« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: بل نسب إبليس (آخر رد :الذهبي)       :: السلام عليكم لم ادخل المنتدى منذ سنه (آخر رد :النسر)       :: أبطال حول الرسول (آخر رد :النسر)       :: صور لها معنى (آخر رد :النسر)       :: مصر قبل الفتح الإسلامي (آخر رد :الذهبي)       :: مكتبة التاريخ العثماني المصورة pdf (آخر رد :أبو سليمان العسيلي)       :: العراق في الإسلام .. عروبته .. تحريره.. إسلام أهله (آخر رد :اسد الرافدين)       :: عبارات مضيئة وبليغة فمن يضيف (آخر رد :اسد الرافدين)       :: متى سابقة زوجتك....؟ (آخر رد :اسد الرافدين)       :: رمضان مبارك عليكم جميعا (آخر رد :اسد الرافدين)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية



كتاب جديد-صناعة الرأي العام

المكتبة التاريخية


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 30-Jan-2004, 07:22 PM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي كتاب جديد-صناعة الرأي العام

ثمة قناعة راسخة في عقول رجال السياسة في امريكا واوروبا مؤداها التالي‏:‏ إن الرأي يمكن صناعته‏,‏ كما يصنع الزبادي والملابس‏!‏ وبالتالي لا يجب الخوف من الجماهير‏,‏ لأنها ـ في النهاية ـ سوف تلتهم كل ما يقدم اليها من معلومات وحقائق‏..‏ والمهم هو كيف ومتي تقدم ذلك؟
ثم إنه لا توجد حقائق مطلقة‏,‏ لأن المعلومة التي تقدمها إحدي القنوات التليفزيونية لن تكون ـ بالضرورة ـ هي ذاتها التي تقدمها صحيفة ما في صدر صفحتها الأولي‏,‏ رغم أن مفردات وتفاصيل المعلومة لا اختلاف عليها‏,‏ لكن تقديم جزء عن آخر‏,‏ أو طمس رقم دون غيره‏,‏ أو ابراز عنصر بعينة من عناصر المعلومة‏..‏ كل ذلك يجعلنا أمام اكثر من وجه للحقيقة‏..‏ وهنا مربط الفرس بالنسبة لعملية الاخبار أو الاعلام

فهذا الطفل ديرن الكوسوفي الذي لا يزيد عمره علي عشر سنوات عندما قدمته القناة الأولي بالتليفزيون الفرنسي ليتحدث عن مأساته‏..‏ تعاطف الكثيرون معه‏,‏ لأنه شاهد بعينيه مقتل أمه وأخواته البنات الثلاث‏..‏
وكانت دموعه مؤثرة للغاية‏..‏ أما عندما تحدثت عنه الصحف‏,‏ فتاهت الصورة الحية للحقيقة وسط سجل الأخبار والأرقام‏,‏ والفتوحات التي قامت بها قوات حلف شمال الأطلنطي‏!.‏

إذن محور القضية الاعلامية في تعاطيها مع الرأي العام يدور حول عوامل كثيرة مكانية وزمانية ونفسية يتحكم فيها جميعا المصدر الذي يغش المعلومة والذي يكون قادرا ـ والحالة هذه ـ علي توجيه الرأي في الاتجاه الذي يريد‏.‏
ولعل هذا ما يعالجه بشكل مباشر كتابان ظهرا حديثا في المكتبة الفرانكونية الأول بعنوان الرأي يمكن صناعته لمؤلفيه‏:‏ سيرج هاليمي الصحفي بجريدة لوموند ديبلوتيك‏,‏ ودوميتيك فيدال المتخصص في قضايا الرأي العام‏...‏ والكتاب الثاني شارك في تأليفه أيضا الفيلسوف واللغوي الامريكي المعروف ناعوم تشوميسكي وادوارد هيرمان الأستاذ بجامعة بنسلفانيا وهو بعنوان صناعة الرأي العام
ويتعرض الكتابان لوقائع قديمة وحديثة في حروب فيتنام‏,‏ ولاوس‏,‏ وكمبوديا‏,‏ ثم حروب كوسوفو وافغانستان والخليج الأولي والثانية تكشف جميعا أن مشعلي الحروب كانوا يضعون مسألة التعاطي مع الرأي العام علي رأس الأجندة العسكرية‏.‏

التطهير العرقي
فيذكر الكتاب الأول أن قضية التطهير العرقي في كوسوفو كان لابد من توظيفها لتأليب الرأي العام علي النظم السياسية الحاكمة في منطقة البلقان بهدف تهيئة الرأي العام لقبول تدخل قوات حلف الناتو‏.(‏ بتلك القوات التي ثبت أنها شاركت في عملية التطهير العرقي لاحقا‏!)‏ لكن كان لابد من القيام بنوع من الدعاية‏(‏ بروباجاندا‏)‏ عبر كافة وسائل الميديا‏(‏ مرئية ومسموعة ومكتوبة‏)..‏ ومما روجته أن سلوبودان ميلوسيفيتش يتحمل وحده المسئولية عن الحرب لأنه رفض توقيع اتفاقية رامبوييه‏..‏ لكن هذه الدعاية أغفلت ما نسب للسيدة مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة من أنها كانت تبذل جهودا منظمة من أجل عدم استتباب الأمن في هذه المنطقة من العالم‏,‏ وعملت علي الحيلولة دون انجاح أي مؤتمر للسلام من بلجراد‏..‏ إذن كان لابد من الامساك بدفة الرأي العام لتبرير تدخل حلف الناتو‏.‏
وفي هذا الصدد يذكر الكتاب أن أرقام الضحايا كان يتم التلاعب فيها عن عمد‏..‏ أما استطلاعات الرأي فكانت الساحة الأكبر لمثل هذه الألاعيب‏..‏ ففي عام‏1999‏ أجرت صحيفة لوباريزيان الفرنسية استطلاعا كشف عن أن‏46%‏ من الفرنسيين‏(‏ في مقابل‏40%)‏ لم يوافقوا علي التفجيرات الجوية التي قامت بها قوات حلف الناتو ضد صربيا‏.‏

وفي اليوم التالي أجرت صحيفة جورنال دي ديمانش النظر الي اخر كشف عن ان‏57%‏ من الفرنسيين‏(‏ في مقابل‏30%)‏ وافقوا علي التدخل العسكري للناتو في يوجوسلافيا‏.‏
ومعلوم ان الاختلاف هنا لايتعلق بواقعة التفجيرات أو التدخل دائما باستخدام اللفظين‏,‏ ففي استطلاع لوباريزيان كانت كلمة تفجيرات قوية وتستدعي في الذهن القتل‏,‏ والدمار‏,‏ والدماء ومن ثم جاءت النتيجة بالرفض‏.‏
أما في الحالة الثانية‏(‏ استطلاع جورنال دي ديمانش‏)‏ فالكلمة المستخدمة هي‏(‏ تدخل‏)..‏ ولأنها خفيفة‏,‏ ومتداولة‏,‏ ولا تستدعي الي الأذهان مباشرة أي شكل من أشكال لعنف جاءت النتيجة بالقبول‏..‏

اتجاهات الرأي العام
‏**‏ ويتحدث كتاب الرأي يمكن صناعته عن مقابلة للسيدة كريستين أوكرانت‏(‏ ألمع مقدمي النشرة الاخبارية في التليفزيون الفرنسي‏)‏ اجرتها معها احدي القنوات الامريكية للتعرف علي اتجاهات الرأي العام في فرنسا وسألتها عن رد فعل الرأي العام الفرنسي ازاء عملية تدخل حلف الناتو في كوسوفو‏,‏ فأجابت بأن الشعب الفرنسي موافق علي ذلك‏.‏
وعندما سألتها عن مدي مصداقية حلف الناتو لدي الشعب الفرنسي أجابت السيدة أوكرانت ان الناتو هو تحالف بين ديمقراطيات‏,‏ والأمر هنا يتعلق بحرب الديمقراطية ضد الطغيان والديكتاتورية‏..(‏ أي ان الرأي العام في فرنسا يثق في حلف الناتو‏).‏

ثم يورد الكتاب تعريفات محددة لعدة مصطلحات أو مفاهيم مثل التطهير العرقي والدعاية‏,‏ والتزييف فيقول ان المصطلح الأول يعني عملية ابعاد منظمة لجماعة انسانية قومية او عرقية أو دينية‏.‏
ويقول عن الدعاية انها كل فعل يمارس علي الرأي العام يهدف دفعه الي اقتسام افكار أو قيم بعينها‏..(‏ وهي تعتمد علي الميديا بشكل اساسي‏)‏

أما التزييف فالمقصود به أنه تقنية من نوع ما وظيفتها افشاء معلومات مغلوطة ومتناقضة بطريقة مغلفة تختفي بين ثناياها المعلومات الصحيحة‏..‏
ويشير ـ بعد ذلك ـ الي عبارة ذات دلالة منسوبة الي يوشكا فيشر وزير الخارجية الألماني يقول فيها‏:‏

عندما ستعرف الحقيقة سوف نندهش كثيرا لانها ستكون اشد قسوة مما يمكننا تحمله‏!‏
وهي عبارة تشير بقوة الي ان كل ما يذاع أو يفشي من أخبار عن الاحداث التي يموج بها العالم من حولنا‏,‏ ليست في الأغلب دقيقة أو صحيحة والسبب هو ان المتلاعبين بالعقول كثر‏,‏ وخطط لي عنق الحقائق لا تنتهي فضلا عن ان لكل رجل سياسي هدفه ومبتغاه اذا ما اضطر إلي ان يدلي برأيه عن واقعة أو حدث بعينه‏..‏

فالرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون تحدث بامتعاض قليل عن عملية التطهير العرقي التي مورست في كوسوفو اما ليونيل جوسبان رئيس الحكومة الفرنسية السابق فقد رأي شيئا اخر عندما قال‏:‏ ان تفجيرات يوجوسلافيا علي مدي‏87‏ يوما جاءت باسم الحرية والعدالة‏,‏ ولخدمة القانون‏!!‏
كما جاءت تعليقات صحفية تنتقل بالقضية الي قول اخر عندما ذكرت ان كوسوفو التي شهدت تطهيرا عرقيا لم يكن ينقصها سوي انشاء حجرات للغاز لقتل شعبها عن بكرة ابيه؟

وليس خافيا أن هذه التعليقات تري ان ميلوسيفيتش هو بشكل أو بآخر صورة اخري من هتلر مخترع الهولوكوست في التاريخ الانساني‏..‏
ويتحدث الكتاب عن سيطرة رؤي من يمتلكون وسائل الميديا علي توجهاتها ورسائلها الإعلامية‏,‏ فيذكر أن وولترا ساكسون مالك شبكة‏CNN‏ طلب من صحفييه عدم التركيز علي اخبار الضحايا المدنيين اثناء اندلاع الحرب الافغانية‏,‏ وطالبهم بإبراز‏(‏ أو فبركة‏)‏ الاخبار التي توضح ان حكومة طالبان هي المسئولة عن هذه الحرب وأوصي بأن يعقب أي صورة عن أفغانستان أو باكستان تعليق يقول ان طالبان يؤون ارهابيين مسئولين عن موت أكثر من خمسة آلاف شخص‏!‏

ومعروف ان احتكار الميديا الأمريكية للساحة الإعلامية إبان الحرب في أفغانستان‏,‏ أدي الي دفن كل الحقائق‏..‏ لأن ما عرفناه عن هذه الحرب هو فقط ما أرادت الولايات المتحدة ان نعرفه‏!‏

تعتيم إعلامي
‏..‏ واستمرارا لمسلسل التعتيم الإعلامي المتعمد من قبل وسائل الميديا‏(‏ علي اختلاف انواعها‏)‏ يذكر الكتاب أن سؤالا طرح علي رئيس تحرير احدي النشرات الاخبارية المهمة في التليفزيون الفرنسي عن سبب غياب الاخبار الدولية في النشرة فأجاب‏:‏ إن نشراتنا تركز علي اخبار فرنسا لأننا تليفزيون فرنسي بالاساس‏.‏ ومن أراد ان يعرف أخبار فنزويلا‏,‏ أو السودان‏,‏ فعليه ان يشاهد التليفزيون الفنزويلي أو الأفريقي‏!!‏
بالطبع الإجابة ليست مقنعة‏,‏ لكنها لعبة احتكار المعلومة‏,‏ والتلاعب بها‏(‏ ضيقا واتساعا‏)‏ بحسب المصلحة التي يقررها مالك‏(‏ أو مدير‏)‏ الوسيلة الإعلامية‏..‏

ففي صحيفة لوموند الفرنسية الصادرة في‏25‏ مارس عام‏2000‏ عالجت ست عشرة صفحة الأوضاع في كوسوفو تحت عنوان‏:‏ كوسوفو‏..‏ عام بعد الحرب
تضمنت مقابلات عديدة مع قادة الحرب‏,‏ والمعلقين والمحللين لكن لم نجد سطرا واحدا يحاول ان يقترب من المعالجة أو التغطية الصحفية التي جرت اثناء الحرب والتي كانت تتسم بالتعتيم والتصنيف وعدم نشر غير المسموح بنشره‏.‏

ويقول الكتاب‏:‏ لقد تبين لاحقا انها كانت معالجة سيئة ومحشوة بكثير من الأكاذيب لان الامر لم يكن يتعلق بجرائم بسيطة‏,‏ وانما بمذابح وابادة عرقية تقشعر منها أبدان البشر‏,‏ وترتج لها دساتير حقوق الانسان ارتجاجا‏!‏
‏*‏ وفي الكتاب الثاني صناعة الرأي العام يناقش مؤلفاه ناعوم تشوميسكي وادوارد هيرمان الأسس النظرية التي تحكم لعبة الرأي العام‏,‏ فيطرحان أسئلة مثل‏:‏ من الذي يخلق‏(‏ أو يحدد‏)‏ أعداء الشعب ـ إلي الشعب؟ ويصدر القرارات باشعال الحروب وكيف تتمكن المخيلة الجماعية من الحكم علي الضحايا بأنهم يستحقون الموت أولا يستحقون؟‏.‏

وما هو الدور الذي تلعبه المؤسسات السياسية وجماعات الضغط‏,‏ والشركات متعددة الجنسيات في تشكيل أو توجيه الرأي العام؟
وفي نفس الاتجاه الخاص بطرح التساؤلات يدأب المؤلفان علي تقديم قراءة نقدية للأحداث تشتمل ــ ضمن ما تشتمل ــ علي اجابات مستفيضة حول اشكالية الدعاية والدور الذي يلعبه الإعلام في الانتخابات الشرعية‏(‏ وغير الشرعية‏)..‏ ويتوقف الكتاب الذي يقع في نحو‏330‏ صفحة من القطع الكبير ويعتبر مرجعا مهما في علوم الرأي العام والإعلام‏,‏ أمام تفاصيل الحرب الهندوصينية‏(‏ فيتنام ولاوس وكمبوديا‏)‏ ليخلص في النهاية إلي أنها كانت أشبه بـ‏(‏ كوكتيل حروب‏)‏ فهي حرب عسكرية ونفسية وإعلامية معا‏.‏ وتهدف جميعا الي خدمة الدولة المعتدية أو المحتلة‏,‏ ولا تتورع عن تزييف الحقائق لكن بعد أن تتلاعب بالجماهير وتبث اليها ــ إعلاميا ــ ما يجعلها تعتقد أن هذه الحرب‏,‏ ضرورية‏,‏ وحيوية‏,‏ ومشروعة‏,‏ علي أنها ليست كذلك لا من قريب أو بعيد‏..‏

لعبة قديمة ــ جديدة
ويذكر الكتاب أن توظيف الإعلام بغرض التحكم في الرأي العام هي لعبة قديمة ــ جديدة‏,‏ فهاهو هتلر‏(‏ في عصره‏)‏ برع فيها وعندما استقر تفكيره علي أن ألمانيا لن تتغلب علي مشاكلها الاقتصادية إلا بغزو الدول القريبة منها خصوصا بولندا‏,‏ قام بترويج معلومات تفيد بأن بولندا اعتدت علي ألمانيا لكي يبرر خطته الرامية إلي ضربها واحتلالها‏..‏ وبالفعل في عام‏1939‏ خطب هتلر في‏14‏ شخصا من كبار مساعديه وقادته العسكريين وقال‏:‏ إذا أردنا أن نحل مشاكلنا الاقتصادية في ألمانيا فعلينا أن نمد فضاءنا الحيوي الي أنحاء أوروبا‏..‏ ومن ثم يتعين أن نغزو أولا أقرب الدول لننقل ثرواتها إلينا ولتصبح شعوبها مخزونا احتياطيا لنا‏!‏
وعبر وسائل الميديا التي كانت متاحة في ذلك العصر دأبت الدعاية الهتلرية إلي التلاعب في الرأي العام لترويج هذه الفكرة أو الخطة‏.‏

ويشير كتاب صناعة الرأي العام الي أنهم في العشرينيات من القرن الماضي كانوا يتحدثون عن صناعة الشعور أو الاحساس والذي تلعب الدعاية فيها دورا مميزا وهو ما جعل الدعاية لاحقا أداة لحكم الشعوب والمعروف أن الميديا هي شكل من الاشكال دعاية ويسهب الكتاب في الحديث عن أحداث مثل أحداث نيكاراجوا في عام‏1988,‏ التي انقسمت حولها النخب المثقفة والواعية‏,‏ وكان السؤال‏:‏ هل نؤيد التدخل الأمريكي العسكري أم ندينه ونرفضه؟ ولأن الميديا الأمريكية كانت بارعة في عملها‏,‏ طال طرح السؤال‏,‏ وتعمقت الخلافات خصوصا عندما تلاعبت بالرأي العام وذكرت أن الهدف هو تكريس الديمقراطية في نيكاراجوا‏(‏ وهي ذات الحجة التي استخدمتها أمريكا لاحتلال العراق بعد أكثر من خمسة عشر عاما‏!)‏
‏..‏وبدأت الأعمدة الصحفية في نيكاراجوا تناقش قضية دور أمريكا في دمقرطة بلادهم‏..‏

كما تكررت ذات الواقعة في جواتيمالا‏,‏ فالهدف العسكري يختفي دائما وراء ستار ضخم من المقولات والشعارات التي ترددها وسائل الإعلام‏..‏

المتلاعبون بالعقول
ولعل أصدق ما صدر في المكتبات العالمية ويمس بشكل مباشر قضية المتلاعبين بالرأي العام هو كتاب آخر بعنوان‏:‏ أسلحة الخداع الشامل ولاشك أن هذا التشابه أو التجانس مع أسلحة الدمار الشامل مقصود بذكاء‏,‏ وهو ــ في كل الأحوال ــ يفضح تورط شركات الدعاية والاعلان والإعلام في الحروب التي تخطط لها السياسة الخارجية الأمريكية‏,‏ ومنها الحرب العراقية الأمريكية الأخيرة‏.‏
ويذكر الكتاب أن هناك شركات متخصصة في العلاقات العامة قامت بترويج الوهم علي أنه حقيقة وكانت قد وقعت مع جهاز الـ‏C.I.A‏ عقدا يخول لها حق توزيع الأخبار المغلوطة عن الحرب وتصوير أفلام تليفزيونية دعائية تصوغها وتخدم أهدافها‏,‏ وكانت الشركة نفسها وقعت عقدا ــ قبل ذلك مع البنتاجون قبل الاطاحة بنظام طالبان في أفغانستنان لتأسيس وكالة أنباء أفغانية تنشر الأخبار الكاذبة وتحتكر وحدها ــ دون منازع ــ أنباء ما يحدث داخل الأرض الأفغانية‏.‏

‏..‏ ومن الأشياء ذات الدلالة ــ في هذا الخصوص ــ أن مشهد اسقاط تمثال صدام حسين في قلب بغداد‏,‏ كان مسرحية من إعداد واخراج إحدي شركات الدعاية والإعلام أيضا فقامت بتعبئة أكثر من‏100‏ شخص لكي يكونوا جاهزين للتصفيق وكان منهم أعضاء حاليون في مجلس الحكم الانتقالي‏..‏
‏..‏إذن الرأي العام هو الضحية دائما‏..‏ وتنفق مئات الملايين من أجل احكام السيطرة عليه‏,‏ وليس أدل‏,‏ علي ذلك من استحداث الادارة الأمريكية لموقع يشغله شخص بدرجة مساعد وزير الخارجية لشئون دبلوماسية العلاقات العامة‏,‏ مهمته إتفاق عشرات الملايين لضمان تأييد أو علي الأقل ارتياح الرأي العام في العالمين العربي والاسلامي للسياسة التي تتبعها الولايات المتحدة في العراق ومنطقة الشرق الأوسط وكذلك لتبييض وجه أمريكا خصوصا بعد أن أكدت تقارير سفراء أمريكا في العالم أن موجات الكراهية ضد أمريكا تتلاحق باستمرار بين شعوب الأرض بحيث أصبحت كلمة مواطن كريه مرادفة لكلمة مواطن أمريكي‏.‏

دبلوماسية العلاقات العامة
والمعروف أن دبلوماسية العلاقات العامة هي التي تقود الحملة الاعلامية التي تستهدف تلميع صورة أمريكا في الخارج وتقليص موجات الكراهية المتلاطمة في كل أنحاء المعمورة‏..‏
وفي هذا الصدد أصدرت أمريكا مجلة أسبوعية ناطقة باللغة العربية باسم هاي وكانت قبل ذلك أنشأت محطة إذاعية باسم راديو سوا يبث ارساله في القاهر والرباط بالمغرب انتظارا للحظة التي يطوق فيها كل العواصم العربية‏..‏ وثمة حديث عن انشاء محطة تليفزيونية باسم الحرة والهدف هو اعطاء الصورة الصحيحة عن أمريكا وتنقيتها من الشوائب التي تعلق بها‏..‏ والتركيز علي القيم المشتركة في تسويق صورة أمريكا المتسامحة لاستمالة عقول وقلوب العرب والمسلمين واتاحة الفرصة للمسئولين الأمريكيين والكتاب والصحفيين المتعاطفين مع التوجهات الأمريكية للظهور في وسائل الميديا لشرح وتبرير السياسات الأمريكية‏.‏

وليس من شك أن الرأي العام في العالمين العربي والاسلامي هو المستهدف من دبلوماسية العلاقات العامة الأمريكية وعلي أي حال لا يحسبن أحد أن هذا القول ما يمكن أن يعتبر تجنيا علي الحقيقة‏,‏ فهاهو دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي يعترف بوجود مكتب يشرف عليه شخصيا لا مهمة له سوي تزييف الحقائق وبثها علي الكوكب الأرضي قاطبة‏.‏ وهناك وحدة تعرف باسم وحدة التأثير الاستراتيجي ميزانيتها عشرات الملايين من الدولارات وتتعاون مع جهاز الـ‏CIA‏ وتتعامل مع صحفيين وكتاب في الشرق الأوسط فتعطيهم رسائل صحفية وتعليقات وتمدهم بالمعلومات التي تتوافق مع أمنيات ورغبات الادارة الأمريكية وتفصيل الخيارات الخاصة بالسياسة الأمريكية في بلادهم مقابل رواتب شهرية تصل اليهم بطرق خفية حتي لا يفتضح أمرهم ولضمان ولائهم وانحيازهم التام لكل الطروحات الأمريكية وتقوم وحدة التأثير الاستراتيجي بتسريب معلومات تبتلعها الصحافة الأمريكية والعالمية لخدمة المصالح الأمريكية‏..‏
وليس خافيا أن المستهدف هو الرأي العام أولا وأخيرا‏.‏

الأكاذيب الخمسة
وفي هذا السياق صدر كتاب آخر بعنوان الأكاذيب الخمسة لبوش في العراق لثلاثة من الصحفيين الأمريكيين هم‏:‏ لاكمي شودري‏,‏ وكروستوفر شير‏,‏ وروبيرت شير‏,‏ ويغوص في تفاصيل الموقف الأمريكي من العراق‏,‏ ويدين الادارة الأمريكية بالكذب والنصب والاحتيال ـ بهدف اقناع الرأي العام الأمريكي بصحة مسلكها ـ روجت شائعات منها أن صدام حسين يملك أسلحة دمار شامل ومن ثم يصبح ــ والحالة هذه ــ خطرا حقيقيا علي الأمن القومي الأمريكي‏..‏
كما روجت لشائعة أن صدام حسين يرتبط بعلاقات وطيدة بأسامة بن لادن زعيم القاعدة الارهابية في العالم‏,‏ وتحدثت دوائرها عن مقابلات جرت بين عدي صدام حسين‏,‏ وأسامة بن لادن‏,‏ وأن خطة محكمة وضعت لتمويل وتنفيذ عمليات ارهابية داخل أمريكا وضرب مصالحها في الخارج‏..‏

‏..‏وكشف الكتاب زيف ما قيل حول سعادة الشعب العراقي بالاحتلال الأمريكي لأن المقاومة الباسلة مستمرة حتي اليوم وترفض صدام والاحتلال معا‏.‏ ويشير الكتاب الي اعتراف أحد الجنود الأمريكيين بأنه تعرض مع رفاقه الي عملية تعتيم إعلامي عندما قيل لهم أن ذهابهم الي العراق لن يكون أكثر من نزهة في منطقة الخليج‏,‏ لكنه فوجئ بأن الموت يحاصرهم في كل لحظة‏.‏
ومن بين هذه الأكاذيب أيضا أن العراق سوف يتحول الي واحة للديمقراطية وهو بذلك سوف يحقق طموحا أمريكيا يتعلق بالرسالة التبشيرية التي تحملها أمريكا للعالم بغرض انهاضه من كبوته‏..‏

وأخطر ما في هذا الكتاب أنه يؤكد تلاعب الادارة الأمريكية المتعمد في الرأي العام لأن هذه الأكاذيب وغيرها جاءت ضمن خطة اعلامية ترويجية محكمة تهدف الي إحكام القبضة علي عقول الشعب الأمريكي وكذلك شعوب العالم‏,‏ لتصوير أن أمريكا دولة ليست سيئة وهي تريد دمقرطة العالم‏,‏ وليس النفط‏.‏
يبقي أن نشير الي أن المكتبات العالمية شهدت في المرحلة الأخيرة رواجا لكتب كثيرة تميل في معظمها الي ادانة الولايات المتحدة بالكذب والاحتيال‏,‏ وتكشف ضمن ما تكشف فنون الادارة الأمريكية وألاعيبها من أجل الاستحواذ علي الرأي العام وتشكيله بالطريقة التي تتناسب مع حلمها الإمبراطوري‏,‏ ويدعم سياساتها الطامعة في منطقة الشرق الأوسط بابتلاع الأكاذيب والأوهام‏.‏













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 30-Jan-2004, 07:24 PM   رقم المشاركة : 2
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

عرض وتعليق‏:‏ د‏.‏سعيد اللاوندي- مركز الدراسات الإستراتيجية - الأهرام













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 03-Feb-2004, 01:05 AM   رقم المشاركة : 3
الأثيري
إغريقي



افتراضي

تعليق ممتاز! جزاك الله خيراً على نقله.
ونقول أن أوروبا التي احتلت العالم الثالث مع نهايات القرن التاسع عشر، كانت تحكم بالديمقراطية، ولا عجب لأن الغاية عندها تبرر الوسيلة. وقد سخّرت هذه الدول إعلامها لخدمة سياساتها وخصوصاً الخارجية منها. وهذه الدول بما فيها الولايات المتحدة لم تتخل أبداً عن سياستها الاستعمارية القديمة، لكنها اتخذت صوراً أخرى، وفي بعض الأحيان تعود إلى صورتها الحقيقية لتكون قوة احتلالية إمبريالية، كما هو حال أمريكا هذه الأيام.
على المسلمين والعرب أن يدركوا هذه الأمور ، ويفتحوا عقولهم حكاماً ومحكومين لما يخطط لهم أعداؤهم في الشرق والغرب، ولا بد من الاطلاع والقراءة والبحث والجد حتى نستخرج النتيجة المرجوة لنبني عليها اعتقادنا الأخير بالنسبة لما يحدث حولنا.
هي نفسها القيصرية التي وقفت في وجه الزحف الإسلامي الأول، وهي نفسها الصليبية التي غزتنا في عقر دارنا، وهي نفسها "الانتداب" الذي فرضته علينا أوروبا "الحضارية"، وهي نفسها اليوم تعود بوجه العم سام.
والسلام.













التوقيع

 الأثيري غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 03-Feb-2004, 08:38 AM   رقم المشاركة : 4
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

بارك الله بك أخي الأثيري

الغريب في الأمر أن مازال هناك الكثيرون لا يقرئون التاريخ جيدا
ويسعون الى الحرية والديمقراطية الأمريكية المزعومه

لاحول ولا قوة الا بالله













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 22-Apr-2004, 03:19 AM   رقم المشاركة : 5
البركان
مصري قديم



افتراضي

عرض جيد و نقل مفيد
جزاكم الله خيرا أخي النسر







 البركان غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 22-Apr-2004, 10:46 AM   رقم المشاركة : 6
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

بارك الله بك













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الرأي, العام, جديدصناعة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 10:51 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
تصميم موقع