بيريز.. كلمة السر في تنفيذ خطة فك الارتباط
كتب : عادل شهبون
الإعلان عن تفاوض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مع زعيم حزب العمل شيمون بيريز علي تشكيل حكومة ائتلافية تستمر حتي2006, وهو الموعد المقرر لعقد الانتخابات الإسرائيلية, ليس سوي سيناريو معد سلفا وضعه مساعدو شارون, فتفجير أزمة علي الساحة السياسية حول التصويت علي الميزانية كان متعمدا للتخلص من المشكلة الائتلافية.
وقد سارت الأمور مثلما تم التخطيط لها, فقد عرضت الميزانية للتصويت عليها وصوت حزب شينوي ضدها, فقام شارون علي الفور بإقالة وزراء شينوي الخمسة وإجراء مفاوضات لضم حزب العمل إلي الحكومة جنبا إلي جنب مع حزب يهدوت هتوراة وشاس وكلاهما من الأحزاب الدينية المتشددة, فسكرتير الحكومة يسرائيل ميمون سبق وعقد اتفاقا لضمان تأييد يهدوت هتوراة وحاخامات يهدوت هتوراة لا يعارضون خطة شارون لفك الارتباط ولا يطالبون بحقائب وزارية في الحكومة, لكن لديهم مطالب أخري منها الحصول علي80 مليون شيكل كمخصصات للأولاد, وذلك بسبب كثرة الأبناء لدي العائلات اليهودية المتدينة, وإذا كان يهدوت هتوراة لا يطالب بمناصب وزارية, إلا أنه يكتفي في الوقت الراهن بالحصول علي منصب نائب وزير في إحدي الوزارات ورئاسة لجنة في الكنيست.
وفي هذا الحزب يفضلون السيطرة الكاملة علي وزارة الإسكان أو الحصول علي منصبي نائب وزير الأول في الإسكان والثاني في التعليم, وهناك احتمال آخر وهو الحصول علي منصب نائب وزير في ديوان رئيس الوزراء يكون مسئولا عن الشئون الدينية. أيضا ستطالب شاس بدور لها في كل ما يتعلق بالمجالس الدينية والخدمات الدينية رغم ترددهم في الانضمام إلي الحكومة بسبب معارضتهم لخطة فك الارتباط. وفي حزب شاس يدركون أن المفاوضات الائتلافية معهم ستبدأ في الجولة الثانية فقط بعد أن ينهي شارون المفاوضات مع حزبي العمل ويهدوت هتوراة بهدف تخفيض الثمن الذي سيدفعه لـشاس الذي يعارض خطة فك الارتباط, لكن منح هذا الحزب مبالغ مالية كبيرة من شأنه أن يدفعه لتغيير رأيه.
وحتي بعد أن ينجح شارون في ضم هذه الأحزاب إليه, فإنه سيشكل ائتلافا عاجزا قصير الأجل قد ينتهي خلال فترة وجيزة إلي إجراء انتخابات مبكرة. وثلاثي الليكود والعمل ويهدوت هتوراة يفترض أن يضمن بقاء الحكومة الإسرائيلية علي الأقل إلي أن تستكمل المهمة الأساسية لشارون وهي تنفيذ الانسحاب من قطاع غزة وشمالي الضفة الغربية.
وشارون ـ حسبما يقول المقربون منه ـ يري في الانتخابات المبكرة مجرد مخرج أخير إذا ما تبين له أن توسيع الائتلاف أمر متعذر, وهو لا يشعر بالقلق من هذه الانتخابات, فشعبيته في ذروتها وإذا ما تنافس علي رأس الليكود فمن المتوقع أن ينتصر علي أي مرشح خصم وهناك مؤشرات علي أن شارون أصبح مستعدا لإمكان تقديم موعد الانتخابات.
ففي مقابلة مع نيوزويك منذ عدة أيام, قال إنه سيتنافس علي رئاسة الوزراء كي ينفذ فك الارتباط.
بعض المراقبين السياسيين في إسرائيل لا يرون أي أهمية سياسية في انضمام حزب العمل للحكومة في هذه المرحلة, فشارون سيحولهم ـ كما يقول الكاتب إيتان هابر ـ إلي أضحوكة, فالجميع يعرف أن أيام هذه الحكومة حال تشكيلها وفي ظل الوضع الحالي, اقتصاديا وسياسيا وحزبيا وأمنيا واجتماعيا, ستكون أقصر مما هو متوقع.
فحتي انضمام حزب العمل ليس أمرا سهلا, فقد بدأ الحزب يضع شروطه للانضمام إلي حكومة شارون وهو ما يعكس حالة الصراعات المحتدمة داخل العمل نفسه, فعضو المكتب السياسي لحزب العمل داني كوهين يري أن بيريز يتصرف كدكتاتور بزحفه المهين نحو حكومة الفقر.
أيضا عامير بيرتس زعيم حزب شعب واحد, الذي اندمج أخيرا في حزب العمل, يعارض هذه الخطوة بسبب السياسة الاقتصادية لحكومة شارون, في الوقت الذي اقترح فيه عضو الكنيست ماتان فيلنائي أن ينضم العمل للحكومة لوقت محدد بهدف ضمان تنفيذ خطة فك الارتباط ثم الانسحاب منها بعد ذلك.
وإقالة خمسة من وزراء شينوي يبقي في يد شارون خمسة حقائب وزارية يستطيع توزيعها علي شركائه الجدد في الحكومة وهي وزارات الداخلية والعدل والبنية التحتية والبيئة والعلوم والتكنولوجيا.
وطبقا للنظام المعمول به وهو وزير لكل ثلاثة أعضاء كنيست يصبح من حق حزب العمل وله21 عضوا الحصول علي سبع حقائب وزارية, وعلي ما يبدو, فإن شيمون بيريز سيكتفي بلقب نائب رئيس الوزراء ويترك المناصب الوزارية لأعضاء حزبه.
http://www.ahram.org.eg/Index.asp?Cu...7.htm&DID=8339