« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: هنا (الفايسبوك وتويتر) ... صوت الثورة الشعبية! (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: أفغانستان (آخر رد :النسر)       :: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى! (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: عشريّة النّصر والتّأييد (آخر رد :النسر)       :: علماء الدين‏:‏ الحاكم يجب أن يكون نزيها شريفا عادلا (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 23-Jan-2004, 03:06 PM   رقم المشاركة : 1
الوميض
مصري قديم



افتراضي تعاملنا مع تاريخنا

لا توجد أمّة من الأمم إلا وفي تاريخها صفحات بيضاء ناصعة وأخرى سوداء قاتمة، وكلّ أمّة تحرص على حاضرها ومستقبلها، تعمل بصورة طبيعية تلقائية مشروعة، على استلهام الإيجابيات وتجاوز السلبيات في التعامل مع تاريخها، ليكون مصدر قوّة في واقعها وتطلّعاتها المستقبلية.. وهذا ما يتحقّق وجدانيا عبر الميادين الثقافية، أدبا وشعرا وفنّا، وخاطرة وخطبة وندوة.. مثلما يتحقّق عقلانيا عبر الدراسات والبحوث العلمية والمنهجية، لتلتقي حصيلة القراءة الموضوعية ونتائجها، مع حصيلة القوّة الدافعة التي يصنعها التعامل الوجداني مع التاريخ، وتنعكسا معا في حياة الأمّة، وتكوين شخصيتها، عبر حياة افرادها وتكوين شخصيتهم.



مجرّد ترف فكري جائز؟..

إنّنا -كالأمم الأخرى- نحتاج إلى الارتباط الوثيق بتاريخنا، وبما صنعه من ثوابت في حياتنا، وهذا في سائر الظروف والأوقات الاعتيادية، وبما يشمل توازي النظرتين الوجدانية والمنهجية في قراءته، ونحن أحوج إلى ذلك في المرحلة الخطيرة الحالية التي نعايشها، لا سيّما وأنّ جانبا كبيرا ممّا نحن فيه الآن، من انهيار وتمزّق وضعف، يعود إلى حملات عدائية سابقة، انطلقت من خارج نطاقنا، وانتشرت داخل صفوفنا، وكانت تستهدف فيما تستهدف على امتداد عقود عديدة، ماضينا التاريخي، طعنا وتشويها، أو خلطا جاهلا ومتعمّدا بين الواقع والأساطير، أو تفسيرا خبيثا ملتويا خارج نطاق أيّ منهج موضوعي.

وعلى النقيض من ادّعاءات تقليدية بأنّ المطلوب آنذاك كان أن يكتسب تعاملنا مع تاريخنا النظرة المنهجية الموضوعية الناقدة للذات، القائمة على الدراسات والبحوث، البعيدة عن التحزّب والتعصّب، فإنّ سائر تلك الحملات لم يكن يعتمد على "منهج علمي"، قدر ما اعتمد على الأساليب الإنشائية، ومحاولات التأثير على العواطف والغرائز، في إطار كمّ كبير متراكم من الإنتاج في ميادين الأدب والشعر والفنّ والخطابة وغيرها، مقابل نسبة محدودة من الإنتاج الذي اعتمد بالفعل أسلوب الدراسة والبحث، فأخذ مكانه على هذا الصعيد، بغض النظر عن تقويم مضمونه ونتائجه، والقبول بها أو رفضها بأسلوب علمي أيضا.

وكان يُنتظر أن تنقطع تلك الحملات شبه الانتحارية ثقافيا وحضاريا داخل صفوفنا، أو أن تهدأ على الاقل، بعد أن بلغت الأخطار الخارجية مبلغها، وبعد أن ظهر للعيان أنّ في مقدّمة ما تستهدفه الحملة الصهيو-أمريكية الجديدة، هو العمود الفقري لتكويننا الحضاري، المرتبط بتاريخنا عقيدة وفكرا وثقافة.

كان يُنتظر أن تنقطع تلك الحملات، وقد توقّف عنها بالفعل بعض المشاركين فيها من قبل، إسهاما في العمل على ترسيخ أرضية مشتركة لمواجهة الأخطار الخارجية المتفاقمة، وهو ما تتّسع دائرة المشاركة فيه باطّراد، ولا يشمل ذلك فريقا من الناشطين في الاتجاه المضادّ للمنطق والحق، لا يريد استيعاب أبعاد المرحلة الراهنة، أو لا يريد أن يحمل المشاركة في حمل أعباء المسؤولية فيها كما ينبغي، ولو على الصعيد الفكري والتوجيهي.

وفي مواجهة ما يجري من تطوّرات وأحداث لا ينبغي اعتبار الطعن في تاريخنا، والتشكيك فيه، وكأنّه مجرّد جنحة بسيطة، أو ترف فكري جائز، فنحن لا نعايش أوضاعا اعتيادية تحتمل مثل ذلك الترف أو التجاوزات الجزئية، بل إنّ ما يعتبر من قبيل "الترف الفكري" في الأحوال الاعتيادية يتحوّل في مثل ظروفنا وأوضاعنا الراهنة إلى مشاركة في جريمة التخاذل عن التعامل الحيّ مع الأحداث الرهيبة الجارية، والتي كان من أسباب الوصول إليها ومن أسباب العجز عن مواجهتها كما ينبغي، حملات طعن وتشكيك سابقة، ساهمت من قبلُ في اصطناع فصام نكد يحميه منطق التسلّط، للفصل ما بين ماضينا وحاضرنا، وما بين ثوابتنا التاريخية والمعطيات الضرورية لبناء مستقبلنا.



انتحار تاريخي حضاري مرفوض

إنّ تعليل النيل من الجوانب الإيجابية المضيئة في تاريخنا، بزعم أنّ ما نحن فيه يتطلّب مراجعة ذاتية ونظرة منهجية موضوعية، تعليل يخلط الحقّ بالباطل، والصواب بالخطأ، ولو أنّ نقد أسلوب تعاطينا مع التاريخ ومع عمالقة صنّاع أحداثه في الماضي، يأتي من جانب تلك الأقلام، في صيغة دراسات تتحدّث عن الإيجابيات وعن السلبيات، وعمّا ينبغي استخلاصه من فوائد ودروس، لكان هذا أمرا طبيعيا مقبولا، في كل وقت وظرف، يدخل في نطاق تطبيق قويم لشعار "الرأي والرأي الآخر"، إنّما يغلب على تلك المحاولات القديمة المتجدّدة أسلوب التهجّم والتشكيك والتعميم، فكأنّ الغرض –في إطار المرحلة الراهنة بالذات- ليس الخروج "الكريم" من مرحلة الانهيار التي ساقنا إليها مثل تلك الأساليب في الماضي، بل هو متابعة "تعبيد الطريق" أمام ما يراد صنعه، تلبية للرغبات العدوانية الأجنبية، تحت عناوين متعدّدة، من قبيل "تعديل المناهج.."!..

ليس صحيحا ما يزعمه بعض تلك الأقلام، من أنّ علينا أن نكون منهجيين فنتخلّى عن "تمجيد "بطولات تاريخية" أحطناها بهالات من التمجيد متجاهلين أخطاء صانعيها ومبالغين في تصويرهم، وهذا بدعوى أنّ الأمم الأخرى –لا سيّما المتقدّمة- لا تصنع ذلك، وهذا أحد أسباب تقدّمها!.. هذا زعم يراكم عددا من الادّعاءات الباطلة فوق بعضها بعضا!.

1- إنّ حجم النقد الذاتي في كتب التاريخ، لا سيّما ذات المنطلق الإسلامي، أكبر بكثير من حجم النقد الذاتي في كتب التاريخ الأخرى، لا سيّما التي ظهرت حديثا عن حقبة المائة عام الماضية مثلا.. فلا نجد ما يمكن أن يقارن بما يجري تصويره عن "كمال أتاتورك".. وسائر من سار على درب مشابهة لدربه!..

2- إنّ الأمم الأخرى، الغربية التي يلحق بها المتغرّبون أو سواها، لا تتردّد قليلا ولا كثيرا عن التركيز على "القليل" من المشاعل في تاريخها القديم، بل ولا عن "تجميل" الكثير ممّا يمكن اعتباره "جرائم تاريخية" وليس مجرّد زلاّت تاريخية.

3- إنّ بعض ما يبرز معنى تمجيد البطولات في تعاملنا معه من الأحداث التاريخية، كمعركة عين جالوت أو معركة حطين، يجد من التقويم في أيّ دراسة منهجية علمية، يقوم بها المسلمون أو غير المسلمين، العرب أو سواهم، تقديرا ذاتيا قد يفوق ما يذكره الشعراء والأدباء وتستشهد به الخطب الحماسية، فقد كانت تلك الأحداث من قبيل المفاصل التاريخية في مجري الحياة البشرية.

يضاف إلى ذلك أنّ كلّ مقارنة منهجية بين تاريخنا وتاريخ أمم سوانا، تبيّن بموضوعية أنّ حجم البياض في سجّلنا أكبر بكثير، ولا ينفي ذلك وجود صفحات سوداء أيضا، لكنّ العبرة في مثل تلك المقارنات هو الحصيلة النسبية وليس الكلام القائم على التعميم.

ولنأخذ الحروب مثالا.. فمع كلّ التهويل من شأن ما ارتكبه بعض القادة والزعماء أحيانا، على مرّ القرون في تاريخنا الماضي، ما عرفت أمّتنا مثل ما عرفته أوروبا مثلا من حروب المائة عام، والثلاثين عاما، بل إنّها لم تخرج في أيّ فترة من فترات تاريخها على امتداد أكثر من ألفين وخمسمائة عام، من أتّون النزاعات والصراعات فيما بينها، بدءا بتاريخ الرومان واليونان والجرمان وحتى الحربين العالميتين، بما في ذلك الحروب الاستعمارية فيما بينها وضدّ الشعوب الأخرى.. ولا عرفت أمّتنا شيئا يمكن مقارنته –مثلا آخر- بما شهدته الولايات المتحدة الأمريكية منذ ولادتها على مقابر الهنود الحمر الجماعية، إلى حربها الأهلية، وحتى حروبها الاستعمارية في القارتين لتخرج بعد ذلك إلى ما تمارسه منذ منتصف القرن الميلادي العشرين على المستوى الدولي، ما بين محطات هيروشيما وفييتنام والعراق.. ويمكن ذكر ما يشابه ذلك في تاريخ الهند والصين واليابان وغيرها.

وليس المقصود هنا تعداد شيء من ذلك.. إنّما المقصود هو لفت الأنظار إلى ما يعنيه الطعن في ثوابتنا وماضينا التاريخي معا في الوقت الحاضر، بينما لا يوجد في تلك الأمم الأخرى مفكّرون ومثقفون وأدباء وشعراء يمارسون عملية الانتحار التاريخي والحضاري، من قبيل ما تمارسه تلك الأقلام الآن، فتتابع به ما سبق أن وقعت أمّتنا ضحيّة له، من حملات مماثلة منذ أواخر العهد العثماني إلى الوقت الحاضر.



صلاح الدين مثالا

ربّما لأنّ كثيرا من الثائرين على مستوى "الشارع العربي" يهتفون متسائلين بلعفة وغضب عن صلاح الدين خاصة، وعن المعتصم أحيانا، فإنّ نصيب "صلاح الدين" هو الأكبر فيما كانت تخطّه أقلام التشكيك وما تزال. وقد شهدنا منذ فترة لا بأس بها استهدافه واستهداف عهده المتميّز في مواجهة الحروب الصليبية، حتى بات هذا الاستهداف مثالا نموذجيا على طريقة ما يراد نشره من تعامل معكوس مع تاريخنا، وكان صلاح الدين في هذا الإطار مادّة من موادّ أفلام سينمائية وكتب روائية، عملت على تشويه سيرته، فلا يكاد يستثنى من ذلك إلاّ القليل النادر، ومنه المسلسل التلفازي السوري الحديث نسبيا (2002م) عن صلاح الدين، واستهدف التشويه:

- أن يجعل من القائد المسلم "الكردي" بطلا قوميا عربيا حينا، هذا مع أنّ عهده لم يعرف القوميّات أصلا، فضلا عن ممارسة تعصّب قومي!..

- أو أن يهبط به إلى مستوى مجرم حرب حينا آخر، وكأنّما لم يشهد الغربيّون أنفسهم له بالعدل كما لم يعرفوه فيما بينهم فضلا عن ممارسته تجاه المسلمين!..

- أو أن يتّهمه.. لا سيّما بعد أن حلّت شعارات السلام محلّ شعارات التحرير، بأنّه لم يتردّد عن عقد اتفاقيات السلام مع الصليبيين.. ولا يخفى على المؤّرخ المنصف أو قارئ التاريخ محايدا، كيف تخلط تلك الاتهامات خلطا متعمّدا بين المغزى التاريخي لهدنة عسكرية يقرّرها المنتصرون وتسبقها انتصارات وتتبعها انتصارات متوالية، وما تعنيه "اتفاقات سلام" مزعزم حديثة، تنعقد بعد هزائم عسكرية، فيخضع للقبول بها، أو يتهافت عليها، المقصّرون ابتداء في مختلف ميادين الإعداد العسكري وغير العسكري!..

وممّا يستدعي الرثاء مع الاستغراب إزاء تلك الأقلام، أنّه في مثال صلاح الدين بالذات، يتجاوز التحامل في كتابات التشويه والتشكيك الجديدة ما صنعه الأقدمون في عقود ماضية، إذ لم يزعم أحد من المنتجين والكتّاب آنذاك أنّه يعتمد على معلومات موثّقة فينشرها..

بل إنّ في بعض الكتابات الحديثة ما يتجاوز ما صنعته المصادر الغربية نفسها في التعامل مع صلاح الدين، وقد نجد في البلدان الغربية كتبا عامّة، لا ترقى إلى مستوى المنهجية (بل نجد أيضا بعض الأغاني والأناشيد) فيها صور شتّى لتشويه سيرة محرّر القدس وفلسطين وبلاد الشام ومصر، كالصور التي تناقلوها أيضا عن بعض الخلفاء العباسيين والأمويين، إلاّ أنّ هذا كلّه لم يصل بقدرٍ مماثلٍ إلى إنتاج المؤرّخين المعتبرين، الذين قد يتجاهل بعضهم بعض الوقائع أو يهوّن من شأنها، ولكنّ معظمهم يلتزم أسلوبا منهجيا، يشابه ما ابتكره علماء مسلمون أقدمون، ممّن وضعوا (علم الرجال) و(الأسانيد) و(كتب التاريخ الأولى) كالطبري وابن أثير وسواهما..



بين جلد الذات والثقة بالنفس

لقد أصبحنا للأسف نواجه حملات التشكيك داخل صفوفنا حتّى في فترة تصعيد الهجمة العدوانية المتصاعدة على محاور حضارتنا وثقافتنا، فنفتقد في بعض أقلام بني جلدتنا، قدرا من النزاهة، هو ممّا بدأنا نرصده –رغم المرحلة الراهنة- في صفوف فريق من الغربيين، ينطلق من رؤية موضوعية تاريخية، عبّرت عن نفسها بصور شتّى، منها ما كان قبل سنوات، مثل القيام في مسألة الطرح التاريخي القويم للحروب الصليبية، بحملة فكرية وثقافية في أوروبا، أفضت آنذاك إلى إعلان (اعتذار جماعي) للعرب والمسلمين عمّا كان في تلك الحقبة، وتضمّنت انتشار سلسلة من الأفلام الوثائقية عنها، واعتمدت على أقوال المؤرّخين المنسية أو التي كانت المناهج المدرسية تتجاهلها من قبل، لتؤكّد سماحة الملك العادل مع الصليبيين، ودموية حملاتهم ضدّ المسلمين وبين بعضهم بعضا.

من العسير أن نجد تفسيرا لسلوك أفراد ينتمون في الأصل إلى دائرتنا الحضارية، تاريخا ولغة ونشأة وواقعا ومصيرا، وهم أشدّ حرصا من "العدوّ" على استخدام معاول الهدم لمصادر القوّة لدينا، ويمتنع عن مثل ذلك السلوك آخرون من خارج نطاق منظورنا الحضاري ودائرتنا الحضارية، ولكنّهم يستوعبون معنى حوار الحضارات وتلاقي الثقافات على نحو قويم!.

وليس صحيحا ما يستند إليه هؤلاء من مزاعم لم توضع موضع التمحيص والدراسة المنهجية قطّ، من مثل القول إنّ المصادر الغربية أصدق مضمونا، لأنّها تقوم على المنهج العلمي في البحث، وينفون ذلك عن المصادر العربية والإسلامية.. إلاّ المتغرّب منها!..

إنّ المثال المشار إليه بشأن محاولة تقويم الطرح الغربي لحقبة الحروب الصليبية، يعني أنّ أصحاب الشأن أنفسهم، لا يزعمون لمصادرهم وكتبهم ما يزعمه لها "المتغرّبون"!..

يكذلك فإنّ أسلوب "هوليوود" في نشر التصوّرات الخيالية عن التاريخ الأمريكي والواقع الأمريكي يكشف عن المستوى المتدنّي في "التعامل" مع الوقائع تجميلا وتشويها، عن طريق وسائل التوجيه الأدبية والفكرية والفنية وغيرها من وسائل التأثير الوجداني!..

المشكلة ليست مشكلة نسبة الصواب والخطأ في المصادر، بل مشكلة تغريب وانبهار عتيق، تولّدت عنه مقولات عشوائية، باتت تستخدم وكأنّها بدهيات مسلّم بها، أو نتائج سبق إثباتها، كالزعم القائل: المصدر الغربي هو المنهجي، وهو الأصدق والأضمن علميا!..

ويذكر كاتب هذه السطور يوم كان يتحدّث في ندوة إسلامية قبل أكثر من عشرين عاما، عن أوضاع المسلمين في (يوغوسلافيا) قبل تفكّكها وانهيارها، فأورد أنّ المصادر الغربية -ومنها موسوعات وكتب إحصائية رسمية مرجعية- تقول إنّ عدد المسلمين في يوغوسلافيا في حدود مليون ونصف المليون، بينما يقول مؤرّخون مسلمون معاصرون، مثل المؤرّخ الكبير الأستاذ محمود شاكر حفظه الله، أنّهم في حدود خمسة ملايين (آنذاك)..

وقلت في تلك الندوة: يصعب عليّ تصديق ما يقول به المصدر الإسلامي، مقابل هذه المصادر، وجميعها "كتب علمية لها قيمتها وتقوم على دراسات وتقديرات منهجية لدى الغرب"، وأقصى ما أستطيع الأخذ به هو رقم تقريبي بين الرقمين!..

بعد سنين.. سقط الاتحاد اليوغوسلافي، وتبيّن فجأة أنّ محاولات التهوين غير الأمينة علميا ومنهجيا، من شأن المسلمين، من الناحية الكمية العددية، أي ما يوصف بالعامل الديموغرافي في صناعة أحداث التاريخ، هي أكبر وأوسع بكثير في ممارسات الغربيين، من ممارسات التهويل من شأنهم من جانب بعض الأقلام الإسلامية.

يبدو أنّنا في حاجة إلى قدر كبير من الجهود لاستعادة الثقة بأنفسنا، وتاريخنا، ومصادرنا، ومفكّرينا، وكتابنا، فقد نجحت العقود الماضية في زعزعة هذه الثقة إلى حدّ كبير، وعندما يبدأ المرء بالتشكيك في نفسه، وفي تاريخيه، وفي قدراته الذاتية، يصعب عليه دون ريب الخروج من (الوهدة الحضارية) التي وقعنا فيها، سيّان هل آثرنا لذلك أسلوب المواجهة ضدّ من يواجهنا بالقوّة والهيمنة، أم أسلوبا سلميا مع من لا يزيدهم الأسلوب السلمي إلا إمعانا فيما يرتكبونه بحق بلادنا وشعوبنا وقضايانا.

إنّ عدم الإغراق في الحماس للتاريخ مطلوب بقدر، ولكنّ المطلوب أيضا عدم الإغراق في التسليم بما يتردّد في الغرب (أو في بلادنا) دون دليل عن أحداث التاريخ الإسلامي وشخصياته المعروفة. ولا غنى عن الإحساس العميق بوجود قدر كافٍ من الثقة بأنفسنا وتاريخنا وببعضنا بعضا، لنستطيع التعامل القويم مع تاريخنا ومع حاضرنا وتطلّعاتنا المستقبلية. وإذا كان دأب بعض الأقلام هو التشكيك والتخذيل، فلا ينبغي أن يملّ أصحاب الأقلام المخلصة، وأن يعملوا عملا دؤوبا على نشر الثقة بالنفس بصورة خاصة.

المصدر:
http://midadulqalam.net/midad/of_php...ode=&typ=5&rl=













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 الوميض غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Jan-2004, 12:44 AM   رقم المشاركة : 2
أبو سارة
مصري قديم



افتراضي

أحسنتِ
شكرا على النقل النافع0













التوقيع

إذا لم تستطع أمرا فدعه = = وجاوزه إلى ماتستطيع

 أبو سارة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jan-2004, 03:07 PM   رقم المشاركة : 3
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

المقال للكاتب القدير نبيل شبيب حفظه الله .

والاختيار بديع من الأخت الفاضلة الوميض جزاها الله خيراً .

وفي المقال لفتات دقيقة نحو الثقة والاعتزاز بتراثنا التاريخي العريض، وصدق الكاتب حين قال : ( نحن في حاجة إلى قدر كبير من الجهود لاستعادة الثقة بأنفسنا وتاريخنا ومصادرنا ومفكّرينا وكتابنا ).







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Jul-2006, 02:36 AM   رقم المشاركة : 4
البعيد
عباسي



افتراضي بوركت أختي الكريمة الوميض

الحق أن المقال رائع ومفيد
ويستحق القراءة ... وبتعمق













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 البعيد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
تاريخنا, تعاملنا

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:48 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع