« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: هنا (الفايسبوك وتويتر) ... صوت الثورة الشعبية! (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: أفغانستان (آخر رد :النسر)       :: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى! (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: عشريّة النّصر والتّأييد (آخر رد :النسر)       :: علماء الدين‏:‏ الحاكم يجب أن يكون نزيها شريفا عادلا (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



فلسطين ................نداء

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-Feb-2012, 09:57 AM   رقم المشاركة : 1471
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

سحب العذر الفلسطيني للتطبيع





نقولا ناصر
*

انعقد مؤتمر هرتزليا الثاني عشر من 31 كانون الثاني/ يناير الماضي إلى الثاني من الشهر الجاري، تحت عنوان "في عين العاصفة: إسرائيل والشرق الأوسط". ومستعمرة هرتزليا الاستيطانية التي تستضيف هذا المؤتمر السنوي تقع إلى الغرب من تل الربيع "تل أبيب"، وقد أخذت اسمها من مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل، وقد بنيت على أنقاض قرية سيدنا علي العربية الفلسطينية التي دمرتها العصابات الصهيونية بعد النكبة عام 1948.

وقد انطلق هذا المؤتمر بالتزامن مع فشل قمة كامب ديفيد الثلاثية عام ألفين الذي قاد فشلها عمليا إلى انهيار "عملية السلام" بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي، والتي فشلت كل الجهود التي بذلت حتى الآن في استئناف مفاوضاتها الثنائية.

إن توقيت انطلاق المؤتمر عام ألفين، ومكان انعقاده، وعنوان دورته الثانية عشرة، وكونه أهم مؤتمر استراتيجي لاستشراف ضمانات أمن دولة الاحتلال في المستقبل القريب والبعيد، هي وغيرها أسباب موضوعية كافية لمنع أي مشاركة عربية وفلسطينية فيه، خصوصا وأن مثل هذه المشاركة تجري على "هامشه"، دون أن يسمح لها بالمشاركة في أعماله. لكن استحالة استئناف "عملية السلام" ومفاوضاتها تسقط كل الذرائع العربية للتطبيع مع دولة الاحتلال وهي شرط موضوعي يجعل سحب العذر الفلسطيني للتطبيع العربي وغير العربي مع دولة الاحتلال استحقاقا لم يعد يحتمل التأجيل.

وتصبح المشاركة العربية في مؤتمر هرتزليا في موضع شبهة الانجرار إلى السقوط في خدمة الاستراتيجية الإسرائيلية بصورة أكثر وضوحا في ضوء "الخلاصة الإسرائيلية" للعام المنصرم التي توصل إليها مدير مركز هرتزليا للأبحاث والدراسات الجنرال احتياط داني روتشيلد والتي لخصها بقوله: "لم يوفر عام 2011 لإسرائيل ما ترغب فيه وهو التخلص من سوريا والمقاومة وإيران"، وهذا على وجه التحديد هو الهدف الذي يحاول مؤتمر 2012 استشراف كيفية الوصول إليه، وبالتالي فإن أي مشاركة عربية فيه لا يمكن أن تندرج خارج هذا السياق.

وللمفارقة أنه بتاريخ بداية أعمال المؤتمر الثاني عشر، في الحادي والثلاثين من الشهر الماضي، اتخذ مجلس أمناء هيئة الإذاعة البريطانية، تحت ضغط المؤتمرين في هرتزليا وامتداداتهم في بريطانيا، قرارا بتأييد الحظر الذي فرضته الهيئة على عبارة "حرروا فلسطين" في أغنية لمغني الراب ميك رايتيوس بثتها الإذاعة في مثل هذا الشهر من العام الماضي، فشوشت على العبارة بصوت زجاج مكسور، بحجة أن أغاني آخر الليل ليست هي المكان المناسب للدخول في جدل سياسي، وبأن عبارة "حرروا فلسطين" توحي "ضمنا بأن فلسطين ليست حرة"، وبأن حرية فلسطين هي "من المواضيع المثيرة للجدل"، بالرغم من معرفة البي بي سي بأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية حقيقة مادية وليست رأيا سياسيا قابلا للجدل، ومعرفتها بأن قرارات مجلس أمن الأمم المتحدة تصنف دولة الاحتلال بأنها "قوة محتلة". لكن كيف يمكن لوم البي بي سي، بينما تتجاهل المشاركة العربية في مؤتمر هرتزليا هذه الحقيقة، لتعطي للبي بي سي وغيرها مسوغات عربية للخضوع للغة التطبيع التي تمليها دولة الاحتلال على "محبي السلام" من المطبعين العرب؟!

إن حجم الاتصالات العربية الرسمية السرية مع الوكالة اليهودية والحركة الصهيونية قبل اغتصاب فلسطين وإقامة دولة المشروع الصهيوني فيها، ثم مع قادة دولة الاحتلال الاسرائيلي بعد ذلك، لم تعد سرا، لكنها مع اتفاقيات كامب ديفيد التي انتهت بإخراج مصر من دائرة الصراع العربي الصهيوني بتوقيع أول معاهدة صلح عربية منفردة مع دولة الاحتلال هي حقائق تؤكد بأن التطبيع العربي سابق على التطبيع الفلسطيني، لكنه بعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 أصبح يمتلك ذريعة فلسطينية تسوغ استمراره أمام جماهير الأمة الرافضة له.

ومعاهدة السلام الأردنية مع دولة الاحتلال التي وقعت في العام التالي لتوقيع اتفاق أوسلو كانت خير مثال على استغلال الذريعة الفلسطينية للتطبيع العربي، وقد أعقبتها سلسلة عربية من عمليات تبادل التمثيل التجاري وغير التجاري والاتصالات خارج إطار أي اتفاقيات معلنة للرأي العام العربي، وهي سلسة توجت بإجماع عربي رسمي على مبادرة السلام العربية عام 2002 التي عرضت رسميا مبادلة التطبيع العربي الجماعي بانسحاب قوات الاحتلال إلى خطوط وقف إطلاق النار التي كانت تقف عندها في الرابع من حزيران عام 1967، لتتحول هذه المبادلة إلى سياسة رسمية تبدو في الظاهر مشروطة لكنها تحولت عمليا إلى ذريعة عربية للمتهالكين على التطبيع المجاني ممن لم يعد لديهم صبر حتى لانتظار وفاء دولة الاحتلال باستحقاقات هذه المبادلة المشروطة.

وقد تحولت الذريعتان الفلسطينية والعربية إلى مسوغ لدولة إسلامية إقليمية رئيسية، مثل تركيا كي تحاول لعب دور "وسيط سلام" بين العرب وبين دولة الاحتلال، ومسوغ لدولة كبرى صديقة مثل الهند كانت قد عارضت في سنة 1947 قرار الأمم المتحدة رقم 181 لتقسيم فلسطين كي تتحول لغة بياناتها الرسمية اليوم بشأن الصراع العربي الإسرائيلي إى تكرار ممجوج للغة اتفاق أوسلو ومبادرة السلام العربية.

إن الولايات المتحدة الأمريكية وحليفاتها الأوروبيات الراعيات لإقامة ثم لضمان أمن دولة المشروع الصهيوني في فلسطين وتوسعها الإقليمي قد استثمرن الذريعتين الفلسطينية والعربية للتأسيس لنظام إقليمي بديل لجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي عماده الاعتراف بهذه الدولة والتطبيع معها، ومن هنا إطلاق "الحوار المتوسطي" برعاية حلف شمال الأطلسي "ناتو" عام 1994، و"عملية برشلونة" برعاية الاتحاد الأوروبي عام 1995، ثم مبادرة "سياسة الجوار الأوروبي" عام 2004، و"الاتحاد المتوسطي" عام 2008؛ ودولة الاحتلال الإسرائيلي عضو في كل هذه الأطر "الاقليمية"، إلى جانب ما لا يقل عن اثنتي عشرة دولة عربية تقود جامعة الدول العربية الآن، في تنسيق وثيق كامل ومتسارع مع هذه الأطر، لم يترك مجالا للشك في الأهداف الحقيقية للدعم الانتقائي الذي تقدمه هذه الأطر مباشرة أو من خلال أعضائها العرب لـ"الربيع العربي"، وهو دعم يكاد يختطف الحراك الشعبي العربي من أجل الحرية والخبز ويحرفه عن مساره.

وفي هذا السياق الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي تبدو أندونيسيا، الدولة الإسلامية الأكثر سكانا في العالم، أكثر فهما لخطورة التطبيع مع دولة الاحتلال من العرب وأصحاب القضية أنفسهم، فقد رفضت وزارة خارجيتها علنا في السابع عشر من الشهر الماضي اقتراحا معروضا على برلمانها، تؤيده منظمة التحرير الفلسطينية وربما كان بدفع منها، لفتح سفارة أندونيسية لدى "السلطة الفلسطينية" برام الله، وقال المتحدث باسم الوزارة: "من حيث المبدأ، نحن نود، طبعا، أن تكون لنا سفارة هناك... "لكن" فلسطين لا تزال أرضا محتلة، ولفتح سفارة هناك، علينا التعامل مع القوة المحتلة أولا".

والمفارقة أن منظمة التحرير والدول العربية التي تشارك في مؤتمر هرتزليا وغيره لا تجد أي ضير في تشجيع أندونيسيا وغيرها من أصدقاء الشعب الفلسطيني على التعامل و"التطبيع" مع "القوة المحتلة" بحجة استثمار علاقاتهم معها للضغط عليها من أجل الجنوح إلى السلام!

إن اقتحام سفارة دولة الاحتلال بالقاهرة بعد ثورة 25 يناير المصرية، والمطالبة الشعبية المستمرة بدسترة مقاومة التطبيع في تونس بعد الثورة، والحملة الشعبية المتصاعدة التي تطالب الحكومة المغربية الجديدة المنبثقة عن الحراك الشعبي بتحديد موقف واضح مناهض للتطبيع، وتصاعد الحملة الشعبية الفلسطينية المقاومة للتطبيع، وجمع تواقيع لأعضاء في البرلمان العراقي لاستصدار قرار بحظر سفر المسؤولين إلى دولة الاحتلال، وفشل معاهدتي السلام المصرية والأردنية ومثلهما اتفاقيات أوسلو الفلسطينية في نقل التطبيع الرسمي إلى المستوى الشعبي، إلى غير ذلك من مبادرات مقاومة التطبيع على أكثر من صعيد في كل الدول العربية، إنما هي مؤشرات جازمة وحازمة إلى اتجاه بوصلة النبض الشعبي العربي المقاوم للتطبيع.

غير أن فشل "عملية السلام" وانهيار مفاوضاتها على المسار الفلسطيني يجب أن يسقط كل الذرائع لأي استمرار لأي شكل من أشكال التطبيع مع دولة الاحتلال، عربيا كان أم فلسطينيا، رسميا كان أم شعبيا، بعذر فلسطيني أم بدونه، فقد أثبت التطبيع بأنه كان مجانيا حتى الآن.


_________________
* كاتب عربي من فلسطين
- nicolanasser@yahoo.com













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Feb-2012, 10:00 AM   رقم المشاركة : 1472
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

أين الخيارات؟





حسام كنفاني

انتهى موعد السادس والعشرين من شهر كانون الثاني/ يناير ولم يحدث شيء، بعدما كانت السلطة الفلسطينية روجت طيلة الأسابيع الماضية أن ما بعد هذا التاريخ ليس كما قبله، وأن خيارات جديدة ستلجأ إليها بعد انتهاء اللقاءات الاستكشافية من دون الوصول إلى نتيجة مع الطرف "الإسرائيلي".

لم يعوّل أحد على تهديدات السلطة، فورقة الخيارات باتت بالية من كثرة التلويح بها وعدم استخدامها، منذ التوجه إلى الأمم المتحدة، وها هي اليوم تسير على الخط نفسه مع موعد السادس والعشرين من كانون الثاني/ يناير، ولا سيما أن القضية الفلسطينية ليست على رأس أي جدول أعمال في العالم، لا غربي ولا حتى عربي.

ورغم الحركة الغربية التي شهدتها الأراضي المحتلة أخيراً، والتي أظهرت أن الأطراف الدولية لا تزال مهتمة بعملية التسوية، فهي تأتي في إطار المسكّنات وإبقاء الأمور سائرة على النحو الذي كانت عليه خلال الشهر المنصرم في ظل اللقاءات الاستكشافية، أي وضع الطرفين على الطاولة لاحتواء أي فتيل تفجيري مرتقب في منطقة لا تحتمل انفجارين في آن، وخصوصاً في ظل الأحداث في سوريا التي تحتل الأولوية بالنسبة إلى الجميع، حتى بالنسبة إلى غالبية الدول العربية المنشغلة بأحداث بلاد الشام.

فاجتماع لجنة المتابعة العربية، الذي كان من المقرر عقده الأحد، والذي كان من المفترض أن يتخذ في ضوئه الفلسطينيون قرار الخيارات، لم يعد أحد يأتي على ذكره، ولا سيما بعد تأجيل الاجتماع العربي الخاص بسوريا، والذي يبدو أن لجنة المتابعة كانت ستكون على هامشه. على الفلسطينيين انتظار ما سيقرره العرب في ما يخص الاجتماع السوري، قبل أن يحددوا الخيارات التي سيذهبون إليها، والتي لن تكون أكثر من انتظار أيضاً.

انتظار هذه المرة لبوادر "حسن النية"، التي تسعى إليها اللجنة الرباعية الدولية لإسكات الفلسطينيين قليلاً عن حقوقهم، من دون أن تنجع في إقناع بنيامين نتنياهو بتطبيقها، رغم اللقاءات المكثفة والسرية التي جمعت كلاً من مبعوث اللجنة الرباعية للشرق الأوسط توني بلير ونتنياهو.

قد لا تختلف بوادر حسن النية أو التسهيلات عن كثير من الأمور التي جرى سوقها في وسائل الإعلام سابقاً، وخاصة في ما يتعلق بإطلاق بعض الأسرى ونشر قوات في المناطق "ج". لكن هل سيكون هذا كافياً للرئيس محمود عباس للعودة إلى طاول التفاوض أو الاستكشاف؟

الإجابة عن هذا السؤال ليست عند أبو مازن، بل عند كتلة الضغط المتعددة المصادر، التي تدفع إلى إبقاء حال السكينة الفلسطينية، والتلهي مبدئياً ببوادر "حسن النية".












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Feb-2012, 10:00 AM   رقم المشاركة : 1473
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

الحلقة الإسرائيلية الفلسطينية المفرغة





د. أحمد يوسف أحمد


حملت الأنباء يوم السبت قبل الماضي آخر تطورات اللقاءات الفلسطينية- الإسرائيلية في عمان التي يفترض فيها أن تستكشف آفاق استئناف المفاوضات بين الطرفين. ولا يمكن لأي متابع لتطورات الموقف الإسرائيلي أن يرى هذه الآفاق ولو في المدى البعيد طالما بقي هذا الموقف على ما هو عليه.

فلماذا تقدم السلطة الفلسطينية على مثل هذه اللقاءات؟ قيل في تفسير ذلك- وهو قول منطقي- إن الاستجابة الفلسطينية جاءت بناءً على طلب جهات عديدة على رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية. وقيل كذلك إن هذه الجهات اقترحت على إسرائيل تقديم مبادرات حسن نية تجاه الفلسطينيين من أجل استمرار هذه اللقاءات، مثل إطلاق سراح بعض الأسرى، ونقل أجزاء من الضفة الغربية إلى إدارة السلطة الفلسطينية، وهو ما يكشف أن هذه الجهات- إن كانت صادقة- لا تعرف شيئاً عن جوهر الموقف الإسرائيلي، أو أنها تعرف ولكنها تقوم بالدور المطلوب منها في لعبة المفاوضات العبثية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

ويثبت صحة هذا التحليل ما ذكرته التقارير من أن الطرف الإسرائيلي في هذه اللقاءات قدم إلى الجانب الفلسطيني أفكاراً بالية نعرفها منذ عقود، أو على الأقل منذ بدأت عملية التفاوض الإسرائيلي- الفلسطيني بعد اتفاقية أوسلو الموقعة في عام 1993، فهو يقدم عرضاً لإقامة دولة فلسطينية "مستقلة" لا تشمل القدس وأجزاءً واسعة من غور الأردن على أن يشكل الجدار الفاصل حدودها الغربية مع إسرائيل "لاحظ أنها عندما أنشأته ادعت أنه مسألة أمنية لا علاقة لها بالحدود التي ستأخذ بها التسوية النهائية"، ويتم تجميع المستوطنات في كتل خلف الجدار "بما يعني شرعية ما قامت به إسرائيل من عمليات استيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد 1967"، فضلاً عن الحفاظ على الوجود الأمني الإسرائيلي في غور الأردن، وهكذا تتحول الضفة الغربية إلى "كانتونات" معزولة عن بعضها بعضاً.

والمهين أن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية اعتبرت أن إسرائيل "غير جادة" في هذا العرض الذي لا يمكن قبوله فلسطينيّاً، وإنما قدمته كخطوة تكتيكية يراد منها ممارسة ضغوط على الفلسطينيين كي لا يقوموا بقطع المحادثات في عمان بذريعة أن إسرائيل ترفض طرح موقفها من الحدود.

والواقع أنه بغض النظر عما نعرفه عبر السنين عن المواقف الإسرائيلية من التسوية النهائية، فإن الظروف الراهنة محليّاً وإقليميّاً وعالميّاً لا يمكن أن تفضي إلى زحزحة إسرائيل ولو بوصة واحدة عن هذه المواقف، فالانقسام الفلسطيني لا يزال قائماً على رغم كل محاولات تجاوزه، وقد يطول أمده نتيجة حسابات إستراتيجية جديدة تتوصل إليها "حماس" بسبب غلبة تيار الإسلام السياسي على ثورات الربيع العربي حتى الآن، بمعنى أن "حماس" قد تتطلع إلى تحالفات عربية جديدة لا تجعلها بحاجة إلى تقديم أي تنازل فيما يتعلق برأب الصدع مع السلطة الفلسطينية، والوضع العربي مضطرب نتيجة مطالبات التغيير التي نجحت في بعض البلدان، وإن كانت لا تزال تواجه أوضاعاً قلقة، ولم تنجح في بلدان أخرى على رأسها سوريا التي كانت تعد- بغض النظر عن رأينا في نظامها- رقماً فاعلاً في معادلة الصراع العربي- الإسرائيلي، وها هي سوريا تنكفئ على نفسها منذ شهور قاربت العام بينما النظام العربي مشغول إلى أذنيه دون جدوى بوضع حد لما يجري فيها، الأمر الذي يقلص دون شك من موارده الموجهة للقضية الفلسطينية.

وعلى رغم أن مواقف الإطار الإقليمي "تركيا وإيران" تعد في التحليل الأخير إيجابية من المنظورين الفلسطيني والعربي، فيما يتعلق بالصراع مع إسرائيل، فإنه لا يمكن الحديث حتى الآن عن تأثيرات فعلية في ساحة الصراع نتيجة لهذه المواقف.

وأما الاتحاد الأوروبي فنعلم جميعاً أنه لم يمارس في أي وقت من الأوقات تأثيراً يذكر على مجريات التسوية، وإن كان في بعض الأحيان يعطي العرب "من طرف اللسان حلاوة" ويكتفي بتقديم مساعدات للطرف الفلسطيني. وأما روسيا فشغلها الشاغل الوحيد الآن هو إخراج النظام السوري من أزمته حتى تحافظ على موطئ قدم لها في المنطقة.

وأخيراً فإن الجميع يعلم أن الولايات المتحدة كانت دائماً ولا تزال ورقة رئيسية في الجيب الإسرائيلي، فما بالنا وانتخابات الرئاسة الأمريكية تقترب من شهور الحسم التي لا تعرف سوى المزايدات الرخيصة من المرشحين لصالح إسرائيل وسياساتها.

ويعني ما سبق أن الأمر برمته إلى حين إشعار آخر بيد الشعب الفلسطيني وقواه الحية، ومن هنا أهمية التأمل في النهج الفلسطيني تجاه هذه الغطرسة الإسرائيلية، وأول ما يلفت النظر في هذا الموقف الأخير أن رد الفعل الفلسطيني الرسمي "من قبل السلطة الفلسطينية" جاء باهتاً إلى حد يثير الأعصاب. صحيح أن المقترحات الإسرائيلية قد تم تفنيدها من قبل دوائر رسمية فلسطينية، ولكن تصريحاً رسميّاً فلسطينيّاً في الوقت نفسه علق على لقاء عمان الأخير بأن القيادة الفلسطينية ستجتمع للاستماع إلى تقرير من الوفد الفلسطيني الذي حضر اللقاء، وأن هذه القيادة ستتخذ قرارها في شأن استمرار لقاءات عمان أو وقفها بناءً على هذا التقرير.

والسؤال البديهي هنا: هل يحتاج الأمر تقريراً واجتماعاً على أعلى مستوى كي يتبين للقيادة الفلسطينية أن ما يحدث هو العبث بعينه؟ ألم يكن ممكناً لهذه القيادة أن تجري اتصالاً تليفونيّاً برئيس الوفد الذي حضر اللقاء أو أن يرسل هو إلى قيادته برقية مفادها ألا فائدة من كل هذا العبث؟

يُذكر للقيادة الفلسطينية دون شك أنها تمسكت بموقفها الصحيح القاضي بعدم استئناف المفاوضات مع إسرائيل إلا إذا أوقفت عمليات الاستيطان في الأراضي المحتلة، غير أن غيبة أية أدوات للفعل والتأثير بيد الجانب الفلسطيني لا تفضي بهذا الموقف الصحيح سوى إلى استفحال عمليات الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ومن هنا باتت مراجعة إستراتيجية العمل الفلسطيني واجبة وإلا بقينا ندور في هذه الحلقة المفرغة حتى نكتشف أن كل ما تريده إسرائيل قد تحقق بفعل الأمر الواقع. ونقطة البداية أنه لا بد من أن يملك الفلسطينيون أدوات الفعل والتأثير، ومن هنا ضرورة العودة للمقاومة، وأعلم تماماً أن القيادة الفلسطينية الحالية ضد المقاومة المسلحة تماماً، وقد تكون لها حججها في هذا الصدد، ولكنني لا أتحدث تحديداً عن المقاومة المسلحة وإنما عن مدى واسع من أشكال المقاومة السلمية، تتضمن المقاطعة الاقتصادية والعصيان المدني والتلويح بحل السلطة الفلسطينية، بل حلها بالفعل طالما بقيت إسرائيل متمسكة بهذه المواقف البغيضة، ولا مانع في ظروف معينة من اللجوء إلى النضال المسلح ضد قوات الاحتلال تحديداً، وقد تحررت الهند بنضال سلمي مئة في المئة، وصفي النظام العنصري في جنوب أفريقيا بمزيج من النضال المسلح والنضال المدني وإن كان الأخير قد رجحت كفته في السنوات الأخيرة للنضال.

أعلم بطبيعة الحال أن كتابة الاقتراحات على الورق أمر سهل وأن تنفيذها صعب، ولكن تغيير النهج الفلسطيني الراهن يبقى ضرورة لا بد منها، وأول مقومات النجاح هو استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وقد سبقت الإشارة إلى بعض المستجدات في هذا الصدد التي قد تعقد من هذه المسألة، ولكن هذا لا يمنع من المحاولة والمثابرة عليها وإلا فإن النضال الفلسطيني سيضل الطريق إلى غاياته المشروعة أو يستمر في الدوران في هذه الحلقة المفرغة.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Feb-2012, 10:04 AM   رقم المشاركة : 1474
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

حضور هيرتسيليا أضعف الخيانة





د. عبد الستار قاسم

انتقدت جهات فلسطينية وعربية حضور بعض العرب والفلسطينيين مؤتمر هيرتسيليا السنوي الذي تقيمه إسرائيل لتقييم أوضاعها الاستراتيجية ومستقبلها ومستقبل أمنها. وواضح أن الانتقاد مطعّم بنكهة الخيانة، أو تخوين الأشخاص الذين حضروا، علما أن فلسطينيين يحضرون هذا المؤتمر على مدى سنوات طويلة، وهم يتبوأون مناصب عليا في حكومة السلطة الفلسطينية وفي منظمات غير حكومية وجامعات فلسطينية، منهم السياسيون والأكاديميون والأدباء، أقل الله أدبهم. فلسطينيون يساهمون كل سنة في هذا المؤتمر نبلا منهم تجاه إسرائيل وأمنها وقدرتها على الاستمرار في احتلال الأرض وتشريد الشعب، وتصفية القضية والثقافة الوطنية والانتماء. أخزاهم الله، وأخزى الذين يسكتون عنهم، ويقدمون لهم أسمى آيات النفاق والتزلف والتذلل.

نحن نخون فلسطين وشعب فلسطين. نحن نخون أنفسنا، ونخون أمهاتنا وأخواتنا وآباءنا وأزواجنا وأبناءنا، ونخون دماء الشهداء وعظام الأموات منا، وآلام الجرحى وأنات اليتامى وآهات الأرامل، ونخون القمح والزيتون والعنب والنخيل، ونخون سهول فلسطين وجبالها ووديانها وهضابها. نحن نخون الله والرسول- صلى الله عليه وسلم- وكل الأنبياء والصديقين والأولياء الصالحين. ونتشدق بالوطنية وشعاراتها المبتذلة، ونزاود على كل مزاودي الأرض.

حضور مؤتمر هيرتسيليا أضعف الخيانة وأدنى أنواعها. نحن نخون منذ اعترفنا بإسرائيل بينما ملايين من أبناء شعبنا يعيشون في مخيمات اللجوء يحرمهم من نخونهم لأجله من العودة إلى بيوتهم وممتلكاتهم. نحن نخون عندما قررنا وضع لقمة خبزنا بيد أعدائنا، وتركنا مستقبل الشعب الفلسطيني بيد الذين أقاموا إسرائيل وشتتوا الشعب وقطعوا أوصال الوطن. نحن نخون عندما قررنا أن يكون أكاديميونا ومثقفونا سماسرة معرفة يقدمون المعلومات للأعداء لكي يتمكنوا من إقامة السياسات التي تنهكنا وتمزق صفوفنا، وتحولنا إلى مجرد أفراد نلهث وراء مصالحنا الخاصة.

نحن يا عالم نحرس مملكة إسرائيل خوفا عليها وطاعة لها وخدمة للقمة الخبز المسمومة التي يقدمها حلفاؤها لنا، وأيضا لقاء التسهيلات التي تقدمها لنا في التنقل والسفر وزيارة باراتها في تل أبيب ونتانيا، ومواخيرها وغرز زعرانها. نحن ننسق أمنيا مع إسرائيل، ونقدم لها المعلومات عن أبنائنا، ونتفانى في البحث عن سلاح قد يكون بهدف مقاومتها، أو عن متكلم قد يحرض ضدها.

نحن قادة التطبيع في الوطن العربي. بعض جامعاتنا تطبع، قادة سياسيون وأكاديميون واقتصاديون واجتماعيون يطبعون ويتفاخرون بأنهم يتعاونون مع بني صهيون. بل إن التطبيع مع الصهاينة هو باب واسع للزعامة، باب يدخله من سيأذن له الصهاينة بالقيادة. نحن نستهلك بضاعة إسرائيل ما لزم منها وما لم يلزم، ما يفيد وما يضر، ما له بديل وما ليس له بديل، وإلا كيف لجيش إسرائيل أن يبقى عزيزا ممدودا بمال وفير؟!

من هو هذا هيرتسيليا الذي تتحدثون عنه؟ هذا مؤتمر فقط لأصحاب المقامات العليا التي تشكل خياناتهم مرتكزا أساسيا لكل الخونة في فلسطين. ولكل مقام خيانة، وكلما ارتقت درجتك سمت خيانتك، وكلما تدنى المقام ارتفعت الأضرار. للشيطان در كل الخونة والمتهالكين.

فلا تستكثروا علينا هيرتسيليا لأننا نقوم بخزينا التاريخي خير قيام. فقط ادعو الله أن يسلط علينا جيلا عربيا فلسطينيا مقداما أمينا يبيدنا فلا يترك منا من يمكن أن تتحرك شفتاه بالندم.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Feb-2012, 12:29 PM   رقم المشاركة : 1475
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

وقت «الطناجر» الفلسطينية!





أ. تحسين يحيى أبو عاصي

طبخنا لحوالي خمسين عاما في طناجر فلسطين، ولم نأكل منها حتى الآن شيئا، ثم طبخنا حديثا بطناجر جديدة "طَخ" وحديثة "طَخ طخ"، ومصنوعة بمصانع ذات مواصفات ثورية وعلمية ودينية وقومية وبعثية وعونطجية، وكلها من قبيلة آل طناجر المكرمين... لم نأكل شيئا من تلك الطناجر حتى الآن، ولم يبق لنا إلا قرع تلك الطناجر لعل قرعها يعيد لنا كرامة، وينهي انقساما، ويحرر وطنا...

ربما تلك الطناجر لم تصنع في مصانع طائرات الاستطلاع الصهيونية من دون طيار من نوع إيتان، التي نفذت ضربة جوية عام 2009 فوق السودان، على قافلة أسلحة قادمة إلى غزة، ولا في مصانع القبة الفولاذية وصواريخ حيتس، التي ابتكرتها الأدمغة الصهيونية أمام ابتكارنا لنظرية قرع الطناجر التي ابتكرتها الأدمغة الفلسطينية..!! فعاش الوطن عاش، فلم يبق لنا من رصيدنا السياسي والعسكري والفكري غير قرع الطناجر، التي لم تطعمنا حتى الآن ولو لقمة واحدة؛ لكي نعترف بفضلها على عقولنا، وعلى أبنائنا ومستقبل شبابنا، الذي تغذت وترعرعت ولا زالت بفضل تلك الطناجر..

أنا لا أستخف بطناجر فلسطين، كما لا أستخف بقرعها، ولا بموعد قرعها، وكيفية قرعها، ومكان قرعها، فطناجر فلسطين كبيرة وصلبة، ومن مختلف الأنواع والأحجام والأشكال والألوان، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وهو تعبير متميز عن مدى ثقافتنا وسلوكنا الحضاري، ووعينا ومحتوانا وتوجهنا، فلا فض فاه كل من دعا إلى قرعها!

قرع الطناجر خير من قرع السلاح بألف مرة، فلعلها تفتح لنا أفقا جديدا من بعد انسداد آفاق نهج السياسة والمقاومة، فبذلك نُكرم شهداءنا في مراقدهم، وأسرانا في سجونهم، وأبطالنا المبعدين، وشعبنا في الشتات..

والأسئلة المهمة الآن: هل ستفهم الطناجر من بعد قرعها؟ وإن لم تفهم فهل سنقرع عقولنا!؟ وهل ستعيد فلسطين التاريخية أو جزءاً منها؟ وهل بقرع الطناجر سنوصل رسالتنا؟ وهل رسالتنا لم تصل بعد إلى كل زنقة وزنقة في العالم؛ لكي نوصل رسالتنا من جديد من خلال قرع الطناجر؟ أم أن قرع الطناجر هو سلاح المفلسين الذين لا سلاح لهم إلا الطناجر!؟.

يبدو أن الصفات الوراثية في الدماء تتكاثر ويشد بعضها بعضا، وتتجانس تلك الجينات حتى تلتقي مع قبيلة أبي طناجر، ثم تنتج بفعل قوانين الوراثة طفرة قرع الطناجر، فتحشو الأدمغة بمحتويات طناجر وموائد السادة، الذين يتملقهم أصحاب نظريات الطناجر.

ستثبت طناجر فلسطين أننا ابتكرنا أحدث أشكال النضال السلمي؛ من أجل إنهاء الانقسام، لأنها ستقرع بعنف آذان قادة الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية والرباعية الدولية؛ ولأنها ستوصل رسالتنا إلى قلب الأمم المتحدة، ولن تقف حينها أمريكا حائلا بيننا وبين مشروعنا الوطني... فعاشت طناجر الوطن.. ولعل العطار يصلح ما أفسده الزمان.. فيعيد قرع الطناجر إلينا الأمل بالمصالحة والوحدة وتحرير تراب فلسطين، ويجلس أبناء حركتي فتح وحماس الكرام من القاعدة إلى القمة ومن مختلف الرتب العسكرية في مكتب واحد، لا شغل لهم إلا الهم الوطني الوحيد الأوحد بفعل وبتأثير طرق الطناجر..

اللهم عجِّل بطرق الطناجر، واجعلها مناسبة وطنية يحييها شعبنا كل عام في جميع الجامعات والمؤسسات والمدارس والشوارع، وليس من فوق الأسطح فقط!!..

أما أنا فسأقرع الطناجر فوق سطح بيتي بصحبة نسائي الأربع وبناتي العشر، وأحفادي من الإناث فقط، ولن أسمح لذكر واحد من أبنائي وأحفادي بمشاركتي في قرع الطناجر.. لأني بلغت من العمر الستين عاما، واللبيب بالإشارة يفهم.

أيتها الطناجر الفلسطينية المناضلة العتيدة: هل تعيدين مجد الأمة من جديد، في الوقت الذي لم تتمكن الحركات ولا الدماء حتى الآن من عودته، فلم يبق لنا إلا الطناجر!؟.

ومن جديد عاشت طناجر فلسطين.. وعظّم الله أجركم في موتاكم.. والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار، وإنها لثورة حتى النصر.. حتى النصر.. حتى النصر.. وحتى تحرير كامل تراب فلسطين التاريخية.. وحتى تحرير الأرض والإنسان!!!، وشِدِّي حيلك يا بلد.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Feb-2012, 12:38 PM   رقم المشاركة : 1476
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

حماس والنظام الأردني: من الرابح في هذه العلاقة؟





إبراهيم أبو عواد*


لا يخفى أن زيارة السيد خالد مشعل للأردن ولقاءه برأس النظام الأردني، لم تجئ صدفةً أو من أجل تبادل القبلات والتقاط الصور التذكارية. فهذه الزيارة تأتي في وقت شديد الحساسية بالنسبة للوطن العربي الذي يعيش مناخاً ثورياً غير مسبوق انبثق من الربيع العربي الذي صنعه المواطن العادي الذي كان عبداً فصار سَيِّداً.

وقد بدأ التمهيد لهذه الزيارة بتصريحات رئيس الوزراء الأردني عون الخصاونة الذي اعتبر أن إغلاق مكتب حماس في عَمَّان وإبعاد قادتها لم يكن قانونياً. وفي واقع الأمر فلا شيء يَحدث في الأردن استناداً إلى القانون. فالقوانين في العالَم العربي عبارة عن علكة تُمضَغ في وسائل الإعلام، ثم تُرمَى في الأرشيف. ولا يوجد دستورٌ معتمد سوى مزاج الحاكم العربي.

ويمكن القول إن أفضل تفسير لاقتراب النظام الأردني من حماس هو المثل الشهير " مُكرَه أخوك لا بطل". فالأردنُّ الرسمي وجد نفسه محشوراً في الزاوية في ظل الربيع العربي، ومعزولاً في جزيرة تحيط بها الأعاصير من كل الجهات، بالإضافة إلى ضغوطات الشارع المتصاعدة، فأراد أن يكسر إحدى حلقات هذه العزلة، فقرر أن ينفتح على حركة حماس "الإخوان المسلمين" من أجل تحقيق مكاسب ذاتية تساعده على الوقوف في وجه رياح التغيير التي تعصف بالمنطقة.

ومن أبرز هذه المكاسب خطب ود الحركة الإسلامية في الأردن- التي تتزعم المعارضةَ وتسيطر على الحراك الشعبي-، وتلطيف الأجواء معها لكي تخف حدة مطالبها، وتهدأ وتيرة تجييشها للشارع. وكما يقال: اليد التي لا تقدر على قطعها قَبِّلْها.

كما أن النظام الأردني قد استوعب مسارات الربيع العربي التي أوصلت الإسلاميين إلى سدَّة الحكم. خصوصاً سيطرة الإخوان المسلمين على مقاليد السُّلطة في أكبر دولة عربية "مصر". لذا فإن النظام الأردني يريد بعث رسائل الانفتاح والتعاون مع الحكَّام الجدد في الوطن العربي، الذين انتقلوا من كراسي التعذيب في السجون إلى كراسي السُّلطة في مؤسسات الدولة.

ولا شك أن انفتاح الأردن الرسمي على حركة حماس من شأنه الضغط على إسرائيل والسُّلطة الفلسطينية. فإسرائيل التي تصنف حركة حماس كمنظمة إرهابية، تسعى جاهدة إلى تهميشها وإقصائها وضرب طوق من العزلة حولها. ومدُّ الأردن لجسور التعاون مع هذه "المنظمة الإرهابية" يجعل الأردن مالكاً لورقة ضغط على إسرائيل يستخدمها متى أراد؛ لكنها لن تكون ورقة ضغط كبيرة. فالنظام الأردني لم يُقدم على هذه الخطوة إلا بعد أن أخذ ضوءاً أخضر وإذناً مسبقاً من الإدارة الأمريكية.

ولا يمكن تجاهل أن العلاقة بين الأردن وحماس- رغم أنها مُقنَّنة-، تزيد الضغط على السُّلطة الفلسطينية "حركة فتح"، وتجعلها تحسب للأردن ألف حساب. ولا ينبغي الاستخفاف بقدرة الأردن على محاصرة السُّلطة الفلسطينية إذا أراد ذلك. ولنتذكر أن التصريحات النارية للسيد فاروق القدومي، والتي هاجمت رئيسَ السُّلطة الفلسطينية واتهمته بقتل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، قد انطلقت من الأردن. وبالطبع، فلا يمكن للقدومي أن يتكلم بهذه اللغة النارية التي تحمل سَيْلاً من الاتهامات لولا وجود تنسيق مسبق مع السُّلطات الأردنية. وقد أحدثت تلك التصريحات دوياً هائلاً في أنحاء العالَم، وخلطت الأوراق، وجعلت السيد محمود عباس مرتبكاً، وفي موقف الدفاع عن النفس.

إذن، الأردن قادر على توجيه الرسائل، ويريد إمساك العصا من المنتصف، وفتح كل الأبواب. وفي النهاية سيختار ما فيه مصلحته، وسيقف مع الطرف الذي يُوفِّر له أعلى قَدْر من الأرباح.

وإذا انتقلنا إلى الجانب الآخر، وجدنا أن حركة حماس قد أحرزت نقاطاً عديدة نابعة من تحسين العلاقات مع الأردن؛ فهي قد وَسَّعت دائرة تواجدها من الخليج إلى المحيط، وكَرَّست اسمها أكثر فأكثر. فصار السيد مشعل يُستقبَل استقبال رؤساء الدول، وقد رأيناه في مصر يقوم بوساطة بين الجامعة العربية والرئيس السوري. وسبق أن رأينا السيد إسماعيل هنية يتجول في تونس ويُلقي خطبة الجمعة. فحلقةُ الأردن تضاف إلى باقي الحلقات العربية.

وبالطبع، فإن حركة حماس قد عَزَّزت موقفها أمام حركة فتح، فلم يعد السيد عباس- وحده- يُستقبَل من قِبَل ملك الأردن، بل أيضاً السيد مشعل صار في نفس الرتبة.

وفي ضوء هذه التغييرات الديناميكية نخلص إلى أن تحسين العلاقات بين النظام الأردني وحماس سيعود بالنفع على الطرفين على الرغم من الإبقاء على منطقة عازلة بين الطرفين، يمكن أن نُسَمِّيها منطقة أمان. فالنظامُ الأردني لا يريد تطبيعاً كاملاً مع حماس، خوفاً من التماهي مع الحركة الإسلامية الأردنية المسيطرة على الشارع، وبالتالي تشكيل خطر على وجود النظام الأردني- حسب اعتقاد صناع القرار الذين يعتبرون أنفسهم حُماة العرش وملكيين أكثر من الملك-. وأيضاً فإن حركة حماس تعرف أن الأردن محمية أمريكية، ومرتبط مباشرةً بالسياسات الإسرائيلية والأمريكية. لذلك فإن الطرفين سيُبقيان على حاجز فاصل بينهما، ويحفظان خط الرجعة.

___________
* كاتب من الأردن













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Feb-2012, 02:13 PM   رقم المشاركة : 1477
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

هل بات عرب 48 على أعتاب بداية النهاية؟





عوض عبد الفتاح

هل يدفع النظام الإسرائيلي، أو الصهيوني، عرب الداخل إلى مفترق طرق آخر غير ذلك الذي وجدوا أنفسهم فيه عام 2000 ولم يكتمل؟ هل هم باتوا على أعتاب بداية النهاية؟ نهاية لعبة سياسية وجدوا أنفسهم مضطرين إلى ممارستها وإلى بلعهم التناقضات الأليمة الكامنة فيها، بدأت غالبًا من غريزة البقاء، أي النجاة من مصير مشابه لإخوانهم الذين لم يعودوا حتى الآن، ثم حولتها دينامية الحياة تحت الحكم الإسرائيلي إلى لعبة لها قواعد مقبولة عند الغالبية الساحقة من عرب الداخل، بعد أن تناولتها النخب بالتبرير والتنظير ومنحها الشرعية؟

يجب القول صراحة إن ذلك كان اضطرارًا. لكن هناك من بالغ في الواقعية إلى حدّ الابتذال. فكان هناك من هرول منذ اليوم الأول، لإضفاء الشرعية التاريخية والأخلاقية على الكيان الجديد بدافع الواقعية، وبخلطة غريبة عجيبة بين الأممية الماركسية والقومية الصهيونية.

في نهاية المطاف، وخاصة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، انتقل المزاج السياسي والثقافة السياسية عند فلسطينيي الداخل من حالة الانتظار، إلى حالة من التدقيق في الواقع السياسي الاجتماعي المتشكل، والعمل على اجتراح معادلة سياسية-كفاحية جديدة. وقد تخللت مرحلة الانتظار "مرحلة البقاء" ممارسات انتهازية فردية تمثلت في التصويت لأحزاب صهيونية أو لأحزاب عربية- يهودية صهيونية، أو النأي بالذات عن دخول المعترك السياسي، أو النأي عن اللعبة السياسية عبر تشكيل حركات وطنية راديكالية تنكر الواقع، ولكنها تخوض مواجهة أيديولوجية مع الكيان السياسي الجديد الذي قام على أنقاض شعب بأكمله.

يُطلق على جميع هذه الخيارات الاختيارية، أو القسرية، تجربة عرب الداخل الفريدة. والكثير منا، والكثير في الوطن العربي، يطلقون عليها تجربة الصمود والبقاء، لدرجة أن بعض الجاهلين في تفاصيل اللعبة السياسية الإسرائيلية تنطلي عليهم حركات استعراضية أو تهريجية يقوم بها عضو كنيست عربي مُعيّن يحظى بقبول وشرعية تامة لدى التيار السائد في الإعلام الإسرائيلي.

يجب القول بوضوح إن غالبية القوى السياسية إن لم يكن جميعها، قبلوا التعامل مع المواطنة بجدية ابتداء من أواسط السبعينيات، وهذا التحول تُوّج بدخول التيار القومي الذي أعاد بناء ذاته أواسط التسعينيات من القرن الماضي على أسس حديثة، إلى الكنيست، وبدخول تيار من الإسلام السياسي أيضًا إلى هذا المعترك الذي كان محرمًا في السابق. هذا الأمر انطوى على اعتراف بالواقع وتعقيداته، وأيضًا على اعتراف بضرورة تحقيق حل وسط مع المجتمع اليهودي الإسرائيلي من خلال دولة المواطنين، والمواطنة الكاملة. كان الدافع الرئيس وراء ذلك كله هو تطوير الوجود العربي الفلسطيني وحمايته من مخاطر تبديد الهوية الجمعية في الواقع الجديد.

وقد كان ظهور التجمع الوطني الديمقراطي على ساحة العمل السياسي بحلته الجديدة تحولاً نوعيًا في الحراك السياسي والثقافي والفكري، ولم تصل الصدمة للمؤسسة الإسرائيلية إلا بعد ثلاث سنوات. فالأفكار التي كانت تتبلور قبل ذلك بخصوص إيجاد فكر سياسي جديد، وجدت تعبيرها التنظيمي بحركة وطنية فلسطينية ديمقراطية واسعة، مما حدا برئيس الشاباك السابق "المخابرات الداخلية" عامي أيالون، إلى القول في كتابه، "إن التجمع وعزمي بشارة تجاوزا الخط الأحمر، لأنهما لا يعترفان بإسرائيل كدولة يهودية ولا بدّ من تقديمهما للمحاكمة"، بل قال: "لقد حوّل عزمي بشارة الأفكار التي كانت تتداول بين أوساط ضيقة إلى مركز الخارطة العربية في الداخل، بل أصبحت مُهيمنة على الخطاب السياسي الجديد".

كان ولا زال جلّ الفكر السياسي الجديد هو تحدي الدولة العبرية بالمبدأ الديمقراطي الكامل، وقبول الحل الوسط مع عرب الداخل ومع الشعب الفلسطيني عمومًا، أي تحقيق المساواة الكاملة بين العرب الفلسطينيين واليهود، بمن فيهم اللاجئون الفلسطينيون، والذي ترفضه إسرائيل والصهيونية رفضًا مطلقًا، رغم أنه تنازل كبير من جانب أصحاب الوطن.

لا تتوقف جريمة الدولة العبرية عند هذا الحدّ، أي رفض المساواة الكاملة، بل إنها تعمل ليل نهار على قتل أي فرصة لتحقيق العدالة، "النسبية طبعًا"، ليس هذا فحسب بل لا تألو جهدًا، ولا تبخل بالمال لإيقاع المزيد من المعاناة بعرب الداخل وبأبناء الشعب الفلسطيني.

شعور متزايد بوجود خيارات أخرى

يزداد الشعور لدى المواطنين العرب وأوساط ليست قليلة في أحزاب وطنية بأن لدى العرب خيارات سياسية أخرى غير الكنيست وما يتصل بها من علاقة مع المواطنة. إنه شعور بتآكل اللعبة المتبعة حتى الآن. وكأن التواجد في الكنيست يموّه الوجه الحقيقي لإسرائيل ويحول دون تطور النضال الشعبي العارم.

يتمثل هذا الشعور بأن البساط يُسحب من تحت أرجل المواطنين العرب وحركاتهم الوطنية وبأنهم يُدفعون إلى المجهول دون أن يكونوا جاهزين لذلك تنظيميًا ومؤسساتيًا. ومن أشكال تجليات هذا الشعور أو الإدراك هو العزوف عن التصويت في انتخابات الكنيست، خاصة في الدورتين الأخيرتين حيث انخفضت نسبة التصويت إلى أقل من 55 بالمئة.

بعد هبة القدس والأقصى، قبل عقد ونيّف، اكتشفت المؤسسة الإسرائيلية أن عرب الداخل، وبعد أن تمكنوا من إعادة إنتاج قيادات ومؤسسات تمثيلية التي كانت محتها النكبة، لن يكتفوا بالفتات ولن يكتفوا بأقل من المساواة الكاملة ولن يتخلوا عن ارتباطهم بالشعب الفلسطيني وطموحاته الوطنية. إن المؤسسة الإسرائيلية وتياراتها المركزية لم تكن في يوم من الأيام مستعدة لحل وسط تاريخي لا مع عرب الداخل ولا مع الشعب الفلسطيني الذي قبلت قيادته به، بل واصلت قضم هذا الطرح بصورة منهجية وعن وعي مسبق ظنًا منها أن ذلك سيجبر أصحاب الوطن بالتسليم بالهيمنة الصهيونية الكاملة على فلسطين، وقبول العبودية الأبدية.

ولهذا السبب، فوجئت بالهبة الشعبية العارمة عام 2000، وفوجئت أيضًا بصدور وثائق التصور المستقبلي الصادرة عن لجنة المتابعة عام 2006، واعتبرتها أوساط في المؤسسة حربًا على الدولة اليهودية، رغم أن هذه الوثائق تنطوي على تنازل تاريخي، والذي سُمي بالقاموس السياسي المتداول بالحل الوسط التاريخي مع المجتمع الإسرائيلي المتشكل في فلسطين.

عملية تمويه كبرى

منذ سنوات طويلة يتعرض عرب الداخل لعملية تمويه واسعة ومتواصلة من جانب المؤسسة الإسرائيلية، أحزابها، يمينها ويسارها. تتمثل هذه العملية في حملة التحريض المتطورة والمستمرة منذ عقد من الزمان. إن قادة المؤسسة الرسمية والأبواق الإعلامية المتماثلة مع أيديولوجيتهم وتوجهاتهم السياسية، يوجهون سهام هجومهم وتحريضهم إلى ممثلي الجماهير العربية وبالتحديد إلى بعض أعضاء الكنيست، ويذهب هؤلاء إلى تصنيف ممثلي الجمهور العربي وأحزابهم كـ"متطرفين" و"معتدلين". وهناك أعضاء كنيست وممثلو جمهور "يجاهدون" من أجل إثبات أنهم معتدلون وليسوا متطرفين كغيرهم، ومع ذلك تجد جزءا من المجتمع الإسرائيلي الآخذ في التطرف غير مستعدّ لقبول اعتذاراتهم ولا تبريراتهم حتى لو انبطحوا على بطونهم. لقد انطلت عليهم هذه اللعبة أو هم قبلوها عن طيب خاطر.

أما الحركات اليمينية المتطرفة، وأعضاء بارزون في أحزاب الائتلاف والمعارضة ومن ورائهم دوائر أمنية ويمينية يعتقدون أن الزمن الذي كانوا بحاجة فيه إلى إخفاء نواياهم الحقيقية قد ولّى، فأصبحوا يقولون على رؤوس الأشهاد إن العرب جميعهم خطر استراتيجي، وحركاتهم السياسية هي حركات تتآمر على الدولة، أي بمفهومنا مطلب إلغاء البنية القانونية العنصرية للدولة وإنهاء الامتيازات المخصصة لليهود على حساب شعب بأكمله.

أما على مستوى الأحزاب السياسية، فإن حزب التجمع الوطني الديمقراطي ينال القسط الأكبر من هذا العداء المزمن والآخذ بالتفاقم. لقد نال من عزمي بشارة مباشرة بعد أن جرت شيطنته من وسائل الإعلام الإسرائيلية والمؤسسة الإسرائيلية، وانتهى أمره بالنفي. ولكن استمرار هذا الحزب رغم محاولة شطبه التي لم تتوقف، فاجأ على ما يبدو المؤسسة الإسرائيلية التي توقعت أن نـُخفض صوتنا أو أن نتراجع عن برنامجنا الذي هو صوت عرب الداخل جميعًا.

ويتجه التحريض إلى معظم أعضاء الكنيست، ولكن هناك عداء حقيقيا ضد ممثلي التجمع؛ جمال زحالقة وحنين زعبي، لأن الدولة تتوقع منهما ومن غيرهما، أن يحافظوا على التزامهم بقوانين الدولة باعتبارهم دخلوا الكنيست على هذا الأساس. وأن أعضاء الكنيست يزورون مواقع حساسة بفضل حصانتهم، كما يكتب أحد المحرضين في مقالة تحريضية ضد حنين زعبي في موقع "واي نت".

إن التيار القومي خاض لعبة الكنيست ليس ليكرس قوانين الدولة اليهودية، بل ليسعى إلى تغييرها، وإن لم يُغيّرها فمن أجل تجنيد الرأي العام الداخلي والخارجي ضدها وفضح جذور التمييز العنصري. إنه منبر لمخاطبة الناس وتعبئتهم على النضال. والبرلمانات هي أحد أقوى المنابر وأكثرها تأثيرًا على الجمهور المسيّس، ولكنها ليست الوحيدة.

المؤسسة الإسرائيلية تتعامل مع أعضاء الكنيست وكأن عضويّتهم هي منّةٌ منها، تسمح لهم بالتحدث بحرّية. وقد أجابهم عزمي بشارة آنذاك: "أعيدوا لي وطني وخذوا ديمقراطيّتكم"..

لماذا نقول عملية تمويه.. نقول ذلك لأن الحملة التحريضية التي تخوضها المؤسسة الإسرائيلية والتي تتخذ شكل الحرب الإعلامية، تظهر للبعض وكأن إسرائيل تخوض حربًا ضد التطرف العربي والذي يجري التعبير عنه في تصريحات أعضاء الكنيست العرب، والذين "يستغلون حصانتهم البرلمانية" للقاء حركات أو شخصيات فلسطينية تعتبرها إسرائيل إرهابية، حتى لو كان هؤلاء أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني، منتخبين وبإشراف دولي.

إذن هكذا تصبح المعركة على الكلام واللقاءات، ويصبح ذلك هو الخطر الأكبر، والتطرّف الذي يجب محاربته بلا هوادة.

ماذا يغطي هذا التحريض؟ وماذا تخفي عملية التمويه هذه؟ إنها تخفي أو تحاول أن تخفي عملية التطرف الجنوني التي تقوم بها الدولة العبرية ذاتها ضد المواطنين العرب وحقوقهم الشرعية وليس ما تقوم به الحركات اليمينية المتطرفة الممنوعة من اقتسام ممارسة العنف مع الدولة وأجهزتها، لأن العنف هو من احتكار الدولة. فالقمع والنهب يجب أن يجري بشرعية قانونية، وبأدوات عنصرية حديثة. فالدولة الاستيطانية العنصرية العصرية لا يليق بها أساليب العصابات دائمًا. فقد أخذت شرعيتها من ديمقراطية الغرب الاستعماري. والدولة العبرية أصرّت على ذلك ونفذته من خلال الطرد الجماعي لأصحاب الوطن عام 1948حتى يستقيم الأمر مع علاقات الأكثرية- الأقلية ولتبدو الأمور طبيعية.

إن التطرف الحقيقي هو الصادر من الدولة نفسها، والذي تنفذه على مدار الساعة. إنه التصعيد المتواصل والمتزايد لتجريد 20 بالمئة من المواطنين مما تبقى لهم من مقومات الحياة والتطور. إنها تسابق الزمن. وهي لا تحرض على القيادات والأحزاب إلا لأنها تريد أن تنهي بقايا حرب الـ48 دون إزعاج كبير. أي دون أن تعترضها قوة سياسية وجماهيرية حقيقية.

هكذا إذن تأخذ الدولة العبرية الأرض، وتـُفقر أصحابها، وتسدّ أبواب الحاضر والمستقبل أمام الأجيال الصاعدة، تحول البلدات العربية إلى جيتوات محاصرة، تزيد من نسبة العاطلين عن العمل.. وتدفع إلى تردّ اجتماعي خطير يتجسد مؤخرًا بانتشار العنف الفردي والجماعي. وفي الوقت ذاته تسعى إلى قمع الصوت العربي الرافض والداعي إلى التصدّي لذلك.

هذا ما يدفع المواطن العربي والعديد من النشطاء، إلى التساؤل هل تدفع بنا إسرائيل إلى مفترق طرق يؤدي إلى تغيير كل قواعد اللعبة؟ تحاول المؤسسات الإسرائيلية والمسؤولين نسب تراجع التصويت عند العرب إلى يأس المواطنين العرب من الأحزاب العربية، بل يدّعون أنهم لا يحبون تطرف هذه الأحزاب.

وهناك مواطن نبيه سأل وزيرًا إسرائيليًا وهو في ضيافة أحد زلمه في قرية عربية، وكان الوزير يُحرض على أعضاء الكنيست العرب بقوله: "إنهم لا يهتمّون بقضاياكم"، فرد المواطن "هل إذا اختفت الأحزاب العربية تعيد لنا حقوقنا؟" مما يعني أن نهب الحقوق هو عمل سابق لظهور الأحزاب.

إن العزوف العربي عن التصويت سببه اليأس من اللعبة السياسية، والتي ما عادت برأي المزيد من المواطنين العرب تنفع بسبب التهميش المستمرّ لممثلي الجمهور العربي في الكنيست لأن كل اقتراح قانون يقدمه أي عضو كنيست عربي لصالح العرب تتكالب الأغلبية الصهونية عليه فتسقطه، وتمضي في سنّ القانون تلو القانون، الذي يستهدف ما تبقى من بعض الحقوق الكامنة في مواطنتهم الشكلية. بعض المواطنين ينظرون حولهم، ولسان حالهم يقول: كيف تمكنت الشعوب العربية من إسقاط الأنظمة الدكتاتورية؟ فيكتشفون أن الإنسان يملك من الطاقة غير المحدودة على تحمل تكاليف النضال إذا ما تضافرت الظروف وحضرت الشرارة الأولى.

الشرارة ستحضر، إن لم تحضر في عصر الأحزاب الحالية، ستحضر في عصر الشباب الآخذ في التشكّل بصورة متسارعة. لكن لحين ذلك، لا بدّ من مبادرة وطنية جديدة تحول الإحباط إلى أمل، وإلى فعل نافذ.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Feb-2012, 11:30 AM   رقم المشاركة : 1478
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

اتفاق الدوحة: إعلان اتفاق أم خلاف؟





مصطفى إبراهيم


على رغم الفرح الذي ساد أوساط الناس في غزة بالتوقيع على "اتفاق الدوحة" من قبل الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل، برعاية أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، إلا أنهم شككوا في صدق ونوايا حركتي "فتح" و"حماس" في تنفيذ اتفاق المصالحة.

وعبر كثيرون عن غضبهم من توقيع الاتفاق، لما تقوم به قطر من دور سياسي "مشبوه" في المنطقة العربية، ينظر إليه كثير من الفلسطينيين بالشك، ويقولون إن هناك شبهة في التوقيع في الدوحة، ويتساءلون لماذا لم يتم التوقيع في القاهرة التي رعت المصالحة الفلسطينية منذ سنوات طويلة؟ وهل لذلك ثمن سياسي قدم للفلسطينيين؟ أم أنه دعم وتعزيز موقف قطر على حساب مصر التي هي بحاجة لتحقيق إنجاز يقوي موقفها داخلياً وخارجياً في ظل ما تعانيه بعد الثورة؟

وظهر على صفحات التواصل الاجتماعي الاستخفاف بإمكانية الطرفين تنفيذ الاتفاق على الأرض، كما أخذ الاستخفاف منحى آخر، خاصة من بعض أعضاء "فتح" الذين يخالفون الرئيس عباس الرأي وهو التندر عليه لموافقته ترؤس حكومة التوافق الوطني وهو منصب جديد له، إضافة إلى المناصب التي يشغلها من رئاسة اللجنة التنفيذية للمنظمة ورئاسة السلطة واللجنة المركزية لحركة "فتح" والقائد الأعلى للقوات المسلحة.

وعلى المقلب الآخر، هناك غليان في قيادة "حماس" في غزة على موافقة خالد مشعل على إسناد رئاسة الحكومة للرئيس عباس، وتذرعت بأن سبب رفضها يعود إلى أنه مخالف للقانون الأساسي ويتناقض مع سياسة الحركة وتوجهاتها المختلفة عن سياسات الرئيس عباس وتوجهاته، علماً أنه لا يوجد في القانون الأساسي ما يمنع الرئيس عباس من رئاسة الحكومة، ويُعتبر التفافاً على توافقات القاهرة حيث نصت ورقة المصالحة على أن رئيس الحكومة يجب أن يكون شخصية مستقلة، وعباس رئيساً لحركة "فتح" وليس مستقلاً.

ولم يعد خافياً أن "حماس" في غزة ترفض ما تم التوصل إليه في اتفاق الدوحة بين عباس ومشعل الذي كان وحيداً في الدوحة، من دون مشاركة أي من قيادات الحركة في غزة أو على الأقل نائبه الدكتور موسى أبو مرزوق الذي اصطف إلى جانب قيادة الحركة في غزة، ويرفض أن يكون عباس رئيساً للحكومة.

وحسب أحد المسؤولين في الحركة الرافضين لاتفاق الدوحة أن "حماس" لم تكن موجودة في الدوحة، في إشارة إلى أن قيادة الحركة غير موافقة على الاتفاق، وأن الاتفاق لا يمثل الحركة لأنه اتُخذ بقرار منفرد من مشعل من دون العودة إلى قيادة الحركة، وهذا سيؤثر سلباً على وحدة الحركة وتماسكها بل ربما يعصف بوحدتها.

رفض "حماس" للاتفاق الذي سربته جاء تحت ذريعة عدم قانونية لتولي الرئيس عباس رئاسة الحكومة، لكن من الواضح أن هذا ليس السبب الحقيقي للرفض فالحركة يدور في داخلها جدل كبير منذ اللقاء الذي جرى بين عباس ومشعل في القاهرة قبل نحو شهرين وتم الاتفاق بينهما على الشراكة السياسية وموافقة مشعل على تبني "حماس" خيار المقاومة الشعبية، إضافة إلى عدم معرفة أحد من قيادة "حماس" على ما دار بين الرجلين، ويُقال إن مشعل لم يطلعهم عليه.

ومن هنا ربما تعمقت الخلافات وبدأ ما يشبه مرحلة فقدان الثقة من قبل قيادة الحركة في غزة برئيس المكتب السياسي للحركة، وتعزيز الخلافات داخل قيادة الحركة، والسؤال هنا: هل إعلان الدوحة، إعلان اتفاق أو إعلان بداية الخلاف، لكن بإشكال جديدة؟!.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Feb-2012, 02:53 PM   رقم المشاركة : 1479
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

الفلسطينيون والخيارات الصعبة





د. ناجي صادق شراب


الفلسطينيون لا تنقصهم الخيارات، ولكن تنقصهم القدرة على اتخاذ الخيار الذي يقربهم من تحقيق أهدافهم الوطنية في قيام الدولة الفلسطينية. ولعل الصعوبة في الخيارات التي يجري التلويح بها قد تنبع من تعدد الخيارات، والصعوبة في الذهاب إلى أي منها.

وابتداء، لا يجوز الحديث عن خيارات صعبة في وقت يعوق الانقسام السياسي الفلسطيني أيّ خيار. فلا يعقل أن يتخذ خيار وغزة بعيدة، والسؤال الذي يُطرح هل هناك خيارات للشعب الفلسطيني في الضفة، وأخرى في غزة، وثالثة للشعب الفلسطيني في الشتات؟ وأيضاً: ماذا يقصد بصعوبة الخيارات؟ هل المقصود الفلسطينيون أنفسهم أم "إسرائيل"؟ فـ"إسرائيل" تعرف خياراتها وتعرف ماذا تريد، بل إنها تذهب للمفاوضات ولا توقف بقية خياراتها، فالاستيطان مستمر، والاحتلال ومصادرة الأراضي الفلسطينية مستمران، وتهويد القدس مستمر، والتلويح بالخيارات العسكرية أيضاً مستمر، وهذا عكس خيارات الفلسطينيين، إذ إن ثمة قدراً كبيراً من عدم الوضوح يتبدى في الرؤية السياسية، وقدراً كبيراً من التناقض والتعارض، بل وأحياناً التصادم، كما في المقابلة بين خيار المفاوضات وخيار المقاومة، والمقابلة أيضاً بين المقاومة الشعبية والمقاومة المسلحة. وهكذا بالنسبة لبقية الخيارات الفلسطينية، وهذا ما يفقد الخيارات الفلسطينية قدرتها وفعاليتها.

وقبل الحديث عن ماهية الخيارات الفلسطينية لا بد من تحديد عدد من الملاحظات المهمة التي تحكم أي خيار:

أولى هذه الملاحظات أن الخيار ليس مجرد قرار وانتهى الأمر، بل هو بيئة سياسية متكاملة وشاملة، وبعبارة أخرى، هو توظيف لعناصر القوة المتاحة والممكنة للشعب الفلسطيني، وبالتالي قبل التفكير في أي خيار علينا تحديد عناصر القوة والضعف.

وثانية الملاحظات أنه بحكم بيئة القضية الفلسطينية المعقدة والمركبة، وتعددها من إقليمية عربية، وإقليمية إسلامية، ودولية، وقبل كل ذلك "إسرائيلية"، فإن أي خيار فلسطيني لا يمكن أن يكون خياراً فاعلاً من دون الأخذ في الاعتبار كل مكونات ومتغيرات هذه البيئات وإدخالها في عملية الاختيار.

وثالثة هذه الملاحظات، لمن ستوجه هذه الخيارات، للداخل الفلسطيني، أو لـ"إسرائيل"، وهي الهدف الرئيس من كل الخيارات الفلسطينية، أو للمجتمع الدولي، أو أن التوجه والهدف سيكون عربيا أو إسلاميا؟ على صانع القرار الفلسطيني أن تكون لديه صورة شاملة لكل هذه البيئات وما يتلاءم معها ومع المستجدات التي قد طرأت عليها.

ورابعة هذه الملاحظات العلاقة التراكمية والتبادلية بين الخيارات الفلسطينية، فمن الأخطاء الكبرى التي وقع فيها صانع القرار الفلسطيني تعطيل كل الخيارات لحساب خيار المفاوضات، وهذا ما أضعف خيار المفاوضات وأوصله إلى طريق مسدود. فكل خيار يستمد قوته من بقية الخيارات الأخرى، خصوصاً في الحالة الفلسطينية.

وخامسة هذه الملاحظات عامل الزمن الذي يلعب دوراً في تحديد أي من الخيارات الفلسطينية. وهذا ما رأيناه في خيار الذهاب إلى الأمم المتحدة الذي تأخر أكثر من ستين عاماً. وخيار المسؤولية الدولية وحتى خيار المقاومة الشعبية. وأخيراً ضرورة الإلمام بعناصر القوة والضعف التي تحكم خيارات "إسرائيل" باعتبارها الهدف الأخير لكل الخيارات الفلسطينية، والتعامل مع عناصر الضعف وليس عناصر القوة.

بعد هذه الملاحظات، ما هي الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين؟ الخيارات الفلسطينية متعددة بتعدد المكونات والمتغيرات التي تحكم مسار القضية الفلسطينية في بعديها الحرب والسلام، وأهمها حتمية خيار المصالحة، وإنهاء الإنقسام السياسي، وإعادة بناء الإنسان الفلسطيني، وتقوية صموده على أرضه، وإعادة بناء المؤسسات السياسية أو المنظومة السياسية الفلسطينية على أساس من الديمقراطية والتوافق السياسي الذي يؤسس لرؤية سياسية مشتركة توازن بين الخيارات الفلسطينية، من مقاومة بأشكالها الشرعية، والمفاوضات كخيار في النهاية لكن مع تغيير بيئة المفاوضات وموازين القوى المتحكمة فيها.

هذه بعض الخيارات المتاحة، لكن تبقى الخطوة الأولى في كل هذه الخيارات فلسطينية، ولا يمكن أن يتحقق شيء مع وجود الانقسام والتعدد والتناقض في الرؤى. والخيار السليم هو الذي يقوم على رؤية مستقبلية صحيحة تستند إلى أهداف واضحة قابلة للتطبيق، وإلى وسائل وآليات واقعية.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Feb-2012, 10:57 AM   رقم المشاركة : 1480
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

المصالحة وأنياب إسرائيل..!!





نواف الزرو

بعد أن سلم الجميع إلى حد كبير -فلسطينيا وعربيا-، إلى قناعة ترسخت عبر جولات ومخاضات المصالحة الفلسطينية على مدى السنوات الماضية، بأن مثل هذه المصالحة باتت بعيدة إذا لم تكن مستحيلة مستعصية، وبعد أن استراحت دولة الاحتلال الصهيوني إلى أن الانقسام والانشطار والتحارب الفلسطيني-الفلسطيني بات حقيقة صارخة لم ولن تتغير في المستقبل المنظور أبدا، وبعد أن خيم الفيتو الأمريكي على المصالحة الفلسطينية منحازا تماما إلى الرؤية التفكيكية الإسرائيلية للمشهد الفلسطيني، بعد كل ذلك، تأتي المصالحة أولا من قلب قاهرة الثورة الشبابية لتفاجئ الجميع، وربما تكون هذه المصالحة الفلسطينية التي تمت ما بين فتح وحماس، تحت مظلة الثورة المصرية وبركاتها على المشهد الفلسطيني، المفاجأة الفلسطينية من العيار الثقيل، حيث لم يكن واردا مثل هذه المصالحة في القراءات والحسابات الإسرائيلية والأمريكية معا..!

ثم يأتي الاتفاق ثانيا على حل مشكلة رئيس الحكومة المستعصية في الدوحة ويتمنى الجميع نجاح هذا التفاهم، لأن هناك حديثا عن معارضة حماس غزة للاتفاق..!

فقد راهنت وعملت الدولة الصهيونية على مدى السنوات الماضية على تعميق الشرخ الفلسطيني- الفلسطيني، وتعميق الانشطار الجيوسياسي ما بين الضفة وغزة، فالتفكك والتفتت الفلسطيني هو المصلحة الإسرائيلية العليا دائما الذي عملت وتعمل عليه تلك الدولة دائما.

المحللة الإسرائيلية عميرة هاس، المناهضة لسياسات الاحتلال، كتبت حول مخطط التفكيك في هآرتس تحت عنوان: "ليس بالإسمنت وحده"، تقول: "إن هدف إسرائيل هو: إتمام مسار فصل قطاع غزة من الضفة الغربية، بدأ المسار- ونقول هذا للمرة المليون- في 1991، لا بعد تولي حماس السلطة، وكل ذلك في قصد إحباط حل الدولتين، الذي أدرك العالم آنذاك أنه يقوم على غزة والضفة كاملتين والعلاقة بينهما..".

الدكتور مصطفى البرغوثى، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، كثف الهدف الإسرائيلي الخفي وراء محاربة المصالحة الفلسطينية قائلا: "إن إسرائيل تعمل على تكريس الفصل والانقسام بين السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة حماس عن طريق تحريض أطراف في المجتمع الدولي والأوساط الإعلامية والصحفية بالترويج لمقولات خطيرة، على أن هناك اختلافات اجتماعية وبنيوية بين الضفة وغزة"، مضيفا: "هناك خطورة كبيرة لأن إسرائيل تريد، عبر فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، تدمير أي فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة".

وأوضح: "أن إسرائيل تريد التخلص من 35% من المعادلة الديمغرافية التي يمثلها قطاع غزة وتهميش قضية اللاجئين الذين يمثلون 70% من عدد سكان القطاع، وأن إسرائيل تريد التخلص من غزة بهدف الانفراد بالضفة والاستيلاء على 60% من أراضيها و90% من مياهها"، مشيرا إلى "أن تحريض الاحتلال هدفه تكريس الانقسام ومنع وحدة شعبنا وإفشال المصالحة الوطنية"، معتبرا "أن خير رد على ذلك هو التعجيل في تنفيذ اتفاق المصالحة التي تشكل مصدر قوة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته".

ونقول، على قدر ردود الفعل الإسرائيلية الهستيرية إلى حد كبير على اتفاق المصالحة الفلسطينية، على قدر ما يجب أن يستخلص الجميع في الساحة الفلسطينية الاستخلاص الكبير بأن خطيئة الانقسام واستمراره غير المنطقي في ظل احتلال يعتبر الأخطر والأشد وطأة على القضية الفلسطينية.

فلنقرأ بعض ردود فعلهم الهستيرية على المصالحة، فها هو رئيس وزرائهم نتنياهو يشن هجوما لاذعا على الرئيس الفلسطيني محمود عباس بسبب توقيعه على اتفاق المصالحة مع رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل في الدوحة، وقال: "إن حماس منظمة إرهابية تسعى إلى إبادة إسرائيل وتدميرها وتستند لدعم إيراني، وقلت في أكثر من مرة بأنه يتوجب على السلطة الاختيار بين التحالف مع حماس أو السلام مع إسرائيل، وأن حماس والسلام خطان لا يلتقيان، وإذا ما نفذ أبومازن ما اتفق عليه في الدوحة فإنه يغادر بذلك طريق السلام ويلتحق بحماس دون أن تلتزم حماس بشروط الحد الأدنى للمجتمع الدولي".

وكان نتنياهو دعا في ايار-2011 "الرئيس عباس إلى تمزيق ميثاق حماس والعودة إلى طاولة المفاوضات بشكل سريع".

وبينما أعلن وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه: "إذا تم تشكيل حكومة فلسطينية مشتركة بين حركتي فتح وحماس، فسيتعين على الحكومة الإسرائيلية اتخاذ بعض الإجراءات لضمان مصالحها ومنها بسط سيادتها على مستوطنات الضفة الغربية والاستعداد للدفاع عنها"، اتهمت مصادر أمنية إسرائيلية الرئيس الفلسطيني بأنه "تجاوز كافة الخطوط الحمراء في اتفاقه الأخير مع حركة حماس".. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي- 26- 11- 2011- عن تلك المصادر قولها "إن عباس أدار ظهره لعملية السلام بإصراره على التوحد مع حركة حماس"، وقالت المصادر "إن إسرائيل لن تسمح لعباس بتشكيل جبهة مع المتطرفين الفلسطينيين والعرب في الوقت الذي يزداد فيه تسلح فصائل غزة والتي باتت تشكل تهديدا استراتيجيا للدولة العبرية".

ونثبت الخلاصة المفيدة دائما: إذا أردت أن تعرف حقيقة الوضع الفلسطيني فاقرأ نوايا ومخططات العدو، وانظر إلى أنيابه.. فطالما أن أنيابهم مسنونة متحفزة ضد المصالحة الفلسطينية، فإن في المصالحة والوحدة إذن ما يغيظهم ويخدم القضية الفلسطينية.

وهذه النوايا والمخططات وتلك النوايا تنطوي، كما هو واضح أعلاه، على مصطلحات تهديدية ابتزازية حربية، قد تتحول إلى أسوار واقية ومجازر جماعية وتهجير وتهديم بالجملة على الأرض الفلسطينية، ما يستدعي من الفلسطينيين الاستنفار والاستعداد لحروب إسرائيلية قادمة!.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Feb-2012, 11:01 AM   رقم المشاركة : 1481
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء


إعلان الدوحة» ووحدة «حماس»!





حسام كنفاني


مهما حاولت "حماس" التقليل من أهمية الامتعاض الذي أحدثه اتفاق الدوحة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، إلا أنها لا تستطيع تغطية التصريحات العلنية والأحاديث الداخلية المعارضة لأجزاء من الاتفاق، وخصوصاً لجهة الموافقة على تولي أبو مازن رئاسة حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة.

قد يكون ما نشر عن خطر الاتفاق المسمى "إعلان الدوحة" على وحدة "حماس" مبالغاً فيه، إلا أنه من المؤكد أظهر الشروخ في الحركة، وخصوصاً بين طرفي الداخل والخارج، إلى العلن، ولا سيما أن كل الاعتراضات جاءت من داخل قطاع غزة، حيث تسعى الحركة إلى الحفاظ، ما استطاعت، على حكمها قائماً إلى حين الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة، التي ترى "حماس" أنها غير جاهزة لها بعد، وعلى هذا الأساس سعت إلى تغيير موعدها الذي كان مقرراً في أيار/مايو المقبل، وهو ما تمّ بالفعل.

مراقبة المواقع الخاصة بـ"حماس" في غزة تُظهر حجم الاعتراض على الاتفاق المفاجئ بالنسبة إلى بعض القياديين في الحركة وكافة المؤيدين، الذين بدأوا يرفعون صوتاً تشكيكياً في رئيس المكتب السياسي ويناشدون قياديين آخرين، وفي مقدمتهم محمود الزهار، التدخل للرد على هذا الاتفاق، الذي يبدو أنه في طريقه إلى الموت قبل الولادة الفعلية.

تولي محمود عباس رئاسة الحكومة الفلسطينية المقبلة هو العقدة الأساس بالنسبة إلى قياديي "حماس" غزة، الذين كانوا يعدون لرئيس مقرّب منهم ومتحدّر من القطاع، وهم كانوا اعترضوا على طرح سابق يضع أبو مازن على رأس حكومة الوحدة لاعتبارات عدة، أولها أنه من حركة "فتح"، وثانيها للاعتراض على شخص الرئيس الفلسطيني وخياراته، وثالثها لأنه من الضفة الغربية.

فالانقسام السياسي بين جناحي الوطن الفلسطيني له أبعاد جغرافية ومناطقية لا يمكن لأي فلسطيني نكرانها. الاعتراضات الجديدة باتت تفضّل بقاء سلام فياض على قدوم عباس لرئاسة الحكومة، الأمر الذي سيسمح لفتح بالسيطرة على كل مرافق السلطة الفلسطينية.

الاعتراض كبير داخل "حماس" على الاتفاق، لكن هل حقيقة يؤثّر في وحدة الحركة؟ قد يكون من المبالغ فيه الحديث عن انشقاقات أو انقسامات في هذه الحركة العقائدية، فمهما كان الخلاف على الخيارات السياسية، سواء الداخلية أو الخارجية، إلا أن العصب العقائدي، في ظل المتغيرات العاصفة في المنطقة، لا يزال يشد أزر الحركة، التي ستصل إلى صيغة ما لتجاوز هذه الخلافات. قد تكون الصيغة إسقاط "اتفاق الدوحة" أو تمييع تطبيقه لعدم إغضاب "قطر"، وبالتالي إبقاء الوضع الفلسطيني والحمساوي على ما هو عليه.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Feb-2012, 11:02 AM   رقم المشاركة : 1482
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

ابتزاز دولي مرفوض





أمجد عرار

الاتحاد الأوروبي بترحيبه بالاتفاق المبرم بين حركتي "فتح" و"حماس" يحاول الإيحاء لمن يسمعه بأنه يتواءم مع مشهد كان خطأ وتحوّل إلى صواب. وكعادة المنظمات الدولية المعبّرة عن منطق رأس المال والسوق، يقحم اتحاد أوروبا المال ثمناً للمواقف السياسية، أي أنه يمارس الابتزاز والرشوة في لبوس سياسي. فالمتحدث باسم الاتحاد يستبق حكومة توافق فلسطينية متوقّع تشكيلها بالإعلان عن أن المساعدة المالية الأوروبية للفلسطينيين مرتبطة باحترام الحكومة الفلسطينية المتوقّعة مبادئ اللاعنف والتوصل إلى حل الدولتين والتسوية السلمية لما يسميه النزاع "الإسرائيلي"- الفلسطيني والقبول بالاتفاقات المبرمة سابقاً بما في ذلك حق "إسرائيل" في الوجود.

الغريب أن يقول هذا المتحدّث إن الاتحاد الأوروبي يترقب بفارغ الصبر الانتخابات المقبلة في الأراضي الفلسطينية، ويريدنا أن ننسى أن دول أوروبا ومن يشبهها من الدول تنكّرت للانتخابات الفلسطينية التي أجريت عام 2006 وفازت بها حركة "حماس"، رغم أن تلك الانتخابات جرت تحت رقابة فريق دولي كبير ترأسه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر الذي أشاد بنزاهة تلك الانتخابات، كما أن الجهة الخاسرة فيها "حركة فتح" أقرت بنزاهة الانتخابات وهنأت حركة "حماس"، وعندما شكّلت معها حكومة الوحدة برئاسة إسماعيل هنية، اتخذ مسؤولو دول الاتحاد الأوروبي، وقبلها الولايات المتحدة قراراً بمقاطعة وزراء "حماس" في تلك الحكومة، ثم تطورت مواقف هذه الدول إلى فرض حصار شامل على قطاع غزة.

نتذكّر كيف كانت المطالبة بإجراء الانتخابات الفلسطينية سيفاً مسلّطاً على الرئيس الراحل ياسر عرفات، ثم انتقلت المطالبة إلى خلفه محمود عباس، لكن عندما جاءت النتائج غير متلائمة مع مواقف أوروبا وأمريكا، كان قرار التنكّر والمقاطعة والحصار، أي أن أبناء الشعب الفلسطيني في غزة عوقبوا لأنهم لم يبرمجوا خياراتهم على مقاس الديمقراطية الغربية ومواقفها المستنسخة عن رغبات ومخططات "إسرائيل".

هذا يعني أن الديمقراطية ومصالح الشعوب هي آخر ما تفكّر فيه هذه الدول، أما أول ما تفكّر فيه فهو مصالحها ومصلحة "إسرائيل"، لذلك لم نسمع ولا يمكن أن نسمع الاتحاد الأوروبي وأمريكا يمليان أية شروط على "إسرائيل" مقابل الدعم السخي على جميع الجبهات، مالياً وسياسياً ودبلوماسياً وعسكرياً وأمنياً. لم نسمع هذه الدول تشترط لمواصلة دعمها "إسرائيل" التزام هذه الأخيرة بحل سياسي ينسجم مع قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن باعتبارهما لعبتهم التكتيكية والاستراتيجية لإخضاع الشعوب وتسيير دفة السياسة الدولية بالاتجاه المخطط له في دوائر أصحاب القرار في الغرب.

طرق هذا الموضوع الآن ليس من باب التعليق العابر، إنما لأن الساحة الفلسطينية، ربما تكون هذه المرة، مقبلة على استحقاق تصالحي أو توافقي ما نضجت ظروفه في ظل خريطة جديدة تتبلور توحّدت فيها المرجعيات وتمركز القرار في بؤرة واحدة هذه المرحلة مرحلتها.

وكما نرى واضحاً فإن بوادر تشابه سياسي تظهر لدى قوى التسوية التقليدية، وقوى كانت ضدها وأصبحت تردد علناً استعدادها للانعطاف نحوها في إطار قطف ثمار المرحلة وتجسيداً لمقولة تروق للغرب كثيراً مفادها "الانتقال السلمي للسلطة"، وهذا "السلمي" يتطلب رضى من يملك طرف خيط العرقلة وهو قابع في البيت في واشنطن وأخواتها.

نأمل من جميع الأطراف الفلسطينية أن تضع نفسها جميعاً تحت سقف فلسطين ومقدّساتها وثوابتها وحقوق لاجئيها، فلا يساوموا عليها لا مقابل "الرضى" السياسي، ولا مقابل التمويل المشروط، فليستمر الصراع مائة عام أخرى، ولا تدخل الحقوق الفلسطينية دائرة المساومات والمقايضة.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Feb-2012, 10:50 AM   رقم المشاركة : 1483
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

محاذير تنفيذ إعلان الدوحة!





نقولا ناصر*


باستثناء من راكموا مصالح لهم من الانقسام الوطني واستمراره، تود الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني لو تشارك رئيس منتدى فلسطين الذي يمثل "المستقلين" في الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية المنبثق عن اتفاق القاهرة، منيب المصري، تفاؤله في اعتباره إعلان الدوحة "إعلانا تاريخيا يفتح المجال أمام تطبيق اتفاق المصالحة الفلسطينية ومقدمة هامة في سبيل الاتفاق على البرنامج السياسي الذي سيحكم العمل الوطني الفلسطيني في المرحلة المقبلة".

لكن محاذير عدة تحد من مشاركة المصري تفاؤله، ليس آخرها كون إعلان الدوحة مجرد حلقة جديدة من سلسلة اتفاقيات للمصالحة الفلسطينية لا تزال دون تنفيذ، ويكمن نجاحه في كونه نجاحا دبلوماسيا لدولة قطر الراعية له، مثلما كان اتفاق القاهرة نجاحا دبلوماسيا لمصر الراعية له، ربما أرادت قطر بإنجازه رد اتهامات لها بأنها لا تولي القضية الفلسطينية اهتماما يوازي انشغالها بالدعم المالي والتسليحي والسياسي والدبلوماسي والإعلامي لتغيير النظامين في ليبيا وسوريا، مثلما أرادت مصر أن تثبت حدوث تغيير في سياستها الفلسطينية بعد ثورة 25 يناير ينهي انحياز نظام الرئيس السابق حسني مبارك لأحد طرفي الانقسام الفلسطيني. غير أن مقياس النجاح القطري أو المصري يظل رهنا بالنجاح الفلسطيني في تطبيق الاتفاقين، وذلك هو ما ستثبته الأيام القليلة المقبلة.

لذلك فإن صدقية الرعاة العرب للمصالحة الفلسطينية سوف تكون هي أيضا على المحك في مقبل الأيام لإبعاد شبهة استخدام القضية الفلسطينية لأغراضهم الخاصة، كما جرت عادة الدول العربية منذ النكبة عام 1948، فالمتابعة القطرية المصرية لضمان تنفيذ اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة على الأرض هو فقط ما يضمن عدم انضمامهما إلى سلسلة اتفاقيات المصالحة الفلسطينية غير المنفذة، وبالتالي يبعد تلك الشبهة عنهما، فالمصالحة الوطنية ليست خيارا، بل قدر فلسطيني، كما قال أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، بعد توقيع إعلان الدوحة.

وتتوقع الأغلبية الفلسطينية الساحقة المعنية بإنجاز هذه المصالحة أن يتعامل رعاتها العرب معها باعتبار إنجازها استحقاقا عربيا كذلك وليس استحقاقا فلسطينيا فقط، ويتوقعون انسجاما بين تصريحاتهم وبين أفعالهم، وذلك يتطلب أن لا ينتهي دورهم برعاية "حفل" التوقيع تحت أضواء الإعلام كما كان دور سابقيهم في رعاية توقيع الاتفاقيات الأقدم التي يعلوها الغبار على الرفوف الآن.

ومن المحاذير أن يعامل إعلان الدوحة، معاملة عربية أو فلسطينية، في إطار الاستقطاب العربي الناجم عن الأزمة السورية، ليكون هذا الإعلان أحدث مثال لاستخدام القضية الفلسطينية في المنازعات العربية- العربية. وفي هذا السياق يندرج استغراب عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، رباح مهنا، عندما تساءل: "نحن نستغرب أن الرئيس "محمود عباس" أبو مازن و"رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد" مشعل عطلا الاتفاق في القاهرة برعاية مصرية، والآن يوقعون في قطر، أليس لهذا مدلول سياسي يدلل على الاتفاق بينهما في الاتجاه السياسي؟"، مما يحمّل قطبا إعلان الدوحة مسؤولية الحرص على عدم استغلالهما مع الإعلان الذي وقعاه سلاحا في يد معسكر عربي ضد آخر في إطار الاستقطاب العربي المستفحل حول الأزمة السورية، فالقضية الفلسطينية في مفصل تاريخي اليوم لا تحتمل فيه الشد والجذب في المنازعات العربية.

ولن يفتقد المستفيدون الفلسطينيون من استمرار الانقسام حججا لوضع العصي في عجلات المصالحة، فحجج مثل مخالفة الجمع بين منصبي الرئاسة ورئاسة الحكومة في سلطة الحكم الإداري الذاتي المحدود للقانون الأساسي لـ"السلطة الفلسطينية"، ومثل مخالفة اتفاق القاهرة بتولي "غير مستقل" كرئيس حركة "فتح" لرئاسة الحكومة المنبثقة عن إعلان الدوحة، هي حجج وجيهة بالتأكيد، لكنها لن تكون كافية لإقناع الأغلبية الشعبية الساحقة الحريصة على إنهاء الانقسام لقبولها كذرائع لتعطيل المصالحة الوطنية، فمثل هذه الذرائع لا ترقى في كل الأحوال إلى الانتهاكات الصارخة للثوابت الوطنية الفلسطينية التي رافقت "عملية السلام" ومفاوضاتها التي أوصلت الحال الفلسطيني إلى وضعه الراهن الذي يعجز فيه المقاوم عن المقاومة المحاصرة والمطاردة ويعجز فيه المفاوض عن التفاوض العقيم الذي أصبح استمراره مستحيلا.

لكن المحذور أو المحظور الأهم الذي لا يستدعي مشاركة منيب المصري تفاؤله يكمن في ما وصفه مدير مركز "بدائل" برام الله، هاني المصري، في مقال سابق له بـ"وضع العربة أمام الحصان" بالذهاب إلى الانتخابات قبل تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة تأليفها لتكون قادرة على "تغيير المرحلة السابقة".

فتفاؤل منيب المصري مبني على اعتبار إعلان الدوحة "مقدمة هامة في سبيل الاتفاق على البرنامج السياسي الذي سيحكم العمل الوطني الفلسطيني في المرحلة المقبلة"، بينما يقتضي المنطق السياسي أن يكون العكس هو الصحيح، فالاتفاق على "البرنامج السياسي" في إطار منظمة تحرير يعاد تأليفها على أساس شمول الجميع على قاعدة الشراكة الوطنية يجب أن يسبق تأليف الحكومة والذهاب إلى الانتخابات.

صحيح أن البند الأول في إعلان الدوحة يؤكد "الاستمرار بخطوات تفعيل" المنظمة و"التزامن" بين "إعادة تشكيل" مجلسها الوطني وبين الانتخابات بينما يأتي "تشكيل حكومة التوافق الوطني" بندا ثانيا، لكن هذا الترتيب للأولويات في الإعلان هو ترتيب يطغى فيه اللفظي على العملي ولا يعبر عن سلم الأولويات التي تمليه موازين القوى على الأرض. فقد كان ولا يزال تفعيل المنظمة على أساس الشراكة الوطنية أولوية دائمة لحركة "حماس" بينما كان إجراء الانتحابات دائما ولا يزال أولوية لحركة فتح ورئاسة المنظمة والسلطة، وفي الظاهر يبدو الإعلان قد ضمن لكل من الحركتين أولويتها ويبدو ترتيب بنوده كأنما منح لأولوية حماس أسبقية.

غير أن "التزامن" بين "إعادة تشكيل" المجلس الوطني للمنظمة وبين انتخابات السلطة هو وصفة لتأجيل "إعادة تشكيل" المجلس الوطني للمنظمة وأي اتفاق على "برنامج سياسي" في إطارها الجديد إلى ما بعد انتخابات سلطة الحكم الذاتي، ليظل تفعيل المنظمة مرهونا بقرار السلطة، ولتظل المنظمة تابعا للسلطة كما كان الحال منذ بدء "عملية السلام"، وهذه وصفة لاستمرار الانقسام الوطني مباشرة بعد انتخابات السلطة، إن جرت، خصوصا وأن إعلان الدوحة ومثله اتفاق القاهرة قبله لم يتضمن أي ضمانات لعدم تكرار تجربة الانقلاب على نتائج انتخابات عام 2006 وهو الانقلاب الذي قاد إلى الانقسام الراهن.

إن إبقاء رئاسة منظمة التحرير والسلطة على قنوات اتصالها وخياراتها التفاوضية السابقة مفتوحة يتناقض تماما مع مرجعيات وأهداف القوى الوطنية والمقاومة لإنجاز المصالحة الوطنية، ويرجح أحد احتمالين كلاهما لا يعزز الثقة في تنفيذ إعلان الدوحة:

الأول استخدام المصالحة الوطنية غطاء لانتزاع موافقة حماس على إجراء انتخابات من المؤكد أن كل الأطراف المعنية بإجرائها من "شركاء عملية السلام" لن تسهل نزاهتها كما حدث في عام 2006 كي تتفادى نتيجة لها تكرر فوز قوى يصنفها هؤلاء "الشركاء" بأنها معادية للسلام ومفاوضاته، وفي هذه الحالة ستكون الانتخابات فخا لتجريد المقاومة من الشرعية الشعبية التي منحت لها في الانتخابات السابقة، ولمنح مفاوض المنظمة شرعية انتخابية للاستمرار في النهج ذاته.

والاحتمال الثاني، وهو الأرجح، أن تكون الرئاسة صادقة في سعيها لإنجاز المصالحة لكن لتسخيرها في تعزيز موقفها التفاوضي وفي هذا الحالة فإنها تحكم مسبقا على المحاولة الجديدة للمصالحة بالإخفاق كسابقاتها، ولم يصدر عن الرئاسة حتى الآن ما يبدد هذه المحاذير.

وهناك احتمال ثالث لا يوجد في الظاهر ما يرجحه وهو أن تكون حماس قررت دون إعلان منح الرئاسة فرصة أخيرة لتجربة تفاوضية نهائية تعلم حماس علم اليقين أن الشروط الحالية لنجاحها أسوأ بكثير من شروط نجاح سابقاتها، حرصا منها على إنجاز مصالحة وطنية لم يعد يوجد مهرب منها، وثقة منها بأن هذه المصالحة آتية لا ريب فيها إن عاجلا أو آجلا، لكن هذا الاحتمال مستبعد، فكل المعطيات تدحضه، ولم يصدر عن حماس حتى الآن ما يجعله أكثر من مجرد افتراض ليس في الواقع ما يجعله يزيد على كونه تكهنا يندرج في سياق "التمنيات" بأن تكون الحركة قد تراجعت عن مواقفها المعلنة تحت ضغط الأزمة السورية وغيرها من التطورات الاقليمية.


_________________
* كاتب عربي من فلسطين
- nicolanasser@yahoo.com














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Feb-2012, 10:56 AM   رقم المشاركة : 1484
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

هل يدري السيد عباس؟





د. فايز أبو شمالة


هل يدري السيد عباس أن اليهود غير راضين عنه، وأنهم لم يرضوا عن أبي عمار من قبل، وأنهم لن يرضوا عليه حتى لو وقع لهم على القدس عاصمة أبدية لدولة اليهود؟ هل يدري السيد عباس ذلك؟ وهل يوصل إليه مستشاروه ما يدور في وجدان اليهود من أحلام يعجز أي عربي أن يحققها لهم؟

سأنقل إلى السيد عباس شخصياً ما يقوله الجنرال الإسرائيلي في الاحتياط "عوزي ديان"، كما نشرته الصحف العبرية، لقد قال: "منذ زمن، والسلطة الفلسطينية تتمسك بموقف "اقعد ولا تفعل شيئاً"، وهي ترفض كل اقتراح ومبادرة، بل إنها غير مستعدة لمفاوضات مباشرة غير مشروطة، والتي هي خطوة أولى وطبيعية لكل حوار". انتهى كلام اليهودي، ولو سألت الجنرال الإسرائيلي، ما الذي يغضبك من قعود السلطة، ومن عدم فعلها شيئا؟ وماذا يتمنى أي غاصب للأرض أكثر من قعود المغتصب، وهدوئه، طالما طريق المستوطنين للسيطرة على الأرض سالكة، وطالما طريق المتطرفين لتهويد المسجد الأقصى تخلو من العوائق؟ ما الذي يستفز الجنرال اليهودي طالما السلطة لا تقاوم، وتواصل التنسيق الأمني، وتفرح حين تتسلم عوائد الضرائب آخر الشهر من المالية الإسرائيلية، لتصرف الرواتب، ولا تطلق رصاصة، ولا ترجم المستوطنين اليهود بكلمة سوء!.

كل ما سبق لا يعجب الجنرال اليهودي، فيضيف قائلاً: "علينا أن نصحو من الصيغة التي فشلت، صيغة السلام سيجلب الأمن، وعلينا أن نبدأ العمل بصيغة جديدة وهي: الأمن سيجلب الأمن، وبدون تحقيق الأمن فلن يكون سلام"!

إن كلام الجنرال اليهودي السابق هو تحريض على الإرهاب، ويشجع على القتل، وإنه يدعو إلى ملاحقة السيد عباس حتى في تصريح خروجه ودخوله للضفة الغربية، وفي بطاقة هويته كشخصية هامة جداً، إنه يسعى لتخويف الفلسطينيين، ويهدد أمنهم، ليكون أمن السيد عباس الشخصي، وأمن رجال السلطة مقروناً بأمن وسلامة المستوطنين!

عندما لا يكتفي اليهودي بالدور الذي تقوم به السلطة من توفير الهدوء الآمن للمستوطنين، وعندما ينزعج اليهود من قعود الفلسطيني تحت الاحتلال ساكناً دون فعل شيء ضد الغاصبين، فمعنى ذلك أن الذي يرضي اليهود هو حركة الفلسطينيين، وتجاوبهم مع الغاصب، شرط أن تكون الحركة منسجمة مع المصالح الإسرائيلية، وأن تكون الحركة وفق رغبة المتطرفين اليهود، وأن تكون الحركة تجاوباً سياسياً دون تفكير بالعواقب التي ستنزل على رأس المتحرك بانسجام مع حراك اليهود.


فهل يدري السيد عباس ذلك، وهل يقدر على تلبية طلبات اليهود!؟ وإلى أي مدى يقدر السيد عباس بصفته رئيساً للحكومة الفلسطينية القادمة، إلى أي مدى سيقعد دون حراك ينسجم مع حراك اليهود؟ وإلى أي مدى سيتحرك بتناغم مع حراك المقاومة الفلسطينية؟

الإجابة على ما سبق تستشرف الجواب على سؤال: هل ستنجح المصالحة الفلسطينية؟!.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Feb-2012, 11:33 AM   رقم المشاركة : 1485
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

أسير.. ودولة مارقة بامتياز





خالد معالي


آلام وأوجاع الشعب الفلسطيني كثيرة وصعبة؛ إلا أن من أكثرها صعوبة وخطورة هي آلام الأسرى الذين تفنى زهرة شبابهم وتذوب أعمارهم وأحلامهم خلف قضبان الحديد التي تأكل من أجسادهم؛ لأجل أعدل وأقدس قضية لتحرير شعب مظلوم ومكلوم، من احتلال مجرم لا يعرف الرحمة ولا معاني الإنسانية، ويضرب بعرض الحائط كل ما تعارفت عليه البشرية من حقوق الإنسان والقوانين العادلة.

القيادي الأسير خضر عدنان يقترب من إنهاء الشهر الثاني في إضرابه عن الطعام، والموت يتهدده في كل لحظة، والاحتلال يتمادى في غيه وبطشه به باستمرار اعتقاله بلا تهمة؛ عبر الاعتقال الإداري المشؤوم من أيام الانتداب البريطاني الغابر، دون محاكمة، ودون اتهام استنادا إلى أنظمة وأوامر عفا عليها الزمن، والذي ما زال خيرة شباب وقيادات الشعب الفلسطيني يدفعون ثمنها باهظا.

حالة الأسير عدنان لا تحرك ضمير الغرب الذي يتغنى بحقوق الإنسان والعدالة، برغم أنه طالب حرية وعدالة؛ بينما كانت حالة الجندي شاليط الذي أسر وهو يقتل أطفال ونساء غزة تهم الغرب، وتقوم الدنيا له ولا تقعد وقتها.

دولة الاحتلال دولة مارقة بامتياز، وتضرب الرقم القياسي بكم هائل من الانتهاكات للقانون الدولي ولحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف، وتنسف يوميا الأسس ومبادئ العدالة في المجتمع الدولي، والغرب يغمض عينيه ويصم أذنيه عنها!

صحيح أن وجع الأسير عدنان هو وجع كل الأسرى، ووجع كل الشعب الفلسطيني وكل غيور وشريف في هذا العالم، إلا أن الكارثة المتواصلة هو عدم الالتفات له ولقرابة خمسة آلاف أسير فلسطيني، من قبل الغرب والمؤسسات الدولية لحقوق الإنسان، وسبب ذلك عدا عن نفاق الغرب؛ هو لأننا ضعفاء ومنقسمون، وهواننا يشجع الغرب على تشتيتنا ومواصلة فرقتنا، وهذا هو بعينه الوجع الأكبر والأخطر.

لمن لم يجرب الأسر نقول له إن الأسر يعني الموت البطيء؛ فالأيام تمر سريعا خارج السجن؛ ولكن داخله تمر الثواني ثقيلة وبطيئة ومعها العذاب، والموت يلاحق أسرى زنازين العزل الانفرادي وما هم بموتى.

يا لنفاق الغرب المتبجح بحقوق الإنسان! ففي الوقت الذي تدق فيه دولة الاحتلال طبول الحرب، وتسوم قرابة 12 مليون من الشعب الفلسطيني سوء العذاب، وبدل أن تقوم بالضغط عليه على الأقل للتخفيف من إجرامه؛ نراها تقوم دائما وبلا توقف بالضغط على الجانب الضعيف ومكسور الجناح، وهو الطرف الفلسطيني لتقديم المزيد من التنازلات لغول الاحتلال الذي هو كالنار لا يشبع.

ما زالت حالة التضامن مع الأسير خضر لا ترقى للمستوى المطلوب، ولا التضامن مع الأسرى بشكل عام مرضي. الأصل أن لا يكون هناك أسرى بتاتا بعد طول نضال طال وقته؛ ولكن حتى تلك اللحظة لا مفر من إعادة ترتيب البيت الفلسطيني من جديد، بالمصالحة والعمل صفا واحدا كالبنيان المرصوص، والذي نأمل أن يكون اليوم وليس غدا.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
فلسطين, وحال

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع