« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: هنا (الفايسبوك وتويتر) ... صوت الثورة الشعبية! (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: أفغانستان (آخر رد :النسر)       :: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى! (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: عشريّة النّصر والتّأييد (آخر رد :النسر)       :: علماء الدين‏:‏ الحاكم يجب أن يكون نزيها شريفا عادلا (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



فلسطين ................نداء

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 10-Jun-2010, 09:18 AM   رقم المشاركة : 706
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

اقتباس:
المدخل الموضوعي للمصالحة الفلسطينية





نقولا ناصر


طالما لم تنتف الأسباب التي قادت أصلا إلى الانقسام الفلسطيني الراهن فإن المصالحة الوطنية سوف تظل مؤجلة إلى إشعار آخر. ولم تنتف هذه الأسباب بعد. فلماذا إذن اختار رئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس في بيت لحم يوم الأربعاء الماضي، وكذلك فعلت اللجنة التنفيذية للمنظمة واللجنة المركزية لحركة فتح في اجتماعهما المشترك آخر الشهر الماضي، تسليط أضواء مركزة على "المصالحة" في خضم التركيز الفلسطيني والعربي والدولي على ما وصفه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ﺑ"الهجوم على القانون الدولي وضمير الإنسانية والسلام العالمي" بعد القرصنة التي قامت بها دولة الاحتلال الإسرائيلي في المياه الدولية للبحر المتوسط وقادت إلى المجزرة التي ما زالت آثارها تتدحرج مثل كرة الثلج دبلوماسيا وسياسيا وإنسانيا وقانونيا دون أن تنجح حكومة الاحتلال في احتوائها بالرغم من رضوخها، بسرعة ودون قيد أو شرط، للشرط التركي والضغوط الدولية بإطلاق سراح من اختفطتهم من المتضامنين مع الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة ؟

في هذه المجزرة وآثارها يجد المراقب السبب المباشر الأول لمبادرة منظمة التحرير إلى محاولة دفع "المصالحة" إلى الواجهة السياسية بينما كل الظروف الملموسة تشير إلى عدم توفر الشروط الموضوعية لإنجازها. فهذه المجزرة قد حاصرتها سياسيا وإعلاميا بقدر ما حاصرت نتائجها العكسية، بالنسبة لدولة الاحتلال، "الشريك الإسرائيلي" في عملية السلام وأربكت "الراعي الأميركي" لهذه العملية وأحرجت "الشريك المصري" فيها، في وقت ينصب تركيزهم جميعا على المباحثات غير المباشرة التي ترعاها واشنطن آملة أن تقود إلى استئناف المفاوضات الفلسطينية المباشرة مع دولة الاحتلال، بحيث يصعب على أي مراقب ان لا يستنتج بأن تسليط الأضواء على مصالحة لم تنضج ظروفها الموضوعية بعد إنما يستهدف أولا التغطية على تحدى المنظمة ومفاوضيها لشبه إجماع فلسطيني على رفض الذهاب إلى المفاوضات.

ويستهدف ثانيا التغطية على انشغال المنظمة بهذه المفاوضات حد أن لا يكون لها أي دور في جهد دولي "سلمي ومدني وشعبي" متواصل لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، بالرغم من خطابها الذي يسوغ معارضتها المعلنة للمقاومة الوطنية ومطاردتها لناشطيها بالتنسيق الأمني مع الاحتلال بتبني المنظمة لل"مقاومة السلمية والشعبية"، وبالرغم من أن هذا الجهد الدولي قد وفر لها فرصة نموذجية لم تساهم فيها لممارسة هذا الشكل من المقاومة الذي تعلن تبنيها له، بحيث لم تعد تجد جوابا للتساؤل الشعبي الواسع فلسطينيا وعربيا عن غياب أي مشاركة لرموزها في جهد دولي يشارك فيه متضامنون فلسطينيون وعرب ومسلمون ودوليون من كل جنس ومذهب ولون وفكر، وهي مشاركة لو حدثت لكانت بالتأكيد ستعطي مصداقية لخطاب المنظمة حول "المقاومة السلمية" وتمنح لهذه الجهد الدولي المشروع شرعيتها المعترف بها دوليا كممثل شرعي ووحيد لشعبها.

إن هروب أو تهرب "شريك السلام الفلسطيني" من المساهمة في هذا النضال السلمي الدولي يذكر بأن وحدة النضال الوطني كانت هي دائما المدخل الموضوعي للوحدة الفلسطينية ويؤكد بأن وحدة النضال المشترك سوف تظل هي المدخل الموضوعي للمصالحة الوطنية.

ولهذا السبب على الأرجح تحرص دولة الاحتلال واللجنة "الرباعية الدولية" على "شروط الرباعية" التي خلق التزام المنظمة بها بيئة موضوعية لمنع أي وحدة للنضال الوطني، بيئة يستضيف فيها شطر من الوطن "مؤتمرات للاستثمار" ويتبجح بمعدل للنمو الاقتصادي مرتهن لارتهان قيادة هذا الشطر لشروط الرباعية ومانحيها الدوليين بينما "يتفرج" على الشطر الآخر وهو يحفر بأظافر جوعاه أنفاقا تحت الأرض للبقاء على الرمق، لا بل إنه يتفرج على سد هذه الأنفاق بالفولاذ الأميركي، وعلى خنق من يحاولون التنفس من خلالها بالغاز الأميركي، وعلى هدمها على رؤوس من فيها بقنابل الأعماق الأميركية التي تلقيها طائرات أميركية الصنع يقودها طيارون ليس من المستبعد أبدا ان يكونوا من حملة الجنسية المزدوجة لدولة الاحتلال الإسرائيلي وأميركا، وبينما الانفصام السياسي الوطني لا يجد أي ضير في عدم وصول سنت واحد من مليارات الدولارات الأميركية التي تفخر المنظمة بأن التزامها بشروط الرباعية هو فقط من استطاع أن ينتزعها من المانحين لإعادة إعمار قطاع غزة بعد العدوان الإسرائيلي عليه العام الماضي لتظل هذه المليارات مجرد تعهدات على الورق لا قيمة لها أكثر من قيمة الورق الذي كتبت عليه.

وقد فوتت قيادة المنظمة فرصة ذلك العدوان كما فوتت فرصة أسطول الحرية لغزة كفرصتين لوحدة النضال الوطني كشرط موضوعي للوحدة والمصالحة الوطنية، لكن الفرص وافرة طالما الاحتلال قائم وبالتالي فإن الفرص لم تفت بعد وسفن "المقاومة السلمية" تزداد عددا وربما يكون أسطولها الجديد أكبر حجما ومن المؤكد أن وجود "رموز تفاوضية" على متنها سيكون خطوة جادة أولى نحو وحدة النضال كمدخل موضوعي للمصالحة الوطنية.

ولا يمكن ببساطة تفسير القرار الذي اتخذه الاجتماع المشترك للمنظمة وفتح في نفس يوم مجزرة أسطول الحرية بإرسال وفد مشترك برئاسة "مستقل" إلى غزة بأنه مجرد حرص على مصالحة قال رئيس الوفد منيب المصري نفسه في الثاني عشر من الشهر الماضي إنها "لا تزال بحاجة إلى وقت، لأن الأمور لا تزال صعبة جدا" و"لا نريد التفاؤل كثيرا في مسألة التوقيع على المصالحة في الوقت الحالي". فما الذي تغير بعد أقل من عشرين يوما؟ ثم لماذا تنضم فصائل منظمة التحرير الأخرى إلى وفد المصري؟ وهل تنضم إليه كطرف في الانقسام أم كوسيط؟

لقد حرصت هذه الفصائل منذ الانقسام الدموي بين حركتي فتح وحماس على إظهار أنها ليست طرفا في الانقسام وحاولت أن تعزز رصيدها الشعبي بالدعوة إلى الوحدة الوطنية ثم عززت "استقلاليتها" بمبادرات للوساطة بين الحركتين، غير أن انحيازها إلى برنامج فتح التفاوضي، الذي منح شرعية لتبني منظمة التحرير لهذا البرنامج، قد أفشل هذه الوساطة، وشكك في استقلالية فصائلها التي انعكست على أفضل وجه في حرصها أثناء جولات الحوار الوطني في القاهرة وغير القاهرة على أن لا تضيع حصصها في "كعكة" منظمة التحرير وسلطة الحكم الذاتي ضحية لأي اتفاق "ثنائي" حرصت دائما على إعلان معارضتها له بين الحركتين، مما يلقي ظلالا من الشك حول جدوى مساعيها للوساطة بينهما، وحول جدوى مساعي المنظمة للمصالحة طالما ظلت مرتهنة للشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية من أجل إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2006 وهي السبب الأول للانقسام الذي دون انتفائه سوف تظل الآمال الشعبية في مصالحة وطنية حقيقية ملحة وعاجلة مجرد أمنيات.

يوم الثلاثاء الماضي اقترحت مفوضة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، من أجل دعم " الاستعداد لتصعيد الجهود" الأوروبية لإنهاء حصار القطاع، أنه ينبغي قيام عباس بزيارة غزة. لكن عباس أكد عدم وجود أي خطط لديه لزيارتها "في الوقت الحاضر" كما أشيع مؤخرا، كما أن "حركة فتح ترفض هذه الزيارة قبل أن تتحقق المصالحة" كما قال جمال محيسن عضو مركزية فتح لوكالة شينخوا الصينية، بينما يكرر عباس أن الشرط المسبق للمصالحة هو توقيع حماس للورقة المصرية، وأن الشرط المسبق الثاني هو الرعاية المصرية للمصالحة باعتبار مؤسسة القمة العربية ومجلس الأمن الدولي قد اعتمدا هذه الرعاية، كما قال عباس في بيت لحم الأربعاء الماضي، بالرغم من أن "الاستمرار مع اللعبة الإقليمية مضر لأن الرهان على أي دولة تريد تجيير القضية الفلسطينية لصالحها يعد قصورا في نهج القيادة في فتح وحماس معا" كما قالت الرياض السعودية في افتتاحية لها الخميس الماضي.

والملاحظ هنا أن عدم زج الحركة الوطنية الفلسطينية في الخلافات العربية- العربية بالاصطفاف إلى جانب معسكر ضد آخر هو أحد ثوابت فتح التي انقلبت الحركة عليها لكن حركة حماس ورثتها.

وعلى كل حال، ما زال على المنظمة وفتح معا، وربما فصائل المنظمة الأخرى أيضا، أن توضح كيف سيكون توقيع حماس للورقة المصرية مختلفا في إحداث أي تغيير في مواقفهم جميعا يجعلها مختلفة عن مواقفهم بعد توقيع حماس على إتفاق القاهرة ووثيقة الأسرى واتفاق مكة والمبادرة اليمنية وجميعها فشلت في دفعهم إلى منح الوحدة الوطنية الفلسطينية أولوية على التزامهم بشروط "الرباعية"؟

لقد كان السبب الأول للانقسام هو الشروط التي وضعتها "الرباعية" من أجل إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية عام 2006 لأنها أدخلت إلى معادلة التفاوض عاملا من خارجها يربك "عملية السلام"، ومن هنا الانقسام فالاقتتال ثم الحصار الذي تمخض عن الانفصال الإقليمي الراهن بحكم الأمر الواقع بين قطاع غزة وبين الضفة الغربية.

لكن الحكومة التي تمخضت عنها الانتخابات الأخيرة في دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تدخل إلى معادلة التفاوض عاملا يربك خطط التسوية السياسية فحسب بل إنه يهدد بدفن "عملية السلام" وخططها كافة، ومع ذلك ما زالت المنظمة تتساوق عمليا مع الأجندة الأميركية التي تعتبر حماس لا حكومة الاحتلال الجديدة هي العقبة الرئيسية أمام استئناف هذه العملية، وما زالت تعطي لهذه العملية أولوية على الوحدة الوطنية الفلسطينية.

ودون الانسياق مع من يحاولون تسعير الاختلافات الفعلية القائمة بين حماس وبين الحكومة المصرية تحاول الحركة احتواءها بكل السبل ونزع فتيلها كي لا تتحول إلى خلاف مستعص على الحل، ودون التشكيك في صدق نية القاهرة في تحقيق مصالحة فلسطينية، فإن مصر مثلها مثل المنظمة ما زالت تتساوق عمليا مع الأجندة الأميركية التي تعتبر حماس لا حكومة الاحتلال الجديدة هي العقبة الرئيسية أمام استئناف "عملية السلام" وما زالت تعطي لهذه العملية أولوية على الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تسعى إليها بصفة رئيسية لخدمة عملية السلام، مما "يطيل عمر الانقسام" بسبب "عدم حيادية الراعي المصري للمصالحة" بدليل "إصرار مصر على التوقيع على الورقة قبل الاتفاق"، كما قال رئيس المجلس التشريعي المعروف باتزانه واعتداله د. عزيز الدويك "19/5/2010".

لكن تطور الأحداث قد أسقط هذا الترتيب للأولويات، وأسقط الحجة التي تذرعت القاهرة بها للإصرار على توقيع الورقة المصرية "كما هي"، وتتمثل هذه الحجة في حينها بضرورة سرعة ترتيب البيت الفلسطيني و"شرعيته التفاوضية" قبل استحقاق تجديد الولاية الدستورية لرئاسة سلطة الحكم الذاتي ومجلسها التشريعي أوائل العام الحالي، وحسب الورقة المصرية تم تمديد هذا الاستحقاق إلى شهر حزيران/ يونيو الجاري، وعلى الأرجح سيمر هذا الاستحقاق بدوره دون الوفاء به، إلا إذا كان الانفراد بالانتخابات البلدية في الضفة الغربية الشهر المقبل يراد له أن يكون سابقة لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية منفردة أيضا، وهذا سبب آخر وراء تحرك المنظمة وفتح لدفع موضوع المصالحة إلى الواجهة في توقيت غير مناسب يضعهما في موضع شبهة من يحاول تشتيت التركيز على مجزرة أسطول الحرية لغزة.

وربما تكون استجابة عباس لاقتراح أشتون بزيارة غزة محكا لجدية أي تحرك جاد للمنظمة وفتح باتجاه المصالحة، إذ يمكنه اصطحاب الدويك أولا إلى مقر المجلس التشريعي حيث مكانه دون أية ذرائع، كون ذريعة "انتهاء الولاية الدستورية" مثلا هي سيف ذو حدين يمكن شحذه ضد الرجلين. ويمكنه ثانيا اصطحاب الدويك للإفراج عمن تعتقلهم السلطة من إخوانه كإجراء من إجراءت بناء ثقة تمهد للمصالحة و"تحرج" حماس لكي ترد بالمثل. ثم يمكن للرجلين معا إصدار بيان مشترك يعلن إنجاز المصالحة الوطنية ورفع الحصار عن غزة شرطين مسبقين لأي استئناف للمفاوضات. ويمكن لعباس ترأس الوفد المشترك للمنظمة وفتح المتجه إلى غزة وضم الدويك إليه.

وربما يكون من الأفضل أن لا يعبر هذا الوفد إلى القطاع من معبر رفح، بل أن يبدأ صفحة جديدة من وحدة النضال الوطني باستئجار سفينة لكسر الحصار- يمكن الاتفاق على تقاسم تكاليفها بين الطرفين وقد تتبرع بها حماس كاملة حتى تجنب عباس حرج اتهام المانحين له بإساءة استعمال أموالهم!- تقود أسطولا يدعو الرجلان إلى المشاركة فيه كل قادة الدول الراعية ل"عملية السلام" كمحك أخير أولا لصدقية "المقاومة السلمية" وثانيا لمصداقية هذه الدول في هذه العملية، يقرر الصف الوطني الفلسطيني الموحد بعدها استنادا إلى مواقف دولية ملموسة أي شكل من أشكال المقاومة تتبناه القيادة الفلسطينية الموحدة كاستراتيجية للنضال الوطني تبت في أمر "التنسيق الأمني" كسبب رئيسي آخر للانقسام.

فهذا هو المدخل الموضوعي للمصالحة الفلسطينية. لكن مثل هذا التوجه ما زال بالتأكيد يندرج في باب "التمني" الوطني. غير أن الوقت قد حان في كل الأحوال لدعوة جميع "الإخوة إلى كلمة سواء" كما قال عباس نفسه الأربعاء الماضي.



Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jun-2010, 10:06 AM   رقم المشاركة : 707
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

اقتباس:
كأن حدثا جللا لم يقع





نقولا ناصر


صحيح أن القمة الأميركية الفلسطينية يوم الأربعاء الماضي كانت مقررة قبل العدوان الدموي الذي شنته دولة الاحتلال الإسرائيلي على أسطول الحرية لغزة آخر الشهر المنصرم، لكن الصحيح أيضا أن المهمة الإنسانية لبضع مئات من المتضامنين المدنيين المسالمين والعدوان العسكري الذي وقع عليهم وعلى القانون الدولي في المياه الدولية للبحر الأبيض المتوسط قد فرضا موضوع رفع الحصار عن قطاع غزة على جدول أعمال المجتمع الدولي بقوة، فطالبت أربع من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس أمن الأمم المتحدة برفعه.

غير أن الرئيسين باراك أوباما ومحمود عباس اكتفيا بالاتفاق على السعي إلى البحث عن "مقاربة أفضل" و"آليات" جديدة و"إطار عمل ذو مفهوم جديد" لما وصفته حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي تقود القطاع المحاصر بـ"تجميل" الحصار والتخفيف منه فحسب، لأن الوضع الراهن في غزة كما قال أوباما "غير قابل للاستمرار" و"ينطوي في حد ذاته على عدم الاستقرار"، وكأن حدثا جللا لم يقع يستوجب أن يكون رفع الحصار على رأس جدول أعمال الرجلين إن لم يكن البند الوحيد فيه بدل اتفاقهما على استمرار المباحثات غير المباشرة حول استئناف المفاوضات المباشرة وكأن شيئا لم يكن!.

لقد استحق أوباما شكر عباس في مؤتمرهما الصحفي المشترك على تفسير "المقاربة الأفضل" لمواصلة الحصار، والتي ترتكز على بضع مرتكزات كما قال أوباما أولها "تحسين" الحياة في القطاع في ظل الحصار، وثانيها "العمل مع إسرائيل لتخفيف الحظر"، وثالثها "عزل المتطرفين"، ورابعها "التركيز" على منع دخول "شحنات الأسلحة" إلى القطاع بدل الحظر "الشامل" الذي يمنع دخول "كل شيء"، وخامسها عمل كل ذلك "بطريقة تلبي الهموم الأمنية المشروعة لإسرائيل".

وقد أوضح أوباما بأن "الآليات الجديدة" تمر إما عبر قنوات سلطة الحكم الذاتي في رام الله أو الأمم المتحدة أو المنظمات الإنسانية، للاتصال المباشر مع الناس مما يساهم في رأيه في "عزل المتطرفين" الذين بيدهم سلطة الأمر الواقع في القطاع. والأدهى أنه لم يتخذ "قرار نهائي بعد" وأن "البيت الأبيض يدرس خيارات عدة"، مما يعني أن على الشعب الفلسطيني في القطاع أن يستمر في معاناته حتى يتوصلوا إلى قرار في مكاتبهم المرفهة.

ولم يوضح الرئيس الأميركي وضيفه الفلسطيني ما دار بينهما وراء الأبواب المغلقة، وبخاصة حول ما تناقلته وسائل الإعلام "مثلا إذاعة دولة الاحتلال نقلا عن مصادر أميركية الأربعاء الماضي" عن "خطة استراتيجية" تتضمن نشر قوات دولية في القطاع أو حوله تضمن وقف إطلاق نار شامل ودائم ونشر قوات سلطة الحكم الذاتي في رام الله على معبر رفح، إلخ، مما يعني قوة دولية تضاف إلى قوات الاحتلال لفرض الحصار على المقاومة والقطاع معا، ويعني أيضا محاولة جديدة لفرض إعادة هذه السلطة إلى القطاع خارج التوافق الوطني الفلسطيني، وخلاصة أي محاولة كهذه هي صب الزيت على نار الانقسام الفلسطيني، ويعني كذلك إنه سينتج صفقة "غذاء مقابل الأمن" لدولة الاحتلال.

ويبدو أن المضيف الأميركي وضيفه قد تركا مهمة توضيح ذلك لمفوض الإعلام في اللجنة المركزية لحركة فتح محمد دحلان الذي قال إنه التقى في القاهرة مؤخرا، بتكليف من عباس، الوزير عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية وهاتف وزير الخارجية الإسباني ميغيل موراتينوس لمتابعة التنسيق المصري- الفلسطيني مع الاتحاد الأوروبي لإعادة العمل باتفاق المعابر المصرية لسنة 2005، مما يعني إعادة دور دولة الاحتلال إلى هذه المعابر باعتبارها طرفا في ذلك الاتفاق الذي أسقطه تطور الأحداث. ولا يمكن لوصفة قمة أوباما- عباس هذه أن تنجح بعد التطورات الدبلوماسية والسياسية والإعلامية الإيجابية التي تمخضت عن أسطول الحرية لغزة بعد أن فشلت قبلها.

إن الحد الأدنى الذي يمكنه أن يعطي حدا أدنى من المصداقية لصدق الإدارة الأميركية وشريكها الفلسطيني في السعي إلى إحداث تغيير فعلي في حياة المحاصرين داخل قطاع غزة يتمثل أولا في وصل شريان الحياة بين الضفة وبين القطاع، وثانيا في فتح المعابر مع مصر فتحا دائما أمام حركة الناس والسلع، وثالثا في فتح المنفذ البحري للقطاع، فهذه حلول واقعية وممكنة عجزت قمة أوباما- عباس عن تبنيها.

غير أن وصفة أوباما- عباس، بالرغم من "تجميلها"، ما زالت في جوهرها مجرد نسخة محسنة من وصفة اللجنة الرباعية الدولية بشروطها المعروفة، أو ما وصفها الكاتب اليساري باتريك أوكونور باعتباها مجرد "تغيير تكتيكي". وإضافة بعض "الدسم" عليها لن يغير في جوهرها شيئا، وبالتالي فإنها لا تصلح كبداية لأي تغيير حقيقي.

فحزمة ال "400" مليون دولار من المساعدات الأميركية التي تعهد أوباما بها سيذهب منها "240" مليونا لتمويل قروض عقارية طويلة الأجل في الضفة الغربية، و"75" مليونا لتحسين البنية التحتية للضفة وغزة معا، و"10" ملايين لتحسين قدرة القطاع الخاص على المنافسة، و"40" مليون دولار للأونروا، وخصص منها لغزة "14.5" مليونا لإعادة تأهيل مرافق عامة، وعشرة ملايين لبناء خمسة مدارس عبر "أونروا" وخمسة ملايين لإصلاح شبكة توزيع المياه في القطاع، وهذه في مجملها لن تحسن نوعية الحياة ولا تمثل فارقا في "بناء مؤسسات الدولة" المأمولة ولا تساهم في رفع الحصار، وبالتالي فإنها لا تصلح حتى كرشوة سياسية تسوغ مواصلة المفاوضات العقيمة وفق المرجعيات ذاتها التي أفشلتها طوال عقدين من الزمن تقريبا.

وهي لا تصلح كذلك حتى كرشوة سياسية كافية لتساوق المفاوض الفلسطيني مع الطلب الذي تقدم به نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن خلال اجتماعه مع الرئيس حسني مبارك في شرم الشيخ مؤخراً لكي تتدخل مصر لدى جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي لتأجيل تحركهما المشترك نحو مجلس الأمن الدولي من أجل رفع الحصار عن القطاع، حسب تقارير صحفية مصرية.

وهذا ثمن بخس لإجهاض تحرك عربي إسلامي يحظى بإجماع دولي لا تشذ عنه سوى الولايات المتحدة الأميركية لاحتواء النتائج الإيجابية التي تمخض عنها أسطول الحرية والالتفاف عليها كما حدث مع تقرير غولدستون، وهو ما اتضح في قمة أوباما- عباس، حيث تلخصت نتائج هذه القمة بالبحث عن "طرق جديدة" لمواصلة الحصار تجنب واشنطن تكرار تجربة أسطول غزة ومضاعافاته التي جعلتها تقف وحيدة تقريبا مع دولة الاحتلال في مواجهة إجماع دولي يطالب بالرفع الفوري للحصار، وبتحقيق دولي في إطار الأمم المتحدة.

إن الشعب الفلسطيني، وبخاصة تحت الاحتلال، ليست لديه أية أوهام حول الولايات المتحدة، فهي ليست صديقا له، وهي صديقة لدولة الاحتلال "بغض النظر عمن يجلس في البيت الأبيض"، وثلثا الفلسطينيين يعتبرونها منحازة للاحتلال ودولته، كما كتب د.خليل الشقاقي "الديلي ستار اللبنانية في الثامن من هذا الشهر" مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله استنادا إلى استطلاعات الرأي التي أجراها المركز. لا بل إن عباس وكبار مفاوضيه يكررون القول إنهم في الواقع يتفاوضون مع الولايات المتحدة، ولهذا دلالته التي لا تترك تفسيرا آخر غير كونها إما شريكا لدولة الاحتلال أو وكيلا عنه.

وأي تصريحات مغايرة للقادة السياسيين لهذا الشعب التي تمليها اعتبارات سياسية لا تعبر فعلا عن نبض الشارع الفلسطيني. لذلك فإن ما نسبته وكالة الأنباء الفرنسية لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل من تصريحات أدلى بها في مقابلة مع تلفزيون بي بي إس في الثامن والعشرين من الشهر الماضي من أنه "ليست لدينا أي مشكلة مهما كانت مع الولايات المتحدة أو مع المصالح الأميركية"، بالرغم من استدراكه بأن هذه المصالح "يجب ألا تكون على حساب مصالح الآخرين ومصالح الشعوب في المنطقة"، هي بالتأكيد موضع جدل ساخن فلسطينيا وعربيا وإسلاميا، فكل المشاكل الرئيسية لشعوب المنطقة هي مع الولايات المتحدة.

فالمحاولات العربية السياسية لتحييد الولايات المتحدة في الصراع العربي مع دولة الاحتلال الإسرائيلي وللفصل بين الحليفين الاستراتيجيين قد باءت بالفشل منذ النكبة الفلسطينية عام 1948 ولا يوجد في الأفق ما يشير إلى نجاح أي محاولات كهذه لا في الأمد القريب ولا المتوسط. فاستمرار الرهان على أميركا هو وصفة مثلى لاستمرار العجز العربي عن الفعل بقدر ما هو وصفة نموذجية لاستمرار الانقسام العربي والفلسطيني الكامن في صلب هذا العجز.



Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jun-2010, 10:07 AM   رقم المشاركة : 708
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

اقتباس:
إنَّها أسوأ صيغ الاعتراف بإسرائيل!





جواد البشيتي


ماذا تقول إذا جاءكَ أحدهم طالباً منكَ أن تُنْكِر أنَّ باريس هي عاصمة فرنسا، أو أنْ تعترف بأنَّ لندن هي عاصمة فرنسا؟ أفْتَرِض وأتوقَّع أنَّ عقلك أوِّلاً هو الذي سيمنعكَ ويردعكَ؛ ذلك لأنَّه يأبى إنكار ما هو في منزلة "البديهية"، أو "المُسلَّمة"، فإنَّ باريس، لا لندن، ولا أي مدينة أخرى، هي عاصمة فرنسا، وإنَّ "الجزء هو دائماً أصغر من الكل"، وإنَّ "الحب الأفلاطوني أو العذري لا يُنْجِب أطفالاً".

على أنَّ سلطان العقل، ومهما قوي واستبدَّ بكَ، ليس دائماً بالقوَّة التي لا تُقْهَر، فلو أنَّ الشخص نفسه طلب منكَ الطلب نفسه في مقابل مبلغ من المال "مثلاً" فإنَّكَ، عندئذٍ، قد تتمرَّد على سلطان العقل، وتتجرَّأ، بالتالي، على هذا الإنكار، أو الاعتراف، فإنَّ في التاريخ من الشواهد الكثيرة ما يؤكِّد أنَّ البشر يمكن أن يناصبوا بديهية هندسية ما العداء إذا ما قضت مصالحهم بذلك.

وفي تعصُّبنا، أو في تعصُّب العقل مِنَّا، لكل أمر في منزلة "البديهية"، قد نُتَّهم بأننا مارقون عن مبدأ "نسبية الحقائق"، فإنَّه لَمِن عداد البديهيات الهندسية أن تقول إنَّ الخطَّين المتوازيين لا يلتقيان، وإنَّ مجموع زوايا المثلَّث 180 درجة؛ لكن من الحماقة بمكان، وبحسب ما أكَّه وأثبته آينشتاين في نظرية النسبية العامة، أن تقول إنَّ الخطَّين المتوازيين لا يلتقيان حتى في الفضاء المنحني، وإنَّ مجموع زوايا المثلَّث يظل 180 درجة حتى على سطح الشمس.

إنَّني، وانتصاراً وتعصُّباً للعلم أوَّلاً، وللعقل والمنطق، ولحقائق التاريخ، أو التاريخ الحقيقي، التاريخ الذي لا تُفْسِد علميته وموضوعيته وحقائقه خرافات وأوهام وأباطيل "العهد القديم"، أقول إنَّها لبديهية، من وزن البديهية الهندسية، أنْ ليس لليهود، أو لبني إسرائيل، أو لـ"الشعب اليهودي"، أي حق "قومي" أو "تاريخي"، أو "شرعي" من وجهة نظر التاريخ وحقائقه، في أرض فلسطين، كل فلسطين.

لن أُنْكِر هذه البديهية العلمية والتاريخية؛ لأنَّني إذا أنكرتها فلن يبقى لديَّ من رادع عقلي يردعني عن إنكار البديهيات الأقل وزناً كبديهية أنَّ باريس هي عاصمة فرنسا، وأنَّ الجزء أصغر من الكل. لن أُنْكِرها إلاَّ إذا زيَّن لي "عقلي السياسي" أمر إنكارها، وفي طريقة ما، أي إذا ما قضت مصلحة حقيقية واقعية كبرى لي بإنكارها، وفي طريقة ما.

الشعب الفلسطيني له مصلحة حقيقية واقعية كبرى في أنْ تُحلَّ مشكلته القومية بما يمكِّنه من أن يقيم له دولة قومية مستقلة ذات سيادة، يشمل إقليمها قطاغ غزة، وكل الضفة الغربية، وتتَّخِذ من القدس الشرقية عاصمة لها؛ وبما يمكِّنه أيضاً من أن يحلَّ مشكلة لاجئيه، وهم غالبية أبنائه، حلاَّ "عادلاً- واقعياً"، يُسْمَح بموجبه للدولة الفلسطينية تلك بأن تكون "قانونياً وسياسياً وعملياً" للشعب الفلسطيني بأسره.

قُلْتُ إذا جاءني أحدهم، وطلب منِّي أنْ أُنْكِر أنَّ باريس هي عاصمة فرنسا، في مقابل مبلغ من المال، احتاج إليه كاحتياجي إلى أن أحْفَظ لنفسي أسباب، أو بعض أسباب، البقاء، فإنَّني يمكن أنْ أُلبِّي له طلبه هذا، وفي طريقة ما؛ أمَّا أنْ يَطْلُب منِّي ذلك في مقابل "لا شيء"، أو أعطيه ما يريد من غير أنْ يَطْلُب، فهذا أمْرٌ يأباه "العقل العام"، و"العقل السياسي" على وجه الخصوص.

لو كانت الأشياء جميعاً سوداء اللون "ولا اختلاف بينها في درجة سوادها" لَمَا استطعنا تمييز شيء من شيء؛ ولو كانت جميعاً بيضاء اللون "ولا اختلاف بينها في درجة بياضها" لَمَا استطعنا أيضاً تمييز شيء من شيء، فالشيء يتميَّز بضدِّه، أي من خلال مقارنته بضدِّه، فَدَعُونا نقارِن، توصُّلاً إلى التمييز.

لقد قرَّر نتنياهو أن يَخْرُج من جلده، فخاطب الشعب الفلسطيني قائلاً: إنَّني لم ولن أُنْكِر حق العرب "أو حق الشعب الفلسطيني على وجه التحديد" في أرض فلسطين.

لو قالها لكانت القارعة، وما أدراك ما القارعة! "لم ولن أُنْكِر" إنَّما تعني "إنَّني أقرُّ واعترف"؛ فبماذا يُقِرُ ويعترف؟ إنَّه يقرُّ ويعترف بالحق القومي والتاريخي للشعب الفلسطيني في "أرض فلسطين"، أي في كل فلسطين، وليس في "أرض إسرائيل".

أمَّا إذا تَرْجَمْنا قوله الافتراضي هذا بالعربية، وبالعربية الفصحى، فإنَّنا سنفهمه، عندئذٍ، على أنَّه إقرار واعتراف من نتنياهو، وبصفة كونه رئيساً للحكومة الإسرائيلية، بأنْ ليس لـ "الشعب اليهودي" من حقٍّ "قومي وتاريخي" في "أرض فلسطين "كلها""، والتي ليست بـ "أرض إسرائيل"، فكل ما زعمه اليهود من حقوق قومية وتاريخية لهم في فلسطين إنَّما كان، باعتراف نتنياهو نفسه، كذبة كبرى.. حتى "أرض إسرائيل" كانت كذبة كبرى.

وتخيَّلوا، أيضاً، حتى تَكْتَمِل "المقارَنة"، وتُسْتَنْفَد، أنَّ نتنياهو قد قال هذا، أي أنكر تلك "البديهية" اليهودية، من غير أنْ "يُكافأ" فلسطينياً، أي بلا مقابل فلسطيني! من أجل أنْ يحصل الشعب الفلسطيني على ذلك الحل "النهائي" لمشكلته القومية، بأبعادها كافَّة، يمكن "وربَّما يصبح هذا الممكن ضرورياً" أن يعترف الفلسطينيون، عبر قيادتهم المعترف بها، بأنَّ لإسرائيل الحق في العيش في أمن وسلام، وضِمْن حدود "هي حدود الرابع من حزيران 1967" آمنة ومعترَف بها "فلسطينياً أيضاً".

وهذا "الحق" إنَّما تَكْتَسِبه إسرائيل اكتساباً، أي "يصبح لها" إذا ما ارتضت ذلك الحل "النهائي" للمشكلة القومية للشعب الفلسطيني؛ أمَّا إذا لم ترتضه فلن يصبح لها، أو لن يبقى لها؛ لأنَّه "حقٌّ مشروط" لا "مُطْلَق".

أعْلَم أنَّ إسرائيل "والآن على وجه الخصوص" تَرْفُض أنْ يُعْتَرَف بها، فلسطينياً وعربياً، على هذا النحو، وبهذا المعنى، وبهذا الشرط، فهي تريد اعترافاً فلسطينياً وعربياً بها على أنَّها "دولة يهودية"، وتريد لهذا الاعتراف أن يكون اعترافاً صريحاً بحقِّها في الوجود، وبشرعية هذا الحق.

إذا أصرَّت إسرائيل على هذا الاعتراف، شكلا ومحتوى، فإنَّ القيادة الفلسطينية يمكنها، عندئذٍ، أن تعترف بإسرائيل بما يوافِق "الشرعية الدولية"، التي يمكن ويجب تمييزها من الشرعية المستمدَّة من حقائق التاريخ الحقيقي، والتي بميزانها "أي بميزان تلك الحقائق" نَزِن الحقوق القومية للشعوب، فنميِّز، بالتالي، شرعييها من باطلها.

وهذا إنَّما يعني أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل على أنَّها "دولة يهودية"، إقليمها هو نفسه المُعيَّن دولياً بموجب "قرار التقسيم"، فليس من "دولة يهودية" مُعْتَرف بها دولياً إلاَّ هذه؛ ويعني، أيضاً، أنْ يَعْتَرِف الفلسطينيون بأنْ ليس من شرعية يتمتَّع بها "الحق اليهودي" في فلسطين إلاَّ الشرعية الدولية المستمدَّة من قرار الأمم المتحدة الرقم 181 "قرار التقسيم".

أمَّا الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل، والذي لا يحظى بالشرعية الفلسطينية، ولا بشرعية التاريخ وحقائقه، ولا بشرعية العِلْم والعقل والمنطق، ولا حتى بالشرعية الدولية، فهو الذي يكون من قبيل "لم ننكر قط، ولن ننكر أبداً، حقَّ اليهود "أو الحق اليهودي" في أرض إسرائيل"، فإنَّ في "عدم الإنكار" هذا "إنكار" لفلسطين، وللحقِّ القومي والتاريخي للشعب الفلسطيني في فلسطين!

والمأساة تَعْظُم عندما يقترن "عدم الإنكار" ذاك، و"الإنكار" هذا، بسياسة إسرائيلية أنْتَجَت من الحقائق ما حَمَل الرئيس الفلسطيني محمود عباس على استنتاج مؤدَّاه أنَّ "حل الدولتين" شرع يتلاشى!.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-Jun-2010, 09:39 AM   رقم المشاركة : 709
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

اقتباس:
إسرائيل هي المحاصرة: فلا تقبلوا أنصاف الحلول





رشيد شاهين



لم تكن إسرائيل في وضع أسوأ مما هي عليه الآن منذ قيامها باغتصاب الأراضي الفلسطينية وإعلان دولتها العنصرية قبل ما يزيد على الستة عقود، ذلك الإعلان الذي كان قد سبقه قيام العصابات الصهيونية بارتكاب العديد من المجازر بحق أبناء الشعب الفلسطيني، في ظل عجز وخذلان وتآمر عربي أصبح معروفا للقاصي والداني.

إسرائيل، التي ظلت تاريخيا تفلت من العقاب، أو من دفع أي ثمن مقابل ما ترتكبه بحق أبناء فلسطين والدول العربية القريبة، وحتى البعيدة، من مجازر وقتل وانتهاك لسيادة الدول، والقوانين الدولية والإنسانية وجميع الاتفاقات العالمية، استطابت هذه المسألة وراحت "تبلطج" شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، فمن فلسطين دير ياسين إلى مدرسة بحر البقر مرورا بعمليات الاغتيال في العواصم العربية والعالمية، ومهاجمة المفاعل النووي العراقي، إلى صبرا وشاتيلا بقيادة السفاح شارون في الحرب على لبنان عام 1982، إلى قانا الأولى وقانا الثانية، وحربها على لبنان ومهاجمة دير الزرو في سوريا وقبل ذلك في السودان، والحرب الهمجية على قطاع غزة، وأخيرا عملية القرصنة التي قتلت وجرحت خلالها العشرات في المياه الدولية في شرقي المتوسط.

اعتقدت إسرائيل "ومعها الحق في ذلك"، أنها بقرصنتها في أعالي البحار، سوف تفلت من العقاب كما في كل مرة، مستندة في ذلك إلى تجاربها الطويلة مع أمة العربان ومساندة الدول الغربية لها وحماية ودعم الولايات المتحدة الأمريكية في المحافل الدولية المختلفة؛ ولكن من الواضح أن دولة الاغتصاب أخطأت في حساباتها هذه المرة، حيث لم تكن "العتمة على قد إيد الحرامي"، ومن الواضح أنها لم تفهم حجم التغيرات التي حدثت في "الذهنية العالمية" على الأقل على المستوى الشعبي أو الشارع، خاصة في الدول الغربية منذ مجزرة قانا وحربها على لبنان، وربما العامل الأكثر أهمية وهو الحرب على قطاع غزة؛ حيث كانت تلك الحرب تنقل البشاعة الفاشية لجيش الاحتلال على شاشات التلفزة بشكل مباشر، وقد شاهد عشرات الملايين من البشر كم هو حجم الوحشية الإسرائيلية وبشاعة ديمقراطيتها الزائفة.

مجزرة السفينة مرمرة كانت بمثابة الضربة شبه القاضية لعنجهية الكيان الغاصب، وهي قدمت من خلال تلك المجزرة، للقضية الفلسطينية، ما لم يكن ممكنا أن يقدمه أي عمل آخر على كل المستويات السياسية والإعلامية والدعائية على مدى سنوات ربما عشر قادمة، وها هي تحاول بكل السبل أن تسترضي العالم وساسته وشعوبه، برغم ما في حديثها من عنجهية.

لقد ظهر قادة الكيان على شاشات التلفزة أمام العالم، وهم يتحدثون بارتباك ولعثمة، وكان يمكن لكل من رأى وجه رئيس وزراء الكيان نتانياهو، في مؤتمره الصحفي الذي عقده عقب المجزرة، محاولا تبرير الجريمة، أن يرى الوجه المسود والمنهك، والطريقة غير المعهودة التي يحاول الدفاع بها عن جريمة بلاده. لقد أدت تلك المجزرة التي ارتكبت بدون مبرر يقبله العالم إلى نتائج أصبحت معروفة للجميع، وعلى رأسها محاولة إسرائيل استرضاء العالم، من خلال الدعوة إلى فرض للحصار بطريقة "أكثر حضارية".

ولن يكون غريبا، عندما نعلم بعد حين بأن جميع الدعوات والمبادرات والاقتراحات التي تأتي من قادة الدول الغربية، هي من صناعة إسرائيلية ومقترحات تمت من خلف الستار من أجل الخروج من المأزق الذي أصبحت فيه دولة العدوان بعد ما ارتكبته في المتوسط.

دولة الاغتصاب تعلم يقينا الآن أنها في موقف لا تحسد عليه، فالغضب يعم ليس فقط الدول المعنية والتي كان بعض أبنائها أو مواطنيها، على ظهر السفن المتجهة إلى القطاع، بل هو غضب عارم عم كل عواصم ومدن العالم، حتى تلك الدول التي تعتبر تاريخيا قلاعا لجماعات الضغط اليهودية منذ ما قبل إنشاء دولة الكيان الغاصب. ومن هنا فهي تريد أن تغلف الحصار الآن بغلاف قد يبدو أكثر إنسانية، وأقل خطورة وتهديدا لحياة أهالي القطاع. إسرائيل ومن خلال معرفتها بالتغير "الانفجار" الذي حدث في العالم تقترح ما تقترح، فما هو المطلوب فلسطينيا؟

لقد استمر الحصار على قطاع غزة منذ حوالي سنوات أربع، وهو الآن آيل إلى انتهاء، ومن هنا فإن أي حديث عن إنهاء الحصار ضمن الشروط والمواصفات الإسرائيلية يعتبر القشة التي ينتظرها الغريق، إسرائيل تغرق في بحر الانتقادات العالمية، وعلى قادة حماس في غزة وقادة السلطة في رام الله أن يعلموا ذلك، "وهم بالضرورة يعلمون ذلك"، وبالتالي فإنه لا داعي للعجلة، الحصار مرفوع، مرفوع، وهو إلى نهاية واضحة تماما، فهو أصبح غير مقبول، ولا على أي مستوى، إذن المسألة مسألة وقت، وهو وقت ليس بطويل، لا بل هو وقت قصير جدا وربما أقصر مما نتوقع.

إن المطلوب فلسطينيا هو عدم منح الفرصة لدولة الاغتصاب للإفلات من العقاب وتجميل صورتها من خلال "تجميل الحصار" لكي تفرض شروطها تحت حجج ومبررات واهية خبيثة سوف تبقي الحصار على القطاع، ومن هنا فإننا نرجو ألا يفهم ما نقوله على أنه دعوة لاستمرار الحصار، أو الرفض لمجرد الرفض، إن هنالك فرصة تاريخية لأبناء القطاع ولقادة السلطتين في رام الله وغزة، إذا أدركوا هذه "الورطة التي تعيشها إسرائيل"، أن لا يقبلوا بما هو أقل من رفع الحصار بشكل كامل وبدون شروط لا مسبقة ولا غير مسبقة، رفع الحصار وسيادة فلسطينية بالكامل على المعابر البحرية والبرية، وعلى قادة السلطتين في رام الله وغزة ألا يتعجلوا الموافقة على أي عرض يتم من خلال أي وسيط سواء كان هذا الوسيط عربيا أو غربيا، حيث إن بالإمكان الصمود لمدة أشهر معدودة، بحيث لا يتكرر سيناريو اتفاق المعابر الذي رأينا نتائجه على أرض الواقع.

معبر رفح هو معبر فلسطيني خالص، ولا يجوز أن يقبل الطرف الفلسطيني بأي وجود مهما كان شكله أو حجمه أو صفته أو مسماه، والى الذين أكثروا خلال الأيام الماضية من الحديث عن سيادة فلسطينية، فإن حديثهم إذا ما كان يتضمن القبول بأي تواجد أجنبي مهما كان على هذا المعبر، سيصبح حديثا مشبوها الغرض منه إعادة الأمور إلى سالف عهدها وكأن كل هذا العدد من الضحايا وكل هذا الدمار لم يكن كافيا!.

لقد صدرت العديد من التصريحات التي تتصف "بالولولة" والحرص على أبناء القطاع، وضرورة إيقاف معاناتهم، إلا أنها تدعو فيما تدعو إلى عودة العمل باتفاقية المعابر السابقة، ووجود مراقبين دوليين، أي، إعادة الوضع كما كان عليه في السابق، لهؤلاء نقول إن هذه الدعوات مشبوهة، ولا يجب أن تمر على أبناء الشعب الفلسطيني، إسرائيل غير قادرة على الاستمرار في الحصار، لأن مبرر فرضه سقط أخلاقيا ومعنويا لأنه غير مفهوم للعالم، ولا داعي لفرضه مهما كانت الأسباب، وهو مرفوض قانونيا لأنه أصلا غير قانوني، وهو غير شرعي لأنه يفتقد إلى الحد الأدنى من الشرعية، وهذه فرصة لن تتكرر ويجب اغتنامها بكل الطرق حتى لو افترضنا جدلا بأنه سوف يستمر الحصار لعام أو أكثر.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-Jun-2010, 09:41 AM   رقم المشاركة : 710
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

اقتباس:
الديمقراطية الفلسطينية مؤجلة إلى إشعار آخر





نقولا ناصر


بالرغم من الدعوات المتكررة إلى عدم إجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية في ظل الانقسام السياسي والانفصال الإقليمي وما تمخض عنهما من نتائج سلبية ملموسة على الحريات العامة، المحدودة أصلا في ظل الاحتلال، كررت الرئاسة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحكومة سلطة الحكم الذاتي في رام الله والفصائل المؤتلفة في إطارها وبخاصة حركة فتح الإصرار على إجرائها باعتبارها استحقاقا دستوريا ومطلبا سياسيا وحاجة خدمية، كما قالوا جميعهم، لا علاقة لها بالتوافق الوطني والمصالحة السياسية.

لكن بعد ثلاثة أيام فقط من بيان رسمي أصدرته حكومة د. سلام فياض بعد اجتماعها الأسبوعي برام الله في السابع من الشهر الجاري كرر التأكيد على إجراء هذه الانتخابات في موعدها المقرر في السابع عشر من الشهر المقبل، قررت هذه الحكومة نفسها بناء على مرسوم رئاسي تأجيلها إلى إشعار آخر غير مسمى بينما رفض د. غسان الخطيب رئيس المركز الإعلامي الحكومي الحديث عن أسباب هذا الانقلاب المفاجئ في الموقف، في تخبط أصبح مألوفا في القرار السياسي لمنظمة التحرير وحكومتها يقدم مثالا جديدا على أن الديمقراطية الفلسطينية سابقة لأوانها في ظل الاحتلال وأنها سوف تظل مؤجلة إلى إشعار آخر طالما ظل الاحتلال قائما.

وكما في العراق كذلك في فلسطين، وفي تزامن لافت للنظر، رفعت الإدارة الأميركية في عهد الرئيس السابق جورج دبليو. بوش شعار "الديمقراطية" مدخلا يسوغ تغيير الأنظمة السياسية بالقوة القاهرة، لكي تستخدم الشعار والنظام الجديد معا آليتين في خدمة الاحتلال، لإطالة عمره وتجميل صورته.

وفي فلسطين بخاصة كان تغييب المؤسسات التمثيلية للشعب الفلسطيني شرطا مسبقا أساسيا لتمرير اتفاقيات أوسلو، وطبقا لهذه الاتفاقيات تم النص على إجراء انتخابات تنبثق عنها مؤسسات تكون مرجعيتها هذه الاتفاقيات نفسها وليس منظمة التحرير الفلسطينية أو ميثاقها، لا بل جرت محاولة تغيير ميثاق المنظمة لينسجم مع هذه الاتفاقيات، لتتحول هذه الانتخابات والاتفاقيات نفسها إلى مصدر لشرعية القيادات الفلسطينية بدل "الشرعية الثورية" لمنظمة التحرير المفترض أنها مستمدة من "التحرير" والمقاومة.

ومن الواضح أن هذه "الديمقراطية الانتخابية" لا علاقة لها بأي نظام ديمقراطي أو بالديمقراطية كطريقة حياة، بل هي مجرد آلية من آليات إضفاء شرعية على الوضع الفلسطيني الشاذ الذي انبثق عن اتفاقيات أوسلو، وعلى رموزه وقياداته، غير أن المفارقة أن المهندسين الأميركيين لهذه الديمقراطية الشكلية "الانتخابية" سرعان ما كانوا ينقلبون عليها، هم ووكيلهم الإقليمي الإسرائيلي، عندما لا تعود تخدم مصالحهم.

وربما لا يعرف الجيل الجديد من الفلسطينيين، على سبيل المثال، ما انتهت إليه أول انتخابات محلية جرت في ظل الاحتلال عام 1976 عندما كان مصير القادة المنتخبين فيها إما الشهادة أو الإعاقة أو الاعتقال. لكن هذا الجيل ما زال يعيش مع تجربة المجالس البلدية التي تمخضت عنها الانتخابات المحلية الثانية التي جرت لأول مرة بعد حوالي ثلاثين سنة عام 2005، فتحت ضغوط الدول المانحة الراعية لهذه "اللعبة الانتخابية" والتي لا تريد وصول أموالها إلى مجالس بلدية غير مرغوب فيها سياسيا تم حل بعضها بذرائع مختلفة واعتقلت دولة الاحتلال الإسرائيلي وسلطة الحكم الذاتي الفلسطينية الكثير من أعضائها المنتخبين "لأسباب أمنية".

لكن الانقلاب على نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت أوائل عام 2006 يظل المثال الصارخ الأوضح على الانفصام بين أي انتخابات فلسطينية وبين الديمقراطية كنص ومؤسسات وروح وطريقة حياة، ففي الأحوال الديمقراطية العادية المعروفة لا يستخدم الحصار العسكري والاقتصادي والاستقواء بالأجنبي لمنع تبادل السلطة عبر صناديق الاقتراع، كما حدث بالضبط في تلك الانتخابات التي جرت على كل حال متأخرة عن استحقاقها ست سنوات في تجاهل لكل القيم الديمقراطية وبذرائع شتى، ومثلها الانتخابات الرئاسية، علما بان الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأولى بعد اتفاق أوسلو في سنة 1996 جرت على أساس الإقصاء السياسي للمعارضين لأوسلو واتفاقياتها أو على أساس مقاطعتهم لها بحيث كانت انتخابات للون السياسي الواحد كانت نتائجها محسومة ومعروفة سلفا في ظل غياب أي منافسة حقيقية فيها.

في عددها الصادر في نيسان/ أبريل عام 2008 نشرت مجلة "فانيتي فير" الأميركية تقريرا كتبه ديفيد روز بناء على وثائق سرية حصلت المجلة عليها يبين أن كل المشاركين في "عملية السلام" لم يكونوا معنيين حقا بالديمقراطية بل بانتخابات شكلية تفرز شرعية ولو شكلية يتم إضفاءها على العملية والشركاء فيها. وكشف التقرير أن الشركاء الفلسطينيين والأميركيين والإسرائيليين والإقليميين في "عملية السلام" كانوا متورطين في تنظيم عملية انقلاب على نتائج انتخابات المجلس التشريعي لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني التي جرت عام 2006 بالقوة المسلحة. وبعد فشل الخطة الأصلية نتيجة لتوقيع "اتفاق مكة" الذي "أخذ إدارة بوش على حين غزة"، لجأ الأميركيون إلى "الخطة ب" البديلة كما وردت في وثيقة أميركية عنوانها "خطة عمل للرئاسة الفلسطينية" مما قاد إلى الانقسام فالاقتتال ثم الانفصال الجغرافي الراهن بين قطاع غزة وبين الضفة الغربية.

وقد وصف الكاتب الدور الأميركي الذي وضع الخطتين وفرض تنفيذهما بأنه فضيحة قال إنها في جزء منها تشبه فضيحة "إيران- كونترا" وفي جزء آخر فضيحة "خليج الخنازير" الكوبي. وكان هدف الخطة البديلة طبقا لمذكرة من وزارة الخارجية الأميركية هو تمكين الرئاسة الفلسطينية وأنصارها من حسم الصراع مع حركة حماس الفائزة في الانتخابات التشريعية بنهاية عام 2007 على أن يتمخض هذا الحسم عن "إنتاج" حكومة فلسطينية "عبر وسائل ديموقراطية تقبل بمبادئ "اللجنة" الرباعية" الدولية، ثم تدعو إلى انتخابات مبكرة أو "تفرض حكومة طوارئ"، والخيار الأخير هو ما آل إليه الحال الفلسطيني المستمر في الضفة الغربية منذ ذلك الحين. وذكر تقرير "فانيتي فير" أن مسودة أولى من "الخطة ب" تسربت إلى صحيفة "المجد" الأردنية في 30/4/2007 بينما كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن شحنات أسلحة سرية إلى غزة عبر مصر بمعرفة أجهزة المخابرات ألإسرائيلية تنفيذا للخطة.

وكشف التقرير تفاصيل محاضر لقاءات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبين وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس في 4/10/2006 ثم بينه وبين جاك والاس القنصل الأميركي العام في القدس المحتلة بعد أسابيع قليلة. وقد أمهلت رايس عباس أسبوعين لحل حكومة إسماعيل هنية التي انبثقت عن الانتخابات لكنه أقنعها بتمديد المهلة أربعة اسابيع إلى ما بعد نهاية شهر رمضان المبارك. وفي نهاية المهلة قابل والاس عباس، ومما قاله القنصل للرئيس طبقا لمذكرة "نقاط حديث" أعدتها الخارجية الأميركية وحصلت المجلة عليها: "يجب إعطاء حماس خيار واضح، وموعد نهائي واضح... فإما يلتزموا بحكومة جديدة تلتزم بمبادئ الرباعية، أو يرفضونها. ويجب أن تكون النتائج المترتبة على قرار حماس واضحة أيضا: فإذا لم توافق حماس ضمن الوقت المقرر، يجب عليك أن توضح نيتك بإعلان حالة طوارئ وتأليف حكومة طوارئ ملتزمة بذلك البرنامج".

وقبل ذلك أوضح التقرير أن بوش فرض الانتخابات على الفلسطينيين. ونسبت المجلة إلى مفوض الإعلام الحالي في اللجنة المركزية في حركة فتح محمد دحلان قوله: "الجميع كان ضد الانتخابات، الجميع باستثناء بوش. فبوش قرر: أنا بحاجة إلى انتخابات. أنا أريد انتخابات في السلطة الفلسطينية"، مضيفا أن الجميع في الإدارة الأميركية تبعوا بوش وبدأوا يزعجون عباس بإلحاحهم قائلين له إن "الرئيس يريد انتخابات، لكن "حسنا، لأي هدف؟" وقال دحلان إنه "حذر أصدقاءه في إدارة بوش بأن فتح لم تكن مستعدة لانتخابات في كانون الثاني/ يناير" عام 2006.

ويبدو أن التاريخ الأميركي مع الرئاسة الفلسطينية والديمقراطية يكرر نفسه في عهد إدارة باراك أوباما. فالانتخابات تجري إذا أفرزت من يتساوقون مع الخطط الأميركية ـ الإسرائيلية، أو لتستمر حالة الطوارئ وتعيين الحكومات والمجالس البلدية، لأن حركة فتح ليست مستعدة بعد للفوز في الانتخابات، وهذا السبب هو الذي يكاد يجمع عليه المراقبون والمحللون ووسائل الإعلام لتأجيل الانتخابات المحلية الفلسطينية، مع أن السبب الذي تكرر الرئاسة وحكومتها وفتح ذكره هو ضغوط عربية وغير عربية من أجل تأجيلها لتسهيل عملية المصالحة الفلسطينية.

ويلفت النظر هنا أن هناك "شماعة عربية" أصبحت متوفرة باستمرار لتعليق كل ما يخالف إجماعا أو شبه إجماع فلسطيني عليها، فقد استخدمت هذه الشماعة للذهاب إلى المباحثات غير المباشرة حول استئناف المفاوضات المباشرة، والمفارقة الآن أنها لا تستخدم ضد حماس بل ضد قرار للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بإجراء انتخابات محلية وضد إجماع الفصائل المؤتلفة في إطار المنظمة على رفض تأجيلها. ومما له دلالته أن عباس لم يهاتف رئيس حكومته فياض لتأجيل هذه الانتخابات من دمشق او أنقرة مثلا حيث كان فيهما مؤخرا لإعطاء مصداقية للادعاء بأن التأجيل كان فعلا استجابة لهذه الضغوط، بل هاتفها من واشنطن مما يعزز الشكوك بأن التأجيل كان تساوقا مع أجندة أميركية لا عربية.

غير أن القرار الذي اتخذته حكومة تصريف الأعمال برئاسة د. سلام فياض في رام الله في الثامن من شباط/ فبراير الماضي بإجراء انتخابات بلدية ومحلية في السابع عشر من تموز/ يوليو المقبل ثم القرار الذي اتخذته الحكومة نفسها الأسبوع الماضي بتأجيلها إلى أجل غير مسمى هما أحدث نموذج لتخبط القرار السياسي الفلسطيني، فمن الناحيتين السياسية والدستورية أخطأ صاحب القرار في المرتين.

وبغض النظر عن الجدل حول شرعية الحكومة التي أصدرت قرار إجراء الانتخابات البلدية في الضفة بمعزل عن غزة، فإن إجراءها على مرحلتين الأولى في الضفة والثانية مؤجلة إلى إشعار آخر في غزة يجعلها انتخابات غير شرعية، لأن مرحلتها بهذا الشكل مخالف لنص المادة "5" من قانون انتخابات المجالس المحلية رقم "10" لسنة 2005 الذي استند إليه قرار حكومة فياض بإجرائها والتي تنص على أنه "يمكن فقط للجنة الانتخابات المركزية" أن تطلب تأجيلها جزئيا، ولم تطلب اللجنة ذلك، وعلى أن ينحصر التأجيل في "مدة لا تزيد على أربعة أسابيع" لا أن يكون مفتوحا إلى أجل غير مسمى، وعلى أن يتم التأجيل الجزئي إذا "اقتضت ذلك الضرورات الفنية وسلامة الانتخابات" لكن التأجيل تم لأسباب تعود إلى عدم جاهزية فتح للانتخابات.

وفي القرارين اكتسبت حركة فتح والمنظمة والسلطة اللتين تقودهما المزيد من المعارضين، فألبت في القرار الثاني حلفاءها عليها، لتقف اليوم وحيدة متهمة من المعارضين والحلفاء على حد سواء، مما ينذر بالمزيد من خسارتها في أي جولة "انتخابية" مقبلة، لتظل الانتخابات الفلسطينية مجرد عنوان خادع للديمقراطية لا تعبيرا حقيقيا عنها، ولتظل الديمقراطية الفلسطينية مؤجلة إلى إشعار آخر، بعد زوال الاحتلال.



Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Jun-2010, 09:38 AM   رقم المشاركة : 711
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

اقتباس:
«حماس» أم إسرائيل؟





د. فايز صلاح أبو شمالة



أيهما على حق، وأيهما على باطل، هذا هو ملخص الحصار على غزة، وهذا ما تكشف في الأيام الأخيرة، فمن يزعم أن إسرائيل على حق في حصارها لقطاع غزة، فإنه يحسب أن حماس على باطل في مواصلة سيطرتها على قطاع غزة، وفي مواصلة مقاومة الإسرائيليين، ومشاريع التصفية، ومن يعتقد أن "حماس" على حق في اعتصامها بالثوابت الفلسطينية، وعدم انهزامها للشروط الإسرائيلية، فهو يثق أن إسرائيل على باطل في مواصلة تواجدها كدولة غاصبة على الأرض الفلسطينية.

إنه الصراع على فلسطين بأبعاده العقائدية، والتاريخية، والسياسية، صراع وجود يتمحور في حصار غزة، فمن يكسب معركة غزة سيحدد شكل العلاقة بين اليهود والعرب لسنوات قادمة، وسيرسم بالألوان مستقبل فلسطين السياسي، وسيحدد مسار التفاوض الآتي، لذا قد يكون بعض ما توصلت إليه وزارة الخارجية الإسرائيلية صحيحاً، وفق ما جاء في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية التي نشرت ما اعتبرته سرياً، وجاء فيه: أنه على الرغم من نيّة الحكومة الإسرائيلية تخفيف الحصار على غزة، إلا أن وزارة الخارجية تعارض هذا التوجه بشدة بحجة أن ذلك يقوى ويعزز مكانة حركة "حماس"، وأنه يعتبر إنجازاً حقيقياً يصب في صالحها.

الذي يراقب الأحداث بعين الفاحص المدقق يستنتج دون عناء؛ أن مخططي ومنظمي ومنفذي الحصار الإسرائيلي على غزة هم تحالف واحد، وله أهدافه، ومنها الإيحاء بأن الذي يتحمل مسؤولية الأوضاع الصعبة والتعيسة لسكان قطاع غزة هو التطرف، وبالتحديد حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ووراء الأكمة ما وراءها من أهداف أخرى، تمكن سكان قطاع غزة من مواجهتها، والصمود في وجهها، ومواصلة الصراخ من ألم الخذلان، وهم يرددون: أن السبب في المعاناة هو الاحتلال الإسرائيلي، والذي يحاصر غزة هو جيش الصهاينة، والذي يخنق غزة هو حبل التردي العربي، وما "حماس" إلا ضحية مع شعبها لعدوان مجرم.

أنصار الحرية، وهم أنصار غزة على مستوى العالم العربي، والإسلامي، وعلى مستوى العالم، أدرك جميعهم أن حصار غزة هو حصار للإنسانية، وللقيم الأخلاقية، وتجاوز للأعراف السياسية، وأدرك عامة البشر أن خيانة غزة هي خيانة للدين، والإنسانية، وللتاريخ، وضياع للجغرافيا، فصارت غزة المحاصرة بؤرة الانتباه العالمي، وصرخة المظلوم التي تدوي، وتطوف كل أركان الأرض، وتفرض الحق العربي زاهقاً لباطل التحالف الصهيوني.



Alarab Online. © All rights reserved












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Jun-2010, 09:42 AM   رقم المشاركة : 712
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

غزة.. عندما تحاصر النظام العربي!





صالح النعامي

مرةً أخرى تقدّم سلطة رام الله والنظام العربي الرسمي الدليل القاطع على تواطئهما على استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، ومرة أخرى يتقدمان لحماية إسرائيل من العقاب، فكما تواترت الأنباء -ومن مصادر مختلفة- يتأكد أن رئيس السلطة محمود عباس تدخَّل لدى الرئيس الأمريكي لمنع رفع الحصار عن قطاع غزة بحجة أن من شأن مثل هذه الخطوة تعزيز حكم حركة حماس، وإن كان هذا لا يكفي دليلًا على التواطؤ فهاهو وزير المواصلات الإسرائيلي "يسرائيل كاتس" يأتي ليؤكد أن كلًّا من مصر وإسرائيل تتعاونان في فرض الحصار على قطاع غزة لمساعدة محمود عباس.

للأسف الشديد وصل الأمر إلى حد رفض مصر المقترحات الأوروبية القاضية بإعادة فتح معبر رفح والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر البحر، بحجة أنه لا يمكن تفتيش السفن المتجهة للقطاع بشكل دقيق! لا يحتاج الأمر إلى تحليل عميق لكي يدرك المرء بسهولة حجم الحرج الذي وقع فيه النظام العربي الرسمي بعد هبَّة أسطول الحرية التي عرَّت هذا النظام وكشفت عوراته، ومن أسف فإن هذا النظام بدلًا من أن يستخلصَ العِبَر مما حدث، إذا به ينطلق فارًّا للأمام في مسيرة التواطؤ والتخاذل، لكن هذا النظام لا يتعلَّم من أخطائه، ويصرُّ على تكرارها، وعلى رأس هذه الأخطاء: الاعتقاد بأن مواصلة فرض الحصار على قطاع غزة يمكن أن يؤدي إلى انهيار حكم حركة حماس.

فالشواهد على أرض الواقع تثبت بؤْس الرّهان على هذا الحصار لتحقيق هذا الهدف، بل على العكس تمامًا فإن الحصار أدى إلى تعزيز حركة حماس ومنحها تعاطفًا عربيًّا وإسلاميًّا ودوليًّا لم تكن الحركة لتحلم به لو لم يتم فرض الحصار عليها.

إن محصلة أكثر من ثلاث سنوات ونصف من الحصار على قطاع غزة قد جعلت غزة تحاصر النظام العربي الرسمي كما تحاصرها إسرائيل وحلفاؤها؛ فهامش المناورة الضئيل الذي كان متاحًا أمام هذا النظام لم يعدْ قائمًا، لا سيَّما في ظلّ تعاظم الدعوات لتسيير المزيد من أساطيل الحرية لقطاع غزة، والذي يجعل موقف ما يعرف بمحور "الاعتدال" العربي أكثر حرجًا هو انضمام قطاعات كثيرة من النخب العربية لجهود فرض الحصار؛ ولا يخفى على أحد أن هذا التطور سيكشف حجم البون الشاسع الذي يفصل الأنظمة العربية عن جمهورها والرأي العام في الدول التي تحكمها، وهذا ما سيظهر تهاوي شرعية هذه الأنظمة.

إن حالة التيه التي يعيشها النظام العربي الرسمي تجعله غير قادر على القيام بعملية إعادة تقييم شاملة وضرورية لسياساتِه تجاه قطاع غزة وحركة حماس؛ فلا يُعقل أن يواصل هذا النظامُ دفع الأكسجين في شرايين سلطة رام الله المتهاوية، وحتى لو تجاوزنا للحظة الاعتبارات القومية والأخلاقية والتي يتوجَّب أن تحكمَ سلوك أنظمة الحكم تجاه قضايا أقطارها وأمتها، فإنه حتى وفق الحسابات الضيقة لكل نظام عربي يتوجَّب عدم مواصلة التواطؤ في فرض الحصار على غزة والتعاون مع سلطة رام الله، لأنه يتمُّ تحميل النظام العربي تبعات كل أخطاء وخطايا هذه السلطة؛ حيث إن سلوكها بلغ من الانحطاط لدرجة أن الارتباط بها أصبح مكلفًا جدًّا.

ما تقدم لا يعني أنه يتوجب على النظام العربي الرسمي ألا يوجِّه الأسئلة لحركة حماس وحكوماتها، فهناك الكثيرُ مما يتوجب على هذه الحركة إعادة تقييمِه، لا سيما فيما يتعلق بفكرة الجمع بين الحكم والمقاومة؛ لكن مما لا شك فيه أنه يتوجب أولًا وضع حدّ لسلوك سلطة رام الله التفريطي في القضية الفلسطينية.

فباسم مَن يبلغ محمود عباس قادة المنظمات اليهودية الأمريكية أنه لا ينكر حق "الشعب اليهودي في أرض إسرائيل"؟! ولمن لا يدرك الأمر فإن مصطلح "أرض إسرائيل" يعني حدود فلسطين التاريخية؛ أي الأراضي الفلسطينية التي احتلتْها إسرائيل في حربي 1948 و1967، وباسم مَن يعلن رئيس حكومته سلام فياض بأنه لا ينكر "حقوق اليهود في أرض التوارة"؟! على الرغم من أن التجربة التاريخية قد تدفعُ نحو اليأس من إمكانية أن تتغير أنماط سلوك الأنظمة العربية، إلا أنه بالإمكان تدارك الأمر بشكل يخدم المصالح الوطنية لكل قطر عربي والمصالح القومية للعرب جميعًا.

وأعتقد أن هذا التغيير يجب أن يدفعَ بعض الأنظمة العربية للتوقف عن ربط الحراك الداخلي في بلدانها باتجاه البوصلة الإسرائيلية والأمريكية، لدرجة أن تصل الأمور في بعض الأحيان إلى أن "تفطن" هذه الأنظمة للقيام بخطوات؛ اعتقادًا منها أنها تلقَى رضا تل أبيب وواشنطن، إن النظام العربي الرسمي يعجز عن ملاحظة ما بات لا يخفى على أحد، فنجم الولايات المتحدة الأمريكية في أُفول ومعه نجم ربيبتها إسرائيل، فأين الحكمة في الارتِهان لرغباتهما؟! بأي حق تُبدي بعض الأنظمة العربية انزعاجًا من الدور الإيراني والدور التركي المتعاظِم في المنطقة؟! حيث يبدو واضحًا أمام الرأي العام العربي أن كلًّا من طهران وأنقرة تتبنيان هموم المحاصَرين في غزة، حتى لو افترضنا جدلًا أن هذا الموقف نابع بالأساس من حسابات المصالح لدى الإيرانيين والأتراك؛ فأين الدور العربي الرسمي الموازي؟!

لقد أصبح واضحًا أن الدور الإيراني قد تراجع لمجرد أنْ تقدم الدور التركي، وبكل تأكيد سيتراجع الدور التركي لو ملأ العرب الفراغ الذي تركه تخليهم عن القيام بدورهم الطبيعي في الدفاع عن قضاياهم الوطنية والقومية.


Alarab Online. © All rights reserved












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Jun-2010, 10:11 AM   رقم المشاركة : 713
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

اقتباس:
غزة تتحوّل إلى عقدة الميزان





زكريا محمد



فجأة تتحول غزة إلى عقدة الميزان. الحجر الذي رفضه البناؤون يصبح حجر الزاوية. قطعة العذاب التي تدعى غزة تصير بؤرة الصراع. ليس فقط أن أنصار الحرية والسلام يجمعون أساطيلهم لتصبح غزة محجّتهم، بل إن كل طرف إقليمي يريد أن يكون له وجود على حدود غزة. تركيا تدفع بحدودها إلى غزة، وتقيم نقطة لها هناك. إيران تدفع بحدودها خطوة، وتحاول إرسال رئيس برلمانها إلى هناك. وربما أتى وقت يتقدم فيه آخرون.

غزة تتحول إلى بؤرة الصراع. غزة تصبح مقياس الحجوم والحدود، إضافة إلى أنها تترسخ كمقياس للإنسانية. كل من يريد أن يفرض حجمه وأن يوسّع حدوده يبحث له عن وجود عند معبر رفح أو ميناء غزة المدمر.

ثمة فراغ نشأ، بفعل تراجع أمريكا وارتباك إسرائيل، وهذا الفراغ سيملأ؛ وكل من يريد أن يجد له حصة من هذا الفراغ عليه أن يضع قدمًا له في غزة. لذا تتابع الأحداث، ويدفع بعضها بعضًا، بشكل يقطع الأنفاس. من كان يتصور مثل هذا قبل عام أو عامين؟

أين تتجه الأمور، إذن؟ لسنا ندري. فهنا، في غزة، ساحة لاختبار المستقبل، وساحة لاختبار الإرادات. لكن ما ندريه أن الماضي، ماضي حصار غزة والتمثيل بجثتها قد انتهى، أو هو على وشك الانتهاء.

السلطة الفلسطينية، سلطة رام الله، تبدو مرتبكة مثلها مثل إسرائيل تجاه ما يجري. السلطة التي تواطأت مع الحصار، أو على أقل تقدير سكتت عنه، تريد الآن أن تخفّفه وأن تحافظ عليه في الوقت نفسه. لا تريد له أن ينتهي نهائيا. وهي تبرّر ذلك بحجج وطنية. وقد صاغت هذه الحجج في شعار: "رفع الحصار ومنع الانفصال". رفع الحصار هنا مشروط بمنع الانفصال. كأن رفع الحصار عن غزة سيؤدي إلى انفصال غزة عن الضفة! كأن الحفاظ على نوع من الحصار هو ضمان وحدة الضفة وغزة!

هذا المنطق عاد بنا الآن إلى الجدال الذي دار قبل سنوات بعد أن سيطرت حماس على غزة؛ وهو منطق يقوم على افتراض أن فتح معبر رفح من دون موافقة إسرائيل يعني انفصال غزة عن الضفة، أي أن وجود إسرائيل على معبر رفح هو ضمان وحدة الشعب الفلسطيني، وهو إسمنت وحدة الشعب!

لا يا سادتي! غزة أصلا منفصلة عن الضفة، منفصلة من كل النواحي بسبب إسرائيل. إسرائيل هي التي تفصل غزة عن الضفة. عليه، ففتح معبر رفح، فتحًا كاملاً ومن دون وجود إسرائيلي عليه، لن يكون تهديدًا لوحدة الضفة وغزة. إذ من قال إن على غزة أن تبقى تحت الاحتلال لأن الضفة تحت الاحتلال؟ وكما تساءل صديق: أعلى صديقي أن يمرض إذا مرضتُ أنا؟ على العكس إذا كان سليمًا فهو أفضل لي. هو يمكن أن يساعدني حينها.

بالطبع يتبقى موضوع الانفصال السياسي، وهذا أمر يتعلق بمنظمة التحرير وعدم قدرتها على إصلاح نفسها لتشمل كل القوى الفلسطينية، ولا يتعلق بمعبر رفح. لا يمكن فرض سلطة رام الله على الكل عن طريق معبر رفح. أي في الواقع عن طريق زرع إسرائيل على هذا المعبر.

الانفصال السياسي يتعلق بإصلاح منظمة التحرير لا بمن يسيطر على معبر رفح. ويمكن لمنظمة تحرير موحّدة، وتعبّر عن كل شعبها، أن تنشئ سلطة في منطقة محرّرة هي غزة، وأن تقود الضفة الغربية تحت الاحتلال، معا. يمكن لرئيس منظمة التحرير أن يقيم مقرّه في المنطقة المحرّرة، أي في غزة، وأن يقود الضفة من هناك. أنتم من قال في ما مضى إنه يمكن إقامة دولة ولو على عدة أشبار محرّرة. كنتم تقولون: دولة ولو على أريحا. فلماذا ترفضون أن تقام سلطة محرّرة على غزة؟ المشكلة عندكم تكمن في من يقود هذه السلطة. تمام، لكن حل مشكلة من يقود غزة لا تحل بوجود إسرائيلي على معبر رفح. أنتم تريدون تأبيد وجود إسرائيل على معبر رفح كي تضمنوا سيطرة ما لكم على غزة. يعني أن الأمر لا يتعلق بوحدة غزة والضفة، بل بمصلحتكم. وأنتم تريدون فرض هذه المصلحة بقوة إسرائيل، وقوة وجودها على معبر رفح.

إسرائيل تدعي أنها انسحبت من غزة؛ وإذا كان هذا صحيحًا فعليها أن لا تطالب بوجود لها على معبر رفح، يجب أن نمنعها من الوجود هناك، لا أن نرغم حماس على قبول هذا الوجود. يجب أن يتم تحرير غزة نهائيا من وجود إسرائيل. وإذا ما رفض المصريون فتح المعبر فعلينا أن نفتح مطار غزة وميناء غزة. فلماذا على فلسطينيي غزة أن يشحذوا من نظام مصر العبور عبر معبر رفح؟ لماذا عليهم أن يشحذوا عبور البضائع عبر المعابر الإسرائيلية؟ يجب أن يطيروا من أرض غزة، وأن يبحروا من مياهها.

العالم لا يقبل هذا؟ نعم، لكن علينا أن نقنعه، أن نضغط عليه كي يقبل أن تكون لغزة معابرها الخاصة على الكون، لا أن نرضخ لما تريد إسرائيل.

إسرائيل خرجت جزئياً من غزة، ومهمتنا أن نخرجها نهائيًا منها. أي أن نتوقف عن استخدام المعابر الإسرائيلية، وبالشروط الإسرائيلية. من قال إن على فراولة غزة أن تصدّر عبر موانئ إسرائيل؟ لا، عليها أن تصدّر من ميناء غزة. معبر رفح مهم لعلاقتنا بالعالم العربي، لكن أهل غزة يستطيعون أن يسافروا من ميناء غزة بعد إعادة بنائه. كما أنهم يستطيعون السفر عبر البحر من ميناء غزة. لسنا مخيّرين بين رفح وكارني. السلطة العمياء، ومعدومة الحيلة، هي التي تعتقد أنه لا خيار لنا غيرهما؛ وبدل من أن تتقدّم من العالم وتقول له: هيا افتح ميناء غزة ومطار غزة، تجعلنا نعلّق إلى الأبد على معبريْ رفح وكارني.

يقول المصريون: لن نسمح لإسرائيل برمي غزة في حضننا؛ ويحلم الإسرائيليون برمي غزة عن ظهرهم. أما السلطة فتصطف مع مصر. لا يا سادتي، غزة لا يجب أن تكون عالة على أحد. يجب أن يكون لها ميناؤها ومطارها. تسافر منه، وتصدّر منه، وتستورد منه. وهذا سيعجل بتحرير الضفة.

بالطبع، هذا لا يلغي أي عبء عن إسرائيل، وهو لا يمنع من مطالبتها بدفع تعويضات عن سنوات احتلال غزة، وعن استغلال أرضها ومياها، وعن تدمير بنيتها التحتية.

غزة يجب أن تتحرّر نهائيا؛ ولا يهمّني أبدا أن تقاد من رام الله، منظمة التحرير، بعد إصلاحها، تستطيع أن تقود من الشجاعية، أو حي الزيتون.



Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Jun-2010, 01:09 AM   رقم المشاركة : 714
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

تباينت الردود الإقليمية والدولية على قرار الحكومة الإسرائيلية تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وذلك بعد ضغوط دولية تلت الهجوم الإسرائيلي نهاية الشهر الماضي على أسطول الحرية الذي كان يحمل مساعدات إنسانية إلى سكان القطاع.

وقرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية يوم أمس الخميس تخفيف الحصار البري المفروض على سكان القطاع، دون رفعه كليًّا.

وصوت المجلس على السماح بإدخال جميع السلع الغذائية إلى القطاع وتحديد قائمة بمواد محظورة بدعوى أنها قد تستغلها فصائل المقاومة الفلسطينية في أعمالها العسكرية، كما تقررت زيادة كميات الإسمنت والحديد لمشاريع البناء بإشراف منظمات دولية فقط، مع إبقاء الحصار البحري على القطاع.ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

خطوة غير كافية
ووصفت منظمة العفو الدولية الخطوة الإسرائيلية بأنها "غير كافية"، وطالب السلطات في تل أبيب بتحمل مسؤوليتها القانونية بصفتها قوة احتلال، كما دعت المنظمة إسرائيل إلى رفع الحصار بشكل كامل دون تأخير.

وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة مالكوم سمارت إن "إسرائيل لا تعتزم من خلال هذا الإعلان وضع حد للعقاب الجماعي للسكان المدنيين في غزة بل تخفيفه وهذا لا يُعد كافيا".

كما وصف مدير دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات القرار الإسرائيلي بأنه غير كاف وقال إنه "يدخل فقط في إطار ألاعيب العلاقات العامة".

وطالب عريقات برفع كامل للحصار الإسرائيلي مؤكدا أنه "يشكل مخالفة فاضحة للقانون الدولي ويمثل أبشع صور العقوبات الجماعية التي تشمل المواد الغذائية والدوائية والوقود ومواد البناء".

من جهتها اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) القرار الإسرائيلي "فاقد القيمة"، وأضافت أنه "يهدف إلى تجميل الحصار وضمان شرعنته وتضليل الرأي العام الدولي من خلال إعطاء انطباع حول تخفيف الحصار".

وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري إن المطلوب هو الرفع الكامل للحصار والسماح بحرية حركة البضائع والأفراد، وأكد أن غزة في حاجة بشكل خاص إلى مواد البناء التي دعا إلى السماح بدخولها دون قيود.

وفي تصريح للجزيرة اعتبر الناطق باسم الحكومة الفلسطينية المقالة طاهر النونو أن الإجراءات الإسرائيلية الجديدة "محاولة للالتفاف على المطالب الدولية" برفع الحصار
اهتمام بالتفاصيل
أما الاتحاد الأوروبي فأعلن أنه مهتم بمعرفة تفاصيل الخطوة الإسرائيلية، وقالت مسؤولة السياسة الخارجية فيه كاترين أشتون للصحفيين على هامش قمة الاتحاد في بروكسل إن"التفاصيل هي ما يهم".

من جانبه أبدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ترحيبا متحفظا، وقال إنه يتمنى أن يكون القرار الإسرائيلي "خطوة حقيقية نحو تلبية الاحتياجات القائمة في قطاع غزة".

وقال بان في بيان إنه متشجع بهذه الخطوة، وطلب من مبعوثه روبرت سري الاتصال فورا بالحكومة الإسرائيلية والحصول على مزيد من التفاصيل، ومعرفة الإجراءات والخطوات الإضافية الخاصة المطلوبة لتطبيق القرار.

ورحبت الولايات المتحدة بدورها بالخطوة الإسرائيلية، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس إن ما أعلنت عنه إسرائيل "خطوة في الاتجاه الصحيح".

وأضاف غيبس "نرحب بالإجراءات التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية، وسنواصل في الأيام المقبلة العمل مع أصدقائنا الإسرائيليين من أجل تحسين الوضعية الإنسانية في غزة".

وتأتي خطوة الرفع الجزئي للحصار بعد اعتراف إسرائيلي بفشله في تحقيق أهدافه، فقد صرح وزير الرفاه الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ بأن هذا الحصار "لا يأتي بأي عائد ذي قيمة لإسرائيل، بل إنه يحدث من الناحية الدبلوماسية مشاكل كبيرة فيما يتعلق بالصورة العامة".

ومن جهته أقر وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن الحصار -الذي قال إن إسرائيل ومصر فرضتاه على القطاع- "لم يحقق هدفه".ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
المصدر:الجزيرة + وكالات













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Jun-2010, 01:11 AM   رقم المشاركة : 715
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

ظلت الكتابة على الجدران حتى وقت قريب من أدوات المواجهة بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين، لكن تغيّر الوضع السياسي أدى إلى تراجعها بشكل كبير بين الفلسطينيين، مقابل زيادتها بين المستوطنين.

ويقول فلسطينيون عاصروا حرب الشعارات منذ بداياتها إن الشعارات الوطنية والتعبوية كانت من أهم وسائل التواصل بين القاعدة والقيادة، ووسيلة لحشد الرأي العام ضد الاحتلال والمستوطنين.

ويرى مختصون في الشأن الإسرائيلي أن الشعارات العنصرية أبرز ما يميز كتابات المستوطنين على الجدران، مؤكدين أن الجيش الإسرائيلي نفسه يشارك في الكتابة على الجدران.ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
ورغم قيام الجيش الإسرائيلي أكثر من مرة بمسح بعض الشعارات العنصرية، فهو يشارك أحيانا أخرى بنفسه في كتابة بعضها أو السكوت عنها، كما تشهد بذلك جدران البلدة القديمة من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.
ومقابل تركيز الشعارات الفلسطينية على الإشادة بالمقاومة وتوعد الاحتلال وإعلان الفعاليات، يهاجم المستوطنون العرب فيكتبون "الموت للعرب" و"هنا يسكن العرب الجيدون" كما في مقبرة الخليل الرئيسة.

ويرى القيادي في الجبهة الشعبية أحد القيادات الأولى للثورة الفلسطينية بدران جابر أن ما يكتبه المستوطنون من شعارات يعد "انعكاسا لمجتمع حاقد لا يؤمن بالتعددية ولا بالديمقراطية، ولا يعترف بوجود الآخر".

وتحدث عن وجود استيطاني منظم في "فصائل عنصرية وفاشية مناهضة للعرب, يقودها مجموعة من القتلة وخريجي الجيش الإسرائيلي وأركانه وضباطه".

وذكر جابر أن مدينة الخليل تعد الأكثر استهدافا من المستوطنين بالكتابة وإطلاق الشعارات العنصرية، بحكم وجود غلاة المستوطنين وأكثرهم تطرفا, والذين "يرغبون في طرد الفلسطينيين أو قتلهم وإحلال المستوطنين مكانهم".

من جهته يرى المحاضر في الشؤون الإسرائيلية بجامعة القدس نعمان عمرو أن "الفكر والعقيدة الصهيونية مبنيان على التمييز العنصري", موضحا أن المستوطنين لا ينصاعون للعدل والمساواة وإحقاق حقوق الآخرين.

وقال إن تظاهر اليهود الغربيين ضد اليهود الشرقيين قبل أيام "دليل على فكر وعقيدة هذا المجتمع العنصري", وأضاف أن هذه العقلية لا يصدر منها إلا "شعارات عنصرية، لا تعمل المؤسسات الإسرائيلية على إزالتها، بل أصبح المجتمع الإسرائيلي اليوم مشدودا لها بشكل أكبر"
أما عن الشارع الفلسطيني فيرى بدران جابر أن الكتابة على الجدران "شعار جامع للإرادة الشعبية", وتؤكد "إثبات الحضور في الشارع، وتشكل مادة للتعبئة والتنظيم وتعزيز الاصطفاف".
وأضاف أن الكتابة على الجدران ظلت حتى وقت قريب حلقة وصل بين القيادة والجماهير والفصائل، وبين القواعد الجماهيرية والمنظمات المنتشرة في الأرياف والجبال والمدن، وذلك في غياب وسائل الإعلام الحديثة.

وأشار القيادي في الجبهة الشعبية إلى عودة هذه الوسائل التعبوية "رغم الحرب المعلنة من السلطة الفلسطينية في الضفة, أو من قبل الحكومة المقالة في غزة".

وأعرب عن أمله باستمرارها بين القيادة والجمهور "وسيلة تواصل ونقد وتعبئة وحشد على الخط الوطني العام بعيدا عن حالة الأسر ألفصائلي السائدة، على حد تعبيره.ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Jun-2010, 02:30 PM   رقم المشاركة : 716
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

غزة على مفارق التحرر





د. فايز صلاح أبو شمالة

لن يبقى أمر غزة على ما هو عليه، غزة على مفارق التحرر من الحصار، ولا سيما بعد أن صار الحصار موجعاً لإسرائيل سياسياً وإعلامياً وأخلاقياً أكثر من وجعه للفلسطينيين مادياً، وبعد أن صار الفشل عنوان الخطوات الإسرائيلية التي تسعى إلى تحقيق بعض النجاح إما من خلال إيجاد ثغرة في الجدار المصري تسمح بعودة غزة إلى الإدارة المصرية كما عبر عن ذلك وزير المواصلات الإسرائيلي، وإما من خلال إيجاد مراقبين دوليين يحفظون أمن إسرائيل، ويفتشون السفن الغادية والرائحة إلى غزة.

لقد تنبهت مصر مبكراً، وقبل الجميع، إلى خطورة عودة الإدارة المصرية إلى غزة، وهذا من حق مصر، ومن واجبها أن تحول دون فرض نظام سياسي واقتصادي يفصل بين سكان غزة، وبين حقوقهم التاريخية في فلسطين، وهذا ما لا يقبل فيه الفلسطينيون في المرحلة الراهنة، فهم أحرص على ألا يكونوا عبئا ًثقيلاً على أي من الدول العربية، وهم أحرص على إفشال الخطة الإسرائيلية القاضية بضم غزة إلى مصر، توطئة لضم سكان بعض مدن الضفة الغربية إلى الأردن.

بقى على حكومة "حماس" أن تتنبه إلى خطورة تأمين موطئ قدم لقوى دولية على أرض غزة بحجة مراقبة السفن؛ فإن تحقق ذلك فمعناه نحاج إسرائيلي بامتياز، وتفوق بالحيلة على ما عجزت القوة عن تحقيقه، وعلى حكومة "حماس" ألا تنسى أن الضفة الغربية بحاجة إلى غزة السياسية أكثر من حاجة غزة الاقتصادية إلى الضفة الغربية، فإن نجحت إسرائيل وقطعت الحبل السري الواصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، دون الاستعداد الفلسطيني الجدي لما بعد هذه الخطوة، فإن إسرائيل تكون قد نجحت في إلحاق فلسطيني غزة بفلسطيني الشتات، وعزلت سكان القدس عن سكان الضفة الغربية، وتفردت بالأرض.

وبقى على السلطة في رام الله أن تتنبه إلى خطورة فصل غزة عن الضفة، لأن ذلك يعني قمة الفشل السياسي، وعجز القيادة عن الحفاظ على وحدة ما تبقى من شعب وأرض فلسطينية، ولأن ذلك ينقص من سيادة السلطة، التي لم يبق أمامها إلا طريقان:

أولاً: أن يبقى الأمر على ما هو عليه، وأن تبقى غزة في حصار حتى تركع، وتستجيب قيادة حماس لاشتراطات السلطة، وتوقع على ورقة المصالحة المصرية. وهذا لم يعد ينطلي على أحد، ولم يعد له دعم إسرائيلي، ولا تأييد مصري.

ثانياً: أن تدرك السلطة الفلسطينية استحالة الجمود السياسي، وأن الذي كان ممكناً في زمن قد صار مستحيلاً في زمن آخر، فتسارع إلى إنقاذ نفسها من الاضمحلال والتلاشي قبل إنقاذ ما تبقى من فلسطين، وتقطع الطريق على المخطط الإسرائيلي، وتقبل كل ما تمليه "حماس" من اشتراطات سياسية لها علاقة برفض شروط الرباعية، كأهم شرط وطني لتحقيق المصالحة، والاحتفاظ بالمصلحة العليا الفلسطينية.


Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Jun-2010, 09:58 AM   رقم المشاركة : 717
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

اقتباس:
هل نترك القدس وحيدة؟





صلاح حميدة


من يحمل همّ القضية والشّعب الفلسطيني يعيش وسط عاصفة هوجاء، لا يكاد يبدأ بمتابعة قضيّة مقدسيّة حتى تخرج له قضيّة أفظع منها، فيعيش متنقلاً ما بين الشّعور بالعجز إلى الرّغبة في الصّراخ إلى تحذير من هذا والتّذكير بذاك، يحزن لهدم بيت في سلوان ولقتل رجل مسالم في وادي الجوز، يفزع لحفريات تحت الأقصى ويتألم لاقتحامه من العنصريين من فوق الأرض، يستهدف أبناؤها بالمخدرات بطريقة تقول تقارير عديدة أنّها ممنهجة.

تهدم بيوت المقدسيين، بل يجبرون على هدمها بأنفسهم، يمنع المقدسيون من الدّخول للأقصى، وتطوّر الأمر لمحاولات طردهم خارج القدس نهائياً، تستهدف قياداتهم حتى يبقوا جسداً بلا رأس، غريبة هي القدس تقاتل وحيدة بلا عرب وبلا مسلمين، تستباح من كل حدب وصوب، من فوق الأرض ومن تحتها، يقاتل أبناؤها في كل الإتجاهات في صحراء قاحلة إلا من بعض خيرة أبناء هذه الأمّة وزبدتها.

أحزنني سماع تصريح لأحد المسؤولين الفلسطينيين عن تقاعس العرب والمسلمين عن دفع ما تعهدوا به لأجل نصرة القدس، في مواجهة التهويد والاقتلاع الممنهج الذي يرصد له مليارات الدولارات التي يتبرع بها أثرياء يهود في العالم لتهويد القدس وتهجير أهلها، فيما دول وأثرياء العرب والمسلمين يتسابقون لشراء عقارات في بريطانيا وأمريكا وأوروبا، والغريب أنّ رئيس دولة عربية أشفق على سكان قرية إيطالية ودعمهم بمال العرب والمسلمين لينقذهم من الفقر والبطالة، وغيره يتبرع لمدينة فرنسية لتجميلها، ولكن أين القدس من أحلام هؤلاء؟.

في خبر صحفي عن مدينة فلسطينية تزمع بناءها شركة خليجية في فلسطين قرب رام الله، لفت نظري تسابق عدة مؤسسات مالية أهلية وحكومية غربية لإعطاء تسهيلات لمن يريد شراء بيت في المدينة لتقسيط ثمن البيت خلال خمسة وعشرين عاماً، وسبق هذا الخبر سيل من المستثمرين العرب والمسلمين الذين حضروا إلى مدينة بيت لحم الفلسطينية لحضور مؤتمر الإستثمار في فلسطين، وهذا المؤتمر عقد لأكثر من مرة، ولكن أين هي الاستثمارات في القدس؟ لماذا لا يستثمر رجال الأعمال العرب والفلسطينيون والمسلمون في القدس؟ ولماذا لا يتسابقون لبناء إسكانات لآلاف الشبان المقدسيين الذين يخرجون من القدس عنوة بسبب انعدام السكن الصالح في القدس؟.

وبما أنّ هناك من يستعد لمنح الفلسطيني قرضا لشراء شقة في مدينة قرب رام الله على أن يسدده خلال ربع قرن، لماذا لا يمنح المقدسي فرصةً مشابهة على الأقل؟ وإذا كانت الدّوافع هي الربح، فالإسكان في القدس مربح ومجد إقتصادياً أكثر من مثيله في رام الله على سبيل المثال، يضاف إلى ذلك أنّ بالإمكان شراء عقارات بكميات كبيرة من ملاك يهود، والتّجربة أثبتت أنّ الكثير من اليهود في القدس وغيرها باعوا أملاكهم لفلسطينيين وعرب مقابل مغريات مالية، ألا تستحق القدس والأقصى تخصيص ملايين من أجل تثبيت الفلسطينيين في القدس وحول الأقصى؟.

ما يجري بحق القدس والمقدسيين لا يخرج عن سياق خطة إسرائيلية لتهجير المقدسيين وتهويد المدينة يتم تسريع وتيرتها في الفترة الأخيرة، ولذلك وجد الاحتلال أنّ هذه فرصة مواتية لإبعاد عدد من قيادات المقدسيين عن القدس ومحاكمة آخرين، وإرسال رسالة واضحة لغيرهم للصمت عن ما يجري وسيجري للقدس والأقصى ولجمهور المقدسيين، والذي بدأت بوادره في حي البستان، تهدم بيوت الأحياء لتقام على أنقاضها "حدائق توراتية" وتزال قبور الأموات المسلمين في مقبرة مأمن الله ليقام على عظامهم "متحف للتسامح"؟! فأيّ حدائق وأي متاحف وأيّ تسامح هذا؟.

لن يكفي القدس والمقدسيين مجلّدات للكتابة عن ما يعانونه من استهداف على مدار الساعة، ولكن أنا على ثقة من أنّ المقدسيين وشرفاء الأمّة لن ينكصوا ويتراجعوا، بل لا بد من تداعي العرب والمسلمين لإنقاذ القدس عملياً وليس كلامياً، تكاملياً وليس تنافسياً وليس بهدف المناكفة كذلك، أمّا أصحاب الأموال فهذه دعوة لهم للذهاب إلى القدس بدافع الربح المالي إن حجبهم عن الذّهاب لها المبادئ وحرقة العروبة والإسلام، فالوضع في القدس لا يحتمل التأجيل، فلا تتركوا القدس وحيدة!!.



Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Jun-2010, 10:03 AM   رقم المشاركة : 718
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

اقتباس:
إسرائيل تختم رسميا شهادة وفاة «أوسلو»!!





محمد صالح مجيّد*



في الوقت الذي يُلوّح كثيرون من العرب العاربة والمستعربة براية السّلام البيضاء تقودهم العزّة بوعود "أوباما" الذي يضحك كثيرا، ولا يكاد يفعل شيئا، وفي الوقت الذي ما زال العرب، عبر جامعتهم العربيّة، يصرّون إلحاحا على مبادرة السّلام خيارا استراتيجيّا، وسبيلا لرسم خارطة طريق الدولة الفلسطينيّة المؤجّلة، تعمد "إسرائيل"، في المقابل، إلى وأد كلّ فرص السلام الموعود قاطعة على أشدّ المتفائلين بحلحلة الوضع كلّ أمل في إمكانيّة قيام دولة فلسطينيّة في أقرب الآجال، وموجّهة رسائل مباشرة، وغير مباشرة إلى الخصوم والحلفاء -على اختلاف جنسياتهم- تُنْبئ فيها عن عزم الحكومة القائمة -تواصلا مع التي سبقتها والتي ستعقبها- اعتبار مسار السّلام وقيام دولتين تعيشان جنبا إلى جنب، دعاية سياسية أمريكيّة تفرضها قواعد اللعبة الانتخابيّة في هذه الدولة العظمى، وحكاية مسلّية يرويها الحالمون للأطفال الصغار قبل النوم!!.

آخر الطعنات القاتلة التي أضافت بها إسرائيل مسمارا جديدا إلى نعش "الدولة الفلسطينيّة" الموعودة، قرار وزارة التعليم في الدولة العبريّة، إلغاء معاهدة "أوسلو" من برنامج التاريخ الموجّه إلى تلاميذ المدارس الابتدائية، مع الإبقاء على معاهدتيْ "كامب ديفيد" مع مصر و"وادي عربة" مع الأردن.

فقد جاء في جريدة "هآرتس" أنّ المسؤول عن قطاع التعليم "مايكل يرون" في الدولة العبريّة وضع خطّة تنوي الوزارة العمل بها طيلة ثلاث سنوات قادمة تقوم على إلغاء معاهدة "أوسلو". وهذا الإجراء التربويّ في الظاهر الذي لا يخلو من دلالة سياسيّة في العمق، يؤكّد أنّ حكومة ناتنياهو مرّت من التلميح بأنّها غير ملزمة بالاتفاقيات السابقة إلى التنفيذ، فهي تخاطب الرأي العام الداخلي والخارجي بلغة واضحة صريحة بعيدة عن كلّ التباس.

الكرة إذن في شبكة حكومة فياض التي تَعِدُ الفلسطينيّ بقيام الدولة الفلسطينيّة بعد سنتين على أقصى تقدير! وهي مطالبة، كما تقضي بذلك الأعراف السياسيّة، أن تفسّر هذا اللغز، وأن تعطي إجابات واضحة عمّا يجري على الأرض؛ على أنّه إذا كانت "إسرائيل" تُراكِمُ إجراءات تنصّلها من معاهدة أوسلو، وتكنس في كلّ مرحلة ما انجرّ عنها، فعلى أيّ أساس تزجّ حكومة "عباس" و"فيّاض" بالفلسطينيّ في خندق الأحلام الموؤودة، وتصرّ على أن تذهب به قَسرا إلى متاهة لا يُتوقَّع أن تؤدّي إلى حلّ على المدى القريب أو البعيد؟ ولفائدة مَنْ إطالة الأزمة، وبيع الحلم والأوهام إلى شعب عانى من شتّى ألوان المغالطات والمحن، وملّ من ترويج الأكاذيب على أنّها حقائق على الأرض!!!؟

ليس العيب في التفاوض والبحث عن وسائل لرفع المعاناة عن المواطن الفلسطينيّ المسكين؛ فكلّ الذين فتحوا جبهات القتال بحثوا عن حلول سياسيّة، حتّى وإن كان سقف انتظاراتها أقلّ من المأمول، بما أنّ الطرف الأقوى يفرض، بالضرورة، شروطه، ويصوغها حسب مصالحه وأهوائه، لكن يبدو أنّ التفاوض أمسى عند "إسرائيل" مجرّد لعبة سياسيّة مسلّية لتزجية الفراغ، وورقة انتخابيّة تُلوّح بها الحكومات الإسرائيليّة المتعاقبة من أجل الظهور أمام حلفائها في صورة الدولة المحبّة للسلام التي رماها القدر بمحيط متوتّر!!!

أفليس في ما أقدمت عليه وزارة التعليم في الدولة العبريّة ما يزيد تأكيد حقيقة لا ينكرها إلاّ جاحد أو مكابر، وهي أنّ السّاسة في إسرائيل على اختلاف الأحزاب التي ينتمون إليها يلوكون علكة السلام دون أن يُسندوا أقوالهم الفضفاضة بأفعال على الأرض؟! وعندما تُلغي إسرائيل "أوسلو" من ذاكرتها، وتَشْطب كلّ ما نتج عنها، ماذا بقي من "السلطة الفلسطينيّة" وهي التي وُلِدَت من رَحِمِ هذه الاتفاقيّة!!!؟؟

إنّ إلغاء إسرائيل "أوسلو" من برامج التعليم بعد وأدها في الواقع السياسيّ هو رسالة من حكومة "ناتنياهو"إلى حكومة "عبّاس" و"فياض" تعلم فيه الأولى بانتهاء مدّة صلوحيّة الثانية أو بعبارة استعملها عرفات قديما "caduque".

_____________________
* momjaied@alarab.co.uk












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Jun-2010, 09:36 AM   رقم المشاركة : 719
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

القدس وترف الكلام





نقولا ناصر


إن التهويد المتسارع المتفشي كالسرطان في القدس المحتلة يحاصر الوجود العربي والإسلامي والمسيحي فيها حصارا يكاد يحوله إلى مجرد وجود رمزي لا صلة له بالواقع المعاش، وهو وجود يسابق الزمن الآن لكي لا يتحول إلى مجرد صفحات مطوية من التاريخ الذي تكتبه اليوم منفردة دولة الاحتلال الإسرائيلي بالجرافات والحديد والاسمنت، بينما المنتسبون إلى بيت المقدس من العرب والمسلمين والمسيحيين غارقون في محيطات من أثير المعارك الهوائية التي تبثها محطات الإذاعة والتلفزيون وفي بحار من مداد الصحف في جدل بيزنطي حول من هو المسؤول عما آل إليه هذا الوجود، مع أن الجميع يدركون بأن الكلام والكلمات قد تحولت إلى ترف لا يقدم ولا يؤخر في تقرير مصير الهوية العربية الإسلامية لمدينة الأنبياء والسلام والمقدسات.

وعرب فلسطيين بخاصة منقسمون اليوم بين مؤيد وبين معارض للمفاوضات، ويغيب عنهم جميعا كما يبدو أن هذه المفاوضات تستمر كمجرد معركة كلامية لم تحسم شيئا على الأرض منذ انطلاقها وأن وظيفتها الوحيدة كانت حتى الآن توفير غطاء خادع من السلام الكاذب لعملية تهويدها، بقدر ما يغيب عنهم جميعا أن التأييد والمعارضة كليهما لهذه المفاوضات قد تحولا بدورهما إلى مجرد ممارسة لفظية، لا سند لها ميدانيا، لمعركة القدس التي لا يمكن أبدا حسمها بالكلمات. لا بل إن الأدهى والأمر أن المفاوضين ومؤيديهم مصرون على تجريد أنفسهم طوعا من كل الأسباب المادية التي يمكن أن تسند موقفهم التفاوضي، وعلى خوض معاركهم السياسية فقط مع القوى العالمية والإقليمية والعربية التي يمكنها أن تعزز هذه الأسباب بالدعم الملموس، وهم يدركون أو لا يدركون- لا فرق طالما النتيجة واحدة- بأن أي اتفاق يتم التوصل إليه بالتفاوض لا يمكن إلا أن يكون انعكاسا لموازين القوى على الأرض، بينما يكتفي المعارضون والمقاومون لهم ولمفاوضاتهم بالمعارضة اللفظية كما يبدو عليه الحال اليوم.

ويتناسون جميعهم أن حسم معركة القدس كان وما زال هو رأس الحربة لحسم حرب المشروع الصهيوني في فلسطين وبيت المقدس وأكنافه. إن عرب فلسطين وأشقاؤهم بعامة المنشغلون اليوم بالانقسام الفلسطيني، والمنقسمون حول ما هو الترتيب الأسلم لجدول الأعمال الفلسطيني، وهل هو رفع الحصار عن قطاع غزة فالمصالحة الوطنية ثم الانتخابات، أم هو المصالحة فالانتخابات ثم العمل بيد واحدة من أجل رفع الحصار عن غزة، يتناسون أن حصار القدس سابق على حصار غزة وأقدم منه كثيرا، ويتجاهلون الحقيقة المرة بأن من واصل التفاوض بينما القدس محاصرة منذ عام 1993 لن يجد أي حرج في مواصلة التفاوض وغزة محاصرة، فغزة ليست أعز من القدس عليه.

ويتجاهل هؤلاء أيضا حقيقة أن معسكر "التفاوض فقط" في الانقسام الفلسطيني قد وافق على أن يكون مصير القدس "مؤجلا" كآخر بند في جدول الأعمال التفاوضي، مما منح الاحتلال مهلة زمنية طويلة لخلق حقائق مادية على الأرض في القدس فرضت نفسها كأمر واقع حتى على بعض مفاوضيه ممن وقع فعلا في مبادرات مثل "مبادرة جنيف" على تنازلات إقليمية في القدس تحت شعار "تبادل الأراضي" من أجل إثبات حسن نواياه السلمية، بقدر ما فرضت نفسها على "وسيط السلام" الأميركي الذي يراهن عليه هذا المفاوض لكي يتعهد رسميا لدولة الاحتلال الإسرائيلي بالاعتراف بالأمر الواقع الذي استجد في القدس بعد احتلالها عام 1967، أي الاعتراف بالمكاسب الإقليمية والتطهير العرقي ونقل السكان من القوة القائمة بالاحتلال إلى الأراضي المحتلة خلافا للقانون الدولي وشرعية الأمم المتحدة.

وقد تحول هذا الأمر الواقع، مثله مثل الأمر الواقع الذي فرضه المشروع الصهيوني بتهويد غربي القدس قبل النكبة عام 1948، إلى مرجعية أساسية يوافق عليها الممثل الشرعي والوحيد المعترف به عالميا للشعب الفلسطيني، الذي يختار طوعا ومن جانب واحد اليوم التنازل ليس فقط عن القدس الغربية بل التنازل كذلك عن حقه حتى في التفاوض عليها، أو في الأقل حقه في التفاوض على حقوق عرب فلسطين فيها، في وقت تتجند المحاكم والحكومات الإسرائيلية لاسترجاع ممتلكات لليهود في شرقي القدس، لتتكرر تجربة معاهدة السلام الأردنية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تركت حقوق الأردنيين من أصل فلسطيني في الأرض والممتلكات معلقة في الهواء، فهذه حقوق فردية للاجئين الفلسطيينيين بغض النظر عن مواطنتهم أو جنسيهم التي يحملونها في المنافي والشتات وتمثل جزءا لا يتجزأ من الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

وقد آن الأوان لكي تعود القدس إلى رأس جدول الأعمال السياسي الفلسطيني والعربي والإسلامي والمسيحي ، ولكي يتوقف أو يوقف من قدم تنازلات إقليمية وسياسية في القدس عن التفاوض باسمها أو التفاوض عليها. وفي هذا السياق لا بد من التوقف عند مفارقتين، الأولى أن المفاوضات عادة تعقب الصراع وأن من يفاوض عادة هو من يقود الصراع لكن المفاوض الفلسطيني الحالي يعتمد التفاوض في حد ذاته شكلا وميدانا وحيدين لصراع لفظي يخوضه العدو الصهيوني بقوة السلاح أساسا.

والمفارقة الثانية أن هذا المفاوض الفلسطيني الذي قدم كل تلك التنازلات المجانية ما زال مسموحا له بمواصلة التفاوض بالرغم من أنه بات يتخلى حتى عن أوراقه التفاوضية اللفظية مع أن "خصمه" التفاوضي لا يتنازل سياسيا حتى عن مسمياته ومصطلحاته التوراتية في وقت يحرض فيه على سور وآيات قرآنية كريمة بقدر ما يحرض على بعض الكتاب المقدس المسيحي ناهيك عن أدبيات شكسبير الانكليزي... ويلقى استجابة! لقد أثيرت مؤخرا ضجة لحسن الحظ أنها لم تستمر طويلا لأن الصين رفضت إصدار بيان مشترك مع دول الجامعة العربية يعترف بالقدس "الشرقية" عاصمة للدولة الفلسطينية التي كانت الصين من أوائل الدول غير العربية وغير الإسلامية التي اعترفت بها قبل ان يصبح "حل الدولتين" عنوان الحل الدولي للقضية الفلسطينية بوقت طويل.

لكن من أثاروا هذه الضجة التزموا صمتا مريبا حيال الاتحاد الأوروبي الذي رفض اقتراحا مماثلا من السويد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ربما لأن أوروبا هي "المانح" الأكبر عالميا لتمويل التنازلات الوطنية للمفاوض الفلسطيني وتمويل استمرار الوضع الراهن للقضية الفلسطينية التي أصبح اسمها "قضية الشرق الأوسط"؛ لا بل إنهم ما زالوا يراهنون على الرئيس الأميركي باراك أوباما كوسيط للسلام وهو الذي مهد لانتخابه سيدا للبيت الأبيض بخطابه أمام أكبر جماعة ضغط صهيونية أميركية وأقواها نفوذا في صنع القرار الأميركي تجاه القدس وهي منظمة "إيباك" في مثل هذا الشهر من عام 2008 عندما تعهد قائلا: "دعوني أكون واضحا... أي اتفاق مع الشعب الفلسطيني يجب أن يحافظ على هوية إسرائيل كدولة يهودية.. وسوف تظل القدس عاصمة لإسرائيل، ويجب أن تظل غير مقسمة". فما الذي تغير في موقف أوباما من القدس بعد سنتين، وبعد أن أصبح رئيسا لبلاده، مما يسوغ استمرار الرهان عليه عربيا وفلسطينيا؟

ألم يكن هو من دفع الرئيس محمود عباس بعد أن تراجع عن وعوده له ليكون أول مسؤول فلسطيني من منظمة التحرير يعبر عن "خيبة أمله" في الإدارة الأميركية منذ راهنت المنظمة على الولايات المتحدة كوسيط للسلام؟ هل تراجع عن تعهدات سلفه جورج بوش الخطية لدولة الاحتلال الإسرائيلي بشأن "الحدود" والقدس واللاجئين والمستعمرات الاستيطانية "الكبرى"؟.

أم تخلى أوباما عن تجديد "تأجيل" نقل السفارة الأميركية من تل الربيع "تل أبيب" إلى القدس مرة كل ستة اشهر كسيف مسلط على رأس المفاوض الفلسطيني؟ إن تبني الإدارات الأميركية المتعاقبة لفكرة أن تكون "الأحياء العربية" المحاصرة بالمستعمرات الاستيطانية اليهودية والتي تتقلص مساحتها يوميا "عاصمة" للدولة الفلسطينية المأمولة هو موقف قاصر عن الحد الأدنى للمفاوض الفلسطيني نفسه ناهيك عن كونه موقفا لفظيا لا احترام له عمليا في واشنطن ويندرج في باب ترف الكلام والكلمات الذي أدمنه كل المعنيين بالصراع العربي الإسرائيلي حول القدس باستثناء دولة الاحتلال، مما يثير التساؤل حول تصريحات مضللة في مبالغتها بالتفاؤل مثل تصريح رئيس وزراء سلطة الحكم الذاتي في رام الله د. سلام فياض الذي بشر مواطنيه في عيد سبت النور المسيحي الماضي بالاحتفال بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس في كنيسة القيامة العام المقبل.

وفي باب ترف الكلام تدخل تصريحات المفاوض الفلسطيني المتكررة بأنه، مثلا، لن يكون هناك أي سلام طالما "القدس الشرقية" محتلة، فما الذي يجري إذن منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 ثم منذ توقيع اتفاق أوسلو بعد عامين عندما بدأ حصار القدس وتم عزلها عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وبأن المفاوض، كمثال ثان، لن يوقع أي اتفاق لا يضمن أن تكون هي عاصمة الدولة الفلسطينية.

إن من يستمع إلى لغط الكلام هذا لا يجد تفسيرا له سوى كونه محاولة ساذجة لتضليل الجمهور الفلسطيني بخاصة في القدس نفسها لمنح المفاوض المزيد من الوقت الوطني الفلسطيني الثمين للاستمرار في لهاثه وراء سراب السلام الأميركي- الإسرائيلي، بينما تتسرب القدس منه كما الماء من بين الأصابع، وبينما يلعب في الملعب الإسرائيلي لعبة إسرائيلية خالصة، بقوانينها وجمهورها وحكمها وإن كان هذا الأخير يتلفع بالعلم الأميركي ذي النجوم، اسمها "عملية السلام"، دون أن يستنتج ما خلص إليه القاضي اليهودي ريتشارد غولدستون، صاحب التقرير الذي يحمل اسمه عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة العام الماضي، عندما أبلغ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف بأن "إدارة أوباما ووسائل الإعلام الأميريكية وقيادات الكونغرس على حد سواء هي جزء من المشكلة ولذلك فإن أميركا لم تكن ولن تكون جزءا من الحل"، وبخاصة في القدس طبعا.



Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 30-Jun-2010, 10:25 AM   رقم المشاركة : 720
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فلسطين ................نداء

اقتباس:
إحراق المخيمات.. فلتان أمني أم عمل ممنهج؟!





رشيد شاهين



أوردت وسائل الإعلام الفلسطينية المختلفة خبرا مفاده أن "مجهولين" قاموا بإحراق مخيم صيفي تابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بمنطقة الزوايدة شمال مدينة دير البلح وسط القطاع.

هذا الحادث ليس الأول من نوعه، فقد أقدم من قيل إنهم أيضا "مجهولون" في حينه، على إحراق مخيم صيفي تابع لنفس الجهة أواخر الشهر الماضي، وقد أعلنت شرطة الحكومة المقالة فيما بعد أنها ألقت القبض على من قام بذلك العمل.

سواء كان ما أعلنته الشرطة عن إلقاء القبض على الفاعلين صحيحا أم غير صحيح، فإن من الواضح أن هؤلاء وأمثالهم يرغبون في فرض أفكار ومفاهيم متخلفة وبالية ولا علاقة لها بالمفاهيم التي ترعرع عليها أبناء الشعب الفلسطيني، وذلك من خلال ممارسات وأساليب لا يمكن إلا أن تكون مستنكرة ومشجوبة ومرفوضة بكل المعايير، وهي بدون شك تساهم في المزيد من المعاناة لأطفال قطاع غزة الذين روعتهم آلة القتل الشريرة لدولة الاغتصاب، خاصة في ظل واقع مرير يعيشه هؤلاء بعد الحرب الغادرة على القطاع وما تركته من دمار وعقد ومشاكل واضطرابات نفسية للنساء والأطفال وربما لدى الكثير من الكبار من الرجال.

الأراضي الفلسطينية بشكل عام تفتقر لكل ما يمكن أن يسعد أو يبعث البهجة في قلوب الأطفال، خاصة خلال العطلة الصيفية، ليس فقط في قطاع غزة الذي يصنف كمنطقة منكوبة، لا بل وفي كل مكان من الأراضي الفلسطينية، حيث تفتقر المدن والبلدات والقرى والمخيمات إلى مراكز الترفيه، سواء كان ذلك بسبب إجراءات وممارسات الاحتلال على مدى أربعة من العقود، أو لأسباب تتعلق بالفقر وقلة الإمكانيات لدى الجهات المختصة، سواء كانت مجالس بلدية أو وزارات أو غيرها، وبالتالي فإنه لا يمكن النظر إلى مثل هذه الأعمال غير المفهومة سوى على أنها تصب في ذات السياق الذي يستهدف أطفال فلسطين والتسبب لهم بمزيد من المشاكل والاضطرابات.

الحريق الذي شب في المخيم بعد أن قاموا بتقييد الحراس- يعني الجماعة كانوا يشتغلوا بكل أريحية وليسوا مستعجلين ولا خائفين- والذي قام به خمسة من المسلحين كما قالت وسائل الإعلام، لا يمكن أن يتم عزله عن أعمال أخرى مشابهة تمت في القطاع ضد مراكز الانترنت والصالونات وغيرها، وبالتالي فإنه لا يمكن الحديث عن حريق المخيمين خلال شهر تقريبا وكأنهما حالة معزولة وغير منظمة تقف وراءها جهات بعينها.

من الواضح أن توفير الأمن لكل المؤسسات ولكل الأفراد في قطاع غزة هي مسؤولية الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة المقالة، وبالتالي فإن تكرار مثل هذه الحوادث لا يمكن تفسيره إلا على أنه إما عجز واضح من قبل هذه الأجهزة، وبالتالي فإن حالة الفلتان مرشحة للازدياد، أو أن جهات ما في تلك الأجهزة متورطة في تلك الأعمال وتقف خلفها، أو أن القائمين على تلك الأجهزة يعلمون تمام العلم من هي الجهات التي تقف وراء هذه الأعمال لكن لا يتم اتخاذ أي إجراء حازم ضد هؤلاء لأنه "بدون لف ولا دوران" يصب في نفس التوجهات لحركة حماس الهادفة إلى فرض توجهات بعينها على المجتمع الفلسطيني بشكل عام.

خلال الشهر الماضي صدر بيان عن جهة سمت نفسها "أحرار الوطن" هددت فيه بالتعدي على مدير عمليات الوكالة في القطاع بشكل شخصي، بغض النظر عن الجهة التي تقف وراء البيان، إلا أن في ذلك وفي كل الأحداث الشبيهة لحالة المخيمين، مؤشر خطير وهو دليل على تنامي ظاهرة التطرف في قطاع غزة، والتي أصبحت موجهة ضد أبناء الوطن الواحد، ومثل هذه الظواهر لا يمكن عزلها عما مارسته الحكومة المقالة وحركة حماس ولا زالتا في القطاع، مثل فرض الحجاب في المدارس وفرضه على المحاميات في المحاكم، ومنع "المانيكان" في واجهة المحلات بحجة أنها تثير الغرائز، كل هذه الأعمال بالضرورة شجعت كل أشكال التطرف، بحيث أصبحت هذه الظاهرة تزداد وتتنامى، لأنها وجدت في ممارسات ومواقف الحكومة المقالة والأجهزة الأمنية في القطاع تشجيعا لها على المزيد من التطرف.

ولعل المجموعات الدينية المتطرفة التي لاحقتها حركة حماس ووصفتها بالتشدد والتطرف والتي كان آخرها مجموعة عبد اللطيف موسى أو جند أنصار الله، ما كان لها أن تترعرع لولا أنها وجدت الأرضية والتشجيع من قبل حركة حماس التي تحاول فرض سطوتها من خلال الشعارات الدينية واستخدام سيف الدين من أجل ترهيب الناس وتكفير الآخر بالإضافة إلى كل الممارسات التي أصبحت معروفة في قطاع غزة.

إن محاولة البعض القول إن المخيمات الصيفية تخالف العادات والتقاليد الفلسطينية ليس دقيقا، ومثل هذه المخيمات يتم تنظيمها منذ سنوات طويلة في كثير من مناطق الضفة والقطاع، سواء كان ذلك من قبل وكالة الغوث أو غيرها، وهي لم تكن في أي مرة محل خلاف بين أبناء الشعب الواحد، وهي لم تصبح محل خلاف أو تساؤل إلا بعد أن سادت الأفكار المتشددة، وكأن الناس كانوا خلال كل تلك الفترة الماضية كفارا ويجب الآن عودتهم أو إعادتهم إلى الطريق السليم.

في المحصلة النهائية، لا يمكن النظر إلى هذا الاستهداف للمخيمات الصيفية بالإضافة إلى كل ما ذكر، سوى أنه عمل ممنهج ومنظم تقف وراءه جهات يمكن وصفها بالمشبوهة، ولا يمكن لذلك إلا أن يصب في مصلحة كل الداعين إلى تصفية وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين، وزيادة معاناة أبناء الشعب الفلسطيني، وهو بالضرورة لا يخدم قضية اللاجئين التي يتباكى عليها الكثير من فصائل العمل الوطني والإسلامي.



Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
فلسطين, وحال

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع