أين الخيارات؟
حسام كنفاني
انتهى موعد السادس والعشرين من شهر كانون الثاني/ يناير ولم يحدث شيء، بعدما كانت السلطة الفلسطينية روجت طيلة الأسابيع الماضية أن ما بعد هذا التاريخ ليس كما قبله، وأن خيارات جديدة ستلجأ إليها بعد انتهاء اللقاءات الاستكشافية من دون الوصول إلى نتيجة مع الطرف "الإسرائيلي".
لم يعوّل أحد على تهديدات السلطة، فورقة الخيارات باتت بالية من كثرة التلويح بها وعدم استخدامها، منذ التوجه إلى الأمم المتحدة، وها هي اليوم تسير على الخط نفسه مع موعد السادس والعشرين من كانون الثاني/ يناير، ولا سيما أن القضية الفلسطينية ليست على رأس أي جدول أعمال في العالم، لا غربي ولا حتى عربي.
ورغم الحركة الغربية التي شهدتها الأراضي المحتلة أخيراً، والتي أظهرت أن الأطراف الدولية لا تزال مهتمة بعملية التسوية، فهي تأتي في إطار المسكّنات وإبقاء الأمور سائرة على النحو الذي كانت عليه خلال الشهر المنصرم في ظل اللقاءات الاستكشافية، أي وضع الطرفين على الطاولة لاحتواء أي فتيل تفجيري مرتقب في منطقة لا تحتمل انفجارين في آن، وخصوصاً في ظل الأحداث في سوريا التي تحتل الأولوية بالنسبة إلى الجميع، حتى بالنسبة إلى غالبية الدول العربية المنشغلة بأحداث بلاد الشام.
فاجتماع لجنة المتابعة العربية، الذي كان من المقرر عقده الأحد، والذي كان من المفترض أن يتخذ في ضوئه الفلسطينيون قرار الخيارات، لم يعد أحد يأتي على ذكره، ولا سيما بعد تأجيل الاجتماع العربي الخاص بسوريا، والذي يبدو أن لجنة المتابعة كانت ستكون على هامشه. على الفلسطينيين انتظار ما سيقرره العرب في ما يخص الاجتماع السوري، قبل أن يحددوا الخيارات التي سيذهبون إليها، والتي لن تكون أكثر من انتظار أيضاً.
انتظار هذه المرة لبوادر "حسن النية"، التي تسعى إليها اللجنة الرباعية الدولية لإسكات الفلسطينيين قليلاً عن حقوقهم، من دون أن تنجع في إقناع بنيامين نتنياهو بتطبيقها، رغم اللقاءات المكثفة والسرية التي جمعت كلاً من مبعوث اللجنة الرباعية للشرق الأوسط توني بلير ونتنياهو.
قد لا تختلف بوادر حسن النية أو التسهيلات عن كثير من الأمور التي جرى سوقها في وسائل الإعلام سابقاً، وخاصة في ما يتعلق بإطلاق بعض الأسرى ونشر قوات في المناطق "ج". لكن هل سيكون هذا كافياً للرئيس محمود عباس للعودة إلى طاول التفاوض أو الاستكشاف؟
الإجابة عن هذا السؤال ليست عند أبو مازن، بل عند كتلة الضغط المتعددة المصادر، التي تدفع إلى إبقاء حال السكينة الفلسطينية، والتلهي مبدئياً ببوادر "حسن النية".