« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: هنا (الفايسبوك وتويتر) ... صوت الثورة الشعبية! (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: أفغانستان (آخر رد :النسر)       :: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى! (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: عشريّة النّصر والتّأييد (آخر رد :النسر)       :: علماء الدين‏:‏ الحاكم يجب أن يكون نزيها شريفا عادلا (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



فلسطين ................نداء

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 14-Mar-2005, 11:19 AM   رقم المشاركة : 46
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي التاسع والعشرون

قرار حماس بدخول المجلس التشريعي ... خلفيات وأسباب

د. أسامة المحمود

لم يكن قرار حماس دخول المجلس التشريعي قراراً سهلاً كأن سكيناً حادة تقطع قالب زبدة طريّ بل كان قراراً صعباً احتاج منها شهوراً كثيرة حتى وصلت إلى قرار دخول مؤسسة المجلس التشريعي وذلك بعد أن اطمأنّت إلى جملة قضايا مهمة :

- الاطمئنان إلى أن ذلك هو رأي أغلبية مؤسسات حماس وقياداتها الرئيسية والميدانية : لذلك عملت حماس على توسيع دائرة استشاراتها على كافة المؤسسات الداخلية والأطر في داخل فلسطين وخارجها وفي جميع المناطق الجغرافية، في الضفة والقطاع والشتات ، وحرصت جداً أن يكون للأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال كلمتهم ورأيهم المعتبر ، وقامت كل جهة بتنسيب موقفها إلى قيادة حماس بالموافقة أو عدمها مستصحبين أسباب كل رأي يصلون إليه، و كان الاتجاه واضحاً لدى الأغلبية باتجاه المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي. أي أن هذا القرار كان قراراً شورياً بامتياز .

- الاطمئنان إلى أن أي قرار ستتخذه حماس لن يكون على حساب برنامجها " برنامج المقاومة" لذلك حرصت جميع أطرها على تأكيد اصطفافها إلى برنامج المقاومة بكل قوة، وكان ذلك واضحاً في البيان الرسمي الذي أصدرته حماس ؛ ولاشك أن المزاوجة بين العمل السياسي في إطار مؤسسة من مؤسسات السلطة وبين فعل المقاومة الذي يناقض برنامج السلطة أمر هو في الغاية من الحساسية والاشتباك فهو أشبه بأن تجري حماس تحت المطر دون أن تتبلل ، وهذا يتطلب منها سرعة وخفّة كبيرة وقدرة عالية على امتصاص الأزمات ثم مهارة في حماية المقاومة وإدخالها في نسيج العمل السياسي للسلطة نفسها .

- الاطمئنان إلى أن أي قرار لن يكون مظلة لاتفاق أوسلو الكارثي أو تحت مرجعيته ، لذلك أكدت حماس أنها لا تستند في موقفها إلى أوسلو وأن ما يعزز هذا الرأي لديها أن الجهات الموقّعة على هذا الاتفاق لم تعد ترى في أوسلو الحل لمأزق التسوية لأنه وصل إلى دفع استحقاقات حقيقية للطرف الفلسطيني على صعيد القدس واللاجئين والدولة المستقلة وحق تقرير المصير وإنهاء الاستيطان وهو الأمر الذي لا يمكن للصهاينة أن يقدّموا فيه تنازلات، لذلك استعاض المتفاوضون عن أوسلو بمرجعيات أخرى كاتفاق الخليل واتفاق واي بلانتيشن ثم تفاهمات ميتشل وخطة تينت .. ثم وصلوا إلى جنازة أخرى في اتفاق شرم الشيخ الأخير ، والأمور تستمر في التدهور السياسي وتتحول إلى تفاصيل ميدانية ومناورات مكتبية .

وفوق ذلك فقد كانت حماس تعلم أنها لا تُفاضل بين " حسَنٍ وأحسن " بل كانت تختار بين " سيّئ وأسوأ " فأن تدع المجال للسلطة أن تظل متحكمة بواقع القضية الفلسطينية ومتصرفة فيها مع ما رأته من ممارسة كارثية سيكون سيئا جداً ، وأن تقطع الطريق على هذا الواقع المهزوم من خلال منعه من الانحدار رغماً عنه من إحدى مؤسساته سيكون أمراً سيئاً أيضا لما يمكن إعطاؤه من انطباعات بالموافقة على هذا الواقع لدى بعض الناس .

ولذلك وجدنا أن قوماً طعنوا في موقف حماس هذا اعتبروه ممارسة "للانتهازية" السياسية لاسيما أن حماس قررت عام 1996 عدم الدخول في مؤسسات السلطة بحجة أنها تحت مرجعية أوسلو !.

والجواب عن هذا أن حماس كان قرارها آنذاك سياسياً محضاً ولم يكن موقفاً شرعياً بأن الدخول حرام أو حلال ! ، وكان القرار نابعاً من قراءة سياسية واضحة لديها إذ رأت حماس أن ثمة مشروعاً خطيرا يتم تمريره من خلال هذه الانتخابات وهو مشروع سلطة الحكم الذاتي الذي رُسِمت معالمه آنذاك ليكون ترسيماً لواقع سياسي فلسطيني مهزوم يقبل بالتنازل عن الحقوق الأساسية ، وقد رأت حماس أن الدفْع الدولي والإقليمي كان كبيرا وهائلا جداً تجاه هذا المشروع ، وكانت تصريحات السلطة وشعاراتها برّاقة تغرّ الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني العاديين الذي حلموا بالاستقرار والهدوء وألا يروا المحتل الصهيوني في طريق ذهابه وإيابه ينغّص عليهم عيشهم ويسبب لهم الكارثة ، وكانت الوعود المصحوبة بأضخم آلة دعاية كبيرةً جداً بحيث لا يكاد يستطيع أحد مواجهة منطقها الجارف .

لم تكن الصورة واضحة آنذاك لدى السلطة نفسها ولدى المقاومة الفلسطينية في تقديري الشخصي حول دور المجلس التشريعي وحدوده إلا أن الشيء الوحيد الذي كان يميل له المتابع أن هذا المجلس صُنِع خصيصاً لممارسة ما تمليه عليه السلطة السياسية لاسيما أن معظم حركة فتح أو حزب السلطة ستحمي مشروعها السِّلْمي الوليد من خلال هذا المجلس؛ وبات واضحاً لكل ذي عينين أن دخول حماس في هذا المجلس يعني تشريعاً لاتفاق أوسلو وتأميناً على مقرراته واعترافه بالكيان الغاصب وبأحقيته بثلثي أرض فلسطين .

أما الآن فقد بات واضحاً أن المجلس التشريعي بعد انتفاضة الأقصى لم يكن ذا تأثير في مسيرة التفاوض وأنه كان مسيّراً بإرادة حزبية للصمت عن كل أخطاء التفاوض وعن كل الفساد في السلطة رغم أن بعض الأعضاء حاولوا أن يعطوه دوره "الشرعي" في مجال الرقابة والمحاسبة السياسية والاقتصادية والأمنية لكن بلا جدوى .

كانت السلطة السياسية تمارس كل تنازلاتها وأخطائها وفسادها بصمت هذا المجلس رغم أنه كان قادرا على المواجهة .

ومن هنا بدأ دور المجلس التشريعي يتضح فهو ليس طرفاً في عقد الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني إذ كل الاتفاقيات كانت توقّع باسم منظمة التحرير، كما لم يكن له دور في المصادقة عليها ، وظهر أيضاً أنه كان قادراً على إيقافها أو عرقلتها لكنه لم يفعل بسبب طبيعة تأليفه وانتماءات عضويته .

ثم جاءت التعديلات في القانون الانتخابي وفي طبيعة المجلس التشريعي وفي زيادة عضويته لتؤكد أنه لم يعُد يتحرك عبر مرجعية بنود أوسلو التي تنص على عضوية محددة حيث لم يأخذ إذناً من شارون لتحديث قوانينه مما يعني أنه يمارس سلطة خاصة به .

إن حركة حماس أصبحت حركة كبيرة وذات امتدادات شعبية ضخمة وقد أثبتت وضعها الانتخابي في المرحلة والأولى والثانية من الانتخابات البلدية في الضفة والقطاع،وأصبحت حماس مُلزمةً بالتجاوب مع حاجات الناس الذين يؤيدون المقاومة ويناصرونها ويدفعون لها أبناءهم وأنفسهم والذين يرغبون في أن تستثمر حماس جهادها عملياً ، إذ لا يُعقل أن تقدم حماس كل هذه الدماء بينما لا تستطيع أن توقف أي اتفاق سياسي ظالم تقوم به سلطة تمثل تياراً واحداً لدى الشعب الفلسطيني يؤمن بالحل السلمي وسياسة التنازلات ، لأنه فقط هو السلطة الشرعية المعترف بها أمام العالم !

فكان لابد لحماس أن تعبّر عن برنامجها وأن تعطيه الوسائل لتحقيقه بدل أن يظل حبيسَ "المواقف التسجيلية" التي لا تؤخّر الواقع أو تقدّمه !

ولابد أن يُعطَى الشعب الفلسطيني بكافة توجّهاته القدرة على رسم مستقبله وواقعه بدل أن تتحكّم به طائفة من الطوائف تحتكر القرار السياسي وتعاني من أوضاع داخلية أصبحت تؤثر سلباً على القضية الفلسطينية ، بحيث صارت القضية الفلسطينية قضية فئة دون فئة .

إن من حق الشعب الفلسطيني على المقاومة أن تمارس دورها في حمايته سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وأمنياً كما مارست دورها في مواجهة الاحتلال والعدوان الصهيوني، لاسيما أن الانفلات الأمني بلغ مداه وتدعمه حالة الفساد المستشرية في أوساط السلطة وكلاهما "أي الانفلات والفساد" يأكل مقدرات الناس وأقواتهم ويعتدي على أمنهم واستقرارهم كما يفعل الاحتلال .

كما أن حماس صاحبة المشروع والبرنامج المقاوم بحاجة إلى بذل جهود استثنائية كبيرة لتبيان معالم هذا البرنامج وأسبابه وأهدافه لاسيما بعد الحملة الظالمة الكبيرة على هذا البرنامج بوضعه تحت قائمة " الإرهاب" ، وستحتاج حماس إلى الكثير من المنابر العربية والإقليمية لحماية هذا البرنامج والعمل على استمراره من خلال "وضعٍ شرعي قانوني" يتيح لها الحِراك الآمن ومن ثَمَ يعطيها القدرة على شرح الحقوق الفلسطينية الثابتة وحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال إذا لم يحصل على كافة حقوقه لاسيما أن التسوية السياسية أثبتت عجزها عن أداء الحقوق إلى أهلها وأصبحت بلا مستقبلٍ ولا أفقٍ .

إن حركة حماس ليست حركة محلية ذات امتداد حزبي بل هي طليعة مشروع وطني له امتداداته العربية والإسلامية والدولية ، ومن حق هذا المشروع أن يحظى بالرعاية والاحترام والتوسّع والدعم لذلك وجب على أصحاب المشروع أن يعطوا الفرصة للداعمين والمؤيدين أن يصلوا إلى هذا المشروع عبر وسائل "قانونية" تحظى بمشروعية سياسية بمنطق النظام العالمي الجديد .

إن واجب حماس اليوم أصبح كبيراً إذا تمكّنت من تحقيق حضور كبير في انتخابات المجلس التشريعي لأن عليها أن تحقق التوازن بين العمل السياسي في إطار المجلس التشريعي وبين العمل المقاوِم للاحتلال الصهيوني وأن تخلق حالة انسجام بين السلطة والمقاومة .

وعليها أن تعمل على صياغة واقع سياسي جديد يمنع السلطة من الانحدار ويرفع سقفها التفاوضي إلى سقف " الحقوق الفلسطينية" ، ويحقق رقابة صارمة على أداء السلطة السياسي والأمني والاقتصادي وفي كافة المجالات .

وعليها أن تقوم بتفعيل أساليب محاسبة المخالفين والمقصّرين والفاسدين والعابثين من النافذين وغيرهم .

ولاشك أن خصوم حماس يحاولون جهدهم تحويل حماس إلى حزب سياسي معارض من خلال ما يعتقدون أنه "استدراج" لحماس للدخول التدريجي في السلطة، إذ ستكون عند ذلك مضطرة للتفاهم مع السلطة والتزاماتها !

وفاتهم أن حماس تتمتع بمرونة سياسية كبيرة كما أنها ستكون قادرة على التكيّف مع الظروف الجديدة كما تكيفت مع ظروف أخرى كانت من الشدة والقسوة بحيث لا تُقارن بهذه .

ولاشك أن حماس ستتعاطى مع هذا الواقع عبر مبادرات سياسية تجمع بين فلسفة المقاومة وفلسفة المشاركة إذا وجدت أن العدو مستعد لتقديم تنازلات سياسية حقيقية في الملفات العالقة وإذا وجدت أن العدو سيوقف عدوانه واحتلاله ، أما إذا لم تجد من العدو شيئا فإن حماس معنية بممارسة استراتيجيتها القائمة على المقاومة واسترداد الحقوق .

ولاشك أن الممارسة السياسية لحماس في هذا المجلس ستكون تجربة فريدة للحركات الإسلامية في فلسطين والعالم نظراً لخصوصية وضعِها بين سلطةٍ تعارض برنامجها واحتلالٍ يريد القضاء عليها وشعبٍ يريد منها أن تحقق حضورها وتمثيلها الواسع، أي أن حماس اختارت المشي بين الأشواك الحادة والمسمومة للوصول إلى تحقيق الحلم الفلسطيني بالحرية والتحرير .


http://www.ala7rar.net/navigator.php...topic&tid=2085







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Mar-2005, 11:24 AM   رقم المشاركة : 47
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي الثلاثون

حماس وانتخابات المجلس التشريعي.. المشاركة أم المقاطعة ؟

ياسر الزعاترة


ليس من العسير على المراقب لواقع الحركات الإسلامية أن يقول إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هي الحركة الوحيدة التي تحظى بذلك المستوى من الحضور والشعبية في الشارع العربي والفلسطيني.

واللافت أن المكان الوحيد الذي تغدو فيه الحركة موضع خلاف واضح هو فلسطين، وتحديداً الأراضي المحتلة عام 67، حيث تقف قبالتها حركة ليس لها طرح أيدولوجي (حركة فتح) أسست للمشروع الوطني الفلسطيني، فيما تحولت مع الوقت إلى حزب سلطة أو الحزب الرسمي للشعب الفلسطيني، وبالطبع تبعاً لاعتبارات تاريخية صاغتها ظروف محلية وعربية ودولية.

حماس في وعي جماهير الأمة اليوم هي الحركة المجاهدة التي قدمت أروع الشهداء وأكثرهم حضوراً وتأثيراً، كما أنها الحركة التي جددت وعي الأمة وأحيت عنفوان دينها من خلال نشرها لثقافة المقاومة والاستشهاد. بل إنه من غير المبالغة بحال القول إنه لولا تلك الثقافة التي صنعتها حماس وتركت تأثيراتها في الوعي الشعبي لما كان للعراقيين أن يبدؤوا مقاومتهم على ذلك النحو السريع، وأن يصنعوا بذلك حاجزاً صلباً في وجه واحدة من أعتى الهجمات التي تعرضت لها الأمة منذ قرون، الأمر الذي ستكتبه لهم الأجيال في الصفحات الناصعة من تاريخها.

حماس إضافة إلى ذلك كله هي درة الحالة "الإخوانية" –نسبة إلى الإخوان المسلمين- في العالم العربي وهي مصدر فخرها، سيما بعد أن دخلت تلك الحالة جملة مسارات إشكالية من الناحية السياسية كما حصل في الجزائر وحيث تحالف فرع الحركة هناك مع العسكر ضد فصيل إسلامي آخر (الجبهة الإسلامية للإنقاذ)، وكما حصل في أفغانستان حين تحالف شيوخ يزعمون الانتساب إلى ذات المدرسة (رباني وسياف ومن معهم) مع الأميركان ضد طالبان، وكما هو الحال في العراق حيث مال بعض الإخوان من الحزب الإسلامي إلى التعامل مع الاحتلال الأميركي، وإن بدت مواقفهم أفضل بعد مقاطعة الانتخابات، فيما ينتظر موقفهم من المشاركة في الحكومة الجديدة ولجنة صياغة الدستور.

وقد نضيف هنا السودان حيث تحالف فرع الإخوان هناك مع نظام البشير رغم مساره السياسي البائس كما تبدى في اتفاق نيفاشا الأخير، وبالطبع ضد الدكتور حسن الترابي رغم تبشيره بديمقراطية إسلامية ذات نطاق أوسع وفضاء أرحب.

من هنا يمكن القول إن أي مسارات أو خطوات سياسية تخطوها حماس لا ينبغي تقديرها سياسياً من زاوية تأثيراتها المحلية على الشارع الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 67، وإنما أيضاً تأثيراتها الأوسع على الأراضي المحتلة عام 48، وعلى ثلثي الشعب الفلسطيني في الشتات.

أما الأهم فهو تأثيراتها الأوسع على الشارع العربي والإسلامي الذي ينظر إلى الحركة بوصفها رائدة التصدي لمشروع الإذلال الأميركي للأمة الذي يحمل هذه الأيام عنوان "الشرق الأوسط الجديد" وبدأ عملياً باحتلال العراق، لولا لطف الله عز وجل الذي تمثل في تيسير برنامج المقاومة وتمدده على الأرض.

وهذا الوضع كتبته الأقدار على هذه الحركة التي شاء الله أن تقف في وجه المشروع الصهيوني نيابة عن الأمة، وهو ما فعلته عن جدارة واقتدار.

إن الحوار حول أي خطوة سياسية ينبغي أن لا يتوقف عند بعض المكاسب التي تتحقق منها، بل ينبغي أن يوازن بين المصالح والمفاسد، وحين تتغلب المصالح على المفاسد يكون السير فيها والعكس حين تغلب المفاسد على المصالح، وهذه هي القاعدة الشرعية المعروفة عند الفقهاء وأهل العلم، وهي المطبقة بالضرورة عند الإسلاميين.

من هنا فإن تقديرنا هنا تقدير سياسي قد يرى آخرون سواه، مع فارق له أهميته وهو أننا نأخذ في الاعتبار تلك الأبعاد الخارجية التي أشرنا إليها قبل قليل، الأمر الذي ربما يغيب عن التقديرات التي يتبناها الآخرون، لاسيما أولئك الذين يعيشون معاناة الداخل فيما تصبح الأبعاد الخارجية هامشية في تفكيرهم، مع أن السياق العام لهذا التقدير سيركز على البعد الخاص بالقضية الفلسطينية.

في سياق البحث في مسألة الدخول في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، لا بد من وضع تقدير موقف صحيح يخص الظروف الموضوعية التي تجري تلك الانتخابات في ظلها.

ولعله من الضروري التذكير هنا بأن الجدل المندلع حالياً حول المسألة هو ذاته الذي تم تداوله في العام 1996، فيما ثبت بعد مرور التجربة أن قرار المقاطعة كان الأفضل بكل المقاييس.

في هذا السياق يمكن الحديث عن جملة معطيات قائمة على الأرض، أهمها ما يلي:

1- حركة فتح هي حزب السلطة، وهي الحزب الرسمي للشعب الفلسطيني، وهي لن تتسامح مع من يحاول سرقة هذا الموقع منها، حتى لو تم ذلك على أسس ديمقراطية، لأن الديمقراطية سيتم شطبها إذا ما أنتجت وضعاً غير مقبول لمن رسموا مسارها. ولا حاجة هنا للتذكير بتجربة الجزائر، ولا قيمة هنا لحديث الفارق بين الدول المتجذرة وبين وضع السلطة، لأن الأخيرة أكثر أهمية في ميزان الوضع العربي والدولي من أي دولة عربية أخرى، وبالطبع تبعاً لتأثيرها على مصالح الدولة الأكثر دلالاً في العالم أجمع، أعني الدولة العبرية.

2- حركة فتح اليوم في وضع معقول قياساً بحماس منذ حوالي 20 عاماً رغم شعبيتهما المتكافئة إلى حد كبير، وقد حصل ذلك إثر رحيل عرفات الذي ظهر أقرب إلى الاستشهاد منه إلى شيء آخر، وكذلك بعد رحلة المقاومة من خلال كتائب شهداء الأقصى التي رممت سمعة الحركة التي تضررت كثيراً خلال مسيرة أوسلو.

ولعل في نتائج انتخابات جامعة النجاح الأخيرة التي تفوقت فيها فتح خلافاً للدورة الماضية ما يدل على ذلك.

وإذا قيل إن حماس تتفوق في غزة بدليل انتخابات البلديات، فإن فتح حلت ثانياً من حيث نسبة الأصوات لا المقاعد، فيما تفوقت في الضفة الغربية بسبب الاعتبارات العشائرية التي تصب لصالح حزب السلطة. لكن الأمر سيكون مختلفاً في انتخابات المجلس التشريعي بسبب القانون وتوزيع الدوائر.

3- إذا كان ما سبق هو على صعيد الشعبية الطبيعية فإنه على صعيد الشعبية المصنوعة أو المشتراة يمكن القول إن فتح لا بد أن تتفوق بكثير على حماس في انتخابات المجلس التشريعي، إذ سنكون أمام حزب حاكم يملك أكثر من مائة ألف كادر بين عسكري ومدني، وهؤلاء يحركون ما يعادل ثلث الكتلة الانتخابية في الشارع الفلسطيني قبل أن يبدأ التنافس الحقيقي.

4- المجتمع الفلسطيني مجتمع عشائري في شقه الأكبر، والتصويت لا يتم على أسس أيدولوجية في الغالب اللهم إلا في الجامعات والنقابات وإلى حد ما في المخيمات، أما في المدن والقرى فالأمر مختلف، وفتح كحزب سلطة هي الأقدر على طرح الرموز العشائرية ومنحها غطاء حزب السلطة.

وفي كل الأحوال فإن ثمة فرقا بين شعبية البرنامج والطرح السياسي والأيدولوجي وبين الأصوات الممنوحة لمرشحيه، فهنا تتداخل العناصر المصلحية والعشائرية مع الطرح، وقد تستغله في كثير من الأحيان.

5- تعاني حركة حماس وخاصة في الضفة الغربية من قلة الرموز المؤثرة، فمعظم هؤلاء قد استشهدوا أو اعتقلوا، والنتيجة هي عدم توفر أناس قادرين على خوض التجربة النيابية والتعبير عن الطرح بقوة، فضلاً عن مقاومة ألعاب السلطة وعصاها وجزرتها.

6- من الضروري التذكير هنا بأن عنصر القوة الأبرز بيد فتح، كما هي حال أي حزب حاكم هو القانون والإجراءات والمال، وهذه جميعاً توفر للحركة 30% من المقاعد كفتحة عداد، وتجارب الأحزاب الرسمية في اليمن والمقربين من الحكومات في الأردن والكويت وسواها تشهد بذلك.

7- الجانب الأهم في ذلك كله هو أننا إزاء برلمان ليس له دولة في واقع الحال، بل سلطة تأخذ صلاحياتها من الاحتلال، وهذه السلطة ستدخل في مسيرة تفاوض واضحة المآل لأن القوم لن يحصلوا من شارون وبوش إلا على أقل مما عرض عليهم من باراك وكلينتون.

8- حين نتحدث عن سلطة مقيدة باتفاقات ومسيرة تفاوض محكومة لأوضاع عربية ودولية، فإن من العبث الحديث عن سن قوانين تصادم ذلك كله، سواء كانت متعلقة بالمناهج أو بالمقاومة وحقها في استمرار الفعل الميداني.

9- خلاصة ذلك أن برلمان السلطة سيكون محكوماً بدستور غير مكتوب هو دستور الاحتلال واشتراطات مسيرة المفاوضات التي تخضع لتأثير ميزان القوى وليس تصويت النواب. ولعلنا نتذكر هنا كم من قرار أخذه المجلس التشريعي بخصوص معتقلين وقضايا أخرى لم يجد طريقه إلى التنفيذ بسبب الاشتراطات السياسية (قصة أحمد سعادات ورفاقه مثلاً).

بناءً على ذلك كله يمكن القول بكل بساطة إن فتح كحزب حاكم يملك سيف المعز وذهبه، وسيحصد غالبية المقاعد في البرلمان، إلى جانب الأصوات المستقلة التي ستؤول إليه في النهاية، كما هو الحال في كل البرلمانات العربية.

أما حماس فمن الصعب عليها أن تحصل على أكثر من ربع المقاعد، ولنقل ثلثها في أعلى تقدير (للتذكير فإن صياغة القوانين غالباً ما تمنح أحزاب المعارضة من المقاعد ما هو أقل من نسبتها من الأصوات).

والحال أن الحصول على الغالبية -رغم استحالته واقعياً- إنما يطرح معضلات أكثر من البقاء في دائرة الأقلية، ليس لأن السلطة في الحالة الأولى ستنقلب على اللعبة برمتها بدعم واضح من الوضع العربي والدولي، بل لأن عدم حدوث ذلك سيفرض على الحركة أن تشكل حكومة تفاوض الاحتلال وتخضع لاستحقاقات لا حصر لها، الأمر الذي ينهي برنامج المقاومة لحساب برنامج السلطة، وأين؟ في دولة مؤقتة يتحكم الاحتلال بكل تفاصيلها بما في ذلك تنقل قادتها بل وحريتهم وربما حياتهم أيضاً، اللهم إلا إذا أرادوا البقاء داخل الأقبية.

لنتجاهل هذا الاحتمال ولنعد إلى الاحتمال الواقعي ممثلاً في الحصول على ثلث المقاعد، وهنا نقول إنه سيشكل معضلة أيضاً لأنه ابتداءً خروج من مشروع المقاومة إلى مشروع السلطة، لأن المعارضة هي في واقع الحال جزء من السلطة.

في هذه المعادلة ستخضع حركة حماس للعبة الأقلية والأغلبية في مجلس تتحكم فيه حركة فتح، وهو مجلس خاضع بدوره لمعادلة سياسية معقدة وليس لتصويت أعضائه ورغباتهم، الأمر الذي سيكرر لعبة المعارضة اليسارية لفتح داخل منظمة التحرير طوال السبعينات والثمانينات وصولاً إلى أوسلو، أي دور شاهد الزور الذي يمنح الشرعية للقرارات التي يأخذها عرفات وقيادة فتح.

في هذه الحال لن يكون بوسع حماس أن تتمرد على هذه اللعبة لأنها ستخالف -بحسب الآخرين- قواعد اللعبة الديمقراطية، أي قرار جماهير الشعب رغم أنه مجلس لا يمثل سوى ثلث الشعب الفلسطيني ممن يتواجدون في الأراضي المحتلة عام 67.

لا شك أن وجود الحركة في المجلس التشريعي سيوفر لعدد من رموزها فضاءً إعلامياً جيداً للتعبير عن أنفسهم وبرنامج حركتهم، كما يمكن أن يوفر قدراً من الرقابة على السلطة، لكن التجارب المشابهة في العالم العربي ما زالت تقول إن ذلك التأثير يبقى محدوداً في السياق الرقابي، فيما يمكن للحركة أن تستعيض عن حضورها البرلماني بنشاط شعبي فاعل، وبخاصة أننا إزاء وضع مختلف عن أوضاع الدول المستقرة وذات السيادة.

وفي العموم فإن العضوية البرلمانية لن تمنح رموز حماس الحصانة إذا ما واصلوا تبني نهج المقاومة، بدليل وضع مروان البرغوثي وحسام خضر من حركة فتح، كما أنها لن تحمي مؤسسات الحركة من عسف القوانين التي ستسن من خلال البرلمان وفق قاعدة الأغلبية والأقلية، بما في ذلك قانون الاجتماعات العامة.

يقول البعض أيضاً إن المجلس سيسن بعض القوانين المهمة التي ستؤخذ في غياب حركة حماس، والحال أن وجود الحركة هو الذي سيمنح الشرعية لتلك القوانين في ذات الوقت الذي لن تتوفر فيه على الحيلولة دون صدورها، وبخاصة القوانين ذات الصلة باللعبة السياسية ومن ضمنها المناهج الخاضعة لاستحقاقات تلك اللعبة، بدليل أنها تتغير الآن في الأردن حيث تتواجد الحركة الإسلامية في البرلمان، وبدليل أن وجود الحركة الإسلامية في برلمان اليمن لم يحم المعاهد العلمية التي أسستها الحركة وسهرت عليها ثلاثة عقود.

لقد تمكن النظام العربي في ظل نظام البرلمان والأحزاب من ضبط حركة الشارع بشكل أفضل بكثير من أيام الأحكام العرفية، ولعل مروراً على أوضاع القوى السياسية والشارع الشعبي في ظل الديمقراطية العربية المشوّهة يشكل دليلاً واضحاً على ذلك، ولن تكون السلطة الفلسطينية استثناءً على هذا الصعيد. ونتذكر هنا تجربتها خلال أعوام 1996 وصولاً إلى انتفاضة الأقصى عام 2000 التي جعلتها نسخة من الأنظمة العربية الأخرى.

أما وجود الحركة خارج المجلس ومراقبتها لأدائه والتحرك من خلال الضغط الشعبي فسيكون أكثر فاعلية من وجودها داخله وخضوعها للعبة الأقلية والأغلبية التي تنهي النقاش حول المسألة بعد التصويت مباشرة.

أما مسألة العزلة التي يأخذها البعض كمحذور كبير فنستعيد بالنسبة لها تجربة المقاطعة السابقة ونتساءل عن العزلة التي وقعت.

لكن الأهم هو التأكيد أن الحركات السياسية ذات الجذور الفكرية والاجتماعية لا تعزل بخروجها من البرلمان بل بخروجها من ضمير الجماهير حين تخالف بوصلتهم الروحية والسياسية. ونتذكر أن حماس انتخابياً بعد مقاطعة انتخابات المجلس التشريعي عام 1996 كانت في أفضل حالاتها منذ التأسيس من حيث الشعبية والأصوات في الجامعات والنقابات.

ثم إن حضور الحركات وغيابها يبقى من جانب آخر رهنا بنشاطها ونشاط قيادتها وكوادرها، وليس بالوجود في البرلمان والاحتكام إلى لعبة يتحكم الطرف الآخر بكامل شروطها.

لنتأمل واقع الوجود الإسلامي في البرلمانات العربية وهشاشة الإنجازات التي يحققها قياساً بالقوانين التي يصادق عليها والتي تتعارض مع أبسط الأسس الديمقراطية، ولنتابع كيف تتراجع مقاعد الحركات الإسلامية تباعاً في تلك البرلمانات بعدما ازداد تحكم السلطات باللعبة ولم تعد فكرة المقاطعة واردة ولا سهلة من جانب عملي لاعتبارات كثيرة لا مجال للتفصيل فيها هنا.

والحال أن حماس ستبقى موجودة في الشارع بشهدائها وأسراها، وبنشاط شبابها في الشارع وبين الناس، أما الأهم فهو وجودها الفاعل في مراقبة اللعبة السياسية التي لا يمكن إلا أن تكون فاشلة ومدججة بالتنازلات عن الثوابت، حتى بمنطق الشرعية الدولية الذي تتبناه فتح وقوى اليسار.

وإذا ما أضافت الحركة إلى ذلك كله قدراً ولو محدوداً من المقاومة بما يبقي الراية مرفوعة انتظاراً لظروف أفضل، ستأتي لاسيما بعد التأكد من عبثية المسيرة السياسية الجديدة، واستنادا إلى السيناريو الذي تابعناه سابقاً عندما عادت فتح إلى مسار المقاومة بعد سبع سنوات عجاف من أوسلو، وإذا ما حصل ذلك فإن حديث العزلة يغدو شكلاً من أشكال العبث والهراء.

أما الأضرار الأخرى المترتبة على دخول المجلس فمنها:

1- الخضوع للعبة الأقلية والأغلبية حتى في القضايا المصيرية والمهمة كالمقاومة والمفاوضات ونتائجها على الأرض.

2- ضرب مشروع المقاومة للهجمة الأميركية على الأمة في أعز رموزه أي حركة حماس التي دشنت ثقافة المقاومة والاستشهاد.

3- تركيز جهد الحركة في البرلمان كما حصل مع الحركات الإسلامية الأخرى، والدخول في متاهة الخلافات (صقور وحمائم) وصولاً إلى الخلاف حول المشاركة في الحكومات، حيث سيظهر من بين النواب من يطالب بذلك، وقد ينشق ليشارك في الحكومة منفرداً، وكل ذلك سيشكل كارثة على حركة تكمن روعتها في استواء الجميع قادة وقيادة في ميدان مواجهة العدو والتعرض للموت والاعتقال.

في ضوء ذلك كله فإننا نميل إلى أن مقاطعة انتخابات تجري على أساس أوسلو وعلى أساس برنامج السلطة ونبذ المقاومة هي الخيار الأفضل، لأنه مسار لن يصل إلا إلى ذات الطريق المسدود الذي وصل إليه في المرة السابقة، اللهم إلا إذا خضع القوم ومنحوا الإسرائيليين ما يريدون، وعندها سيكون من السوء بمكان أن توفر حركة حماس لهؤلاء فرصة أن يفعلوا ذلك تحت راية الديمقراطية وخيار الشعب والأقلية والأغلبية.

تبقى إمكانية دعم أناس مستقلين أو إعلان دخول الانتخابات بشكل رمزي عبر مجموعة شعارها دعم المقاومة والدفاع عن حقها في الاستمرار، من دون الخضوع للعبة الأقلية والأغلبية أو التأثير على برنامج المقاومة الذي تتبناه الحركة ويقوم اسمها عليه، أمرا واردا خاصة إذا كان قادرا على تنفيس الخلاف في أوساط قاعدة الحركة وقيادتها حول المشاركة من عدمها.

أما المشاركة الشاملة فلا تبدو في صالح الحركة ولا هي في صالح برنامج المقاومة، في وقت تبدو فيه فلسطين والأمة في أمس الحاجة إلى ذلك البرنامج.

ودعونا نتذكر هنا برنامج شارون للدولة المؤقتة، ونتذكر حقائق الجدار، ونتذكر تحفظات شارون الأربعة عشر على خريطة الطريق، ثم نتذكر وعد بوش لشارون، كما نتذكر أن العراق لا يزال محتلاً ويقاوم الاحتلال.


المصدر : الجزيرة نت

http://www.ala7rar.net/navigator.php...topic&tid=2083







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-Apr-2005, 02:23 PM   رقم المشاركة : 48
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Apr-2005, 10:54 AM   رقم المشاركة : 49
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي إحدى وثلاثون

القضية الفلسطينية‏..‏ ومرحلة جديدة من المخاوف‏..!‏
بقلم : مـحــمــــد بــاشـــــــا


لقاء بوش وشارون بأنه بمثابة اعطاء شارون الضوء الأخضر للتلاعب والمراوغة في تطبيق خريطة الطريق‏,‏ وها هو شارون لم تكد تمضي أيام علي اللقاء حتي تعلن حكومته عن مناقصة لاقامة‏50‏ منزلا في مستوطنة الكانا شمال الضفة‏,‏ مما يؤكد ما قلناه بعدم التزام إسرائيل بتعهداتها سواء للرئيس الأمريكي أو المجتمع الدولي بالالتزام بخريطة الطريق ووقف بناء المستوطنات وتفكيك القائم‏..‏

..‏ وكما قلنا أيضا كان الله في عون أبو مازن عند زيارته لواشنطن الشهر المقبل‏,‏ أمام التطابق الأمريكي الإسرائيلي في المواقف وأمام أسافين شارون التي سبقته باتهامه أنه غير قادر علي السيطرة علي الجماعات المسلحة‏.‏ وها هي الأيام تؤكد ذلك بمرارة شكوي أبو مازن لوسائل الاعلام الإسرائيلية من أن إسرائيل تعمل كل ما تستطيع لتقويض السلطة الفلسطينية والمساس بمصداقيتها‏,‏ رغم كل الخطوات الظاهرة وغير المعلنة التي نفذتها‏..!‏

..‏ ولأن ملف القضية الفلسطينية يدخل مرحلة جديدة بالانسحاب من غزة وبعض مستوطنات الضفة الغربية‏,‏ فالحديث عنه يستحق المتابعة‏,‏ تحسبا لما هو قادم حاملا مخاوف كثيرة‏..‏

المؤكد أن اعلان حكومة شارون عن مناقصة لبناء‏50‏ منزلا في مستوطنة الكانا شمال الضفة الغربية‏,‏ يمثل تهربا من الالتزام بخريطة الطريق‏,‏ لاستكمال مشروعه الاستيطاني الذي دعا إليه منذ عام‏1983‏ بهدف تطويق الضفة الغربية والقدس‏,‏ بإقامة جدار الفصل العنصري‏,‏ الذي يجري بالفعل الآن استكماله حول الأراضي المحتلة عام‏67,‏ متجاوزا الخط الأخضر‏,‏ واقامة خمسة خطوط عرضية تضم هذه الكتل الاستيطانية‏,‏ وقد نجح شارون في ذلك بدليل زيادة أعداد المستوطنين بنسبة‏13%,‏ واعادته البناء في‏64%‏ من المستوطنات في القدس وغزة‏,‏ بعد أن كانت مجمدة أثناء رئاسة بيريز وباراك للوزارة‏,‏ وبدليل ارتفاع عدد المستوطنات من‏196‏ عام‏1994‏ إلي‏256‏ عام‏2003,‏ وأقيمت في القدس‏15‏ مستوطنة تحتل‏35%‏ من مساحتها وتضم‏182‏ ألف شخص يسعي مشروع شارون الاستيطاني إلي زيادتها لتستوعب مليون يهودي مقابل‏150‏ ألف عربي فقط‏,‏ كما تحتل‏155‏ مستوطنة في الضفة‏6,1%‏ من مساحتها‏,‏ واعتمد الكنيست‏16‏ مليون دولار لأهداف الاستيطان‏,‏ ومنها اقامة‏3500‏ وحدة سكنية بين مستوطنة معاليه أدوميم وحتي شرق القدس‏,‏ مما يقطع التواصل الجغرافي بين أجزاء الدولة الفلسطينية المرتقبة‏.‏

..‏ وهكذا تضرب إسرائيل عرض الحائط بكل قرارات الشرعية الدولية بعدم اخلاء المستوطنات والانسحاب الذي تضمنته خريطة الطريق‏,‏ وعلي الرغم مما جاء في تقرير لجنة ميتشيل الصادر في ابريل‏2001‏ بأنه علي الحكومة الإسرائيلية تجميد جميع النشاطات الاستيطانية‏,‏ بما في ذلك النمو الطبيعي للمستوطنات القائمة‏,‏ وأن شكل التعاون الأمني الذي ترغب فيه حكومة إسرائيل لا يمكن أن يستمر طويلا مع استمرار النشاط الاستيطاني الذي وصفه الاتحاد الأوروبي بأنه يسبب قلقا شديدا‏,‏ كما وصفته واشنطن بأنه استفزازي‏..‏

***‏

..‏ والمؤكد إن الرفض العربي والفلسطيني المدعوم بالقرارات الدولية لخطة شارون وسعيه لإعلان دولة فلسطينية مؤقتة داخل قطاع غزة ومساحة‏17%‏ فقط من أراضي الضفة الغربية‏,‏ مع ضم منطقة القدس كاملة‏,‏ يمثل أساسا جوهريا للخلاف بين الرؤية الفلسطينية والعربية والرؤية الإسرائيلية‏,‏ التي يسعي شارون إلي تنفيذها‏,‏ ويستخدم كل الوسائل لتحقيقها والرهان علي أنها سوف توجد صراعا فلسطينيا ـ فلسطينيا‏,‏ وربما يقود إلي حرب أهلية‏,‏ ومن هنا يتضح سعيه الدءوب إلي تنفيذ خطة فك الارتباط والانسحاب من مستوطنات غزة وإزالة كل العقبات أمامها برفض الكنيست اجراء استفتاء علي الانسحاب الذي كان من المفترض تنفيذه في‏20‏ يوليو المقبل‏,‏ وتأجل بزعم أن هذا الموعد يتعارض مع فترة حداد سنوي لليهود في هذه الفترة المسماة بالأيام عالية التقديس‏,‏ وعلي حد تعليق يوسف لبيد رئيس كتلة شينوي المعارضة بأن شارون ووزير دفاعه موفاز وقعا في الفخ الذي نصبه لهما المستوطنون المتدينون الذين وجدوا في القانون الديني اليهودي هالكا سببا لإرجاء الانسحاب‏..!!‏

..‏ وفي تقديري أن شارون وحكومته سوف يواصلون محاولاتهم ومراوغاتهم بعدم تنفيذ التزاماتهم بخريطة الطريق‏,‏ وتفاهمات شرم الشيخ أيضا‏,‏ وسوف يلقون بثقلهم في الفترة المقبلة علي شن حملة ضد أبومازن والسلطة الفلسطينية‏,‏ بهدف تعطيل عملية السلام والدخول في المرحلة التالية بعد الانسحاب من غزة‏,‏ وذلك استكمالا للأسافين التي دقها شارون لأبو مازن خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة‏,‏ حتي يقلل من ثقة الأمريكيين بأن يكون شريكا قويا في عملية السلام‏,‏ والمؤكد أن هذه الحملة سوف تتصاعد مع قرب زيارة أبو مازن لواشنطن‏,‏ ومع أية بادرة لاحتمال دعمه‏,‏ رغم أن أبو مازن استطاع خلال فترة قصيرة من حكمه تحقيق الكثير من مفردات ترتيب البيت الفلسطيني سواء بتوحيد الأجهزة الأمنية الاحد عشر في ثلاثة أجهزة فقط أو تعيين قادة جدد لها‏,‏ وإحالة الف ضابط للتقاعد بينهم قائد أمن غزة ومدير المخابرات‏,‏ أو بفرض حالة الانضباط والقضاء علي فوضي السلاح في الشارع الفلسطيني‏,‏ أو في تحقيق التهدئة بالاتفاق مع الفصائل الفلسطينية برعاية مصرية‏,‏

أو بإجراء انتخابات نزيهة للرئاسة والمجالس البلدية والاستعداد للانتخابات التشريعية‏,‏ وغير ذلك من الأمور التي تؤكد نجاح الرجل في القضاء علي هذا الكم من السلبيات الموروثة‏,‏ إلا أن إسرائيل ترفع في وجهه اتهامها الدائم بأنه غير قادر علي تفكيك البنية التحتية للمقاومة‏,‏ ولعل تلك الحملة الشرسة دفعت الرجل إلي التحدث بكل وضوح لأجهزة الاعلام الإسرائيلية في لقاء مع ممثليها في مكتبه برام الله‏,‏ من أن إسرائيل تعمل كل ما تستطيع لتقويض السلطة الفلسطينية والمساس بمصداقيتها‏,‏ رغم كل الخطوات الظاهرة وغير المعلنة التي نفذتها في الفترة الماضية‏,‏ ومنها جمع أسلحة رجال المقاومة الذين تطاردهم إسرائيل في مدينتي أريحا وطولكرم اللتين سلمتا أخيرا إلي السلطة‏,‏ مشيرا إلي أن السلطة ستقوم بذلك في كل مدينة تنسحب منها إسرائيل‏,‏ كما أحبطت عشرات المحاولات لهجمات ضد أهداف إسرائيلية وسلمت أجهزة الأمن الإسرائيلية قنابل وأسلحة وأحزمة وقذائف ضبطت وألقي القبض علي من كانت معهم وتسليمهم للحكومة الإسرائيلية وبالاتفاق مع الأمريكيين‏..!‏

وحتي لا نظل ندور في حلقة مفرغة‏,‏ فإن ثمة مخاوف تملأ الساحة السياسية‏,‏ تبحث عن شعاع من الاطمئنان لإزالتها‏,‏ مثلما تبحث عن استراتيجية وجهود عربية وإسلامية موحدة‏,‏ علينا الاستعداد بها من الآن وفي مقدمتها‏:‏

ماذا يحدث أمام الاصرار الإسرائيلي علي تنفيذ مخططها الاستيطاني الذي تستقطع به اكثر من‏42%‏ من أراضي الضفة‏..‏؟

ما الموقف أمام محاولة إسرائيل اعلان دولة فلسطينية مؤقتة علي غزة وبعض مستوطنات الضفة‏,‏ وهو ما يخالف قرارات الشرعية الدولية وخريطة الطريق والمبادرة العربية ورؤية بوش‏..‏؟



http://www.ahram.org.eg/Index.asp?Cu...1.htm&DID=8467












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-Apr-2005, 05:13 PM   رقم المشاركة : 50
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي الثاني والثلاثون

محطات في تاريخ القضية الفلسطينية.. كما عايشتها

عرفات وفتح والتيار الإسلامي

إبراهيم غوشة


هذا البحث يختصر خمسين عاماً من التجربة، وهي الفترة التي عايشتها بنفسي ويهمني أن يطلع عليها القارئ، حيث سأكون موضوعياً دقيقاً ما استطعت، والكتابة التاريخية أمانة ويجب أن تعرض بصورة مجردة وصادقة، وهي تمثل جانباً واحداً لهذا الموضوع، وأنا متأكد أن أخوة آخرين سيكتبون حول هذا الموضوع للوصول به إلى الصورة الأقرب للاستكمال.

القاهرة في الخمسينيات :

كانت القاهرة عندما وصلتها من أجل دراسة الهندسة في نهاية عام 1955م تعج بالنشاط السياسي والحركة، وكانت هناك عدة روابط طلابية تمارس نشاطاتها بهامش عال من الحرية، ومنها الرابطة الأردنية والسورية واليمنية والليبية والفلسطينية وغيرها، والأخيرة رابطة الطلاب الفلسطينيين كانت الأقوى والأنشط وكان مركزها القريب من ميدان مصطفى كامل، خلية نحل، وعندما وصلت القاهرة انخرطت فوراً في النشاط الإسلامي اللاحق بعد ضربة الإخوان عام 54 وكانت انتخابات الرابطة الفلسطينية على وشك أن تجرى في قاعة يورث في ميدان التحرير، وكان الإسلاميون قد قرروا دعم قائمة ياسر عرفات المقرب من الإخوان (سمعت أنه كان في أوائل الخمسينيات عضواً فيها) وكان مركز البعوث في المركز العام للإخوان هو الذي يشرف على انتخابات الطلاب غير المصريين ومنهم الفلسطينيون.

نجح ياسر عرفات وبعض قائمته ومنهم نجيب أبولبن وخميس شاهين، ونجح بعض الشيوعيين منهم عزت السلفيتي، وبعض البعثيين منهم فاروق قدومي في السنوات اللاحقة، واستمر الإسلاميون في دعم صلاح خلف، هشام الشريف، علي ناصر ياسين، ثم توقف الإسلاميون عند النزول للرابطة بعد حملة الاعتقالات المتواصلة على الإخوان، وانحصر الصراع بعد ذلك بين الشيوعيين من جهة، والقوميين والبعثيين من جهة أخرى، وكان الإخوان يحرصون على منع الشيوعيين من الوصول للرابطة.

تميز عرفات بالديناميكية والنشاط وخدمة الطلاب الجامعيين، وكان يعد نفسه جيداً ليكون زعيماً لهم حيث كانت الدراسة عنده تأتي بالدرجة الثانية بعد الرابطة، ولذلك تأخر في التخرج حتى عام 1956م، وفي عام 1957م أسس اتحاد الخريجين الجامعيين ليمكث في القاهرة فترة أخرى وفي عام 1958م غادر إلى الكويت كما أذكر.

بدأت علاقة عرفات بالإخوان تتراجع شيئاً فشيئاً وسمح له بمغادرة القاهرة عام 56 لحضور اجتماع اتحاد الطلاب العالمي اليساري في براغ تشيكوسلوفاكيا في الوقت الذي طرد منها نشطاء إسلاميون مثل المرحوم فايز حزينة، وكذلك المرحوم حسن خريس (رئيس الرابطة الأردنية) الذي توسط له بالبقاء المرحوم عبدالله التل وكان لاجئاً سياسياً هناك.

وعندما حدثت أحداث الزرقاء بالأردن عام 57 تنصل ياسر عرفات وصلاح خلف من أي علاقة لهما بالإخوان، وفي هذه السنة بالضبط تم إنشاء حركة تحرير فلسطين (ح.ت.ف) ثم قلبت إلى (ف.ت.ح) ولحق المرحوم خليل الوزير بعرفات في الكويت وبعد ذلك لحق بهما المرحوم صلاح خلف.

استقطاب الإسلاميين:

كانت المداميك الأولى لحركة فتح من كوادر الإخوان وقد استغلت حركة فتح ضربة الإخوان وملاحقتهم وبدأت باستقطابهم واحداً تلو الآخر، خاصة أنهم يمثلون عناصر جدية منضبطة مندفعة نحو الجهاد، فتم استقطاب خليل الوزير، عبدالفتاح الحمود، محمد يوسف النجار، رفيق النتشة، يوسف عميره، وغيرهم وكانت مجلة (فلسطيننا) تصدر من بيروت ومسؤولها توفيق حوري إسلامياً لبنانياً أيضاً، وكانت المجلة تمول في مراحلها الأولى من الإخوان الفلسطينيين العاملين في الكويت.


إنشاء التنظيم الفلسطيني الإخواني وإجراء المفاصلة:

اجتمع اثنا عشر أخاً فلسطينياً في القاهرة عام 1960م واتفقوا على تشكيل الإخوان الفلسطينين ليشمل جميع الإخوان الفلسطينيين في غزة ومصر والخليج وغيرها، وليوقف النزف باتجاه حركة فتح، وطلب من الإخوة أن يفاصلوا موقفهم: إما مع تنظيم الإخوان أو مع تنظيم فتح، ومنذ ذلك الوقت لم تستطع حركة فتح انتزاع كوادر من الإخوان المسلمين الذين ترأسهم إخوة منهم هاني بسيسو وحسن عبدالحميد وعمر أبو جبارة وغيرهم.


أول حوارات فتح مع الإسلاميين:

تعرضت حركة فتح لحملة إعلامية وسياسية شديدة عام 1964م بعد إنشاء م . ت.ف برئاسة الشقيري ودعم عبدالناصر لها، واتُّهمت حركة فتح من الناصريين بأنها تخطط لجر مصر إلى معركة مع الصهاينة قبل أوانها، وفي هذه الأثناء حضرت للكويت شخصية دبلوماسية إسلامية، وجرى لقاء حضرتُه مع الإخوة حسن عبدالحميد وعمر أبو جبارة، وطرح علينا أن قيادة فتح تأمل أن ينضم الإخوان الفلسطينيون إلى حركة فتح مع عرض مراكز قيادية علينا، وقد تم تدارس العرض ونقلنا للشخصية الدبلوماسية الإسلامية أنه لا مانع من الدمج بشرط الالتزام بالإسلام كمحور فكري لحركة فتح. جاء الجواب بعد فترة باعتذار قيادة فتح عن ذلك.


كارثة حزيران.. من يملأ الفراغ ؟

كانت هزيمة حزيران يونيو 1967 كارثة كاملة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ففي خلال ستة أيام سقطت سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان، وهربت الجيوش العربية وكانت أياماً سوداً، واهتزت الأمة العربية وزلزلت زلزالها وخرج النازحون وانضموا للاجئين، وفقدت الأنظمة الثورية اليسارية والأنظمة التقليدية مصداقيتها وعربد الصهاينة بجيشهم الذي لا يقهر، وتشكل فراغ كبير بعد ذلك، وكان يمكن للإسلاميين أن يملؤه ولكنهم ترددوا وفوتوا الفرصة التاريخية لقيادة الأمة بالجهاد، وقد حاولت مجموعة من الشباب الإسلامي تحريك المياه الراكدة وقيادة الانتفاضة، إلا أن التجاوب لدى القيادات الإسلامية كان شبه معدوم ومضى عشرون عاماً كي ينهض الإسلاميون عام 1987م.


معسكرات الشيوخ في شمال الأردن:

في عام 1968م جرى لقاء بين قيادات إسلامية أردنية مع عرفات، واتُّفق على إنشاء معسكرات في منطقة أربد وعجلون ينخرط فيها الشباب المسلم تحت لافتة فتح، وفعلاً خاض الإسلاميون معارك حاسمة مع العدو الصهيوني وقدموا 15 شهيداً، على رأسهم قائد معسكرات الشيوخ الشهيد صلاح حسن (أبو عمرو) وممن شارك في هذه القواعد الشهيد عبدالله عزام، والدكتور أحمد نوفل والشيخ ذيب أنيس، والمجاهدون المصريون والسوريون واليمنيون وغيرهم.

ولكن للأسف لم تكتمل هذه التجربة، حيث اندلعت أحداث أيلول سبتمبر 1970م وقد رفض الإسلاميون الانخراط فيها من ناحية شرعية، فلا يجوز للمسلم أن يقاتل أخاه المسلم.


بداية النهوض الإسلامي في الداخل:

بعد هزة 1967م أخذ الشارع العربي يعود شيئاً فشيئاً إلى الدين وإلى الإسلام، وبدأت عملية انبعاث إسلامية في الضفة والقطاع، وفي مناطق ال 48 وفي كل مكان، ولاشك أن الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني قد ساعدت على ذلك وأعطت مؤشراً ملموساً بأن الإسلام يمكن أن يكون بؤرة الثورة، ضد طاغوت الشاة في إيران.

في الجامعات الفلسطينية بدأت الحركة الإسلامية تنتعش وخاصة في جامعات النجاح وبيرزيت والجامعة الإسلامية وغيرها، وأخذت الانتخابات الطلابية تبرز التيار الإسلامي كمنافس عنيد للتيارات العلمانية وكذلك في النقابات والجمعيات، ولا شك أن القيادة الإسلامية في الخارج كان لها دور في الدعم والإمداد لتصبح مهيأة على عتبة الانتفاضة القادمة.


انتفاضة 1987 ونزول الإسلاميين للشارع :

مرت أربعة عقود منذ اشتراك الإخوان في حرب 1948م حتى استطاع الإسلاميون النزول إلى الشارع مرة أخرى لقيادته في انتفاضة شعبية واسعة من أجل الخلاص من الاحتلال الصهيوني البغيض.

تعامل عرفات مع هذه المفاجأة الإسلامية بمراحل أربعة:
مرحلة التجاهل التام للتيار الإسلامي.
مرحلة الاحتواء ولم تنجح.
مرحلة التشكيك.
مرحلة الضرب.

تغول الإعلام في الداخل والخارج الذي كان يملك عرفات ناصيته بحرفية وجدارة، فحجب البعد الإسلامي عن الانتفاضة المباركة، ثم شن حملة ضد ميثاق حماس الذي صدر في آب أغسطس 1988 حيث رفض مقولة: إن أرض فلسطين هي وقف إسلامي لا يجوز لأحد التنازل عنه، وخاصة بعد أن وافقت المنظمة على قرار 242 الذي يتنازل عن 78% من أرض فلسطين.

مؤتمر دعم الانتفاضة في طهران عام 1991م والتصدي لمؤتمر مدريد
سبق مؤتمر طهران عدة لقاءات مع حركة فتح أهمها:

- لقاء صنعاء في آب أغسطس1990م وقد رعاه عرفات بنفسه وكان حريصاً أن ينال من حماس اعترافاً ب م.ت.ف.

- لقاء الخرطوم في آب أغسطس 1991م ، و كان عرفات حريصاً على إدخال حماس في م.ت.ف وعرض 25 مقعداً من أكثر من 500 مقعد في المجلس الوطني الفلسطيني، والغاية أن يذهب إلى مدريد في 30-10-1991م و هو يمسك بالورقة الفلسطينية بكافة تياراتها.

- في مؤتمر طهران الذي عقد في 22-10-1991م استقبلت حماس بحفاوة واضحة، بينما تعرض الوفد الفلسطيني برئاسة المرحوم الشيخ عبدالحميد السائح لانتقادات شديدة لقراراها الذهاب إلى مدريد في نهاية الشهر، وفي طهران تم تأسيس الفصائل العشر والاتفاق على تصعيد الانتفاضة والتصدي لمؤتمر مدريد.

قبل منتصف ليل الثلاثين من تشرين أول أكتوبر 1991م اتصل بي الأخ عباس زكي مسؤول الانتفاضة في عمان وحذر حماس من فرض الإضراب بالغد، أبلغته بأن الحركة قد قررت الإضراب في المناطق الفلسطينية في الداخل، وأن حركة فتح ستتحمل المسؤولية إن تصدت للإضراب، وللأسف حصلت بعض المواجهات في الضفة والقطاع بين الحركتين، ولكن حماس استطاعت أن تفرض الإضراب بالرغم من ذلك، لدرجة أن الإعلام في مدريد توجه إلى حنان عشراوي وفيصل الحسيني بالسؤال: كيف تؤكدون أنكم تمثلون الشعب الفلسطيني وها هم الإسلاميون في فلسطين يفرضون الإضراب في كل مكان؟؟


حوارات أخرى بين فتح وحماس:

بعد ذلك عقد عدة حوارات أهمها:

- في تونس 22-12-1992م حيث جرى حوار مع القيادة الفلسطينية برئاسة عرفات حول دعم المبعدين في مرج الزهور وموضوع الانتفاضة ومنظمة التحرير.

- في الخرطوم في أوائل عام 1993م: حيث ضغط عرفات بشدة للاعتراف ب"م.ت.ف" قائلاً: "لم يبق من لا يعترف بها إلى ثلاثة: أنتم والأمريكان والصهاينة"، وكان يريد أيضاً أن يوقع على اتفاق أوسلو المتكتَّم عليه، وورقة الجميع بيده، وطبعاً بعد ذلك اعترفت الولايات المتحدة به، وكذلك الكيان الصهيوني ولم يبق إلا حماس، والحركة لم تأخذ هذا التشدد من أجل المناكفة" وإنما خوفاً من أن يتخلى عرفات عن الحق الفلسطيني كما فعل لاحقاً، ودفعاً باتجاه اختيار مؤسسات المنظمة وفي مقدمتها المجلس الوطني على أسس الحرية والديمقراطية وليس الفردية والدكتاتورية.

- في عمان في نيسان أبريل 1995م: حيث حصل لقاء بين المكتب السياسي وبين عبدالرزاق اليحيى ممثلاً لعرفات، وقد أصر على وقف المقاومة في الضفة والقطاع وفي مناطق ال 1948م، ورفضت الحركة ذلك وبعدها بدأ الضغط عليها في أكثر من مكان.

الحملة الشرسة في عام 96:

بعد اغتيال الشهيد يحيي عياش بأقل من شهرين شنت كتائب القسام أربع عمليات زلزلت الكيان الصهيوني وجعلت الرئيس الأمريكي كلينتون يسرع مهرولاً إلى الكيان للوقوف معه، وتم عقد مؤتمر شرم الشيخ في 13-3-1996م من أجل مكافحة الإرهاب كما يزعمون، وهكذا توافرت أرضية مناسبة للسلطة الفلسطينية وغيرها لشن حملة شرسة ضد حركة حماس، وطبعاً بضوء أخضر من عرفات، حيث اعتقل وعذب الآلاف، فحلقت اللحى وكسرت الأضلاع في اضطهاد فلسطيني فلسطيني والمستفيد الوحيد منه الصهاينة والولايات المتحدة، واستمر الاستهداف حتى 28-9-2000م يوم أن انطلقت انتفاضة الأقصى، رداً مباشراً على تدنيس شارون للمسجد الأقصى.

وتخللت هذه الفترة مواصلة حماس لعمليات المقاومة ولكن بوتيرة متدنية بسبب ملاحقة السلطة.

وفي أيلول سبتمبر عام 1997م نجا رئيس المكتب السياسي خالد مشعل من عملية تصفية صهيونية في عمان، ولكن إلقاء القبض على عميليْ الموساد أتاح الإفراج عن الشهيد الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة، ولكن الضغوط استمرت عام 1998م بعقد اتفاقية واي ريفر ثم مجيء باراك في عام 1992، وتعرضت مكاتب الحركة للإغلاق، وقادتها للاعتقال والإبعاد من الأردن، ولاشك أن ذلك قد تم بضغط من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وبإلحاح متكرر من عرفات نفسه.


انتفاضة الأقصى وما بعدها:

جاءت هذه الانتفاضة بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد في تموز يوليو عام 2000م حيث أحس عرفات بأن الصهاينة يريدون منه الاستسلام والهيمنة على القدس ورفض عودة اللاجئين ورفض الانسحاب من الأراضي المحتلة، وأن أوسلو كانت خداعاً متواصلاً، وهكذا انطلقت حماس بعملياتها الفدائية والاستشهادية وتبعتها كتائب شهداء الأقصى وسرايا القدس وغيرها، ودخل الكيان الصهيوني في حرب استنزاف مكلفة بشرياً واقتصادياً وأمنياً.

وفرض الصهاينة الحصار على عرفات لأكثر من عامين حتى توفي مسموماً كما أجمعت معظم الروايات، وقدمت حركة حماس مئات الشهداء وعلى رأسهم الشهيد أحمد ياسين والدكتور الرنتيسي وغيرهم كثيرٌ، بالإضافة إلى آلاف الجرحى وأكثر من ثلاثة آلاف أسير من أصل ثمانية آلاف مازالوا في سجون الاحتلال.

والآن وبعد رحيل عرفات يمكن تلخيص الوضع الفلسطيني كما يلي:

1 - ليس هناك من يستطيع أن يملأ مكان عرفات في فتح، فعرفات كان يمسك بجميع الخيوط وكان يحارب بالمال والإعلام وهو متقشف من الدرجة الأولى، يعمل 18 ساعة يومياً، يقرأ كل التقارير وعندما يفاوض كان يعرف بالضبط ما يريده من الطرف الآخر، فالخريطة في ذهنه واضحة وما يريد من الطرف الآخر واضح كذلك: ألا يضعه في مكان ما أو ينتزع منه قراراً ما، وفتح ربما تكون مقدمة على صراع بين مراكز القوى، وما تجربة مروان البرغوثي عنا ببعيدة.

2 - لم يستطع عرفات أن يشق حركة حماس كما فعل في فصائل أخرى لأسباب عدة أهمها أن مبدئية الحركة: تجرد وإخلاص قادتها وكوادرها، واستقلالها الاقتصادي الذي أدى إلى استقلال قرارها السياسي وتمكسها بخيار الجهاد والمقاومة.

3 - شارون مقدم على مطبات كثيرة أهمها تضعضع وزارته، وتراجع الاقتصاد واصطدامه مع فصائل اليمين والمستوطنين في ظل مشروعه لفك الارتباط.

http://www.almujtamaa-mag.com/Detail...sItemID=158077






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 30-Apr-2005, 04:39 PM   رقم المشاركة : 51
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي الثالث والثلاثون

العالم في نظر عميد الجاسوسية الاسرائيلية

باتريك سيل



قلما كان لوكالات الاستخبارات نفوذ، في الخير والشر، اكثر من نفوذها في هذا الزمان المضطرب. ولعل الفشل الدامي في العراق هو المثال الابرز على تخبط اجهزة الاستخبارات الاميركية والبريطانية كما انه يجسد بشكل مأسوي التلاعب التضليلي بتقارير الاستخبارات من الزعماء السياسيين لاغراضهم الخاصة.

ولا بد ان تكون الانتخابات العامة في بريطانيا في 5 ايار (مايو) المقبل امتحاناً لتوني بلير وفقدان ثقة الشعب به، بسبب ادعاءاته الكاذبة ـ او المضخمة في احسن تقدير ـ والخاصة بالخطر الذي تشكله اسلحة الدمار الشامل التي يملكها صدام حسين والتي ثبت في ما بعد ان لا وجود لها.

ولعل منشأ الصعوبات التي يلاقيها جون بولتون مرشح البيت الابيض لشغل منصب المندوب الدائم لدى الامم المتحدة هو في الاصطدام المتكرر مع المسؤولين في وكالات الاستخبارات. فهو حين وجه تحذيرات صارخة من سعي سورية للحصول على اسلحة غير تقليدية لم يجد اي صدى من قبل وكالة الاستخبارات المركزية وغيرها من الوكالات.

هذا لا يعني ان سورية لا تستحق اللوم في امور اخرى. فالدور الشائن الذي لعبته اجهزة استخباراتها كان على ما يبدو سبباً حاسماً في اثارة النقمة الشعبية التي ادت الى خروجها من لبنان تحت الضغط الدولي.

ولقد اخذت العلاقة بين الاستخبارات والسلطة السياسية تخضع لتمحيص انتقادي شديد الدقة لا في بريطانيا والولايات المتحدة فحسب، بل حتى في الشرق الاوسط.

ويصعب ان يكون في العالم بلد لعبت فيه الاستخبارات السرية، وما زالت، دوراً اكثر من اسرائيل، وذلك منذ انشاء الدولة عام 1948 وطوال السنين التي سبقت قيامها. فلقد اعتمدت اسرائيل على عمليات اجهزة الاستخبارات للقيام بأعمال تخريبية وضرب الاستقرار وزرع الفتنة في البلاد المجاورة ولم تتردد في قتل معارضيها العرب.

ولقد تعود ارييل شارون رئيس حكومة اسرائيل القول ان حدود امن اسرائيل تمتد على مدى قدرة طائرات «اف 16» على التحليق. واما قادة اجهزة استخباراته فتضيف أن مصالح الاستخبارات الاسرائيلية تمتد الى ابعد من الاراضي العربية لتصل الى ايران وافريقيا واميركا التي تعتمد اسرائيل على سخائها ودعمها، والى الصين واوروبا بل حتى نيوزيلاندا حيث تم اخيراً توقيف اثنين من عملاء «موساد» وهما يحاولان الحصول على جوازات سفر نيوزيلندية.

كان افرايم هاليفي رئيساً لـ«موساد» جهاز الاستخبارات الخارجية، من عام 1998 حتى 2002. جاؤوا به ليقوم بتطهير الجهاز بعد المحاولة الخرقاء لاغتيال احد قادة «حماس» في عمان خالد مشعل. ويشغل هاليفي حالياً منصب مستشار الامن القومي لدى رئيس الحكومة شارون.

وهو بحسب قول الناشر في لندن سيصدر كتاباً بعنوان «13 سنة غيّرت العالم» عن دور «موساد» في السياسات الدولية وعن دوره الخاص في ذلك.

الترحيب بفوائد السلام الاميركي:

لا شك ان ما يصرح به ارباب الجاسوسية علناً يكتسي اهمية بالغة لانه يعطي فكرة عن المشورة التي يقدمونها لأسيادهم السياسيين.

ولقد كتب أفرايم هاليفي مقالاً طويلاً الاسبوع الماضي في صحيفة «هآرتس» بعنوان «السلام الاميركي المقبل» ويعتبر هذا المقال الى حد بعيد قصيدة مدح لما يسميه «حكمة السياسة الاميركية في احتلال العراق وفي الضغط على سورية وفي احتواء ايران».

ولعل اخطر ما جاء في مقال هاليفي هو توقعاته ـ وربما هي نصيحته ـ بأن تبقي الولايات المتحدة على وجود عسكري طويل الأمد في قلب المشرق العربي.

فهو يقول محبذاً «ان العراق لن يكون البلد الاخير في المنطقة الذي يتطلب وجوداً اميركياً عسكرياً طويل الامد» وهو ينقل على لسان عدد من المراقبين المطلعين في اميركا قولهم بأن «اميركا قد تضطر الى تعميق وجودها في الشرق الاوسط». وهي ستضطر في سبيل ذلك الى «تجديد القرعة العسكرية كي تضمن وجود قوات كافية لمواجهة تطورات الاوضاع».

وهاليفي شأنه شأن هنري كيسنجر يلمح الى احتلال اميركا لمواقع منابع النفط ومثل هذا الجنون يجعل المرء يشك في الحس السليم، بل في سلامة العقل، لدى بعض قادة الاستخبارات.

كذلك ينقل هاليفي على لسان المحافظين الجدد في اميركا الذين يصفهم بأنهم واضعو سياسات ادارة الرئيس بوش قولهم ان اميركا تخطط للابقاء على حضورها العسكري في المنطقة لمدة عشر سنوات او اكثر. ويضيف ان الاسرائيليين الذين يطالبون بدور لحلف «الناتو» في المنطقة «يعملون في الواقع على ضمان وجود اميركي طيلة جيل كامل».

واما الاراضي الفلسطينية، فيرشحها هاليفي كذلك لوجود عسكري عملياتي «اذا ما تبين ان الفلسطينيين غير مؤهلين بعد للحكم الذاتي» وهو في ذلك يشارك بوضوح تردد شارون في الاعتراف للفلسطينيين بحق تقرير مصيرهم في دولتهم المستقلة.

وفي ما يتعلق بمحاولة ايران المزعومة لامتلاك اسلحة نووية يرحب هاليفي بحماسة بما يسميه «حصار طهران الدولي من بريطانيا وفرنسا والمانيا المدعوم اميركياً». وهو يدعي ان ايران تحاول التخلص من الضغط الدولي باللجوء الى الخداع. ولكن «الزعماء الاوروبيين لا يمكن ان يقبلوا بالخداع فيصبحون كالحمقى» وهو واثق من ان اميركا لا يمكن ان تتبع اوروبا اذا ما اختارت التهرب من مواجهة ايران.

ويضيف هاليفي قائلاً: «لا يمكن لاسرائيل في هذه الاثناء ان تأمل بمزيج من اللاعبين والظروف في المعركة السياسية الدائرة حول مشروع ايران النووي افضل من الوضع الراهن». وهو يتوقع ان «المفاجأة السعيدة» في السنين المقبلة ستكون استمرار احتواء ايران ومحو التهديد «الوجودي» الذي تشكله بالنسبة الى اسرائيل. ولا حاجة الى القول ان رؤية هاليفي لشرق اوسط محتل ومحروس من اميركا للدفاع عن اسرائيل لن تجد من يؤيدها في العالم العربي او ايران!!!

خريطة الطريق البائسة

لكن السحابة السوداء في رؤية هاليفي المتفائلة هي تبني اميركا لخريطة الطريق للسلام الاسرائيلي ـ الفلسطيني. فبدلاً من «حل يقوم على مرحلة انتقالية طويلة الامد» لحل النزاع كان شارون يعلق عليه الآمال لانه يمنح اسرائيل الوقت للاستيلاء على المزيد من الاراضي الفلسطينية واقامة المستوطنات فيها، جاءت خريطة الطريق لتنادي بضرورة الوصول الى اتفاق على حل دائم وشامل خلال العام 2005.

وفي هذا الصدد كتب هاليفي: «ذهب نواطيرنا الى النوم، وفوجئنا تماماً حين قرر الرئيس بوش تبني خريطة الطريق كسياسة لادارته قبل اسبوع واحد من بدء الحرب ضد صدام حسين».

ويعدد هاليفي العواقب الوخيمة لهذا الوضع الجديد فيقول ان الرئيس بوش «يؤيد الآن خريطة الطريق بشدة»، وان اميركا لم تعترف بالتحفظات الاسرائيلية، وعددها 14، عن هذه الخريطة، ولم تعتمدها والتي لن تكون لها اي قيمة ديبلوماسية او دولية.

أعطت اسرائيل تعهداً احادياً لاميركا بإزالة المخافر الامامية التي اقامتها في الضفة الغربية منذ آذار (مارس) 2001 ويعني هذا الالتزام الذي قدم لاميركا، وليس للفلسطينيين ان الولايات المتحدة «اصبحت الحكم الوحيد بالنسبة الى كل المشاكل الناشئة عن النزاع». وسيستحيل على اسرائيل في المستقبل ان تمارس ضغطاً على الفلسطينيين في الحالات التي تبنت فيها اميركا الموقف الفلسطيني.

والأنكى من ذلك في نظر هاليفي ان تتبنى واشنطن مواقف غير مقبولة من اسرائيل اذا ما تهددت مصالحها الاقليمية واذا ما شعرت ان عليها ان ترضي العرب او «تكافئ» دولة عربية.

لقد تم وضع الاطار لفرض حل للنزاع... ويا للكارثة!!

نقلا عن نشرة كنعان الإخبارية ..






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-May-2005, 03:20 PM   رقم المشاركة : 52
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي الرابع والثلاثون

اسرائيل تحاول نزع سلاح حتى الشرطة الفلسطينية


بقلم : عرفات حجازي

كنا نظن ان اسرائيل كانت تحاول نزع سلاح الشعب الفلسطيني اما بالنسبة للشرطة الفلسطينية فلم يكن يخطر بالبال ان اسرائيل ترفض تعزيز تسليحها بالرغم من ان الشرطة خاضعة لتعليمات اتفاقية اوسلو التي تشترط معرفة كل شيء عن كل شرطي وعن نوع ورقم السلاح الذي يحمله والمواقع التي يعمل فيها ولو اعاد النظر كل حكام اسرائيل في اتفاقية اوسلو لوجدوا انهم كانوا يشترطون ان تكون الشرطة الفلسطينية قوية وكلمة »قوية« كان يجري التركيز عليها على اساس ان تكون الشرطة الفلسطينية لمواجهة الشعب الفلسطيني؟!

والناطق الرسمي بوزارة الدفع الاسرائيلية اعلن رفض اسرائيل لموقفين اميركي واخر روسي لتعزيز قوات الشرطة الفلسطينية حتى تستطيع مواجهة الارهاب وحتى تقوم بمساعدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس على تعزيز سيطرته على الشعب الفلسطيني.

تعزيز قوة الشرطة!

والعرض الامريكي قدمه مبعوثان امريكيان جاءا للوقوف على وسائل انهاء المقاومة الفلسطينية وهما: اليوت ابرامز وديفيد ولش وكان من وجهة نظرهما ان الرئيس الفلسطيني لديه (افكار جيدة) للقضاء على المقاومة الفلسطينية الا انه لا يمتلك القوة لفرض قراره على الاخرين لان الشرطة تعتبر بعد الضربات الموجعة التي تلقتها من اسرائيل بأنها مجردة من السلاح لهذا فان محمودعباس يعجز عن فرض قراراته بالقوة مما يستدعي تعزيز قدراته العسكرية بوجود شرطة »قوية« كما اشترطت اتفاقية اوسلو!!

مشروع روسي ضد الارهاب!

اما الموقف الروسي فقد مثله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي كان يرافق الرئيس بوتين في زيارته لاسرائيل عندما تحدث في القدس بكل وضوح ان الرئيس الفلسطيني لا يستطيع فرض قراراته وهو لا يمتلك القوة واذا كنا نطالبه القضاء على الارهاب فلا بد ان نقدم له الوسائل التي تتمكن من فرض وجودها على الاطراف الفلسطينية التي لا توافقه على وجهات نظره لهذا قدم الوزير الروسي اقتراحه باستعداد روسيا لمساعد السلطة الفلسطينية لتعزيز قواتها بتزويد الشرطة الفلسطينية بمركبات للنقل ومدرعات للدوريات الداخلية ولكن كما قال النطاق الرسمي بوزارة الدفاع الاسرائيلية اننا كما رفضنا العرض الامريكي فاننا نرفض ايضا العرض الروسي لان كليهما يعملان على تعزيز قوة الشرطة الفلسطينية، ونحن بالرغم من اتفاق اوسلو لا نستطيع التأكيد متى يمكن ان تكون الشرطة الفلسطينية من اجل الحفاظ على مصالح اسرائيل ومتى يمكن ان تكون مع الساعين لتدمير اسرائيل!!

لهذا فان الناطق الرسمي لاسرائيل الذي يعرف حقيقة مشاريع اسرائيل المستقبلية اعلن رفضه لاية عملية تسلح ليس للشعب الفلسطيني فحسب بل للشرطة الفلسطينية ايضا التي خطط رابين عند توقيع اتفاقية اوسلو ان تكون حارسا على اسرائيل وعلى المصالح الاسرائيلية!

رفض النوايا الطيبة!!

وامام هذا الرفض الاسرائيلي حتى للنوايا الطيبة القادمة من الولايات المتحدة وامام النوايا التي ليست اقل طيبة القادمة من روسيا لا بد ان يأتي دور الفلسطينيين من حكام وقادة وناطقين رسميين ومحللين عسكريين وسياسيين ليبحثوا عن السبب الذي يدفع اسرائيل لانكار حق التسلح حتى لحليف اسرائيل وحارسها المفترض ان تكون وهي الشرطة الفلسطينية كما وضعت اوصافها وتصاميمها اتفاقية اوسلو التي جندت الشرطة الفلسطينية لتكون عونا لاسرائيل على الفلسطينيين!!

صرخة عيزرا وايزمن!؟

وهذا كله يعيدنا الى استعادة سماع الصرخة التي اطلقها عيزرا وايزمن يوم انتفاضة »نفق الاقصى« الذي سبق انتفاضة الاقصى عندما اكتشف الفلسطينيون حفر النفق زمن حكومة بنيامين نتنياهو الذي يؤدي للمرور تحت المسجد الاقصى من اجل تقويضه وهدمه وحاولت الهيئات الاسلامية والمجلس الاسلامي الاعلى ودوائر الاوقاف اقفاله وعندما اصر نتنياهو على فتح » نفق الاقصى« امام الجمهور واعتباره معلما من معالم اسرائيل التاريخية فهبت الانتفاضة التي وقع خلالها العشرات من الاسرائيليين بين جرحى وقتلى ويومها وقف عيزرا وايزمن عندما كان في منصب الرئيس الاسرائيلي واعلن استنكاره كيف تقوم الشرطة الفلسطينية بقتل اسرائيليين وهي الموجودة لحمايتهم وهي التي تحمل السلاح الاسرائيلي؟!!

السلاح الفلسطيني المبرمج!

وقال وايزمن في صرخته على الشرطة الفلسطينية ان نتائج التحقيق اثبتت ان الرصاص الذي قتل الاسرائيليين هو ذات الرصاص الاسرائيلي الذي سلمته اسرائيل للشرطة الفلسطينية وهو الصالح للاستعمال في البنادق التي تحملها الشرطة الفلسطينية فقط بعد ان قامت اسرائيل ببرمجتها بحيث تكون صالحة لمواجهة المتظاهرين الفلسطينيين ولا تكون صالحة للاطلاق على الاسرائيليين المتواجدين في مناطق بعيدة.. ولكن لأن انتفاضة »الاقصى« كانت ضمن نطاق المباني القريبة الواقعة حول المسجد الاقصى وهناك كما هو معروف تقع المباني في مسافات قريبة من بعضها البعض مما جعل المسافة بين الشرطي الفلسطيني والجندي الاسرائيلي قريبة جدا وبالتالي اعطت الفرصة للشرطي الفلسطيني للدفاع عن نفسه وقتل الجندي الاسرائيلي الذي انهال على المتظاهرين والشرطة الفلسطينية بوابل من الرصاص.

ومن ذلك اليوم اصبحت الشرطة الفلسطينية ضمن خطط الاعداء ولهذا فانها بعد نشوب انتفاضة الاقصى كانت اول اهداف الجيش الاسرائيلي الذي بدأ اجتياحاته بتدمير كل مقار ومخافر الامن والشرطة الفلسطينية وتجريد الشرطة من سلاحها وكذلك من لباسها.

لا يريدون الحماية لعباس

وعندما التقت التقارير الامريكية مع الروسية على ضرورة تعزيز القدرات العسكرية للشرطة الفلسطينية حتى تكون السند القوي للرئيس الفلسطيني للقضاء على فصائل المقاومة فان هذه المحاولة لم تقنع الاسرائيليين لأن اهدافهم الحقيقية تختلف عن اهداف الامريكيين والروس ولأن اسرائيل ترى في مصلحتها ان لا يكون الرئيس الفلسطيني قويا وان لا تكون الشرطة معززة بالقوة.. لأن لها اهدافا غير القضاء على فصائل المقاومة او كما يقولون ويزعمون القضاء على الارهاب.. ان لاسرائيل اهدافا لا يمكنها الوصول اليها بوجود شرطة قوية او فصائل مقاومة حقيقية.. فاسرائيل تضع في مقدمة اهدافها هدم المسجد الاقصى واقامة هيكل سليمان المزعوم على انقاضه.. واسرائيل لها عدة اهداف اخرى ابرزها طرد الفلسطينيين من ديارهم حتى تتحقق احلامهم في اقامة الكيان اليهودي الخالي من كل عرق ودين آخر وهذا كله لا يمكن تحقيقه اذا بقي الفلسطيني يحمل سلاحه ليحمي حقوقه!!

ولكن اذا استطاعت اسرائيل ان تهزم مخططات روسيا والامريكيين بعدم تسليح الشرطة الفلسطينية.. فهل تستطيع هزيمة ارادة الفلسطينيين يوم تنتفض وتصل الى قوة السلاح عن اي طريق يستطيع الوصول اليه كل المقاومين الذين يصرون على الحرية.. وعلى التحرير؟!

نعود لنلفت نظر اصحاب الرأي والحل والربط والكلام في السلطة الفلسطينية لنذكرهم ان كل ما تحدثوا عنه من احتمالات التعايش مع اسرائيل خلال السنوات العشر الماضية اخذ يبدو وكأنه اضغاث احلام وبالرغم من ان كل الشعب الفلسطيني كان يدرك هذه الحقيقة الا ان البعض ركبوا رؤوسهم واكتشفوا اليوم كم كانوا على ضلال.

فالقضية ليست قضية مناصب ومواكب ومكاسب.. القضية قضية شعب لن يستسلم ولن يسامح، فالنصيحة لهؤلاء ان لا يعتمدوا على وعود الاسرائيليين واغراءاتهم لأن الحديد لا يفله الا الحديد ولأن الذي لا يمتلك القوة التي تحميه تهون عليه المذلة وينتهي به الامر الى ان يكون بدون كرامة.. وبدون وطن.. والعياذ بالله ان يقبل بذلك اي فلسطيني بعد ان ملأوا الارض بالابطال.. وجبلوا ترابها بدماء الشهداء، معاذ الله ان يقبل احدهم ان يكون بدون وطن!

نقلا عن جريدة الدستور : 3/5/2005






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-May-2005, 01:51 PM   رقم المشاركة : 53
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي الخامس والثلاثون

أسباب تقدم «حماس» وتراجع «فتح»

بقلم : بلال الحسن

الشرق الأوسط

كانت حركة فتح سيدة الساحة الفلسطينية، فما الذي حدث حتى أصبحت في مواجهة تنافس حاد مع حركة حماس؟

كانت حركة فتح تخوض كل أنواع الانتخابات وتفوز فيها، من انتخابات النقابات إلى الانتخابات النيابية، فما الذي جعلها في حاجة إلى استنفار كل طاقاتها لكي تبقى موجودة داخل إطار المنافسة ؟ حكمت حركة فتح مناطق السلطة الفلسطينية بعد اوسلو، وسيطرت على الأجهزة الإدارية والأمنية، فما الذي جعلها بعد كل هذه السيطرة تفقد القدرة على التحكم في جانب من جوانبها يتعلق بالانتخابات البلدية ؟

ولقد كانت استقصاءات الرأي التي «درجت مراكز بحثية فلسطينية على نشرها لأكثر من عشر سنوات، تعطي حركة حماس نسبة لا تزيد على 25%» من تأييد الجمهور لها، ولكن حركة حماس حصدت في انتخابات المرحلة الأولى للمجالس البلدية ثلثي الأصوات والمقاعد، فمن أين جاء هذا الخطأ الفادح في التقديرات؟

إن الأرقام الرسمية للمرحلة الأولى من الانتخابات، والتي جرت في أجواء ديمقراطية، وبإقبال كبير من الناخبين، حيث بلغت نسبة الاقتراع 85%، تشير إلى فوز غير عادي لقائمة «الإصلاح والتغيير» التابعة لحركة حماس، حيث تمكنت من حصد سبع بلديات من عشر، بواقع 77 مقعدا من أصل 118، أي بنسبة 65,2%، في حين لم تتمكن حركة فتح من الفوز إلا في بلديتين بواقع 26 مقعدا، أي بنسبة 22%.

وهذا ما دفع حركة فتح إلى استنهاض نفسها واستنفار كل ذرة من قواها الداخلية لتبقى موجودة وفاعلة في الساحة الشعبية والسياسية، وحتى لا تنتزع حركة حماس الراية منها في الجولة الثانية من الانتخابات البلدية التي جرت قبل أيام، وهي انتخابات تقول إن الساحة الشعبية أصبحت تحت هيمنة قوتين: حركة حماس وحركة فتح، ولم تعد حركة فتح منفردة بالنفوذ والسيطرة، سواء كانت النتائج تميل لصالح فتح هنا أو تميل لصالح حماس هناك. ما الذي أحدث هذا التغيير؟ ما الذي أدى إلى انقلاب المعادلات؟ هذا ما سنحاول أن نجيب عنه بإيجاز هنا، مع أنه يستحق دراسات موسعة ومتأنية.

لنضع السؤال بشكل محدد كما يلي: ما هي أسباب صعود حركة حماس في الانتخابات البلدية ؟

والجواب يمكن أن نحدده بالنقاط الست التالية:

أولا: انتهاج حماس خط المقاومة المسلحة : فقد برزت حركة حماس كحركة عسكرية مقاومة فاعلة في انتفاضة الأقصى (2000 ـ 2004)، مما يذكّر بتاريخ حركة فتح التي بادرت إلى انتهاج الكفاح المسلح في مطلع عام 1965.

وقد أدى وضوح برنامج حركة حماس المقاوم، في ظل الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، إلى إضافة بعد جديد على ساحة التأييد والاستقطاب، إذ أن حركة حماس وحركة الجهاد أصبحتا في أعين الشباب الفلسطيني وريثا طبيعيا لمشروع فتح الأصلي.

ثانيا: تبني حماس خطا سياسيا عموميا تم تطعيمه بمفاهيم دينية: وكان تبني حماس للخطاب الديني في تعاملها على جميع الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، العامل المؤثر في اجتذاب الأنصار إليها. ولم تكن حماس في هذا الجانب شواذا عما كان يحدث على امتداد الوضع العربي، فالتيارات الدينية تعززت وأخذت مواقع متقدمة في كل من الأردن وبلدان الخليج والسودان والجزائر، بمعنى أن حركة حماس لم تمتلك عبقرية في ذاتها، وإنما الشرط الموضوعي هو الذي سمح لها بهذا النمو، مع التأكيد على كفاءة العامل الذاتي.

ثالثا: الحضور الاجتماعي والخدماتي لحركة حماس: أنشأت حركة حماس شبكة واسعة من المؤسسات الخدمية الاجتماعية (جمعيات خيرية ـ عيادات صحية ـ دور تحفيظ القرآن ـ لجان الزكاة ـ رياض الأطفال ـ نوادي ـ مدارس ـ منابر إعلامية)، تقوم كلها بمد يد العون إلى المحتاجين. ورغم ما يشاع عن دور حركة حماس في تقديم الدعم إلى المحتاجين، فإن أقاويل الشارع السياسي تكشف الكثير عن شراء الذمم، والتقرب من القاعدة الجماهيرية بتقديم شتى أنواع المعونة واستغلالها لجذب المزيد من المناصرين. بمعنى آخر استغلت حماس المفاهيم الدينية والمعونات العينية والمالية لبناء جمهورها السياسي.

رابعا: انحسار اليسار: على الرغم من قوة اليسار الفلسطيني في المنظمات غير الحكومية، إلا أنه يبدو بعيدا عن وجوده كقوة سياسية شعبية، حيث تشير الأرقام، من واقع الانتخابات البلدية، إلى تراجع التيار اليساري، وهذا ما يبرز التنافس الفعلي بين قوتين واحدة لحركة حماس وأخرى لحركة فتح، فاليسار الفلسطيني لم يستطع تاريخيا فهم المجتمع الفلسطيني وتطوره، وتحول عمليا إلى نخب سياسية متباعدة، وهذا ما أفقده الدور السياسي منذ ما قبل الانتفاضة الأولى (1987 ــ 1993).

خامسا: الضربات الإسرائيلية ضد قادة حماس: إن استهداف إسرائيل لقادة حركة حماس ورموزها جعلها محل تعاطف من الجماهير الفلسطينية، وبخاصة عند اغتيال الشيخ أحمد ياسين، إذ رأت الجماهير في اغتياله اغتيالا لرمز فلسطيني عام، يقترب من رمزية قادة الشعب الفلسطيني العظام، كالشيخ عز الدين القسام وعبد القادر الحسيني وأبو جهاد وباقي القادة الشهداء. يضاف إلى ذلك أن قادة حركة حماس ورموزها، تواجدوا في ساحات العمل الميداني المرتبطة بالكفاح المسلح، كالمستشفيات والجنازات وبيوت العزاء، لمتابعة حالة المصابين والشهداء، مقابل تغيب معظم قادة حركة فتح أو رموزها عن مثل تلك الحالات.

سادسا: الانخراط الذكي في العملية السياسية: اختارت حركة حماس المشاركة في الانتخابات البلدية، بعد تجاربها المتكررة في انتخابات الجامعات والنقابات والنجاح النسبي الذي كانت تحققه في تلك الانتخابات، وفعلت ذلك كاستحقاق موضوعي لثمرة مقاومتها المسلحة وأنشطتها التنظيمية والجماهيرية، بمعنى أن ما ستحققه حماس هو بفضل ما قدمته على الساحة وليس منة من أحد. دخلت حماس الانتخابات البلدية الأولى، والتي فازت فيها فوزا غريبا وساحقا، كبروفة أولية لانتخابات المجلس التشريعي المقرر إجراؤها في تموز/يوليو القادم (إذا لم تؤجل)، وكان هدفها القيام بعملية استكشاف جماهيرية قبل خوض تجربة الانتخابات التشريعية، واستطاعت أن تحقق نجاحا كبيرا في عملية الاستكشاف حتى في معاقل حركة فتح في قطاع غزة. ويضاف إلى ذلك أن حركة حماس اهتمت بقطاع المرأة، وتضمنت قوائمها الانتخابية ممثلات للمرأة، وهذا ما ينفي عنها صفة التعصب والانغلاق.

ومن أهم الدروس المستفادة هنا، أن الانتخابات البلدية الأولى كشفت أن ميزان القوى الحقيقي يوجد لدى التيار المركزي في المجتمع، فأجندة الانتخابات ليست تنظيمية وإنما اجتماعية، وللنقاء أو للفساد، دور مركزي فيها. كما أن ما تفعله حماس في مجال الإغاثة والدعم الاجتماعي، يزيد من الدعم السياسي لها.

وفي الجانب العملي فإن حماقات إسرائيل قدمت إنجازات سياسية هائلة لحركة حماس. وبالرغم من كل هذا الذي ذكرناه، فإن إنجاز حركة حماس الانتخابي يمكن أن يظل ظاهرة عشائرية موقعية من دون مغزى، إذا ما أحسنت القوى السياسية الأخرى، وبخاصة حركة فتح، القيام بدورها الحقيقي، مع انفراج في الموقف السياسي، وانفراج في الضائقة الاقتصادية.

تكشف خلاصة هذا التحليل، أن حركة حماس تتفوق على حركة فتح بالفهم والأداء. وتكشف عن أسباب موضوعية أدت إلى قيامها بتقدم واسع على صعيد التواجد الانتخابي داخل المؤسسات الشعبية.

وتكشف أن حركة فتح تحتاج إلى عمل دؤوب لتغيير نفسها وتطوير مؤسساتها. وإذا كان هذا التحليل منحازا إلى حركة حماس، فإن أهميته ليست هنا، أهميته الأكبر أنه خلاصة دراسة نقدية أعدها مكتب التعبئة والتنظيم المسؤول عن حركة فتح في قطاع غزة (شهر 4/2005)، وتم إعداده أساسا من أجل التحضير لعمل فتحاوي دؤوب وجديد لمواجهة استحقاق المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية. وكل ما قمت به هنا هو محاولة تلخيصه بدقة.

http://www.almokhtsar.com/html/news/812/3/36024.php







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-May-2005, 12:46 PM   رقم المشاركة : 54
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي السادس والثلاثون

تهويد القدس بين الكنيست الإسرائيلي والكونجرس الأمريكي
بقلم : د‏.‏أحمد يوسف القرعي



يتنافس الكنيست الإسرائيلي والكونجرس الأمريكي علي تهويد القدس العربية وجعلها عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل‏,‏ ويتباري المجلسان‏(‏ الكنيست والكونجرس‏)‏ في السنوات العشر الأخيرة في إصدار المزيد من القوانين التي تحاول إسباغ شرعية إسرائيلية زائفة علي المدينة المقدسة‏,‏ وليس أدل علي هذا من محاولات الكونجرس الأخيرة لتمرير مشروع قانون جديد بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل لا تقبل التقسيم‏,‏ وأن يتم نقل موقع السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلي القدس في مدة لا تزيد علي‏180‏ يوما قبل الاعتراف بالدولة الفلسطينية‏,‏ وأكثر من هذا فإن مشروع القرار يسجل مزاعم وادعاءات تاريخية باطلة لا سند لها في كتب التاريخ وبمختلف اللغات‏(‏ راجع مقال السفير محمد بسيوني المنشور بالصفحة الأحد الماضي‏).‏

وكانت حكومة اسرائيل قد لجأت إلي الكنيست لاستصدار قرار لضم القدس منذ الأسابيع الأولي لاحتلال المدينة المقدسة‏,‏ حيث أعلنت إسرائيل بعد ثلاثة أسابيع من احتلالها عسكريا أولي خطوات التهويد‏,‏ وتحديدا في‏28‏ يونيو‏1967‏ الموافق يوم‏21‏ ربيع الأول‏1387‏ هجرية‏,‏ ويوم‏20‏ سيفان‏5727‏ بالتقويم اليهودي‏,‏ وأعلن متحدث باسم بلدية القدس وقتها تطبيق القوانين الإسرائيلية في المدينة وتولي الجيش الإسرائيلي مهام الشرطة المدنية والشروع في إزالة الحدود الفاصلة بين شطري مدينتي القدس الشرقية والغربية‏.‏

ولم يدرك العرب مع تأثرهم بصدمة العدوان الإسرائيلي وقتها خطورة ما جري في هذا اليوم‏(28‏ يونيو ـ‏21‏ ربيع الأول ـ‏20‏ سيفان‏)‏ للمدينة المقدسة حيث اختصت إسرائيل القدس بالتهويد دون سواها من المدن والأراضي العربية المحتلة الأخري‏,‏ وذلك بصدور ما سمي مرسوم القانون والنظام رقم واحد لسنة‏1967,‏ الذي جاء فيه أن مساحة أرض إسرائيل المشمولة في الجدول الملحق بالمرسوم خاضعة لقانون إدارة ونظام الدولة الإسرائيلية‏,‏ ويضم هذا الجدول منطقة تنظيم أمانة القدس‏,‏ أي بلدية القدس العربية الشرقية‏,‏ والتي يقطنها نحو مائة ألف عربي‏.‏

تم اتخاذ مرسوم توحيد بلدية القدس في إطار سيناريو بدأ في الكنيست في اليوم السابق‏,‏ وذلك بموجب الأمر رقم‏2064‏ وعلي شكل إضافة فقرة إلي قانون إسرائيلي يدعي قانون الإدارة والنظام لسنة‏1948‏ خول بموجبه حكومة إسرائيل تطبيق ذلك القانون علي أية مساحة من الأرض تري الحكومة ضمها إلي إسرائيل‏.‏

كما أعقب توحيد بلدية القدس صدور أمر من الجيش الإسرائيلي يقضي بحل مجلس أمانة القدس المنتخب من قبل سكان القدس‏,‏ وبطرد أمين القدس‏(‏ أي رئيس بلديتها ـ روحي الخطيب آنذاك‏)‏ من عمله‏.‏

كما أعقب القرار كذلك قيام الحكومة الإسرائيلية بإلغاء القوانين العربية واستبدالها بالتشريعات والقوانين الإسرائيلية وإغلاق المحاكم النظامية العربية وإرغام عرب القدس علي مراجعة المحاكم الإسرائيلية فيها‏,‏ وتجميد أحكام المحاكم الشرعية الإسلامية‏,‏ والضغط علي مسلمي القدس لمراجعة محكمة يافا الشرعية الإسلامية التي تطبق القوانين الإسرائيلية من الأحوال الشخصية خلافا للعقيدة الإسلامية‏.‏

‏***‏
لم تكن مثل تلك الإجراءات الإسرائيلية سوي بداية مخطط مبرمج لعملية تهويد المدينة المقدسة‏,‏ حيث تلاحقت منذ ذلك التاريخ ممارسات التهويد الإسرائيلية بالمدينة بوتيرة عالية شملت جميع مجالات وقطاعات الحياة في المدينة بهدف طمس معالم المدينة المقدسة‏,‏ وكان هذا يعني في التحليل السياسي الأخير أن إسرائيل قد جعلت القدس الشرقية منذ وقت مبكر مكسبا إقليميا حصلت عليه عن طريق استخدام القوة‏,‏ وذلك انتهاكا لكل قواعد القانون الدولي والمواثيق الدولية‏.‏

وبعد ذلك توالي صدور قوانين الكنيست الإسرائيلي بشأن القدس بداية من قانون‏1980,‏ الذي تقدمت به النائبة جيولا كوهين التي كانت عضوا في المنظمة الإرهابية ليجي وعصابة شتيرن قبل قيام إسرائيل‏,‏ كما كانت عضوا في حركة أرض إسرائيل الكاملة التي تشكلت عقب حرب يونيو‏1967,‏ وركزت نشاطها منذ ذلك الوقت علي المطالبة بفرض القانون الإسرائيلي علي جميع المناطق التي احتلتها إسرائيل آنذاك‏,‏ وضمها إلي إسرائيل نهائيا‏,‏ وأسست كوهين بعد انسحابها من الليكود حزبا يمينيا متطرفا مع عدد من زملائها السابقين أطلقوا عليه اسم البعث هتحياه‏.‏

وكان الهدف من مشروع قانون القدس كما قدمته ج‏.‏ كوهين إحراج الحكومة الإسرائيلية القائمة والحكومات التالية وتكبيل أيديها بمنعها من التقدم باقتراحات أو التوصل إلي اتفاقات ضمن أية تسوية محتملة يمكن أن تمس وضع القدس والسيادة الإسرائيلية عليها كما حدث بالنسبة إلي سيناء مثلا دون العودة إلي الكنيست والحصول علي موافقته المسبقة‏.‏

ولقد تعرض هذا القانون وقت صدوره لانتقادات شديدة داخل إسرائيل بوصفه تشريعا استعراضيا إعلاميا لإجراءات ضم القدس التي اتخذت قبل ذلك بثلاث عشرة سنة‏(‏ أي فيمابين‏1967‏ و‏1980)‏ وأن مثل هذا القانون قابل للتعديل أو الشطب‏.‏

وفي محاولة إسرائيلية لتعزيز القانون الأساسي للقدس بعدد من القوانين المكملة صدرت ثلاثة قوانين في أكتوبر‏1993,‏ ومايو وديسمبر‏1994,‏ وقضي آخرها بحظر نشاط منظمة التحرير الفلسطينية أو أية مؤسسة فلسطينية في القدس الشرقية‏.‏

ومن قرارات الكنيست بشأن تهويد القدس في السنوات الأخيرة نذكر أيضاقرار يوليو‏2003‏ الذي يقضي باعتبار أراضي الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة أراضي ليست محتلة لا من الناحية التاريخية‏,‏ ولا حسب القانون الدولي‏,‏ ولا وفقا للاتفاقيات التي وقعت عليها إسرائيل‏.‏

وجاء في نص القرار أيضا أن الكنيست يدعو الحكومة إلي التمسك بالخطوط الحمراء في كل مفاوضات مستقبلية بشأن السيادة الإسرائيلية علي مدينة القدس‏.‏

‏***‏
وكان الكونجرس الأمريكي قد بدأ يجاري الكنيست الإسرائيلي في اتخاذ قرارات إسباغ الشرعية الإسرائيلية الزائفة علي القدس منذ القانون الصادر في‏24‏ أكتوبر‏1995‏ الذي ادعي حق إسرائيل كدولة ذات سيادة أن تحدد عاصمتها دون مراعاة لكون أرض هذه العاصمة أرضا عربية محتلة وتعاقبت بعد هذا القانون وعلي مدي السنوات العشر الأخيرة قوانين وقرارات أمريكية عديدة كان آخرها مشروع قرار الكونجرس‏(‏ المقدم في أبريل الماضي‏),‏ إذا قدر له الصدور‏,‏ ليشكل تحديا أمام نتائج المفاوضات المستقبلية حول وضع المدينة‏,‏ وليؤكد استمرار السياسة الأمريكية المنحازة بشكل سافر لإسرائيل‏,‏ وليكن هذا موضوع مقال آخر إن شاء الله للرد علي المغالطات التاريخية الفادحة التي وردت به‏.‏


http://www.ahram.org.eg/Index.asp?Cu...4.htm&DID=8484












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-May-2005, 10:12 AM   رقم المشاركة : 55
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي السابع والثلاثون

[blink]يا قدس‏..‏ يا وطني‏..‏ نسيت أن أنام
بقلم‏:‏ سمير خوري
كاتب فلسطيني[/blink]


يقولون ان الصحة تاج علي رؤوس الاصحاء لا يراه الا المرضي‏,‏ أما أنا فأقول‏:‏ إن الاستمتاع بوجود الوطن تاج علي رؤوس الشعب‏,‏ لايراه الا المحرومون منه‏,‏ لقد كان القرن الماضي هو قرن الاستقلال‏,‏ قرن التحرر‏,‏ قرن الحرية‏,‏ فتحررت علي سبيل المثال مصر‏,‏ الجزائر‏,‏ السودان‏,‏ سوريا ولبنان‏.‏ وكثير من الدول الافريقية التي كانت تحت الاحتلال البريطاني أو الفرنسي أو البلجيكي‏...‏ وكذلك الدول الاسيوية التي تحررت من الاحتلال الهولندي أو البريطاني ونالت استقلالها بعد احتلال وعذاب دام طويلا‏.‏

وعادت لتلك الشعوب حريتها وتنفست الصعداء وانطلقت كالطيور محلقة في سماء الحرية‏,‏ تبني وتؤسس وتشيد في اوطانها‏,‏ وتنافس في الانتاج علي الصعيد العالمي‏,‏ أما في فلسطين‏,‏ فإنها علي النقيض تماما تحررت الأمم ولكنها بقيت محتلة‏,‏ تقدمت الامم وتأخرت فلسطين‏,‏ وعانت من الاحتلال بعد الاحتلال‏,‏ وتقبل الشعب الفلسطيني القرارات الدولية‏,‏ لكنه رفض الظلم والبطش والقتل والدمار‏,‏ هذا بالنسبة للمواطن الفلسطيني داخل الارض المحتلة فماذا عن الفلسطيني خارج الارض المحتلة‏,‏ صراحة‏,‏ كثير من الدول خاصة ارض مصر الطيبة‏,‏ والتي احتضنت القضية الفلسطينية منذ عهد الزعيم جمال عبد الناصر‏,‏ وحتي اليوم ولكن‏,‏ وهذا سبب كتابتي هذه المقالة المتواضعة احساس المواطن الفلسطيني بالغربة فظيع‏,‏ احساسه بالبعد عن وطنه مؤلم‏,‏ بعده عن ارضه له مذاق العلقم‏,‏ له طعم مختلف‏,‏ جميل ان ترحب بك بعض الشعوب الصديقة وتفتح ذراعيها للمساعدة او الترحيب‏,‏ او كليهما معا‏,‏ لكن يظل المواطن الفلسطيني محروما من ابسط حقوقه‏,‏ محروما من الدفاع عن ارضه‏,‏ محروما من الانتخاب‏,‏ من الترشيح‏,‏ من الابداع لوطنه‏,‏ محروما من اصلاح الوطن وتطويره‏,‏ محروما من ثقافة الوطن‏,‏ محروما من كثير من حقوق الانسان الاساسية‏,‏ ولا يشعر بطعم العلقم‏,‏ الا من يتذوقه‏,‏ وقد ذاق هذا الشعب الكثير منه‏,‏ ان حبي لبلدي ووطني واهلي يجعلني افكر دوما الي متي سنظل نجري وراء الحرية‏!‏ الي متي سنظل نقاش ونطالب بحقوقنا المشروعة‏!‏

ان القدس الجميلة التي هي مسقط رأسي‏,‏ لم ارها في حياتي الا بضع ساعات في عام‏1988‏ زيارة خاطفة احسست فيها بعبق التاريخ‏,‏ مشيت في طريق الالام الذي مشي فيه السيد المسيح‏,‏ دخلت بيوتها العتيقة‏,‏ التي لا تنساها عيوني‏,‏ احسست في وقتها انني اريد ان اضم حدائقها وحوائطها واسوارها الي صدري‏,‏ كان شعوري خليطا ما بين العشق للوطن‏,‏ والحنين للارض التي ولدت عليها والتي طالما شغلتني‏,‏ وشغلتني همومها‏,‏ حنين وحب جارف‏,‏ لا يستطيع الانسان وصفه بسهولة‏.‏

ان حب الوطن ليس من السهل ان يضاهيه حب اخر‏,‏ لانه انتماه‏,‏ لانه مصداقية‏,‏ انه حب من نوع اخر‏,‏ خاصة انك تشعر دوما انك لا تستطيع ان تدخل وطنك‏,‏ ان تعبر الي ارضك‏,‏ ان تسكن في بيتك‏,‏ وتتحدث اللهجة الفلسطينية التي تعلمتها من والديك‏.‏ وسمعتها من اخوتك‏,‏ انه قتل مع سبق الاصرار والترصد اشبه بحكم الاعدام‏,‏ ولكن حكم الاعدام يحدث مرة واحدة وبسرعة‏,‏ انما الاحتلال والعنف وممارسة ابشع انواع الظلم والحرمان من الوطن يحدث في كل يوم وفي منتهي البطء‏.‏

نحن شعب طال علينا الظلام‏,‏ ونحن مازلنا في انتظار طلوع الفجر‏,‏ واحيانا ننسي ان نأكل وننسي ان نشرب واحيانا اخري ننسي ان ننام‏.‏

ان حرمان الانسان من وطنه شيء فظيع للغاية‏,‏ لايستطيع ان يستشعره‏,‏ الا من جرب هذه التجربة القاسية‏,‏ والتي لا نتمناها لكل شعوب العالم‏,‏ ولكن أيضا في نفس الوقت نحن شعب يبحث عن وطنه وارضه وحقوقه لنعيش احرارا في أرضنا الغالية مثل بقية شعوب العالم‏.‏

انني اطمع في دولة فلسطينية عربية ديمقراطية مستقلة وعاصمتها القدس‏,‏ ذات سيادة تامة ولها استقلالها وكرامتها‏,‏ ويستمتع شعبها بحريته التي سلبت منه منذ قبل منتصف القرن الماضي‏,‏ فهل تتحقق احلام هذا الشعب قريبا ؟ ربما‏,‏ ولكني رغم كل الصعاب متفائل‏.‏













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-May-2005, 10:27 AM   رقم المشاركة : 56
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي الثامن والثلاثون

‏فلسطين‏:‏حماس بين السياسة والمقاومة
بقلم‏:‏ محمد أبوالفضل



تأتي زيارة الرئيس أبو مازن لواشنطن غدا‏,‏ في مناخ تضاربت فيه الحسابات حول جدوي الأداء السياسي لحركة حماس‏,‏ فقد ذهبت تقديرات اسرائيلية وأمريكية إلي أن هناك تأثيرات سلبية لهذا الاتجاه علي مصالحهما‏,‏ كشفتها النتائج الايجابية التي أحرزتها الحركة في الانتخابات البلدية‏,‏ والمتوقع أن تتكرر في نظيرتها التشريعية في يوليو المقبل‏,‏ الأمر الذي يخالف تحليلات سابقة أشارت إلي ضعفها بعد قبولها المشاركة السياسية‏.‏ لذلك ظهرت مطالبات في اسرائيل بإلغاء فكرة فك الارتباط‏,‏ إذا اتضح أنها ستفوز في الانتخابات البرلمانية‏.‏ واعترف رئيس الشاباك بوجود صعوبات لتنفيذ الاغتيالات ضد قياداتها‏,‏ في ظل ميلها إلي الانضباط السياسي واقترحت رايس التأجيل بذريعة عدم الانتهاء من تطبيق الاصلاحات في السلطة الفلسطينية‏.‏ وبرغم نفي أبو مازن اللجوء إلي هذا الخيار‏,‏ إلا أن بعض الأصوات تعالت داخل فتح مطالبة به‏,‏ مما آثار ردود أفعال مختلفة‏.‏ وقد تواكب ذلك مع صدور قرارات بعض المحاكم بإلغاء نتائج بيت لاهيا و رفح و البريج وهو مارفضته حماس‏,‏ ووصفتها بأنها سياسية وغرضها السطو علي فوزها في البلديات الثلاث‏.‏

وترافق مع هذا الجدل قيام اسرائيل باختلاق مبررات واهية لجر حماس لمعسكر التصعيد المسلح مرة أخري‏,‏ إذ استهدفت قوات الاحتلال بعض كوادرها‏,‏ مما اضطرها للرد بصواريخ كاتيوشا علي مستعمرات في غزة‏.‏ وعندما ظهرت بوادر للتشويش علي زيارة أبو مازن لواشنطن‏,‏ اتفق نصر يوسف وزير الداخلية مع وفد من حماس علي التزام ضبط النفس وفقا لاتفاق القاهرة‏,‏ لتفويت الفرصة علي الشرك الاسرائيلي‏.‏ لأن خرق التهدئة يضر بالمصالح الفلسطينية حاليا‏.‏ خاصة أن الهدوء النسبي الذي استمر لاسابيع ساند توجهات السلطة الوطنية‏,‏ واعتبرته دوائر غربية مؤشرا يمكن الاستفادة منه لبناء منظومة جديدة للتفاعلات‏,‏ تقود إلي تحريك قطار المفاوضات علي أسس عملية‏.‏

لكن تظل المشكلة في فك شفرات المعادلة التي تتبناها حماس وتقوم علي المشاركة السياسية المحسوبة‏,‏ مع الاحتفاظ بحقها في المقاومة والرد علي اختراقات اسرائيل‏.‏ وهو ماجعل الأخيرة تسعي للتحريض عليها لتفشيل مخططها السياسي وحصرها في خندقها العسكري‏,‏ عبر استفزازات مباشرة لجرها إليه‏,‏ ومن خلال مزيد من الضغوط علي القيادة الفلسطينية للتعجيل بنزع سلاحها‏.‏ وفي الحالتين يمكن أن تحدث تجاوزات‏,‏ يستغلها شارون في إلصاق اتهامات متعددة بها‏.‏

وتكمن أهمية هذه النتيجة في عاملين‏.‏ الأول توفير نافذة لتهرب منها اسرائيل وتتنصل من الالتزامات الواقعة عليها‏.‏ والثاني إثارة غبار حول مشروع أبو مازن الذي أحرز نجاحا تكتيكيا دون أن يتكفل بتحقيق إنجاز استراتيجي‏,‏ يستفيد منه شارون‏.‏ وإذا كانت القوي الفلسطينية نجحت في تفادي الانزلاق لمخططات الفتنة‏,‏ فإن استمرارالمراوغات الاسرائيلية سوف يجهض أي احتمال للتسوية السياسية‏,‏ التي لم تتدخل الولايات المتحدة بجدية كافية لإنقاذها‏.‏ لذلك فنتائج زيارة الرئيس الفلسطيني لواشنطن إما أن تدعم توجهات بعض الأوساط في اسرائيل لتفضيل حماس العسكرية أو تعزز رهان أبومازن علي أهمية حماس السياسية كطريق لبناء دولة فلسطينية هادئة‏.


http://www.ahram.org.eg/Index.asp?Cu...3.htm&DID=8497












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-May-2005, 10:48 AM   رقم المشاركة : 57
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي التاسع والثلاثون

برنامج إسرائيل النووي يهدد بتفجير المنطقة

ظلت إسرائيل ولعقود طويلة تعود إلى أربعينيات القرن الماضي تحيط برنامجها النووي بستار من الغموض المطبق، قبل أن يقوم موردوخاي فعنونو، أحد الفنيين الذي عملوا لسنوات في مفاعل ديمونة، بالهرب إلى خارج إسرائيل والكشف عن أول أسرار موثقة حول حقيقة ذلك البرنامج النووي والتي قلبت الطاولة في وجه المحللين.

وبعد تحليل تصريحات فعنونو المدوية التي نشرتها صحيفة صنداي تايمز اللندنية في عام 1986 أجمع الخبراء على أن إسرائيل تمتلك ما بين 200 إلى 500 رأس نووي إضافة إلى نظام إطلاق ومناولة متطور للغاية، وهذا يعني أن إسرائيل تكون قد تجاوزت بريطانيا خامس أكبر قوة نووية في العالم، بل ربما تنافس حاليا فرنسا والصين من حيث حجم الترسانة النووية وتعقيدها. وعلى الرغم من تواضع إمكانياتها النووية مقارنة بترسانة الولايات المتحدة وروسيا، حيث تمتلك كل منهما ما يزيد عن 10 آلاف سلاح نووي، إلا أن إسرائيل رغم ذلك تعتبر قوة نووية كبرى ويجب النظر إليها على هذا النحو.

ومنذ حرب الخليج الأولى في عام 1991 كان العراق هو المتهم الأول في المنطقة فيما كان هنالك تجاهل تام ومتعمد لقوة إسرائيل النووية. ويرى خبراء أن إسرائيل بامتلاكها أسلحة كيماوية وبيولوجية، وترسانة نووية متطورة واستراتيجية دقيقة لاستخدامها بصورة فعلية، تكون قد قدمت أكبر دافع لدول المنطقة لتطوير برامج مماثلة ومن ثم تهديد السلام والأمن في الشرق الأوسط. وقالوا إن برنامج إسرائيل النووي يمثل أكبر عائق أمام الجهود الدولية لنزع أسلحة الدمار الشامل ومنع سباق التسلح.

ميلاد القنبلة النووية الإسرائيلية

تعود بدايات برنامج إسرائيل النووي إلى أواخر أربعينيات القرن الماضي والذي دشن تحت إدارة وإشراف العالم ايرنست ديفيد بيرجمان الأب الشرعي للقنبلة النووية الإسرائيلية، والذي قام في عام 1952 بتأسيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية. وقامت فرنسا بتقديم مكونات المعونة النووية المبكرة لإسرائيل بتشييدها لمفاعل ديمونة الذي يعمل بالماء الثقيل، إضافة إلى بناء مفاعل يعمل باليورانيوم الطبيعي ومعمل لإعادة معالجة البلوتونيوم. وتقع كل تلك المنشآت النووية في صحراء النقب. ولقد كانت إسرائيل مشاركا نشطا في برنامج الأسلحة النووية الفرنسي منذ بداياته وذلك عن طريق تقديمها خبراء وفنيين ذوي مهارة عالية للجانب الفرنسي. ومن هنا يمكن النظر إلى البرنامج النووي الإسرائيلي كامتداد لهذا التعاون المبكر.

بدأ العمل في مفاعل ديمونة في عام 1964 فيما بدأت عمليات إعادة معالجة البلوتونيوم بعد ذلك التاريخ بقليل. وعلى الرغم من المزاعم الإسرائيلية المتكررة وادعائها تارة أن مفاعل ديمونة هو معمل لصناعة المنجنيز وتارة أخرى أنه مصنع للملبوسات، إلا أن إجراءات السرية المشددة في المنطقة تقدم رواية أخرى مختلفة. ويدل على ذلك قيام إسرائيل في عام 1967 بإسقاط إحدى مقاتلاتها من طراز ميراج بعد اقترابها من المفاعل. وفي عام 1973 أسقطت الأجهزة الإسرائيلية أيضا طائرة ركاب تجارية ليبية مما أدى إلى مقتل 104 ركاب كانوا على متنها بعد أن ضلت طريقها ودخلت في المجال الذي يقترب من مفاعل ديمونة.

كذلك هنالك دلائل قوية على أن إسرائيل قامت بإجراء تجارب نووية في أواسط الستينات في النقب وبالقرب من الحدود مع مصر، على غرار التجارب النووية العديدة التي شاركت في إجرائها مع الفرنسيين في الجزائر. وفي حرب أكتوبر عام 1973، يرى خبراء أن إسرائيل كانت تمتلك حينذاك عشرات الصواريخ التي تحمل رؤوسا نووية وأنها دخلت من ثم مرحلة التحذير النووي الكامل.

وعلى الرغم من امتلاكها لتكنولوجيا نووية متطورة وعلماء بمستوى عالمي، إلا أن إسرائيل واجهت مبكرا مشكلة كبرى تمثلت في كيفية الحصول على اليورانيوم المطلوب، حيث إن مصدر اليورانيوم الوحيد في إسرائيل كان في خامات الفوسفات المتركزة في النقب إلا أنها غير كافية لتلبية احتياجات برنامجها الذي كان آخذا في التوسع بوتيرة مطردة. ولتوفير احتياجاتها العاجلة من هذه المادة قامت إسرائيل بعمليات سطو منظم على بريطانيا وفرنسا وسرقة شحنات من اليورانيوم. كما قامت في عام 1968 وبالتعاون مع ألمانيا الغربية في ذلك الوقت بتحويل 200 طن من اليورانيوم الخام وهو ما يسمى بالكعكة الصفراء. إضافة لذلك أشارت وثائق استخباراتية أمريكية إلى أن شركة المواد والمعدات النووية NUMEC الأمريكية قامت بعمليات نقل منظم لمئات الأرطال من اليورانيوم المخصب إلى إسرائيل خلال الفترة الممتدة منذ منتصف الخمسينات وحتى منتصف الستينات. وعلى الرغم من التحقيقات التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA وتحقيقات الكونجرس لم تتم إدانة أي طرف في تلك الأنشطة على الرغم من أن معظم التحقيقات الأخرى التي أجريت أقرت بحدوث العملية.

وفي أواخر الستينات تمكنت إسرائيل من حل مشكلة اليورانيوم عن تطوير علاقات قوية مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا عن طريق ترتيب تعويض مقابل بحيث تقوم إسرائيل بتوريد تكنولوجيا وخبرات لصنع ما عرف وقتها بـ القنبلة العنصرية، بينما تقوم جنوب إفريقيا بتزويد إسرائيل باليورانيوم.

نشاط إسرائيل النووي في جنوب إفريقيا:

في عام 1977 حذر الاتحاد السوفيتي الولايات المتحدة من أن صورا التقطتها أقماره الصناعية تشير إلى أن جنوب إفريقيا تخطط لإجراء اختبار نووي في صحراء كلهاري، مما دعا حكومة جنوب إفريقيا للتراجع تحت الضغوط. وفي 22 سبتمبر 1979 كشف قمر صناعي أمريكي عن إجراء اختبار لقنبلة نووية صغيرة في المحيط الهندي قبالة شواطئ جنوب إفريقيا ولكن بسبب تورط إسرائيل الظاهر في العملية تم تمويه التقرير والتحقيقات التي جرت بصورة شكلية بواسطة هيئة علماء تم اختيارهم بعناية، وتم التحفظ على تفاصيل العملية.

وسربت مصادر إسرائيلية معلومات تفيد بإجراء 3 تجارب نووية ناجحة بصورة سرية في جنوب إفريقيا. ولم ينته التعاون بين جنوب إفريقيا وإسرائيل بإجراء تلك الاختبارات، إذ استمر حتى سقوط النظام العنصري في جنوب إفريقيا وتم خلال تلك الفترة تطوير واختبار صواريخ متوسطة المدى ومدفعية متقدمة. وبالإضافة إلى اليورانيوم وتسهيلات إجراء الاختبارات، زودت جنوب إفريقيا إسرائيل برؤوس أموال استثمارية كبيرة مقابل قيام إسرائيل بافتتاح منفذ تجاري هام لتمكين الدولة العنصرية من تفادي العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة عليها.

أمريكا الداعم الأكبر للبرنامج:

ويرى خبراء نوويون أنه على الرغم من أن فرنسا وجنوب إفريقيا تعتبران مسؤولتين بصورة أساسية عن تطوير البرنامج النووي الإسرائيلي، إلا أن الولايات المتحدة تستحق الجزء الأكبر من اللوم. وكتب مارك جافيني أن البرنامج النووي الإسرائيلي كان ممكنا فقط بسبب الخداع من الجانب الإسرائيلي والمشاركة في التغطية على الجريمة من الجانب الأمريكي.

ومنذ البدايات الأولى كانت الولايات المتحدة متورطة بصورة كبيرة في البرنامج النووي الإسرائيلي ووفرت له التكنولوجيا اللازمة، حيث قدمت لإسرائيل في عام 1955 مفاعل أبحاث صغيرا تحت ستار برنامج ذري للاستخدامات السلمية. كما أن العلماء الإسرائيليين تلقوا تدريبات واسعة في الجامعات الأمريكية وجرى استيعابهم في معامل أبحاث الأسلحة النووية الأمريكية.

وفي أوائل الستينات حصلت إسرائيل على أجهزة التحكم اللازمة لمفاعل ديمونة بصورة سرية من شركة تدعى تريسر لاب وهي المورد الرئيس للوحات التحكم للمفاعل العسكري الأمريكي. وتم شراؤها عبر شركة بلجيكية تابعة للشركة الأمريكية وبموافقة ضمنية من جانب وكالة الأمن الوطني ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

وفي عام 1971 وافقت إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون على بيع إسرائيل مئات من الكرايتون وهو نوع من المفاتيح عالية السرعة والتي تعتبر ضرورية لتطوير قنابل نووية متطورة.

وفي عام 1979 قدم الرئيس جيمي كارتر صورا فائقة الوضوح التقطها قمر تجسس أمريكي استخدمت بعد عامين في تفجير مفاعل تموز العراقي. وخلال فترة إدارة الرؤساء الأمريكيين نيكسون وكارتر ورونالد ريجان بدأ تدفق التكنولوجيا الأمريكية المتطورة إلى إسرائيل ولا تزال مستمرة حتى الوقت الحاضر.

فعنونو يكشف أسرار إسرائيل النووية:

بعد عام 1973 شرعت إسرائيل في تعزيز برنامجها النووي وفي الوقت نفسه استمرت في سياسة التعتيم النووي. وحتى منتصف الثمانينات قدر معظم رجال الاستخبارات أن إسرائيل تمتلك 20 رأساً نووياً، إلا أن اعترافات فعنونو قلبت تلك التكهنات رأسا على عقب. ويعتقد فعنونو، أن واجبه تجاه الإنسانية حتم عليه الكشف عن برنامج إسرائيل النووي أمام العالم. ولقد تمكن فعنونو من تهريب عشرات الصور لمفاعل ديمونة وحزمة من البيانات العالية القيمة إلى خارج إسرائيل نشرتها صحيفة صنداي تايمز في عام 1986.

ودفعت البيانات العلمية الدقيقة التي كشف عنها فعنونو العلماء إلى القول إن سعة مفاعل ديمونة تم توسيعها عدة مرات، وإن إسرائيل أنتجت كمية من البلوتونيوم تكفي لصنع من 10 إلى 12 قنبلة نووية سنويا. وقال محلل استخباراتي أمريكي بارز إن بيانات فعنونو وفرت معلومات أكبر بكثير مما كنا نعتقده وإن ما يجري في برنامج إسرائيل النووي يعتبر عملية ضخمة للغاية.

وقبل الكشف عن تلك المعلومات تم استدراج فعنونو من قبل الاستخبارات الإسرائيلية إلى روما حيث تم تخديره ونقله سرا إلى إسرائيل. وبعد عرضه على محكمة أمنية سرية وجهت له تهمة الخيانة وحكم عليه بالسجن 18 عاما. والمدهش أن وسائل الإعلام الغربية وخاصة الأمريكية تجاهلت تصريحات فعنونو فيما استمرت إسرائيل في برنامجها غير آبهة بالعاصفة الإعلامية التي أثارتها تلك المعلومات.

أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية:

تشير تقارير مراقبين في المجال العسكري إلى أن تشكيلة واسعة من الأسلحة النووية الإسرائيلية تم تصميمها لاستخدامها في حروب داخل منطقة الشرق الأوسط. وصممت تلك القنابل لتعظيم تأثيرات أشعة جاما القاتلة وتقليل الآثار الناجمة عن عملية الانفجار والإشعاع طويل المدى. وفي جوهرها صممت لقتل البشر وعدم إلحاق الضرر بالممتلكات.

كذلك تشتمل ترسانة الأسلحة الإسرائيلية على صواريخ باليستية وقاذفات قنابل قادرة على الوصول إلى موسكو، إضافة إلى صواريخ كروز وألغام نووية قامت إسرائيل بزرعها في الثمانينات حول مرتفعات الجولان السورية. كما أن مدى القذائف النووية التي تطلقها المدفعية يصل إلى 45 ميلا.

وفي يونيو من عام 2002 أطلقت غواصة إسرائيلية صاروخ كروز تمكن من ضرب هدف على بعد 950 ميلا. وتستخدم إسرائيل 3 من تلك الغواصات التي تحمل كل منها 4 صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.

وتتراوح أحجام القنابل الإسرائيلية من قنابل تفوق حجما القنبلة التي ألقيت على هيروشيما اليابانية في الحرب العالمية الثانية إلى قنابل نووية تكتيكية صغيرة. ومن المؤكد أن أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية تتجاوز الرؤوس الحربية الفعلية والتي يحتمل وجودها في كافة دول الشرق الأوسط مجتمعة.

كما أن حجم ذلك البرنامج يتجاوز حاجة الردع الفعلي. وإضافة إلى القوة النووية تمتلك إسرائيل أيضا مجموعة من الرؤوس الكيماوية والبيولوجية.

ووفقا لصحيفة صنداي تايمز فقد أنتجت إسرائيل أسلحة من تلك الأنواع إضافة إلى أنظمة متطورة خاصة بإطلاقها واستخدامها. وقال مسؤول استخباراتي إسرائيلي إن من بين تلك الأسلحة أنواعا غير معروفة.

كما تمتلك إسرائيل مقاتلات من طراز إف 16 مصممة لإطلاق الأسلحة الكيماوية والبيولوجية مع أطقم مدربة على تحميلها خلال دقائق من صدور الأوامر.

وبحسب صنداي تايمز فإن إسرائيل استخدمت أبحاثا حصلت عليها من جنوب إفريقيا لتطوير قنبلة عرقية. ويسعى علماء إسرائيليون إلى استغلال المنجزات الطبية الحديثة لتحديد مورث، جين، مميز يحمله كافة العرب. ويحاول أولئك العلماء هندسة خلايا دقيقة ميتة تهاجم فقط الذين يحملون جينات مميزة.

وانتقد النائب اليساري في الكنيست الإسرائيلي ديدي زكير تلك الأبحاث قائلا: بالنظر إلى أخلاقياتنا وتاريخنا وتقاليدنا وخبرتنا فإن ذلك السلاح يمثل الرعب بعينه ويجب علينا إنكاره ورفضه.

الوطن السعودية 27/5/2005







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Jun-2005, 12:53 PM   رقم المشاركة : 58
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي الأربعون

المجلس التشريعي الفلسطيني: تاريخه، لجانه، مهامه:


شكّل قرار حماس المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني حدثاً سياسياً مهماً، نظراً لما تمثله الحركة من ثقل شعبي وسياسي. ومع هذا القرار انصبت الأنظار على التحولات السياسية التي من الممكن أن تحصل نتيجة هذه المشاركة وانعكاس ذلك على مستقبل منظمة التحرير الفلسطينية، ودور المقاومة. الملف يستعرض دور المجلس التشريعي ورؤية حماس للمشاركة ورأي خبير فلسطيني في الاحتمالات الواردة.

نبذة تاريخية:

في العشرين من شهر كانون الثاني/يناير 1996 جرت انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة، مترافقة مع اختيار رئيس السلطة الفلسطينية. وقد جرت هذه الانتخابات بناء على اتفاق إعلان المبادئ بشأن ترتيبات المرحلة الانتقالية المؤقتة في الضفة الغربية وقطاع غزة أوسلو 1 ، وبموجب الاتفاقية الانتقالية المؤقتة حول الضفة الغربية وقطاع غزة أوسلو 2 ، الموقعة في 28 أيلول/سبتمبر 1995 والتي تضمنت فصلاً خاصاً عن تفـاصيل العملية الانتخابية وتركيبة المجلس ومهامه وولايته، واستناداً إلى قانون الانتخابات الذي صدر بموجب المرسوم الرئاسي رقم 13 لسنة 1995 في 7/12/1995. وقد تمّت عملية الانتخابات في ظل رعاية وإشراف ورقابة دولية، حيث أشرف على هذه العملية حوالي ألفي مراقب جاءوا من أربعين دولة وعشر منظمات دولية، وممثلون عن أكثر من أربعين منظمة غير حكومية، إضافة إلى مئات الصحفيين والمراقبين المحليين.

بلغت نسبة المقترعين ممن يحق لهم الإدلاء بأصواتهم 73.5% في الضفة الغربية و86.34% في قطاع غزة، وبلغت المشاركة في الضفة الغربية وقطاع غزة معاً 79.9% وذلك لاختيار 88 عضواً من أصل 672 مرشحاً تقدموا لهذه الانتخابات، انسحب منها 120 مرشحاً قبل موعد الانتخابات. وقد جرت عملية الاقتراع في 1668 مركزاً. وعكس توزيع المقاعد على المحافظات الفلسطينية الستة عشر الحجم السكاني لكل محافظة، بحيث احتلت محافظات الضفة الغربية 51 مقعداً، في حين احتلت محافظات قطاع غزة 37 مقعداً، وقد احتل المسلمون 81 مقعداً 90.9% من عدد المقاعد ، بينما احتل المسيحيون 6 مقاعد 8% من عدد المقاعد ، في حين تمثلت الطائفة السامرية في نابلس بمقعد واحد 1.1% . وشارك في هذه الانتخابات ستة عشر حزباً وحركة سياسية، إضافة إلى عدد من المستقلين، وحقق الفوز فيها ممثلون عن أربعة أحزاب وحركات سياسية، إضافة إلى ممثلين عن المستقلين. وقد احتل الفائزون من الذكور 83 مقعداً 94.3% في حين نجحت في الانتخابات خمس نساء 5.7% من أصل 25 امرأة خُضن العملية الانتخابية للحصول على عضوية المجلس التشريعي الفلسطيني.

وامتنعت حركة حماس عن خوض الانتخابات لكنها لم تدعُ إلى مقاطعتها.

في 27/9/1999 أصدر عشرون مفكراً وقيادياً فلسطينياً بارزاً من الضفة الغربية وغزة، بينهم تسعة أعضاء من المجلس التشريعي، بياناً تضمن إدانة لاذعة للسلطة الفلسطينية، متهمين إياها بقدر هائل من الفساد والإذلال والاستغلال ، وخيانة الشعب الفلسطيني في عملية السلام ، والسماح لأوضاع الفلسطينيين العامة بالتدهور على كل المستويات. السلطة الفلسطينية طالبت المجلس التشريعي برفع الحصانة عن أعضائه التسعة الموقعين على البيان لتقديمهم لمحكمة أمن الدولة، واصفة البيان بأنه مسلسل مرعب من الدجل والكذب والتضليل ، ووصف الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن الموقعين على البيان بأنهم فئة ضلت الطريق الوطني إلى حد الانحراف عن رؤية الواقع على حقيقته، وتقف بعيداً عن الصف الوطني وتعمل على تيئيس الشعب ولا تحركها إلا الوساوس والهواجس الذاتية . ولم يلبث المجلس التشريعي الفلسطيني أن أدلى بدلوه حين انعقد يوم 1/12/1999 وخرج ببيان إنذار ندّد فيه بأعضائه التسعة الموقعين على البيان المذكور، ووصف، في ختام اجتماع طارئ عقده في غزة، بيان العشرين بأنه دعوة إلى الفتنة والاقتتال الفلسطيني . كما وتعرض النائب معاوية المصري، أحد الموقعين على البيان، لمحاولة اغتيال أمام منزله في مدينة نابلس.

في 15/4/2002 اعتُقل النائب في المجلس التشريعي مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية.

وفي 17/3/2003 جرى اعتقال النائب البارز في المجلس التشريعي حسام خضر.

في 18/3/2003 أقرّ المجلس التشريعي الفلسطيني تعيين محمود عباس رئيساً لوزراء السلطة الفلسطينية.

أيلول/سبتمبر 2003 عرفات يكلّف رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع برئاسة الحكومة، وانتخاب روحي فتوح رئيساً للمجلس.

وفي 10/11/2004 عيّن فتوح رئيساً مؤقتاً للسلطة الفلسطينية بعد وفاة السيد ياسر عرفات.

في 23-2-2005، توافق نواب المجلس التشريعي، بعد صراع لأسابيع عديدة، على تشكيلة الحكومة الجديدة برئاسة أحمد قريع بعدما استُبعد عدد من الوزراء القدامى، وشُكّلت حكومة تكنوقراط غالبيتها من الوجوه الجديدة ومن خارج المجلس التشريعي.

في 15/3/2005 أقرّ اجتماع للفصائل في القاهرة مبدأ التمثيل النسبي في الانتخابات التشريعية الفلسطينية. ومن المقرّر إجراء انتخابات المجلس التشريعي 17 تموز/يوليو المقبل.

الهيكلية الإدارية للمجلس :

نصّت المادة الحادية عشرة من النظام الداخلي للمجلس على تعيين هيئة المكتب أمانة عامة يرأسها أمين سر المجلس التشريعي وتشرف على جميع الدوائر، وهي كما ورد في هذه المادة : الشؤون الإدارية – المالية – القانونية – الإعلامية – العلاقات العامة – البروتوكول.

وعلى مدى فترة عمل المجلس جرى تطوير مستمر وحسب الحاجة لهيكلية المجلس حيث تم إضافة بعض الدوائر مثل الدائرة الفنية ودائرة مقرر عام المجلس.

وتم إفراز وحدات محددة من بعض الدوائر، وكذلك تشكيل وحدات إضافية في المجلس، حيث شملت هذه الوحدات وحدة شؤون الموظفين – وحدة التطوير والتدريب – وحدة المرأة – وحدة البحوث البرلمانية - وحدة التخطيط.

وكل هذه الدوائر والوحدات تعمل بشكل متناسق لتسهيل عمل النواب ولتحقيق المجلس لأهدافه. وأن جميعها يتبع أمين سر المجلس مباشرة.

الجلسات والقرارات:

يعقد المجلس بدعوة من رئيس السلطة دورته العادية السنوية على فترتين مدة كل منهما أربعة أشهر، تبدأ الأولى في الأسبوع الأول من شهر آذار/مارس، والثانية في الأسبوع الأول من شهر أيلول/سبتمبر، أو في دورات غير عادية بدعوة من رئيسه بناء على طلب من مجلس الوزراء، أو من ربع عدد أعضاء المجلس، فإذا لم يدع رئيس المجلس إلى مثل هذا الاجتماع يعتبر الاجتماع منعقداً حكماً بالمكان والزمان المحددين في طلب أعضائه أو طلب مجلس الوزراء.

يشكل المجلس اللجان الدائمة التالية للرقابة ولبحث مشاريع القوانين والاقتراحات والقضايا التي يحيلها المجلس أو رئيسه إليها: أ. لجنة القدس، ب. لجنة الأراضي ومقاومة الاستيطان، ج. لجنة شؤون اللاجئين اللاجئين والنازحين والمغتربين الفلسطينيين ، د. اللجنة السياسية المفاوضات والعلاقات العربية والدولية ، هـ. اللجنة القانونية القانون الأساسي والقانون والقضاء ، و. لجنة الموازنة والشؤون المالية، ز. اللجنة الاقتصادية الصناعة والتجارة والاستثمار والإسكان والتموين والسياحة والتخطيط ، ح. لجنة الداخلية الداخلية والأمن والحكم المحلي ، ط. لجنة التربية والقضايا الاجتماعية التربية والتعليم والثقافة والإعلام والشؤون الدينية والآثار والشؤون الاجتماعية والصحة والعمل والعمال والأسرى والشهداء والجرحى والمقاتلين القدامى والطفولة والشباب والمرأة ، ي. لجنة المصادر الطبيعية والطاقة، ك. لجنة الرقابة لحقوق الإنسان والحريات العامة.

مهام المجلس التشريعي الفلسطيني :

حدّد المجلس التشريعي خمس مهام رئيسية، وهذه المهام هي:

أولاً: في المجال التشريعي:

أقر المجلس منها 42 قانوناً، وتوزعت على مجالات اقتصادية واجتماعية وقضائية وإدارية، وفي مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان.

ثانياً: في المجال الرقابي:

قام المجلس التشريعي بتحديد آليات عمل لدوره الرقابي، ولكنه لم يلتزم بتفعيل هذه الآليات بل قام بتحذير الكثير من أعضائه الذين كانوا يحذرون من الفساد، كما جرى مع موقعي بيان العشرين.

ثالثاً: في مجال تعزيز الديمقراطية:

من مهام المجلس التشريعي تعزيز الديمقراطية وبناء قواعدها، بهدف تكريس التقاليد البرلمانية في المجتمع الفلسطيني وإشراك قطاعات أوسع من شعبنا الفلسطيني في القرار. وأعلن المجلس في إطار ذلك تحديد يوم السابع من آذار/ مارس من كل عام يوماً للديمقراطية في فلسطين.

رابعاً: الدبلوماسية البرلمانية:

بهدف حشد أوسع دعم وإسناد وتضامن عربي ودولي للمواقف السياسية الفلسطينية والأهداف الوطنية، من المفترض أن يقوم المجلس بحملة دبلوماسية برلمانية واسعة وبناء روابط وعلاقات مباشرة مع جميع برلمانات العالم.

خامساً: الجهد السياسي:

على المجلس التشريعي أن يقوم بجهد سياسي كبير على صعيد الساحة الداخلية وعلى صعيد عملية السلام والمفاوضات من خلال لجانه السياسية المتخصصة، كل في مجال اختصاصها، لجنة القدس، لجنة الأراضي ومواجهة الاستيطان ولجنة شؤون اللاجئين، ولجنة الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، واللجنة السياسية واللجان الاقتصادية والمالية والشؤون الاجتماعية والقانونية.

فلسطين المسلمة 1/6/2005






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Jun-2005, 08:09 PM   رقم المشاركة : 59
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي الحادي والأربعون

لانحن نعرف ولا هم يعرفون!
مازن حماد

بعد أن تراجعت نسبة الإسرائيليين المؤيدين لخطة شارون الانفصال عن غزة من 59% الأسبوع الماضي إلى 50% هذا الأسبوع‚ وبعد أن تنبأ رئيس الأركان المنصرف موشيه يعلون بدمار إسرائيل، كان لا بد أن يثار سؤال مهم: هل الإسرائيليون متفائلون أم متشائمون تجاه مستقبل التسوية ومستقبلهم كمواطنين في الدولة العبرية؟

الإسرائيليون مشهورون بانقساماتهم السياسية العميقة التي طالما شطرت المجتمع إلى نصفين كثيرا ما كانا متساويين تقريبا معظم الوقت، إلى أن جاء آرييل شارون ودفعهم يمينا ليحوّل معادلة خمسين مقابل خمسين إلى ستين مقابل أربعين فانهارت أوسلو وقوطع عرفات وشُنت عمليات التوغل على غرار السور الواقي ونفذت اغتيالات طالت رموزا مثل الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبدالعزيز الرنتيسي.

وعندما قال الجنرال يعلون في مقابلته الصحفية الوداعية : إنه لا توجد قوى في العالم تستطيع منع الفلسطينيين من السعي إلى استرداد يافا وصفد، ردت عليه افتتاحية في هآرتس بالقول : إن الفلسطينيين ليسوا وحدهم الذين يحلمون بيافا، فالإسرائيليون لم يحلموا بالخليل فحسب، بل عادوا إليها.

وإذا كانت قناعات يعلون تقوده إلى توقع حرب جديدة مع الفلسطينيين حتى لو أعيدت إليهم الضفة وغزة كاملتين، وإذا كان يرى وعد بوش بإقامة دولة فلسطينية في عهده حلما لا علاقة له بالحقيقة، فإن شيئا لن يخفف من رعب يستقر في عقله الباطن حتى لو وضعت أمامه لائحة بالإنجازات التي حققتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة بما في ذلك معاهدتا السلام الموقعتان مع مصر والأردن، وضعف سوريا المطاردة دوليا وعدم قدرتها أو رغبتها في إعلان حرب على إسرائيل، واحتلال أميركا للعراق مما قضى تماما على إمكانية استعادة وضعها كعدو خطير للدولة العبرية، علاوة على التحولات المواتية التي تحدث في لبنان،وانتهاء عصر العمليات الانتحارية كما طمأن أبو مازن الإسرائيليين، غير أن هذه الحقائق لا تكفي لزرع الطمأنينة والاستقرار في نفوس الطبقة الاستراتيجية الإسرائيلية.

وموشيه يعلون ليس وحده الذي يتوقع حربا جديدة، فهذا رئيس الوزراء السابق إيهود باراك يتنبأ بانتفاضة ثالثة، وهذا رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست يوفال شتاينتز كما قال آري شافيت في تقرير نشرته هآرتس أمس لا يستبعد صراعات ذات أبعاد كارثية مع إيران ومصر.

الخطير في تقرير شافيت أن هؤلاء الثلاثة هم مجرد طليعة لعدد أكبر من مسؤولين مرموقين يحذرون من عدم اتضاح الرؤية في مرحلة ما بعد الانفصال عن غزة في شهر أغسطس المقبل، فلا شيء في الأفق ، ولا توجد أي اتفاقية إسرائيلية فلسطينية فعلية‚ ولا تنسيق هناك بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وعندما يقول الكاتب إنه لا تتوافر أي اهتمامات جادة تجاه المسألة الفلسطينية أو التهديد النووي الإيراني‚ وإن من الطبيعي تبعاً لذلك‚ أن نتوقع غيوماً سوداء فوق أطلال غوش قطيف ــ مجمع المستوطنات الذي سيتم إخلاؤه في غزة ومن الطبيعي أيضاً‚ والكلام لشافيت‚ ألا تجد إسرائيل نفسها على عتبات مستقبل مزدهر‚ بل ما سيحدث هو العكس تماماً لأن إسرائيل ستجد نفسها وسط دائرة من النار والدمار.

شارون من ناحيته منشغل في الاستعداد لأغسطس شهر الحسم‚ الذي سيتقرر فيه مصيره ومكانه في التاريخ‚ ففي ذلك الشهر ستنفذ خطة الانفصال عن غزة‚ وفيه ستتم المصادقة على ميزانية 2006‚ وفيه أو بعده بقليل ستجرى الانتخابات التشريعية الفلسطينية‚ وفيه أيضاً سترتفع أصوات وزراء مثل نتانياهو الذي يعتبر خطة شارون لإخلاء غزة تزييتاً لدواليب الإرهاب الفلسطيني‚ وتدعيماً لسلطة حماس في القطاع.

نعود إلى السؤال: هل الإسرائيليون متفائلون أم متشائمون؟ الجواب: لا نحن نعرف ولا هم يعرفون!

الوطن القطرية 5/6/2005







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Jun-2005, 05:51 PM   رقم المشاركة : 60
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي الثاني والأربعون

إفشال أبو مازن... إستفزاز حماس... وإلغاء الإنتخابات الفلسطينية

خالد الحروب

الغيوم تتلبد في سماء فلسطين. شارون هو هو، والسياسة الاسرائيلية تزداد انعطافاً نحو اليمين. والسياسة الشارونية مرتبكة اليوم إزاء التسيس الفلسطيني والتهدئة وانخراط حماس في السياسة واحتمالات فقدان ورقة العمليات العسكرية وردود الفعل والفوضى التي تخلقها وتوفر عبرها مناخاً يعتاش شارون عليه وفيه. الوضع على الجبهة الفلسطينية ليس مثالياً بالطبع ويعاني من معضلاته، لكن التوافق ولو الهش على المحافظة على التهدئة مضافاً إليه صمود قرار حماس بالمشاركة في الانتخابات التشريعية التي كان من المقرر أن تعقد في تموز يوليو، ومحاولات السلطة وفتح إعادة تنظيم الصفوف ومحاربة الفساد، هي أمور لا تريح شارون.

تأجيل الانتخابات من دون تحديد موعد جديد لها خطأ استراتيجي كبير. وأعضاء المجلس التشريعي مدانون لأنهم قدموا مصالحهم الشخصية على المصلحة الوطنية حين ظلوا يراوحون دفاعاً عن التمثيل النسبي ضد التمثيل بالقائمة، كي يحافظوا على فرصهم في البقاء في مقاعدهم. ربما يدفع كل الفلسطينيون ثمناً باهظاً لتلك الرعونة السياسية التي وضعت كل فكرة الانتخابات في مهب الريح الآن.لكن الصورة العامة تشير الى أن الأشهر القليلة المقبلة ستشهد عملية عض أصابع صعبة حقاً، حيث سيزداد الحنق الشاروني ويترافق معه زيادة في حدة الاستفزازات الاسرائيلية العسكرية الهادفة الى دفع حماس نحو الرد العسكري. والواقع أنه يقع على حماس مسؤولية تاريخية ووطنية، وهي مرة أخرى صعبة، في عدم التورط في المخطط الشاروني. يجب عليها ضبط النفس الى أقصى مدى والمحافظة على التهدئة، فهي بذلك تحقق انجازات ولو تكتيكية للفلسطينين لا تقارن بما صارت تحققه الردود العسكرية من خسارات.

لن يضير الفلسطينيين والقضية الفلسطينية شهور عدة اضافية من الاحتلال الاسرائيلي المتوحش من دون أي رد عسكري فلسطيني، وهي الاشهر التي تفصلنا عن موعد الانتخابات ـ الذي لم يقرر بعد مع الأسف ـ لكنهم سيربحون كثيراً بإقامتها وتنفيذها. الحكمة كل الحكمة هي في وعي هدف شارون الذي يريد العودة الى مناخ الاجتياحات العسكرية التي تحقق له ما يريد. صحيح أن الضغط الذي ستتعرض له حماس سيكون صعباً جداً وهو ثلاثي المصدر: اسرائيل وتحرشاتها، وفشل السلطة في الوفاء بوعودها في شأن الانتخابات، وكذلك المخاطر الصبيانية في عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات البلدية التي فازت فيها حماس، من قواعدها التي ستشعر بنوع من ضياع البوصلة، اذ تصبح حركتهم في منتصف الطريق فلا هي ترد عسكرياً على اسرائيل، ولا هي تشارك سياسياً في صياغة القرار الفلسطيني. لكن على رغم كل الضغوط، تتجلى حكمة حماس في عدم الإنكسار أمامها، اذ يقع على عاتقها مسؤولية إفشال مخطط شارون بالدرجة الأولى الهادف للقضاء على التهدئة والانتخابات الفلسطينية معاً، والعودة الى مناخ الفوضى.

التسيس الفلسطيني يؤلم السياسة الاسرائيلية في الوقت الحالي أكثر من العسكرية الفلسطينية المتواضعة في انجازاتها. لذلك فشارون وأركان قيادته أربكتهم مسألة التغير الأخير الذي حدث داخل حماس وقرارها المشاركة في الانتخابات المقبلة أكثر بكثير مما أربكتهم عمليات حماس العسكرية في السنوات الأخيرة.

ومن وراء اسرائيل لا تبدو الولايات المتحدة أقل إرتباكاً إزاء تسيس حماس وقرارها. والتصريحات الاسرائيلية الرسمية، عدا الكثير من التعليقات الصحافية الاسرائيلية، الغاضبة من قرارحماس تنبئ بالنقمة على تحول حماس الأخير. كما أن تصريح بوش خلال زيارة أبو مازن لواشنطن بالتأكيد على أن حماس منظمة ارهابية يعكس توتر الموقف أكثر من أي شيء آخر.وعلى خلفية النقمة المتزايدة جراء تسيس حماس يمكن أن نقرأ التحرشات الشارونية بهذه الأخيرة، واغتيال بعض نشاطائها الميدانيين، لتوريطها ودفعها دفعاً للعدول عن خطها السياسي الجديد. تتوازى تلك التحرشات مع سياسة احتقارية تتباها اسرائيل ضد أبو مازن تجرده من خلالها من أي أوراق سياسية أو شعبية يمكن أن يلوح بها أمام شعبه. وقد عُطف على ذلك عدم نجاح زيارة أبو مازن لواشنطن بالعودة بأي إنجاز سياسي واضح المعالم.

وهكذا، وبين استمرار اضعاف أبو مازن وجرجرة حماس نحو التورط بإنهاء التهدئة، فإن هدف شارون النهائي في الأشهر المقبلة هو افشال الانتخابات الفلسطينية المقبلة لأنها ستربكه أكثر بإعادة تأهيل حماس سياساً ومنحها موقعاً مركزياً في قلب عملية صنع القرار الفلسطيني.

هذا الهدف يمكن النظر إليه والى كيفية الوصول إليه من أكثر من جانب، كما يفترض وعياً فلسطينيا عميقاً محوره عدم تورط حماس في الاستدراج الشاروني والوقوع في مطب الرد العسكري على التحرشات الشارونية.فاستراتيجياً وتكتيكياً، يريد شارون مشجباً فلسطينياً دائماً يختبئ وراءه ويسوغ بسببه رفضه لأي حل أو تقدم على المسار السياسي وينفذ برنامجه الخاص به.صحيح طبعاً أن المسار السياسي الحالي بمجمل مكوناته أقرب الى العقم، لكن من الضروري إخلاء طرف المسؤولية الفلسطينية عن فشله وتجمده، وكشف الموقف الحقيقي الاسرائيلي إزاءه. والمشجب المفضل لدى شارون هو استمرار العمليات العسكرية الحماسية التي صار أكثر من الواضح أنه يستخدمها لخلق مناخ متوتر يواصل به تدعيم أكثر من هدف وترسيخه، مثل توسعة الاستيطان في الضفة، وتكريس الجدار والمضي فيه، وسوى ذلك. ولهذا فإن شارون مغتاظ من التهدئة ولا يريدها لأنها تبدد المناخ المتوتر الذي يعتاش فيه وعليه شارون ويفاقم من خسارات الفلسطينيين.

معنى ذلك أن الأثر شبه المعدوم الذي تتركه صواريخ القسام عندما تُستثار حماس فتطلقها يكون ثمنه غالياً على الأرض عن طريق اقتطاع أجزاء أكثر منها، فضلاً عن الخسارات المباشرة عندما يرد شارون بعنف على المدنيين الفلسطينيين في المناطق التي تُطلق منها الصواريخ.اضافة الى ذلك، فإن شارون لم يقدم للفلسطينيين الذين تقودهم قيادة في منتهى الاعتدال أي شيء يذكر، وبسبب ذلك فإن الموقف الاسرائيلي سياسياً ويدبلوماسياً يضعفُ ويتآكل. فإن بقيت اسرائيل تتهم قيادة عرفات بأنها تشجع على الارهاب وتطالب بقيادة معتدلة، فهي الآن تضرب هذه القيادة المعتدلة في الظهر وتحطمها. وهي يجب أن تدفع ثمن ذلك عن طريق المزيد من كشف الموقف الاسرائيلي المتطرف إزاء الموقف الفلسطيني المعتدل. واستمرار التهدئة يساعد في ذلك، وهذا لا يخدم شارون الذي يريد حرف الأنظار والعودة مرة ثانية الى يوميات الرد العسكري فيما الموقف السياسي لاسرائيل يزداد تطرفاً من دون حساب.

على صعيد العلاقة مع حماس، يريد شارون أن يحافظ على صورة حماس في العالم كـمنظمة إرهابية وهذا يسهل عليه ليس فقط محاربتها بل محاربة الفلسطينيين بشكل عام على الساحة الدولية بكونهم لم يوقفوا إرهابهم ضد اسرائيل. ونزوع حماس نحو التسيّس يعوقه ويفقده السند لاتهاماته لها وللفلسطينيين. وقد فاقم من التوتر الشاروني الاسرائيلي إزاء صورة حماس الجديدة، كمنظمة سياسية ستشارك في الانتخابات الفلسطينية وتكون ممثلة في المجلس التشريعي، الاشارات الآتية من بعض الدول الغربية، بريطانيا وهولندا مثلاً، حول مسألة تغير النظرة لـحماس ودعم تسيّسها، بل فتح الخطوط معها. ما يعني تأهيل حماس دولياً ومنحها وضعاً دولياً يتجاوز توصيفها القديم بأنها منظمة ارهابية، وهو انتصار للفلسطينيين عموماً وهزيمة سياسية مهمة لاسرائيل.

كما أنه يصعب تصور بقاء تصنيف حماس كمنظمة إرهابية من جانب العديد من الدول وفي مقدمها دول الاتحاد الأوروبي في حال أصبحت ممثلة في البرلمان الفلسطيني، ونوابها يجوبون العالم في وفود رسمية!وما يربك شارون أكثر تجاه حماس الجديدة هو إرتباك الموقف الأميركي والتناقض الذي ستجد الادارة الأميركية نفسها فيه فيما لو سارت الأمور سيراً طبيعياً خلال الأسابيع المقبلة وأجريت فعلاً الانتخابات التشريعية وشاركت فيها حماس وفازت بنصيب كبير. عندها سيكون مطلوباً من واشنطن أن تقرر وتعلن رأيها في الديموقراطية الفلسطينية ووجود حماس الارهابية! في قلبها، خصوصاً وأنها تردد صباح مساء أن دمقرطة المنطقة يقع على رأس أولوياتها. بتفصيل أكثر وجود حماس في المجلس التشريعي، وعلى سبيل المثال في لجنة العلاقات الخارجية، أو أي لجان أخرى، ستفرض على الأميركيين أنفسهم الاجتماع مع حماس والاستماع لرأيها لكونها تمثل جزء لا يتجزأ من البنية السياسية الفلسطينية. ومجرد تخيل ذلك بالنسبة لشارون يجعله يستشيط غضباً.يرى شارون أن تعزيز المسار السياسي لـحماس ومنحها شرعية اضافية عبر الانتخابات تصب فوق الشرعية الشعبية التي تتمتع بها سيقوي من حماس كتيار وحركة، كما انه سيُصلّب الصف الفلسطيني عموماً، وهو أمر يستفز أعصابه.

فوجود صف فلسطيني مشتت، تتبادل فيه الأطراف الاتهامات بالفساد والتفريط، ومنقسم الى داخل وخارج في الأجهزة السياسية التمثيلية للفلسطينيين يوفر له هوامش أوسع للتلاعب بالمصير الفلسطيني. وما يستفزه أيضاً هو أن الانتخابات السياسية مظهر حضاري وممارسة سياسية تنم عن نضوج أكثر من جانب المجتمع الذي تجري فيه، وهذا أمر يثير حنق شارون الذي يريد أن تبقى صورة الفلسطينيين في العالم مرتبطة بالعنف والفوضى.لكن ما يجب يوازي ذلك إدراكاً هو ضرورة أن لا تكون لدينا أي أوهام بأن الانتخابات المقبلة ستحقق الحقوق الفلسطينية، أو أن يحقق الفلسطينيون عبر المجلس التشريعي ما لم يحققوه عبر العنف والعمليات العسكرية. فالأمور هنا يُنظر لها بمنظور نسبي خالص، خصوصاً أن الخسائر التي يسببها الخيار الثاني على مجمل المسار السياسي والوطني الفلسطيني لم تعد محتملة.

من أجل ذلك كله يبدو أن مسؤولية من نوع خاص تقع على عاتق حماس في هذه المرحلة. فمطلوب منها أن تعي الهدف الشاروني المزدوج المتمثل بإنهاء التهدئة أولاً ودفعها الى العودة الى العمليات العسكرية، وثانياً إعاقة وتعطيل الانتخابات الفلسطينية وحرمان حماس من اكتساب هوية وشكل جديدين. من المفهوم أنه سيكون صعباً على حماس أن تراقب استفزازات شارون التي ستتصاعد مع اقتراب موعد الانتخابات من دون أن ترد. سيقوم شارون باغتيال أفراد من حماس وربما قيادات سياسية عليا بهدف جر حماس ودفعها دفعاً للرد عن طريق عملية انتحارية أو أكثر في قلب تل أبيب، حيث سيستمتع شارون بتغطيتها اعلامياً على أوسع نطاق لاستخدامها كمبرر اضافي لعمليات عسكرية اضافية.

في حال امتلكت حماس الحكمة المطلوبة ولم ترد على تلك الاستفزازت، فإن شارون سيوسع من نطاق العنف ويدفع حماس أكثر وأكثر باتجاه الزواية لحضها على الرد، وسنراقب هنا اجتياحات عسكرية واسعة النطاق، وستصل الى حد إبطال أي امكانية عملية اجرائية للقيام بالانتخابات.

الحياة 7/6/2005







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
فلسطين, وحال

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:49 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع