ترتيب أوراق احتلال العراق (5) : كيف يُدير الرئيس بوش دفةالاحتلال ؟
بقلم : الدكتور عبدالله النفيسي
ضاع الأمريكان في العراق بين بأسهم العسكري وبؤسهم السياسي. لقد اصبح واضحا في العراق ان الامريكان لا يملكون سوى البأس العسكري شأنهم شأن الرومان في التاريخ، لكنهم بالقطع لا يملكون ولو النزر اليسير من العبقرية السياسية المطلوبة لادارة المناطق التي يحتلونها.
اما بوش فيمثل الصورة المتطرفة لما تقدم ذلك لان ادارته لاحتلال العراق يؤخذ عليها «قواصم» ، ويشهد على ذلك عشرات من الكتاب الامريكان في الصحافة الامريكية نفسها ومشاهيرهم «جيمس فوكس وهنري فريزر وروبرت فيشر واندرو والترز وغيرهم وغيرهم».
ونلخص المآخذ على بوش وادارته لاحتلال العراق بالنقاط التالية:
اولا: هناك ـ كما يبدو ـ منظومة من الافكار والانطباعات ذات التبسيط المخل تبدو مسيطرة على بوش وهو يدير دفة الاحتلال مع فريقه السياسي المهتم كثيرا بالتجارة والعقود السخية في العراق «هاليبرتون ـ بكتل ـ KBR» اكثر من اهتمامها بإدارة الصراع السياسي والمزاحمة اليومية داخل العراق بين عدة اطراف سياسية.
ثانيا: ان حسابات بوش الشخصية قصيرة المدى انتخابية مفاجئة فقاعية مثال على ذلك زيارة بوش المفاجئة لمطار بغداد وكانت زيارة سرية خاطفة ليلية وصفتها الصحافة الامريكية. «بزيارة اللص» خلال احتفال «عيد الشكر thanksgiving» وحتى الديك الرومي الذي حمله بطبق كبير للجنود كان ـ حسب الصحافة الامريكية ـ ديكا من البلاستيك.
لقد كانت تلك الزيارة ـ من حيث المحصول السياسي لها ـ فاجعة لانها اثبتت عكس ما كان يروم اثباته بوش ومن نصحه بتلك الزيارة.
ثالثا: لا يبدو ان بوش مهتم «بالاتصال الدولي» كعملية هامة لتغطية التعثر السياسي الذي يعاني منه في العراق. بل بالعكس سنلاحظ ان حرص الامريكان على الاستحواذ على عملية اعمار العراق ـ كصفقة بزنس ـ ادخلهم في صراع حتى مع الانجليز ـ حلفائهم المخلصين في الاحتلال ـ فالامريكان حريصون هذه الايام على تهميش الانجليز ودورهم في العراق مقارنة بحرصهم قبل الحرب على توريط الانجليز فيها، لذلك سنلاحظ التبرم الانجليزي واضحا في مجلس العموم House of Commons والصحافة البريطانية من الامريكان ومايقومون به في العراق.
رابعا: صار من الواضح ان بوش وفريقه يخفون خسائرهم في العراق ويتعاملون مع الاعلام «حتى الامريكي وربما بالاخص الامريكي» بشيء من الخشونة والتهديد.
يقول مارك ميللر Mark Miller استاذ الاعلام في جامعة نيويورك: ان ادارة بوش هددت محطات التلفزيون الامريكية والصحافة الامريكية بعدم التوسع في موضوعين: الخسائر البشرية الامريكية في العراق وموضوع المقاومة العراقية.
حتى ضحايا الحرائق في كاليفورنيا صاروا يتلقون عناية من بوش اكثر من عنايته بالجنود القتلى في العراق وهذا دليل كبير على ان حساباته انتخابية داخلية. القتلى من الجنود ينقلون اولا الى قاعدة رامستاين Ramstein في المانيا ثم بعدها الى قاعدة دوفر Dover في الولايات المتحدة حيث اهالي القتلى من زوجاتهم الى اطفالهم وفي العادة «تجربة فيتنام ـ الصومال ـ لبنان» يكون الرئيس موجودا في دوفر لمشاركة ذوي القتلى عزاءهم ،ويلاحظ ان بوش اهمل هذا تماما عمدا لئلا تتحول رحلته من واشنطن الى دوفر فضيحة سياسية على الفشل في العراق . وعندما استفسرت الصحف عن غياب بوش الدائم هناك قال ناطق باسم البيت الابيض: «الرئيس لا يستطيع السفر الى دوفر كل اسبوع!!».
خامسا : إن اسلوب بوش في الحديث عن العراق لا يختلف في «الجوهر» عن اسلوب الصحاف سيىء الذكر الذي كان يدعي الانتصار في زحمة الخيبة والتعثر.
من يسمع بوش يتكلم عن الموضوع العراقي لا يستطيع ان يطمئن لما يقوله اذ انه يتبنى في كل حديث له فلسفة «كل شيء على ما يرام وكل شيء تحت السيطرة» وهي فلسفة قد تنجح في عصور سابقة لكن الان وفي ضوء ثورة المعلومات وثورة الاتصال يصبح حديث بوش غير مقنع على الاطلاق ولو كنت أمريكيا لقلت: ليته سكت.
معاوية الزبير-الأهوار
---------------------------
تظلل الحسرة وجوه أهالي العراق ولا سيما في الجنوب عندما يتحدثون عن الثروة الهائلة من النواحي الطبيعية والاقتصادية والبيئية والتاريخية التي كانت تتمتع بها مناطق الأهوار قبل أن يقوم نظام الرئيس المخلوع صدام حسين بتجفيفها للقضاء على معارضيه، في نموذج فريد لعدوان السياسة على الطبيعة والبشر.
وتشغل الأهوار مساحة شاسعة في جنوب العراق مترامية على شكل مثلث عظيم تقع رؤوسه في محافظات ميسان وذي قار والبصرة. ويقول الباحث في مركز علوم البحار في جامعة البصرة أيمن كويس للجزيرة نت إن مساحة وعدد سكان الأهوار يرتبط بنظرة الباحثين إليها.
فبعضهم يعتبر جميع المناطق شمال البصرة وحول الناصرية والعمارة وواسط حتى محافظة المثنى تشملها صفة الأهوار، وبعضهم يحصرها في المناطق التي تغمرها المياه بشكل دائم وما حولها، ومن ثم فإن البعض يقدر المساحة بنحو 35 ألف كلم مربع، في حين يعدها البعض الآخر سبعة آلاف كيلومتر مربع، وتبعا لهذا التفاوت يتراوح عدد سكانها بين 700 ألف وأكثر من مليون نسمة.
تعريف الأهوار
يرى عدد كبير من اللغويين والجغرافيين العراقيين أن كلمة الأهوار تعبير جامع يعني مساحات الأراضي المنخفضة التي تغطيها المياه الدائمة والموسمية والتجمعات الكثيفة للنباتات المائية والقصب والبردي، وتلك المكشوفة التي يطلق عليها اسم البركة. ويشمل التعريف أيضا شبكات الجداول الواردة إلى تلك الأراضي والخارجة منها.
ويعني ذلك أن كلمة الأهوار -والحديث للباحث أيمن كويس- لها مفهوم بيئي وهيدرولوجي وجغرافي لا ينطبق عليه مفهوم المستنقعات الذي درج بعض المختصين الغربيين على إطلاقه على أهوار العراق والتي تختلف حركة المياه فيها وكمية الأكسجين وكثرة واستمرارية النباتات والأحياء اختلافا جذريا عن واقع المستنقعات، ومن هنا تفردت أهوار العراق بهذا الاسم.
النشأة
ثمة ثلاثة آراء حول نشأة أهوار العراق وكيفية تكونها، يقول الرأي الأول إن المنطقة كانت مغمورة بمياه البحر إلى ما قبل الألف الرابع قبل الميلاد، ثم انحسر البحر بتقادم السنين إلى الخليج العربي مما يعني أن هذا الخليج كان في القديم شمال حدوده الحالية.
ويعتقد أصحاب الرأي الثاني أن المنطقة تكونت نتيجة التواء قشرة الأرض مما أدى إلى ارتفاعها في بعض المناطق وانخفاضها في أجزاء أخرى. ويرى هؤلاء أن الأهوار كانت أهوارا منذ الأزل وأنه لا يوجد دليل تاريخي على أن رأس الخليج العربي كان في السابق شمال موقعه الحالي.
أما الرأي الثالث فيعتقد أن الأهوار تكونت نتيجة الفيضان الهائل في نهري دجلة والفرات في العام السابع الهجري الموافق للعام الميلادي 628.
إصلاح ما أفسده الساسة
اشتهرت منطقة الأهوار بأنها مأوى للمتمردين على نظام صدام حسين حيث يستفيدون من طبيعتها الوعرة التي تجعل الوصول إليهم أمرا شبه مستحيل.
وحسب عدد من المختصين والساسة الذين التقتهم الجزيرة نت في البصرة والناصرية فإن النظام السابق لجأ إلى عملية تدمير منظمة أدت إلى تجفيف الأهوار وذلك عبر عدة وسائل، منها بناء أنهار وقنوات اصطناعية وتعلية ضفاف نهري دجلة والفرات لمنع المياه من غمر أراضي الأهوار.
وفي محاولة علمية جادة من العلماء والخبراء والمختصين لإصلاح ما أفسده الساسة، كثف مركز علوم البحار بجامعة البصرة ومؤسسة أعمار الخيرية (فرع العراق) جهودهما من أجل تأهيل بيئة الأهوار وقاما في هذا الصدد بتنظيم ندوتين مطلع العام الحالي 2004 في جامعة البصرة، ويعدان حاليا لعقد "المؤتمر العلمي الأول لإنماء أهوار جنوب العراق" يومي 12 و13 أبريل/ نيسان المقبل من أجل إرساء الأسس العلمية للتنمية البيئية الدائمة لهذه الأهوار.
---------------------------------------- http://www.aljazeera.net/news/arabic/2004/3/3-16-7.htm
تعليق:
====
ثبت عند علماء الجيولوجيا أن الخليج العربي كان ممتداً في وقت من الأوقات شمالاً لما عليه الآن حيث لم يكن هناك وجود لشط العرب وقتذاك.
الصور الفضائية التالية لمنطقة الأهوار تبين الفرق بين ما كانت عليه المنطقة في أوائل السبعينات وبين ماعليه قبل سنوات قليلة بعد تجفيف المياه فيها.
النباتات مبينة باللون الأحمر في الصورتين. لاحظ مساحة النبات في كلا الصورتين.
عشية الذكري الأولي للحرب علي العراق
غالبية العراقيين يرون أن حياتهم أصبحت أفضل بعد رحيل نظام صدام
لندن ـ وكالات الأنباء ـ بغداد ـ من محمد الأنور
عشية الذكري الأولي لبدء الحرب علي العراق, كشف استطلاع للرأي بين العراقيين عن أن79% منهم يرغبون في بقاء العراق موحدا, وأن70% يعتقدون أن الأمور تتطور إلي الأفضل في حياتهم بعد رحيل نظام صدام حسين.
وكشف الاستطلاع ـ الذي أجرته عدة مؤسسات إعلامية دولية, منها هيئة الإذاعة البريطانية بي.بي.سي, وشبكة سي.بي.إس الأمريكية ـ عن أن49% من العراقيين يعتبرون قرار غزو العراق من قبل قوات التحالف, التي تقودها الولايات المتحدة, كان صحيحا, في حين اعتبر41% منهم أن الغزو أهان العراق.
وكشف الاستطلاع عن مفاجأة عندما ذكر أن معظم القادة السياسيين الحاليين في العراق لايتمتعون بأي شعبية, في حين أن الزعماء الدينيين يتمتعون بشعبية كبيرة, وجاء صدام حسين من بين أكثر ستة قادة سياسيين يتمتعون بشعبية وقبول في العراق.
وفي النجف, نظم عدة مئات من طلاب جامعة الكوفة مظاهرة احتجاج في أكبر ساحات المدينة للتعبير عن رفضهم قانون إدارة الدولة المعروف باسم الدستور المؤقت.
وقد ردد الطلاب الشيعة شعارات معارضة لهذا الدستور, ولمجلس الحكم, وأحرقوا الأعلام الأمريكية والإسرائيلية, مطالبين برحيل قوات التحالف من العراق.
الرئيس بوش
لعله ليس من قبيل المصادفة أن تتزامن الذكري الأولي لبدء الغزو الأمريكي للعراق, التي حلت من العشرين من مارس الماضي مع قيام ريتشارد كلارك كبير منسقي مكافحة الإرهاب السابق في البيت الأبيض بنشر كتاب يؤكد فيه ومن موقع المسئولية أن مسألة اجتياح الأراضي العراقية كانت راسخة في ذهن الرئيس الأمريكي جورج بوش ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد منذ فترة طويلة, وبغض النظر عما يسمي باسلحة الدمار الشامل لدرجة أن هذه المسألة كانت تشغلهما يوم11 سبتمبر2001 أكثر من مسألة الرد علي منفذي الهجمات علي نيويورك وواشنطن التي أدت لمصرع ثلاثة آلاف شخص.
وفي كتابه الذي يحمل عنوان ضد كل الأعداء قال كلارك إن رامسفيلد دعا يوم12 سبتمبر2001 لضرب العراق فلما رد عليه الحاضرون وقالوا له إن القاعدة في أفغانستان, وليس العراق قال إن أفغانستان ليس بها أهداف كثيرة نضربها أما العراق فان به أهدافا كثيرة.
ويستطرد كلارك قائلا: إن الرئيس بوش اجتمع به ومعه اثنان آخران من المسئولين في مكافحة الإرهاب, وقال لهم إنني اريد منكم التوصل إلي الكيفية التي انجز بها الهجوم علي العراق, وقال له شخصيا حاول أن تتوصل إلي ما إذا كانت هناك صلة بين صدام حسين وهجمات11 سبتمبر.
ورغم أن كبار مسئولي ادارة الرئيس بوش شنوا حملة منظمة في الأيام الماضية ضد ريتشارد كلارك بسبب كتابه وكذبوا بعضا مما ورد فيه, وشكك سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الأبيض بأنه يعمل لمصلحة المرشح الديمقراطي للرئاسة جون كيري برغم كل ذلك فان كلام الرجل له ما يعززه ويؤكد مصداقيته, ومنه ما سبق أن كشف عنه وزير الخزانة السابق بول أونيل الذي عمل في ادارة بوش حتي نهاية عام2002 فقد أكد في كتاب أصدره في ديسمبر الماضي وضمنه الكثير من الوثائق الأصلية أن بوش سعي منذ الأيام الأول لتوليه السلطة في يناير2001 إلي البحث عن ذرائع لضرب العراق, وكرس الكثير من وقت إدارته للبحث عن هذه الذرائع.
وإذا كانت شهادة ريتشارد كلارك ومن قبله بول أونيل تؤكد وبما لا يدع مجالا للشك أن الرئيس بوش ووزير دفاعه رامسفيلد كانا يرغبان في غزو العراق منذ لحظة وصولهما إلي السلطة فما هو السبب الحقيقي وراء هذه الرغبة خاصة بعدما سقطت الحجة الظاهرة, وهي البحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية, وهي الحجة التي كان الجميع يصدقونها, وسقطت أيضا الحجة الأخري التي جري إيهام الأمريكيين بها, وهي وجود علاقة بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن.
وبالنسبة لذريعة أسلحة الدمار الشامل العراقية فقد كشف كذبها ديفيد كاي الذي عينه الرئيس الأمريكي شخصيا علي رأس فريق مؤلف من1400 خبير سلاح أمريكي لاخراج اسلحة العراق من مخابئها وعرضها علي العالم, بل ان الرجل صرح في نفس يوم حلول الذكري الأولي للغزو بأنه لا توجد حتي آثار تدل علي أن النظام العراقي كان يمتلك مثل هذا النوع من الأسلحة خاصة النووية أو مكوناتها في يوم من الأيام, وأن المسألة كانت مجرد برامج نظرية, ومعدات بدائية جري التخلص منها منذ عام1991, وسرعان ما بادر مدير المخابرات المركزية جورج تينيت إلي تأكيد تلك المعلومات عندما أعلن أمام الكونجرس انه سبق, وأن قام بتحذير الرئيس بوش وكبار المسئولين من عدم مصداقية بعض معلوماتهم عن الأسلحة العراقية, بل وأكد ان مسئولين في وزارة الدفاع كانوا يمدون الرئيس بتلك المعلومات بدون علم المخابرات.
وفيما يتعلق بقضية العلاقة بين النظام العراقي السابق, وتنظيم القاعدة بزعامة بن لادن وبالتالي بهجمات11 سبتمبر فقد أكد تينيت ومن بعده ريتشارد كلارك أنه لم يتم ابدا التأكد من وجود مثل هذه العلاقة, وذلك بالرغم من أن بوش ورامسفيلد وتشيني سبق ان اشاروا إلي وجودها, وهو ما كان عاملا مهما في دفع الأمريكيين لتأييد غزو العراق. والآن, وبعد تأكد العالم ان العراق لم يكن يمتلك اسلحة دمار شامل, ولم يكن له صلة بتنظيم القاعدة فإن التساؤل الذي يردده الكثيرون في ذكري الغزو هو لماذا اذن كان بوش ورامسفيلد مصممين علي غزو الأراضي العراقية؟
والواقع أن كل التبريرات التي تقال في هذا الخصوص غير منطقية ومنها مثلا أن الرئيس الأمريكي كان يرغب في الثأر الشخصي من صدام حسين لمحاولة المخابرات العراقية قتل والده الرئيس جورج بوش الأب, وسبب عدم منطقية هذه الاجابة بسيط, وهو أنه لا يعقل أن يخاطر رئيس أمريكي بمصداقيته وبحياة جنوده من أجل غزو بلد لسبب قد يكون غير حقيقي, فليست هناك معلومات محايدة تؤكد أن صدام حاول قتل بوش الأب, فالمنطق يقول ان الرئيس العراقي ما كان يجرؤ علي ذلك لادراكه برد الفعل الأمريكي المحتمل.
وبالنسبة للسبب الآخر الذي يتصوره البعض, وهو رغبة ادارة بوش في التحكم في بترول العراق فهو أيضا غير منطقي لأن الولايات المتحدة تتحكم بالفعل في بترول المنطقة, والعالم من خلال كونها أكبر مشتر للبترول في العالم, ولولا اقدامها علي شراء البترول بكميات هائلة لما كان له قيمة. وحتي فيما يتعلق بالادعاء بأن الغزو جاء لنشر الديمقراطية في العراق, والعالم العربي فإن الرد حتما سيكون بالنفي لأن الولايات المتحدة لن تخاطر بحياة جنودها لهذا السبب, وهي تمتلك عناصر ضغط أخري مثل المقاطعة, والحصار, وربما اغتيال القيادات غير الديمقراطية أو التي لا ترضي عنها في عمليات مخابراتية بحتة لا تتورط فيها جيوش ولا تسفر عن قتل الآلاف من المدنيين الأبرياء كما حدث في العراق علاوة علي قتل ما يقرب من600 جندي أمريكي والعشرات من جنود التحالف الأخري.
والخلاصة أنه رغم مرور عام علي الغزو الأمريكي للعراق الذي دمر أكثر مما بني, وقتل أكثر مما أحيا وحول البلاد إلي مستنقع للعنف والجريمة والبطالة, وجعلها علي شفا حرب أهلية, ووضع معظم رموز النظام السابق بمن فيهم صدام حسين نفسه في السجن, وقتل ولديه قصي وعدي رغم كل هذا فإن السبب الحقيقي له مازال غامضا فربما كان أحد الاسباب السابقة, وربما كان كلها وربما كان سببا آخر لم يعرفه أحد.
المقال الثامن عشر
جريمة جديدة.. القوات الأميركية في العراق تقتل المعتقلين حقناً بالسم!!!
بقلم: سمير عبيد*
المتابع للسياسة الأميركية يدرك حجم الفنتازيا السياسية التي تحتويها، ويدرك تسويغها لارتكاب أنواع الجرائم من أجل المصالح الأميركية وتطبيقها.فلقد قُتل الرئيس الباكستاني السابق (الجنرال ضياء الحق + السفير الأميركي هناك) بتدبير انفجار طائرة الرئيس تلبية لمصالح أميركية، وكتب قسم من السياسيين الأميركان بعد سنوات وأثبتوا أن موت السفير الأميركي كان ضرورة من أجل المصالح الأميركية العليا!!.
وكذلك فأن خدعة الحرب على العراق والتي كان شعارها (تدمير أسلحة الدمار الشامل العراقية + تطبيق الديموقراطية في العراق) أثبتت الأيام عدم مصداقيتها، فليس هناك أسلحة دمار شامل بشهادة رئيس المفتشين السيد (كاي) ، وكذلك بشهادة رئيس فرق التفتيش السيد (بليكس) ، ولحد هذه اللحظة لم يتم العثور على أسلحة الدمار الشامل ، ولكن هناك بوادر (لمسرحية طمر أسلحة دمار شامل هذه الأيام لتكون داعمة للحملة الانتخابية في واشنطن في حالة الإعلان عنها).
ولقد نوهت (مصادر إيرانية) رفيعة قبل يومين عن هذا الموضوع وقالت أن الأميركان نقلوا أسلحة دمار شامل قديمة نحو العراق!!، وكتبنا عن هذا الموضوع مقالاً تحت عنوان( ماذا لو طمروا أسلحة دمار شامل إسرائيلية في العراق!!) والمنشور في صحيفة القدس العربي/ لندن، وفي موقع البصرة \بتاريخ 3/10/2003 .
أما الشعار الثاني للحرب ( إحلال الديموقراطية) ففقد أصبح حلماً بعيد المنال والتطبيق بعد الفوضى التي عمت ولا تزال تعّم في العراق وعلى كل الأصعدة( الأمنية والسياسية والاقتصادية والدبلوماسية والسيادية وحتى الاجتماعية)، وبالتالي أثبتت الأيام أنهم (( كذابون، كذابون، كذابونّ))!.
ويبقى مسلسل الإخفاقات والخبث الأميركي ممارسةً يوميةً في العراق وفي الكثير من دول العالم، ولهذا لابد من تسليط الضوء على جريمة (نكراء) تقوم بها قوات الاحتلال في العراق وهي:
ظاهرة موت المعتقلين بعد إطلاق سراحهم…
ظاهرة أخذت تقلق العراقيين والمنظمات المحلية التابعة للمجال الصحي والإنساني، وكذلك أصبحت تقلق الكثير من السياسيين الوطنيين في العراق، وهي// مسألة موت المعتقلين بعد إطلاق سراحهم بأسبوع أو أسبوعين// وبعد التحري ومتابعة الأمر (( كما صرّح لنا مصدرٌ قريب من مجلس الحكم ووزارة الصحة العراقية رفضوا ذكر أسمائهم أمس)) فلقد تبين أن القوات الأميركية تقوم (بحقن أي معتقل تنوي إطلاق سراحه بحقنة سامة يظهر مفعولها بعد أسبوع أو أسبوعين ومن ثم يتوفى بعدها الإنسان بشكل مفاجئ)..ولقد عرفنا من هؤلاء:
السيد إبراهيم نصيف النداوي
السيد أحمد رشيد القيسي
وأكد المصدران أن هناك أعدادا هائلة من العراقيين المطلق سراحهم فارقوا الحياة بنفس الطريقة، وبنفس الغموض والحيرة،،،و لذا هي جريمة كبرى، لا يجب السكوت عنها، بل أشعار جميع المنظمات العالمية ،ومكاتب الأمم المتحدة في العالم، والبرلمانات الأوربية، ومنظمة العفو الدولية،، وذلك للتحقيق بملابسات هذه الجريمة المنظمة بحق العراقيين المعتقلين.
ولا ندري.. هل هذه هي الحرية التي وعد الرئيس( بوش) بمنحها للعراقيين؟. ولا ندري.. ما لسر في صمت رجال الدين والسياسيين العراقيين عن هذه الجرائم؟.
هل هناك غاية من قتل هؤلاء.. أم هي مسألة حقد دفين ضد كل ما هو عربي ومسلم؟.
ونبقى نراهن على الشرفاء الذين تورطوا للعمل في مؤسسات الاحتلال ليكونوا عين الحقيقة ولو بنسبة بسيطة، ونناشدهم الحيطة والحذر عند تسريبهم الأخبار من الداخل لنا وللشرفاء في العالم!.
وأنت.. يا (بول بريمر)..كيف تتحدثون عن حقوق الإنسان وحريات الشعوب وأنتم تقتلون الإنسان تارة بالمطرقة الحديدية، وتارة بالحقن المسمومة!؟. ألا تعلمون بأن النظام كان يعتمد نفس الوسيلة الإجرامية لأبادة معارضيه؟.
هل تم الاعتماد على بعض رموز الأجرام التابعة للنظام السابق وتسويق خبرتهم خدمة للاحتلال !؟.
ولكن تذكّر أن التاريخ لا زال يسجل وسوف لن يرحمكم..فبالأمس أبدتم شعوب (الهنود الحمر) واليوم تريدون إبادة الشعب العراقي!؟. لا نعتقد أن هذه المهزلة ستستمرُ بعون الله.
..... وعلى صعيد ردود الفعل العربية لأحداث العراق، اتهمت صحيفة "السياسة" الكويتية كلاًّ من إيران وسوريا بدعم "المتمردين الشيعة والسنة في العراق بمواجهة الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة".
وقال الكاتب الكويتي أحمد الجار الله في افتتاحية الصحيفة في عددها الصادر الثلاثاء 6-4-2004: إن حزب الله اللبناني الشيعي وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الفلسطينية تحالفت مع ميليشيا رجل الدين مقتدى الصدر المعروفة باسم "جيش المهدي" لتشكيل "محور شر"، على حد وصفه.
وأشار الجار الله إلى أن هذه "الحالة الأصولية الثلاثية الأضلاع تحظى بدعم من الأصولية الدينية الحاكمة في طهران والأصولية القومية البعثوية الحاكمة في دمشق" بهدف الضغط على الولايات المتحدة، وفق تقديره.
واعتبر الجار الله "أن المواجهة الإيرانية السورية للأمريكيين تجاوزت خطوطها الحمراء في العراق وستتلقى الإجراءات الحاسمة".
ورأت السياسة الكويتية أنه "ما دام الأمر كذلك فإنه لن ينفع مع هؤلاء غير اعتماد سياسة القوة... إنقاذًا للشعب العراقي... وعلى الأمريكيين أن يواجهوا مخاطر التدخل الإيراني السوري وأدواته المحلية بحزم وقوة".....
---------
وأما دماء إخواننا العراقيين التي ما زالت تسفك إلى هذه اللحظة فلا قيمة لها ولا بواكي عليها.. فلينبح كلاب السادة... فلينبحوا...
محاكمة صدام حسين.. تغير وضعه من أسير إلي مجرم حرب
كتبت: عــــزة ســـامي
صدام حسين:
كان مجلس الحكم الانتقالي في العراق قد قرر في بداية شهر ديسمبر2003 اقامة محكمة مختصة لمحاكمة صدام حسين عن الجرائم التي ارتكبها نظامه ضد الانسانية في الكويت وايران وضد الشعب العراقي نفسه في الفترة مابين السابع عشر من يوليو1968 وحتي الاول من مايو2003, اي منذ وصول حزب البعث للحكم وحتي لحظة اعلان الرئيس الأمريكي بوش انتهاء العمليات العسكرية في العراق, وقد تم اختيار خمسة قضاة لهذا الغرض من قبل المجلس الذي لايستبعد امكانية الاستعانة بخبراء من الخارج.
التجهيز للمحاكمة, بدأ بوصول عدد من الخبراء الأمريكيين في بداية شهر مارس الماضي إلي بغداد حيث يتوقع ان يصل عددهم الاجمالي في بداية أبريل إلي خمسين من القضاة والمحققين والخبراء المختصين في الطب الشرعي والادلة, ولتبرير أسباب وصولهم للعاصمة العراقية في ذلك الوقت بالذات يقول أحدهم نحن هنا فقط لتقديم النصيحة للعراقيين قبل محاكمة صدام وتقول صحيفة الفيجارو الفرنسية ان الامريكيين لايريدون ان يبدوا كما لو كانوا يتدخلون في المحاكمة من وراء الكواليس.
محاكمة عادلة!!
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الامريكيون انهم متمسكون باقامة محاكمة عادلة للرئيس المخلوع, تشكك منظمات الدفاع عن حقوق الانسان في امكانية تحقيق ذلك نظرا لقلة خبرة القضاة العراقيين والتي ستمثل عقبة في سبيل محاكمة صدام بصورة عادلة مما يعني ان محاكمة صدام قد لاتتسم بالحيادية والنظرة الموضوعية للامور التي هي الاسس الضرورية لتحقيق العدالة بصورتها المجردة.
ولكن اذا كان الامريكيون يسعون للاسراع بمحاكمة صدام لشد الانظار بعيدا عن مسألة اسلحة الدمار الشامل, فان المجلس الانتقالي ينظر إلي مسألة المحاكمة باعتبارها الخطوة الاولي الحقيقية علي طريق الديمقراطية في البلاد ومن ثم فقد طالبوا الامريكيين بضرورة تغيير الوضع القانوني الحالي للرئيس صدام باعتباره اسير حرب, وهو الوضع الذي منحته اياه الادارة الامريكية بعد وقت قصير من إلقاء القبض عليه في منتصف شهر ديسمبر الماضي ومن ثم يتوجب عليها ضرورة تسليمه إلي السلطة العراقية في الاول من يوليو القادم وهو تاريخ انتقال السلطة للعراقيين.
علي كل فان واشنطن لم تنف يوما امكانية تغيير وضع صدام باعتباره اسير حرب وهو ما جعل احد الخبراء القانونيين المتخصصين في ملف صدام يتساءل عن الاسباب التي دفعت الامريكيين إلي منحه هذا الوضع اذا كانت تفكر جديا في تغييره؟! كما ان الادارة الامريكية يجب ان تجد اسبابا قانونية مقنعة لتعديل وضع الرئيس السابق من اسير حرب إلي مجرم حرب إلا ما اعتبر هذا التعديل شرعيا او حتي مقنعا.
وكانت البي.بي.سي قد اشارت إلي ان الرئيس المخلوع صدام حسين قد وقع في قبضة الامريكيين بعد ان خانه احد حراسه الشخصيين محمد ابراهيم عمر بعد ان ألقي القبض عليه وتم استجوابه, فافصح عن المكان الذي يختبئ فيه صدام, رغم انه كان من اشد المقربين للرئيس المخلوع الذين هربوا معه عندما سقطت بغداد في التاسع من ابريل2003 وطبقا لما نشرته البي.بي.سي فان محمد ابراهيم قد تم نقله سريعا إلي بغداد بعد القبض عليه, وقام بقيادة القوات الامريكية إلي مخبأ صدام في بلدته بتكريت, في الوقت الذي رفضت فيه القوات الامريكية الافصاح عن اسمه ومن ثم فان البي.بي.سي قد اكدت ان كل هذه المعلومات التي أوردتها لم تحصل عليها من مصدر رسمي وان كان الرجل لن يحصل علي المكافأة التي كانت الولايات المتحدة قد رصدتها لمن يقدم معلومات عن مكان اختباء صدام حيث انه لم يتقدم بها طواعية انما اجبر علي الادلاء بها بعد القبض عليه وبالتالي فان وزارة الخزانة الامريكية ستحتفظ بالخمسة وعشرين مليون دولار.
وضع الأسير :
ويرجع البعض الاسباب التي جعلت الادارة الامريكية تمنح صدام حسين وضع أسير حرب إلي ان محققي السي.اي.ايه والـ اف بي اي كانوا يحاولون طمأنته حتي يوافق علي التعاون معهم في التحقيقات والادلاء بكل مالديه من معلومات, اما البعض الآخر فيري ان هذا الوضع قد تم منحه لصدام كشرط اساسي وضعته المقاومة السنية لكي تقبل مبدأ التحاور مع الأمريكيين.
ايا كانت الاسباب التي دفعت الادارة الامريكية إلي منح صدام حسين وضع اسير حرب, فان هذا الوضع الذي يسمح للصليب الاحمر الدولي بزيارته في سجنه, قد اغضب المسئولين العراقيين الذين ما ان يحصلوا علي سيادتهم يصبح من حقهم مطالبة الامريكيين بتسلم الرئيس المخلوع لكي تتم محاكمته, وان كان الصليب الاحمر يؤكد انه طبقا لمعاهدة جنيف ونظرا لهذا الوضع الممنوح له فان صدام يجب ان تتم محاكمته بواسطة محكمة عسكرية أمريكية.
علي أية حال وسواء تمت محاكمته بواسطة محكمة عراقية او محكمة عسكرية امريكية وهو امر بات مستبعدا بعد الاستعدادات التي تجري حاليا من اجل محاكمته في العراق, فان الجرائم التي ارتكبها الرئيس المخلوع عديدة بدءا من مذابح الاكراد ومرورا بالاجراءات الدموية من اجل اخماد انتفاضة الشيعة بعد حرب الخليج الاولي وانتهاء بالمقابر الجماعية التي اكتشفت بعد سقوط بغداد, إلا ان الخبراء القانونيين يؤكدون ضرورة محاكمته عن جرائم تبدو الادلة فيها ثابتة عليه مثل استخدام الغازات السامة في ابادة الاكراد بقرية حلبجة في عام1988.
والهاجس الوحيد الذي يؤرق المسئولين الامريكيين والعراقيين علي حد سواء هو الخوف من ان تسير محاكمة صدام علي نفس وتيرة محاكمة ميلوسوفيتش الرئيس الصربي الاسبق المتهم بارتكاب جرائم ضد مسلمي البوسنة والذي يحاكم منذ سنوات امام محكمة العدل الدولية في لاهاي وهو الامر الذي قد يعطي لصدام حسين الفرصة لكي يوجه اتهاماته لاصدقائه الغربيين بانهم هم الذين امدوه بالغازات السامة التي مكنته من ابادة الاكراد ومن ثم فان الجانبين الامريكي والعراقي سيحاولان التركيز اكثر علي المذابح التي تعرض لها الالاف من العراقيين في الفترة مابين1968 و2003 ومحاولة اثبات المسئولية المباشرة للرئيس المخلوع فيها.
وان كان اثبات مثل هذه التهم قد يبدو صعبا, بعد ان اعلن المحامي الفرنسي المتخصص في مثل هذه النوعية من القضايا التي تثير ضجة اعلامية دولية جاك فرجيه انه قرر الدفاع عن صدام, وان استراتيجيته الاولية التي سيتبعها في دفاعه تقوم علي اساس فكرة استدعاء كبار المسئولين من امثلة دونالد رامسفيلد وهنري كيسنجر للادلاء بشاهدتيهما امام المحكمة لكشف مدي تورطهم بصورة او باخري في التهم الموجهة إلي صدام.
لن يكتفي المحامي الفرنسي بكشف تورط المسئولين الغربيين في التهم الموجهة لصدام انما سيحاول ان يثبت ان الأمريكيين والبريطانيين ـ علي حد قوله ـ هم الذين قاموا بتدمير مصانع معالجة المياه والمستشفيات, وانه اذا كانت هناك مذابح ارتكبت ضد الانسانية وانه اذا كانت هناك جرائم ضدها فان ذلك مسئولية البريطانيين والامريكيين, هذا ما اكده المحامي الفرنسي ردا علي الاتهامات المتعلقة بارتكاب مذابح ضد المدنيين العراقيين تحت حكم الرئيس المخلوع صدام حسين.
أخبار وأحداث العراق مؤخراً.. نرجوا المشاركة
تدمير 3 طائرات و14 مدرعة أمريكية بالفلوجة
الفلوجة – وكالات - إسلام أون لاين.نت/ 7-4-2004
أكد مقاتلون عراقيون في الفلوجة أنهم تمكنوا من إسقاط 3 مروحيات للقوات الأمريكية وإحراق 12 مدرعة وسيارتي جيب في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة القتال بين الجانبين في 5 من أحياء المدينة هي الضباط والعسكري والجولان والشهداء والحي الصناعي.
وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية الأربعاء 7-4-2004 أن بيانا تم توزيعه في أرجاء المدينة منسوبا إلى مقاتلي الفلوجة يؤكد أنهم تمكنوا من "إحراق 12 مدرعة وسيارتي جيب وإسقاط 3 مروحيات (...) للقوات الأمريكية الغازية".
وأضاف البيان: "المجاهدون ما زالوا يسيطرون على المنطقة بينما لاذت القوات الأمريكية بالفرار"، مشددا على أن "المجاهدين سيستمرون في القتال حتى دحْر القوات الأمريكية وحلفائها".
وقال مراسل الوكالة الفرنسية: إن دوي انفجارات وعيارات نارية تسمع في المدينة التي ينتشر المقاتلون في جميع أزقتها وأحيائها. وفي الوقت نفسه بدأت مساجد المدينة عبر مكبرات الصوت تدعو السكان للجهاد.
وجرت مواجهات عنيفة الثلاثاء بين جنود أمريكيين ومقاتلين في حيي الجولان والضباط. وقال سكان في المدينة: إن قوات الاحتلال اضطرت لإخلاء أحد مواقعها في المنطقة بعد أن استهدفها إطلاق نار متواصل.
وقال اللفتنانت كولونيل برينان بيرن المتحدث باسم القوات الأمريكية الثلاثاء: إن الدبابات والمدرعات الأمريكية دخلت صباح الإثنين المنطقة الصناعية في جنوب المدينة، تساندها مروحيات "كوبرا" وطائرات "آي سي 130".
وأوضح أن القوات الأمريكية تمكنت من السيطرة على المنطقة بعد 6 ساعات تعرضت خلالها لإطلاق نار من رشاشات وقذائف هاون من قبل مقاتلين تمركزوا على أسطح المباني.
وتابع أن عددا من المقاتلين قُتلوا بينما اعتقل 15 شخصا على الأقل بينهم سوداني وفلسطيني، يجري استجوابهم حاليا.
وأكد بيرن أن الآلية التي كانت تقل الكولونيل جون تولان قائد الكتيبة الأولى التي نشرت في القطاع تعرضت لإطلاق نار من آلية أخرى كانت قريبة منها؛ وهو ما اضطر مروحية لقصف تلك الآلية. وأوضح أن هذا القصف من المروحية أدى إلى مقتل كل ركاب الآلية التي أطلقت منها النار.
وأكد اللفتنانت كولونيل بيرن أن حوالي ألفين من مشاة البحرية يشاركون في العملية التي أطلق عليها اسم "العزيمة اليقظة".
من جهته، قال الكابتن "أد ساليفان" الضابط في الكتيبة الأولى لوكالة الأنباء الفرنسية: إن الهدف من العملية ليس تفتيش المنازل وإنما "اعتقال المتمردين والإرهابيين" حسب وصفه. وأكد مسئولون أمريكيون أن مطاردة المسئولين عن مقتل الأمريكيين الأربعة قد تستغرق عدة أيام.
الاحتلال يخلي الكوت مجبرا
أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أن القوات الأوكرانية انسحبت اليوم الأربعاء من مدينة الكوت جنوب بغداد بعد قتال عنيف مع أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذين باتوا يسيطرون على المدينة.
وصرحت الوزارة في بيان لها أنه "بناء على طلب من الأمريكيين وحفاظا على حياة جنودنا، قرر قائد الفرقة الأوكرانية إجلاء موظفي الإدارة المدنية والقوات الأوكرانية من الكوت".
وأكد البيان أن "العملية بدأت عند فجر اليوم الأربعاء (..) تحت حماية مروحيات قتالية".
المقاومة بالرمادي
وفي الرمادي غربا، قُتل حوالي 12 من جنود مشاة البحرية الأمريكية (المارينز)، وجُرح حوالي 24 آخرين الثلاثاء عندما هاجمهم 60 أو 70 عراقيا مسلحون بقاذفات وقنابل يدوية ورشاشات في وحداتهم المتمركزة في مقر المحافظة، حسبما ذكر مسئول في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في واشنطن.
وقال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: إن 60 إلى 70 من العراقيين الذين يتصدون للقوات الأمريكية شنوا الهجوم مسلحين بقاذفات قنابل يدوية وأسلحة أوتوماتيكية. وقال: "تفيد المؤشرات المتوافرة أنهم جيدو التدريب". وقال: "نحن متأكدون أنهم منوا بخسائر تفوق كثيرا خسائرنا".
وتقع الرمادي فيما يعرف باسم المثلث السني الذي يشهد هجمات يومية ضد قوات الاحتلال.
مقاومة منسقة
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن قوات المارينز التي تحاصر الآن مدينة الفلوجة غرب بغداد واجهت مقاومة شديدة من جانب أهالي المدينة.
ونقلت الصحيفة عن مسئولين أمريكيين وعراقيين قولهم في عددها الصادر اليوم الأربعاء 7-4-2004: إن وحدات المارينز واجهت في الفلوجة مقاومة مسلحة على جانب كبير من التنسيق، وقال هؤلاء المسئولون: إن قناصة المقاومة العراقية كانوا يطلقون النار على الدوريات الأمريكية من النوافذ وفوق أسطح المنازل.
وأضاف المسئولون أن بعض المقاومين العراقيين كانوا يطلقون قذائف الهاون والصواريخ على الدوريات العسكرية ومستودعات الفحم الموجودة حول قطر المدينة.
وقال الضابط العراقي جميل القطان –23 عاما– التي اقتحمت وحدته المدينة في الثانية صباحا للواشنطن بوست: "بمجرد دخولنا المدينة انطلقت قذائف الهاون والصواريخ والرصاص في كل مكان". وأضاف "لقد كانوا في انتظارنا، كان كل من يملك سلاحا في المدينة بالخارج".
وأضاف المسئولون الأمريكيون أن المقاومين كانوا يهاجمون دوريات الجنود الأمريكيين المنتشرة في المدينة أو الذين يقومون بتفتيش المباني، ويتخذون من أسطح المنازل مواقع لهم.
مقاومة الأطفال
وقال قائد عسكري أمريكي للصحيفة: إن قواته تعرضت لهجوم عند دخول المناطق السكنية من داخل أحد المساجد، كما أطلق القناصة العراقيون النار من أماكن أخرى خفية، مشيرا إلى أن العديد من المقاتلين كانوا ملثمين ويرتدون ملابس سوداء.
وأضاف "شعرنا عند دخولنا بتغير في لهجة المواطنين، كان هناك إحساس بعدم الراحة، لقد وضع الأطفال أمامنا العراقيل في الطرق".
وقال الكابتن ويل ديكنس الذي تعرضت وحدته لإطلاق نار كثيف: "بعض المقاتلين من صغار السن، والبعض الآخر مقاتلون يرغبون في الموت من أجل قضيتهم، أما المقاتلون الانتحاريون فيقفون في العراء، ويطلقون النار حتى يَقتلوا أو يُقتلوا".
وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن القوات الأمريكية ردت على إطلاق نار المقاومة بقصف جوي من طائرات هليكوبتر (كوبرا) ومدافع "آي سي 130"، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر كبيرة في صفوف المقاومة.
وقالت الصحيفة: إن الجنود الأمريكيين وجدوا أنفسهم محتجزين في زقاق ضيق، لا يعرفون مصدر النيران؛ فقاموا بإشعال دخان أحمر طلبا للمساعدة، فجاءتهم سيارة مدرعة من طراز هامفي وأخرجتهم بينما اقتحمت دبابة منزلا عراقيا ودمرته.
-------------------------------------------- http://www.islamonline.net/Arabic/n...article04.shtml
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام على كل ابطال وشجعان لا يخافون في الله لومة لائم , السلام على ابطال الفلوجة حماهم الله , نصرهم الله , أيدهم الله , هؤلاء الذين رفعوا رؤوسنا عالية كالطود شامخة . لا تلين ولا تتنحى الا الى ربها .
فليمت منا مئة لتستيقظ أمة .
وأسفاه عليكم يا امة الاسلام أنسيتم أخوتكم في العر اق أما من معين ... متكلم .... شاجب ..... ولا حتى ببنت شفه . رحم الله ابن عبد السلام , وابن تيميه , والقسام , والبنا , وسيد قطب , واحمد ياسين .
رحم الله كل بطل من ابطال هذه الامة رحمهم الله .
ترتيب أوراق احتلال العراق (7) : هل فعلا تريد الادارة الامريكية تأسيس نظام ديمقراطي في العراق ؟
بقلم: د. عبد الله النفيسي
بعد توقف أملته ظروف خاصة واستثنائية نواصل البحث في ملف العراق. ونطرح السؤال: هل يريد الامريكان فعلا تأسيس نظام ديمقراطي في العراق؟ ام انهم يريدون القيام بعملية تجميلية لاحتلالهم العراق وهو احتلال سيطول ويطول؟ وهل تحويل (السلطة) الشكلية للعراقيين هو فقط للتخلص من الملف الامني الحارق والمحرج وذلك للتفرغ لعمليات استراتيجية كبيرة ازاء سوريا وايران وربما المملكة العربية السعودية ؟
وما علاقة كل ذلك بالثرثرة الامريكية المستمرة عن ضرورة الاصلاح السياسي في عموم المنطقة (الشرق الاوسط) وارتباط ذلك بالصراع العربي الاسرائيلي ومفاعيله؟ هذه وغيرها اسئلة هامة ينبغي التصدي لها وما ينبغي فصل وفهم الشأن العراقي بمعزل عن المحيط الاستراتيجي العربي او بمعزل عن الاستهدافات الاستراتيجية العليا للولايات المتحدة في المنطقة.
لو فحصنا الاداء السياسي للادارات الامريكية المتعاقبة على البيت الابيض من جهة موقفها من الديمقراطية وحقوق الانسان على الاقل منذ ادارة ترومان حتى الادارة الحالية برئاسة بوش (اي فترة تغطي نصف قرن) سنلاحظ ان تلك الادارات ـ وعلى رأس ذلك الادارة الحالية ـ لم تهتم اطلاقا بموضوع الديمقراطية وحقوق الانسان لا من قريب ولا من بعيد. على عكس ذلك سنلاحظ ان الامريكان ـ وعلى مستوى دولي وكوني ـ حرصوا على تدعيم وتعزيز وترسيخ انظمة سياسية دكتاتورية تقمع الشعوب وتستنزف مقدراتها في كل قارات العالم ولنضرب أمثلة :
ففي امريكا اللاتينية (كمثال لا الحصر) سنلاحظ ان الامريكان دعموا بينوشيه في تشيلي وهو العسكري الذي انقلب على حكومة ديمقراطية انتخبت انتخابا مباشرا. وكذلك دعموا في كوبا باتيستا لعقود طويلة وهو دكتاتور فاسد ومتوحش وبدائي قمع الشعب الكوبي وفتح كوبا على مصراعيها للاحتكارات التجارية الامريكية ، وفي بيرو دعم الامريكان اربينز وهو لا يقل سوءا وتوحشا عن باتيستا. اما سوموزا في نيكاراغوا فكان سبة وعميلا رخيصا للغاية للشركات الامريكية قمع الديمقراطية والصحافة وحقوق الانسان ونقولها بلا تحفظ ونحث الجميع على ذلك.
واما في افريقيا فسنلاحظ ان الامريكان ولعقود طويلة دعموا موبوتو في زائير وهو العسكري الذي تآمر مع الامريكان ضد الزعيم الشعبي الكونغولي باتريس لومومبا حتى قتلوه وفتح موبوتو بعدها البلاد للاحتكارات الصهيو أمريكية وكانت المروحيات الاسرائيلية والامريكية تحط على قصر حكمه للبحث في صفقات الالماس وغيرها من المعادن الثمينة التي تزدحم بها غابات افريقيا. ودعم الامريكان حسين حبري في تشاد وهو نسخة افريقية لسوموزا . وأما دعم الامريكان لبورقيبه طاغية تونس الذي كان يتعمد في غرة رمضان ان يشرب كأسه امام صف الضباط في رابعة النهار ويحثهم على عدم الصيام والتمرد على هذه الفريضة بحجة انها (تعطل الانتاج) ويمشي في الشارع ويخلع بيديه حجاب المتحجبات - وهناك صور له وهو يفعل ذلك - ويزوّر الارادة العامة ويحتكر الحكم ويقمع اهل تونس وليس هنا المجال المناسب لفتح هذا الملف.
وأما في آسيا فها نحن نلاحظ ان الادارة الامريكية تدعم بقوة مشرف دكتاتور باكستان العسكري الذي انقلب على حكومة ديمقراطية انتخبت انتخاباً مباشراً. واما دعم الامريكان ـ ولعقود طويلة ـ لماركوس طاغية الفلبين والشاه طاغية ايران وسوهارتو طاغية اندونيسيا ففي ذلك كتب ودراسات وابحاث لا تستطيع ان تحملها الحمير الشديدة النفّار.
ويسرد ما يلز كوبلاند Miles Copeland في كتابه الشهير (لعبة الامم Game of nations) كيف سعت الولايات المتحدة ـ عن طريق CiA ـ الى ترتيب انقلابات عسكرية عديدة ابتداء من حسني الزعيم في سوريا 1949 الى عبد الكريم قاسم في العراق 1958 وكيف ان نظم العسكر تكفلت بتحقيق المصالح الامريكية في فترة نستطيع ان نصفها بفترة التنافس الانجلو ـ امريكي على المنطقة.
على ضوء ما ذكرناه نستطيع ان نقول بكل راحة بال : ان التاريخ المعاصر للولايات المتحدة يفصح عن اتجاه قوي مضاد للديمقراطية وحقوق الانسان في العالم الثالث الذي نحن العرب جزء منه.
بالنسبة للعراق لقد كان الامريكان ما بين 1979 ـ 2003 أكبر وأهم وأقوى دولة دعمت صدام حسين حتى بعد غزوه الكويت 1990 اذ سنلاحظ ان الامريكان افشلوا عدة مرات 1991 و 1992 و 1994 و 1996 تحركات عراقية داخلية لاسقاط صدام حسين لا بل ان صحيفة الجارديان اللندنية والاندبندنت اللندنية نشرت تحليلات واخبارا ومعلومات تفيد بأن اجهزة المخابرات الامريكية حذرت صدام حسين 1996 من محاولات انقلابية ضده وزودته بأسماء اكبر الضباط النشطين في ذلك وقد نفذ فيهم صدام حكم الاعدام فوراً وبدون تلكؤ. وعندما كان صدام يرش حلبجة بغاز الخردل ويفني ألوفا من الاكراد كان رمسفيلد 1989 هناك في بغداد يصافح صدام ويشد من عضده وقد نشرت الصحافة الامريكية والبريطانية والالمانية والفرنسية والاسبانية والايطالية هذه الصورة وتاريخها.
اذا كان هذا هو سجل الامريكان فيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الانسان في العالم الثالث (والعراق منه) فكيف نطمئن ونصدق ثرثرتهم حول الاصلاح السياسي في العالم العربي؟ وهل من المعقول ان يسعى الامريكان لتسليم (الجمهور العربي) أزمّة القرار السياسي الاستراتيجي وهم يعلمون ان الجمهور العربي وبالذات العراقي لا يضمر لهم وداً ولا محبة بل العكس العكس؟ انا اعتقد ان العملية لا تتعدى عن عملية تجميلية لاحتلال عسكري امريكي سيطول في العراق وحتى يكون مقبولاً على الاقل داخلياً لابد من تلبيسه بقشرة من السكر حتى يبلع العراقيون الكبسولة المخدرة.
ترتيب أوراق احتلال العراق (8) : نقل السلطة للعراقيين لن تكون حفلة شاي
بقلم: د. عبد الله النفيسي
من الواضح ان الامريكان في العراق حريصون -بل ومستعجلون- لنقل السلطة للعراقيين في سياق دأبهم الحثيث لتحقيق عدة استهدافات. أول هذه الاستهدافات : هو التخلص من (الملف الأمني) الدموي اليومي الذي يخوضون فيه وتسليمه الى شرطة شبيهة بالميليشيا لم تستكمل بعد شروطها الفنية والموضوعية للتحرك في الوحل العراقي اشرف على قيامها الأمريكان في الاردن وفي غياب تام لا بل تعتيم التفاصيل عن مجلس الحكم الانتقالي.
ثاني هذه الاستهدافات : هو نقل سخونة الازمة في العراق من ظهر الامريكان الى ظهر العراقيين بمعنى نقل المسؤولية (ولو الشكلية) من ادارة بريمر الى الوزارة العراقية القادمة التي يتوقع ان يستنفد طاقتها النزاع الداخلي والتقاطبات العراقية التقليدية ويضع العراق على شفير حرب اهلية.
ثالث هذه الاستهدافات : هو التركيز الامريكي على الخطوات الاستراتيجية القادمة لا محالة ضد ايران وسوريا وربما المملكة العربية السعودية بعد ان استهلك العراق معظم الطاقة الامريكية السياسية دون ان يصل الى نهايات مشجعة وملموسة.
رابع هذه الاستهدافات : هو الانتقال من (الادارة) الى (المطاردة الساخنة) للفئات المسلحة في العراق التي تقاوم الوجود الامريكي هناك قبل ان يستفحل شأنها والتي يصفها بريمر بأنها مجرد (مطب في الطريق) طبعا الايام والاسابيع القادمة هي التي ستحكم على كلمات بريمر.
مجلس الحكم الانتقالي الحالي شبيه بالندوة الفكرية اكثر منه مجلس حكم ذلك لأن صفته استشارية محضة ولم تفرزه عملية انتخابية وعلاقة فرقائه بعضهم ببعض علاقة يحوطها البروتوكول الاجتماعي العراقي وهو بروتوكول ثَرّ وغني بالاحتشام والكرم وحسن التأني والوفادة والدفء والحميمية. لكن بانتقال السلطة للعراقيين سوف يتغير -أزعم- هذا الجو وسيحل محله بين فرقاء (السلطة الجديدة) مناخ جديد مزحوم بالتدافع والتعجل والتركيز على المكاسب التكتيكية لعناصر السلطة الجديدة على حساب المكاسب الاستراتيجية للعراق (الجديد؟) وذلك سوف يضع العلاقات العراقية-العراقية (داخليا) في المحك ويشهد التاريخ المعاصر للعراق على ان حبل الحوار الداخلي كان دائما حبلا قصيرا.
لذلك نتوقع -ونرجو من الله ان يخيب ظننا ورأينا- ان تنفجر التناقضات الداخلية العراقية لتضع العراق على حافة الاقتتال الداخلي لا سمح الله ما يسمح -لا بل يهيىء- للامريكان التدخل بصفة (الوسيط العادل) كما يحدث كلما انفجر الصراع في المنطقة في اي زاوية من زواياها.
خلال هذه الربكة سوف تتمكن الجماعات المسلحة في العراق والتي تقاوم الوجود الامريكي وتفريعاته العراقية من تصعيد عملياتها لافشال السلطة الجديدة على اعتبار ان نجاحها هو نجاح للمشروع الامريكي في العراق، ومع هذا التصعيد سوف يصعد الاحتلال الامريكي مطاردته الساخنة لهذه الجماعات وسوف تندلق هذه المطاردة الى حدود الجوار وخاصة الحدود مع ايران وسوريا ما يفسح المجال للتقاطب الامريكي مع سوريا من جهة وايران من جهة اخرى.
المراقب للشؤون العراقية يلاحظ هذه الايام ولادة محور رئيسي جديد في المقاومة المسلحة للوجود الامريكي في العراق وهو محور عبارة عن تحالف فضفاض من مجموعات اصولية اسلامية تلتزم بالتيارات الجهادية السنية-العربية والكردية (انصار الاسلام تحديدا) وكذلك جماعات جهادية شيعية (مؤيدة لايران) كل هذا التحالف يبدو انه يعمل بتنسيق من خلايا (القاعدة) في العراق ، والهدف الرئيسي هو افشال المشروع الامريكي في العراق واسقاط اي مسعى للامريكان في العراق بما فيها ايضا المساعي للتوفيق بين الامريكان والسيستاني. ويبدو ان الدور الايراني في المقاومة المسلحة للوجود الامريكي في العراق اكبر مما نتصور وهو دور يتقاطع -في مراماته البعيدة- مع مرتجى ومبتغى السيستاني في النجف والذي يتحفظ كثيرا على الصيغ الايرانية في الفقه والسياسة.
لذلك لا نتوقع ان عملية نقل السلطة ومرفقاتها المرحلية ستكون عملية سهلة ولا بروتوكولية وسوف تفجر الحالة العراقية وتنقلها الي افق مختلف من العنف والتقاطب الداخلي.
ترتيب أوراق احتلال العراق (9) : الأمريكان ضد أي دور مستقبلي للإسلام في العراق
بقلم: د. عبد الله النفيسي
تُبدي الادارة الامريكية الحالية وهي تتعامل مع الملف العراقي حرصا بارزا على اقصاء الاسلام بعيدا تماما عن أي موقع من شأنه ان يؤثر من خلاله على شؤون الدولة القادمة في العراق.
حرص الامريكان من خلال اشراف ادارة بريمر على مجلس الحكم الحالي على صياغة دستور علماني يفصل الدين (الاسلام) عن الدولة اي يفصل عملية التعليم والثقافة والتربية والتخطيط الاجتماعي وشؤون المرأة وغير ذلك من أبعاد البنى التحتية للدولة - ابعاد كل ذلك عن الاسلام او ضرورة الالتزام بثوابته وترك هذه الامور في مستقبل العراق في مهب الريح للاجتهادات الفردية التي ـ بالضغط والترغيب والترهيب والتضليل الاعلامي الامريكي ـ سوف تُفضي بالعراق الى تشكيل (بؤرة علمانية) في محيط وجوار الجزيرة العربية ذات التكوين الديني والانعطاف التاريخي للتقاليد والموروثات الاسلامية ـ فتصريحات رمسفيلد المتكررة بان الولايات المتحدة (لن تسمح للتشدد الاسلامي ان يسود في العراق) فمضمونه اعلان حرب من الولايات المتحدة على اية بادرة (اسلامية) في العراق سواء في مجال المرأة او التشريع او الثقافة والتعليم والاعلام وغير ذلك واتهام اي انعطاف تجاه الاسلام على انه ضرب من ضروب التشدد والتزمت.
لقد اصطلح بريمر مع الحزب الشيوعي العراقي في سبيل تعزيز قوة الجهات السياسية المضادة للاسلام في مجلس الحكم الانتقالي. فحميد جاسم عيّنه عضوا في مجلس الحكم وحميد جاسم هو الامين العام للحزب الشيوعي العراقي واما مفيد الجزائري (عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي) فقد عينه بريمر وزيرا للثقافة في العراق، وغريب فعلا ان يتولى الجزائري هذه الحقيبة الخطيرة والهامة في بلد كالعراق يضجّ ويزدحم بالتنظيمات الاسلامية المنتمية للثقافة الاسلامية.. أليس في ذلك استفزاز ظاهر للعيان؟ ان يتولى شخص ملحد وكافر بالدين وثوابته ويُكلف بصياغة الثقافة العامة في بلد للتو خرج من قمقم الثقافة البعثية ذات النزعة الضيقة ليدخل من جديد في نفق أحفاد شلومو دلّال ويهودا ابراهيم صادق الآباء المؤسسين اليهود للحزب الشيوعي العراقي.
في مقابلة مشتركة بين مندوب رويترز في بغداد ومفيد زكريا وزير الثقافة في بغداد وعبداللطيف السعدي رئيس تحرير جريدة (طريق الشعب) الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي يقول مفيد زكريا مايلي: (كنا في الخمسينيات في وضع اجتماعي افضل في العراق اذ كنا ايامها مجتمعاً علمانياً الى حد كبير استطيع بكل سهولة ان القي محاضرة حول: هل الله موجود فعلاً ام غير موجود؟ اما الان فقد انتكس الوضع الاجتماعي في العراق (لاحظ!) ولا اتجرأ بالقاء محاضرة حول هذا الموضوع لأن الجمهور العراقي اصبح متعاطفا مع الدين. او بعبارة ادق منحاز دينياً). انتهى.
اظن هذا التصريح يكفي لنتبين ماهية مفيد زكريا وزير الثقافة في بغداد واتجاهاته الثقافية وموقفه من الاسلام وثوابته وعلى رأس ذلك الايمان بالله سبحانه وتعالى. اذن تخيل المفاهيم (الثقافية) التي ستبثها وزارة بريمر للثقافة في بغداد.
نلاحظ ان الادارة الامريكية في العراق حريصة كل الحرص على تشكيل (وقائع على الارض) في العراق تكون معيقة ومانعة لأي انعطاف اسلامي في العراق وذلك تحت سياسة التخويف والترهيب والتحذير من شيوع الارهاب ومدارسه الفكرية في العراق. حتى مدارس تحفيظ القرآن وحلقات ذلك في المساجد تقلقهم ، ولا ننسى مراسل السي ان ان CNN في بيشاور وهو يقف في فصل اطفال لا يتجاوز أكبرهم سناً الثامنة وهم منكبون على مصاحفهم يحفظون قصار السور ولهم طنين كطنين النحل، اشار اليهم ذلك المراسل وقال: (هذا هو مطبخ الارهاب This is the workshop for terror).
نفس هذه الحساسية من الاسلام تتشبع بها ادارة بريمر وذلك يُنذر بارتطام تاريخي بين ما تريده الولايات المتحدة وبين ما تقرره امة الاسلام في العراق وغيره.
واذا كان بوسع اشكروفت ـ في بلده ـ ان يشرع القوانين لمحاصرة المسلمين في الولايات المتحدة وتطويقهم وارهابهم فلا اظن ان نفس الظروف قائمة في العراق . واذا حاول الامريكان تجاهل ذلك فانهم يرتقون مرتقى صعباً وسيدفعون ثمناً باهظاً في العراق وفي الجزيرة العربية ، فلقد اصبح واضحاً للقاصي والداني ان ما تسميه ادارة بوش (الحرب على الارهاب) صارت (الحرب على الاسلام) وما يدور في العراق هذه الايام خير برهان.