل عجز الحكومة عن الحركة وتحقيق التغيير المنشود.

ويبدو أن ذلك فوق طاقتها وبعيداً عن فهمها لما يفترض أن يحصل في العراق بعد سقوط الفاشية السياسية والخراب العام الذي حل بالبلاد، أو ربما هناك من ينتظر إسقاطها من القوى المشاركة في الحكم وتلك التي فرضت عليه شروطها قبل تشكيل الحكومة والتي تهدده اليوم بالويل والثبور.

ويتجلى تأثير الحراك السياسي الجديد ودوره الإيجابي في تنشيط فعلي ملموس وجيد لقوى سياسية كانت تعيش ركوداً نسبياً وتعيش وضعاً هامشياً فرضته جملة من العوامل الذاتية والموضوعية والتي يمكن أن تساهم بفعالية في عملية التغيير المنشودة.

كما برزت إمكانية جديدة، أقول إمكانية لأنها لم تستثمر بعد على وفق ما ينبغي أن يحصل بالضرورة في الساحة السياسية العراقية، لتنامي الضغط على القوى السياسية الديمقراطية لتحقيق وحدة العمل لقوى التيار الديمقراطي الواسعة والمبعثرة والمتصارع بعضها مع البعض الآخر، وتنوع الأساليب السلمية التي تمارس من أجل الدفع باتجاه تغيير السياسات الراهنة. إلا أن هذا التوجه يحتاج إلى تعبئة المزيد من بنات وأبناء المجتمع وفئاته الكادحة والقوى العاملة وتلك العاطلة عن العمل والفقيرة وزجها في العملية النضالية السلمية الداعية إلى تغيير بنية وسياسات الحكومة العراقية.

إن الحراك السياسي لقوى التيار الديمقراطي يفترض من حيث المبدأ أن لا يستثني أحداً، أن ينفتح الكل على الجميع، إذ لا بد من تأكيد أن "الشق الراهن في العراق أكبر من الرقعة" على حسب المثل الشعبي، التي تشكلها كل مجموعة وحزب من مجاميع وأحزاب التيار الديمقراطي. فوحدة سياستها ومواقفها وأساليب عملها السلمية في تحالف سياسي واسع يمكن أن يشكل ضغطاً سياسياً ومعنوياً وجماهيرياً جديداً على الوقع القائم لصالح المجتمع ومهمات المرحلة.

إن الحراك السياسي العام يمكن أن يساهم في تشكيل تحالفات سياسية جديدة ذات بنية جديدة تضم إليها القوى اللبرالية والديمقراطية والعلمانية على صعيد العراق كله لتدفع بالبلاد نحو وجهة أخرى.

لا شك في أن دول الجوار والدول الكبرى تلعب دورها في التأثير على مجرى الحراك السياسي الراهن في محاولة منها إما لعرقلة تحالفات معينة وإسناد تشكيل تحالفات أخرى أو للتأثير في وجهة عمل تلك التحالفات.
ويصعب القول بأن القوى العراقية المشاركة في الحكم وتلك التي تريد الانسلاخ عنه وتشكيل تحالفات جديدة قادرة على الإفلات من تأثير السياسات الإقليمية والدولية، ولكن يبقى الأمل في قدرة المجتمع على التأثير باتجاه إضعاف دور الدول المجاورة المباشرة على سياسة الحكومة والتحالفات الجديدة، وعلى القوى التي تدين بالولاء لولاية الفقيه في إيران.

إن الحراك السياسي الديمقراطي في الشارع العراقي على امتداد الساحة العراقية يشكل أملاً جديداً في مسيرة النضال من أجل بناء عراق ديمقراطي اتحادي علماني، عراق يتخلص من الطائفية السياسية والفساد والخراب الاقتصادي، يتخلص من البطالة والنهب للموارد العراقية المالية والعينية كالنفط مثلاً، ويتخلص من التمييز بين المواطنين والمواطنات على أساس الدين أو الطائفة أو العشيرة أو الحزب، وهو أمل يبقى يراود الشعب العراقي إلى حين تحقيقه فعلاً. إنها رحلة طويلة ولكنها ضرورية وملحة وقابلة للتحقيق لأنها تجسد في حقيقة الأمر إرادة الشعب الذي ابتلى بكل أمراض الحكام الذين حكموا العراق حتى الآن.

كما أنه الطريق للتخلص من الغوغائيين الفعليين من حملة السلاح أو الذين يهددون بحمل السلاح وإعادة تشكيل الميليشيات الطائفية المسلحة لإسقاط النظام الحالي وإقامة نظام أكثر تشدداً من الناحيتين الدينية والمذهبية الطائفية السياسية على نمط نظام إيران الشمولي













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Apr-2011, 01:06 PM   رقم المشاركة : 674
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة )


لماذا الاستقتال على عقد قمة فاشلة ببغداد؟





د. أيمن الهاشمي:



لا أفهم سرّ كل هذا "الاستقتال" من قبل نوري المالكي ووزير خارجيته هوشيار زيباري وباقي جوقة الحكم ببغداد، وانضم إليهم لاحقا مقتدى الصدر، في نداء غريب عجيب للدعوة إلى "وجوب" انعقاد القمة العربية في موعدها 10 مايو 2011 في بغداد؟!..

ومن حقّنا أن نتساءل بضعة أسئلة نضعها أمام هؤلاء "المُستقتلين"، وبالطبع لا يمكن هنا أن نتغافل عن أمر خطير جداً هنا، وهو أن دولة نوري المالكي "صرفت نصف مليار دولار" للتهيئة للقمة العربية، النسبة الأعظم من المبلغ "450 مليون" قيل إنّها صرفت على "إعادة تأهيل" فنادق العاصمة الستة "المنصور، الرشيد، بابل، سوفوتيل، ميريديان، شيراتون"، وتبين أن العملية لا تزيد عن إعادة صبغ الجدران، ولم تجري أية توسعة أو بناء ملاحق أو إنشاءات جديدة!!! وطبعا لا يمكن إغفال حالة الفساد الإداري المستشرية في العقود والمشاريع الحكومية بعد 2003 وطبعاً كما وصفها النائب حسن العلوي فإن بذخ نصف مليار دولار لقمة فاشلة غير مضمونة الانعقاد هو أمر يعد مهزلة بل "مسخرة"!!!

دعونا نوجه الأسئلة التالية لأولي الشأن: هل أنّ عقد قمة فاشلة بكل المقاييس أفضل، أم الأفضل تأجيلها إلى إشعار آخر لضمان نجاحها؟ هل الظرف العربي الحالي مناسب، خاصة بعد الإطاحة برئيسين عربيين، وهناك ثلاثة أو أربعة رؤساء في الطريق للإطاحة بهم، فضلا عن اضطرابات وتظاهرات وأزمات داخلية واحتراب داخلي في دول مثل ليبيا واليمن وسوريا والجزائر..؟ هل سيحضر رئيس تونس المؤقت؟ وهل سيحضر رئيس المجلس العسكري المصري؟ وهل تعتقدون أن بشار الأسد أو علي عبد الله صالح سيتمكنان من الحضور في ظل الظروف المشتعلة في بلدهما؟ وهل ستوجه الدعوة لمعمر القذافي أم إلى مجلس الثوار المؤقت؟

وهل تعتقدون أن ملك البحرين سيحضر بعد كل هذه الهجمة والتصرفات غير اللائقة التي صدرت من أطراف حكومية ضد البحرين؟ وهل تعتقدون أن ملك السعودية سيحضر بعد هجومكم الشاذ ضده وضد درع الجزيرة، بل إن وزيراً لديكم أطلق على ملك السعودية تسمية "رأس الأفعى التي يجب أن تقطع"! بالحرف الواحد؟.

وهل سيحضر الرئيس الجزائري وهو في هذه الحالة المرضية والأزمات الداخلية؟ أم تظنون أن ملك المغرب يمكن أن يحضر في ظل أوضاع بلاده؟ وهل تعتقدون أن حاكما خليجيا واحدا يمكن أن يحضر القمة بعد هجومكم غير المهذب على دول مجلس التعاون الخليجي لوقوفها مع مملك البحرين ضد الغوغاء المُسَيَّرين إيرانيا؟ أم تظنون أن ملك الأردن سيحضر في ظل توتر الأوضاع الداخلية في بلاده؟ أم تظنون أن رئيس لبنان سيحضر، ولبنان منذ أشهر وما زال يعيش بدون حكومة؟

إن الإصرار على عقد القمة في هذه الظروف بالغة السوء هو تصرف أحمق لا يخدم المصلحة العربية، ثم حتى لو ادعيتم أن هذه القمة يمكن أن تكون قمة مصالحة عربية والنظر في الأوضاع العربية، فمن منكم مؤهل ليلعب دور الوسيط الحكيم والمفاوض الناجح مثلما كان جمال عبد الناصر أو هواري بومدين؟.. أتراه الكاكة مم جلال الطالباني أم المكروه عربياً نوري المالكي؟؟؟ أم من؟.

دعوا هذا العبث وتحققوا من الأموال التي صُرفت عبثاً وسَفَهاً، وكم نسبة الفساد المالي في سرقة أموال الشعب العراقي؟ ألم يكن الأفضل أن يصرف النصف مليار دولار لبناء مجمعات سكنية لإسكان العاطلين والمشردين واللاجئين والمهجرين، أو لأيواء الأرامل والأيتام؟

إذا كان هناك نائب غيور فليطالب بإجراء تحقيق في النصف مليار دولار... أين صرفت؟ وأين ذهبت؟..














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Apr-2011, 01:12 PM   رقم المشاركة : 675
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة )


نهاية الفساد





ساطع راجي:



هل يمكن انهاء الفساد في العراق؟ يبدو السؤال محيرا، حيث لا يتوقع أن يخلو مجتمع ما من الفساد، لكن السؤال هنا يتعلق بالفساد الكبير والمنظم والمتواصل، وهو فساد بات يهدد وجود الدولة كما يهدد القناعات الأخلاقية والحد الأدنى من قيم المجتمع، لأننا هنا لا نتحدث عن فساد بضعة أفراد أو فساد مؤسسة ما، أو مجموعة معينة، وإنما عن فساد أحزاب ودولة ومؤسسات ومنظمات أهلية وفساد مجتمع، فساد يشمل حتى الجهات الرقابية التي من مهامها مواجهة الفساد.

القضاء على الفساد وعد غير واقعي لأنه يعني أولا البدء من موقع الوعد لإخلائه من الفاسدين، والتوقف عن حمايتهم، وكذلك إنهاء الحديث العبثي عن حاجة البلاد إلى مزيد من التشريعات والمؤسسات والقرارات، لأن الموجود كاف، وربما يزيد عن الحاجة بشكل مفسد؛ وما ينقص هو الإرادة السياسية التي يبدو أنها تسير في اتجاه معاكس تماما لكل الوعود.

في مقابل فساد الدولة ومؤسساتها هناك فساد شعبي أيضا يتمثل في عشرات آلاف المزورين، وفي تحول الرشوة إلى سلوك مقبول ومعتاد، وكذلك في الدور الذي تقوم به المؤسسات الاجتماعية الضابطة في حماية الفاسدين أو في تمرير عمليات الفساد، وهو الأمر الذي يعني أن الفساد استفحل بصيغة وحجم يفوق كل إمكانيات الرقابة والمتابعة والمواجهة.

في مشاكل وقضايا عديدة مثل "المخدرات، التهريب، الشذوذ الجنسي، الدعارة، الهجرة غير الشرعية، القمار..." وصلت دول ومجتمعات إلى مرحلة اليأس من تطبيق القانون بسبب استفحال عدد الخارجين عن القانون واضطرت تلك الدول والمجتمعات إلى غض النظر عن التجاوزات، وربما تعديل القوانين بما يشرعن تلك الممارسات التي كانت ممنوعة وذلك تلافيا لإفساد مؤسسات الدولة والعاملين فيها.

فممارسو الفساد لهم القدرة على توريط الجهات الرقابية والأمنية والقضائية، لكن الأمر عندما يتعلق بفساد مالي أو إداري أو قضائي أو أمني فإنه يصبح مخلا بظروف العيش وإمكانية البقاء على قيد الحياة، ولذلك يستحيل التغاضي عنه وإلا ذهب الناس إلى التهلكة، غنيهم وفقيرهم، السائس والمسوس، الكبير والصغير.

كانت مظاهرة المزورين المفصولين من وزارة العدل مجرد عينة بسيطة لحجم الفساد، ولا يحتاج أي عراقي لإحصاء مظاهر الفساد، فهو يعمل في مؤسسة بنايتها تعاني من آثار الفساد، ويسير على شارع هو مرآة للفساد، ويستهلك وقودا ملوثا بالفساد، ويأكل طعاما مغموسا بالفساد ويعلم أبناءه في مدارس فاسدة، ثم يدفع رشى ليحصلوا على وظائف، ويدفع ليحصلوا على مسوغات تعيين وأوراق ثبوتية.. والقضاء على كل هذه السلسلة يعني وضع عدد كبير من أبناء الشعب خلف القضبان أو تسريحهم من وظائفهم ليهددوا باللجوء إلى العنف، وهم قادرون على ذلك، وربما يفعلون ذلك لأنهم أساسا دخلوا في خانة المجرمين منذ سنوات.

لا يمكننا اليوم إنهاء الفساد بالمعنى القضائي أو القانوني لأن عدد المتورطين كبير بشكل يؤدي إلى كارثة اجتماعية، كما أن عمليات الاستبدال للموظفين غير مضمونة النتائج، لكن يمكننا أن نسعى لتنظيف المواقع العليا في الإدارة من الفساد التي لا يزيد عدد شاغليها عن بضعة آلاف، وحتى السعي الجزئي سيؤدي إلى خفض كبير في مستويات الفساد.

إن الأماكن المعنية بمواجهة الفساد هي أماكن أطلاق الوعود بالقضاء على الفساد، إنهم الحيتان الكبيرة التي تريد إلهاءنا بالسمك الصغير.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مميزة, ألف, الجريح, العرا

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 05:05 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع