« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: لله ما أعطى ولله ما أخذ (آخر رد :اسد الرافدين)       :: حب الدنيا رأس كل خطيئة (آخر رد :عبدالباسط)       :: يوسف هذه الأمة وسيداً في الجاهلية وفقهيا في الأسلام تتمة 3 (آخر رد :hisham88)       :: يوسف هذه الأمة وسيدا في الجاهلية وفقيها في الأسلام (آخر رد :hisham88)       :: القرآن و نقض مطاعن الرهبان (آخر رد :النسر)       :: التقويم البربري (آخر رد :النسر)       :: من الظلماتِ إلى النورِ (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: مملكة داود… يكشف العقيدة الإسرائيلية التي تلغي الآخر (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأديان والرسل




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 23-Jan-2004, 02:35 PM   رقم المشاركة : 16
الوميض
مصري قديم



افتراضي

بارك الله فيك أخي التاريخ على هذا المقال المشّوق و من لا يتخذ العبرة من الأنبياء فمن أين لهم بأن يعتبروا ؟
على المسلم أن لا يتخلخله القنوط واليأس ، و إن الصبر هو مفتاح الفرج وبشكل عام نستخلص من قصص الأنبياء الكثير وهذا لا يعد إلا نقطة في بحر العبر التي نستفيد منها من قصص الأنبياء.

أختكم الوميض













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 الوميض غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Jan-2004, 12:11 PM   رقم المشاركة : 17
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

شكراً لك أختي الوميض على تعقيبك على مقالاتي في شخصية سيدنا نوح عليه السلام، وكنت قد طلبت من الإخوة المشاركة في استخلاص الدروس والعبر من حياته كنبي قدوة أمر الله نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقتدي به فما بالكم بنا ؟! لكني لم أجد مشاركاً في هذا المجال ، مع كثرة من قرأوا مقالاتي هذه..







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jan-2004, 01:55 PM   رقم المشاركة : 18
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

ها أنذا أشرع في ذكر بعض الدروس المستفادة من قصة سيدنا نوح عليه السلام ، حاثاً الإخوة الكرام على الاستنباط والمشاركة في هذه الفوائد العظيمة المهمة لكل مسلم:

الاقتداء بالأنبياء في سيرتهم وأساليبهم في الدعوة إلى الله :

قال تعالى : (أولئك الذين هدى الله فبهدهم اقتده) ، أي أولئك الذين هدى الله من الأنبياء – ومنهم نوح – الذي تقدم ذكرهم هم الهداة المهديون ، فتأس واقتد بسيرتهم وبطرقهم التي سلكوها في الدعوة إلى الدين وإقامته. وإذا كان هذا الاقتداء بالرسل السابقين ، ومنهم نوح عليه السلام ، أمراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمته تبع له في هذا الاقتداء. وقوله تعالى: ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) أي كل أخبار نقصها عليك من أنباء الرسل المتقدمين من قبلك مع أممهم ، وكيف جرى لهم من المحاجات والخصومات ، وما احتمله الأنبياء من التكذيب والأذى ، وكيف نصر الله حزبه المؤمنين ، وخذل أعداءه الكافرين. كل هذا مما نثبت به فؤادك أي قلبك يا محمد ، ليكون لك بمن مضى من إخوانك من المرسلين أسوة. وفي ضوء ما تقدم: أذكر فيما يلي ما يمكن أن يستفاد للدعوة والدعاة من قصة نوح عليه السلام ، وما جرى له مع قومه ، وما اتبعه من أساليب في تبليغ الدعوة ، وكيفية جداله مع قومه ، وما كان يؤكده في جداله معهم ، وسيرته معهم كرسول يريد هدايتهم إلى غير ذلك مما علاقة بقصة نوح عليه السلام لا سيما وأنه عليه السلام لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله تعالى ، ويجادلهم دون كلل ولا ملل.

أولاً : التلطف مع المدعوين :

على الداعي المسلم أن يتلطف في مخاطبة من يدعوهم ، وذلك باستعمال الألفاظ الرقيقة التي تساعد على إقبال المدعو على الداعي وإصغائه لما يقول : كأن يقول له (يا أخي) ، أو يناديه بكنيته كأن يقول له : (يا أبا فلان) ، وإذا كان يخاطب جمعاً من الناس فمن المستحسن أن يقول لهم : (يا قومي) كما كان يقول نوح عليه السلام لقومه وهو يخاطبهم. أو يقول لهم : يا أبناء عشيرتي ، أو يا أبناء محلتي ، مما يشعرهم بأنه – أي الداعي – واحد منهم ليس بعيداً عنهم. ويجوز للداعي أن يخاطب المدعوين بما يذكرهم بطيب أصلهم ، وحسن سيرة آبائهم وأجدادهم ، وجهادهم في خدمة الإسلام ، وأنهم – أي من يخاطبهم ويدعوهم – أهل لأن يكونوا مثل آبائهم وأجدادهم جهاداً في سبيل الله ، وخدمة لدينه ، على أن يكون مدح الداعي لآباء المدعوين بحدود ما يعلمه عنهم ، وبدون إسراف في المدح والثناء.

التلطف يكون مع المدعوين الكفار والعصاة :

والتلطف يكون مع الكفار ومع المسلمين العصاة ، قال الإمام القرطبي وهو يفسر آية ( ادع إلى سبيل ربك الحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) : وهذه الآية نزلت بمكة في وقت الأمر بمهادنة قريش ، فالله جل جلاله يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين دون مخاشنة وتعنيف ولو مع كفار قريش ، وهكذا ينبغي أن يكون الوعظ والإرشاد للمسلمين إلى يوم القيامة.


التلطف مع المدعوين لا يعني المداهنة ولا النفاق :

وليكن معلوماً أن تلطف الداعي مع المدعو في القول على النحو الذي ذكرناه لا يعني المداهنة ولا النفاق ، ولا إخفاء الحق وتحسين الباطل أو الرضا بما عليه المدعو من المخالفة لشرع الله ، وإنما هو من الخلق الحسن ، ومن باب التشويق للمدعو لقبول الحق ، والتشويق بقبول الحق أمر مشروع في الإسلام.







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jan-2004, 02:08 PM   رقم المشاركة : 19
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

ثانياً : الشفقة على المدعو والنصح له :

وعلى الداعي أن يشعر المدعو بالشفقة عليه ، والنصح له ، وأن يبتعد عن روح الاستعلاء على المدعو ، أو احتقاره ، أو إظهار فضله عليه ، وإنما عليه أن يكلمه بروح الناصح الشفيق المخلص في نصحه وشفقته يكلمه كمبلغ لمعاني الإسلام ، لا أن يكلمه كمبلغ له فضله وعلمه ، إنه كالطبيب ، يكلمه كطبيب ناصح يخبره بما يعرفه من أمور الطب في ضوء ما ظهر له من مرض المريض ، ولا يكلمه ليبلغه ويخبره بما يعرفه من علوم الطب ، أو يعلمه بمهارته في الطب وامتيازه عليه بهذه المهارة.

إن إشعار الداعي للمدعو بالشفقة والنصح يكون بنظرة الداعي إليه ، وبانبساط أسارير وجهه، وبنبرة صوته ، وبإخباره بالحقائق كما هي دون تهويل ، وبتحذيره من مخالفة الشرع. وعلى الداعم المسلم أن يبقى على هذا النهج ولا يحيد عنه ، ولو قابله المدعو ربما لا يليق.

إن المدعو مريض الروح ، والمريض يصدر منه ما لا يصدر من الصحيح المعافى، فقوم نوح عليه السلام قالوا له : (إنا لنراك في ضلل مبين) ، فأجابهم نوح : ( قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالت ربى وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون). فنوح عليه السلام لم يغضب لقولهم واتهاماتهم له بالضلال ، وإنما نفى عن نفسه الضلال ، وأخبرهم بأنه رسول من رب العالمين ، ليبلغهم ما أرسل به إليهم ، فكيف يكون الرسول ضالاً ؟ وبمثل هذا الجواب الخالي من الغضب والانفعال والانتصار للنفس يقبل المدعو على الداعي ، ويستجيب لما يدعوه إليه إن لم يكن في المرة الأولى ففي المرة القادمة.







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Feb-2004, 08:20 AM   رقم المشاركة : 20



افتراضي


* سيدنا نوح رمز للصبر فى الدعوة للحق وبكل الوسائل .

* إن القلوب لله يقلبها كيف يشاء فها بن سيدنا نوح كافر وامرأته ايضا كافرة فعلينا تربيه اولادنا تربيه جيده على الاخلاق والدين فنكون قد ادينا ما علينا اما الابن فانه مختبر ومبتلى مثلنا فقد يكون مؤمن او يكون كافر.

* اخذ الاسباب وهو بناء السفينة .

* عدم الاهتمام بالساخرين من دعوه الحق .














التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

http://www.addado.com/

 محمد الفاتح غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Feb-2004, 05:14 PM   رقم المشاركة : 21
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

جزاك الله خيرا يا محمد الفاتح ونفع بك .

جيد فأنت أول من يشارك في هذا الموضوع المهم.







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Feb-2004, 05:37 PM   رقم المشاركة : 22
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

ثالثاً : التبليغ بالكلام المبين :

وعلى الداعي أن يعلم بأن عليه أن يبلغ ما يريد تبليغه للمدعو بوضوح تام لا إبهام فيه ولا غموض ، قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) وجعل الله تعالى وظيفة الرسل الكرام التبليغ المبين ، أي الواضح ، لتقوم الحجة على المخاطبين ، وهذا واجب الرسل قال تعالى : ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين) ، ولهذا قال نوح عليه السلام لقومه : ( ياقوم إني لكم نذير مبين).

ومقياس الوضوح في كلام الداعي للمدعو ليس نفس الداعي وفهمه ، الوضوح وضوح الكلام بذاته فقد يكون الكلام واضحاً بنفسه غير واضح بالنسبة للمدعو ، فالمقياس إذن في وضوح كلام الداعي للمدعو هو أن يكون الكلام واضحاً بالنسبة للمدعو ، وهذا هو ما يشير إليه قوله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) فالبيان أي للمدعوين وليس للداعي. وفي الحديث النبوي الشريف عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاماً فصلاً) أي بيناً ظاهراً يفهمه كل من يسمعه.

من لوازم الكلام المبين :

ومن لوازم (الكلام المبين) أن يتأنى الداعي في كلامه مع المدعو ، فلا يسرع بل يتمهل حتى يستوعب السامع كلامه ويفهمه ، جاء في الحديث الذي رواه الإمام البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه.

ومن لوازم (الكلام المبين) أن يبتعد الداعي في كلامه مع المدعو عن التفاصح والتعاظم في الكلام والتكلف في نطقه ، جاء في الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : (هلك المتنطعون ، قالها ثلاثاً). والتنطع في الكلام التفاصح فيه والتعمق فيه. وفي حديث آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون).







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Feb-2004, 05:47 PM   رقم المشاركة : 23
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

رابعاً : الدعوة إلى الله في كل وقت ملائم :

والدعوة إلى الله يقوم بها الداعي في أي وقت ملائم في الليل وفي النهار ، وبكل صيغة ملائمة لحال المدعو. فعلى الداعي أن يراعي الظروف والأحوال الملائمة للقيام بالدعوة ، فلا يدعو في حالة غير ملائمة ولا مناسبة للمدعو ، كأن يكون مشغولاً ، أو في حالة شديدة من الإرهاق والتعب. وكذلك على الداعي أن يتخير الوقت المناسب فلا يقصد المدعو في وقت القيلولة مثلاً، أو في ساعة متأخرة من الليل.

على الداعي أن لا يثقل على المدعو :

على الداعي أن لا يثقل على المدعو أو على المدعوين في تكرار تذكيرهم وموعظتهم مخافة السآمة ، وهذا بالنسبة لشخص معين أو جماعة معينة يدعوهم الداعي. أما بالنسبة لأصل قيام الداعي بالدعوة إلى الله فهذا يجب أن يستمر ولا ينقطع ، ويتكرر ، ودليلنا على ما قلناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخول أصحابه الموعظة في الأيام كراهة السآمة عليهم ، فقد أخرج الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن ابن مسعود قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا) قال الإمام الخطابي تعليقاً على هذا الخبر : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي الأوقات في تذكيرهم ، ولا يفعل ذلك كل يوم لئلا يملوا).

وقال ابن حجر العسقلاني : ويستفاد من هذا الحديث استحباب ترك المداومة في الجد في العمل خشية الملال ، وإن كانت المواظبة مطلوبة. وقد التزم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته في وعظ الناس وتذكيرهم بمعاني الإسلام ، فكان يقوم بذلك في كل خميس ولم يستجب لمن طلب منه أن يعظ الناس كل يوم محتجاً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تخولهم بالموعظة ، فقد أخرج الإمام البخاري رحمه الله عن أبي وائل وقال : ( كان ابن مسعود يذكر الناس في كل خميس ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم. قال ابن مسعود : أما إنه يمنعني من ذلك أن أملكم وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا).

تخير الصيغة المناسبة للدعوة :

وعلى الداعي أيضاً أن يختار الصيغة المناسبة للشخص المعين أو للجماعة المعينة من جهة دعوتهم سراً أو علناً ، فقد يصلح لشخص أن تدعوه سراً لا علناً ، وقد يصلح لآخر العكس ، وكذا يقال بالنسبة لدعوة الجمع من الناس. والضابط في دعوتهم أن يحصل المقصود باستجابتهم دعوتهم سراً أو علناً ، وفي ضوء ما يترجح عنده يأخذ بالدعوة سراً أو علناً.







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Feb-2004, 05:51 PM   رقم المشاركة : 24
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

بارك الله بك أخي التاريخ ويحبذا الإستمرار وإستخلاص العبر فهذا شيء نحتاجه في وقتنا هذا في زمننا هذا













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Feb-2004, 06:45 PM   رقم المشاركة : 25
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

من صفات المؤمنين :
الصدق
ثمرة الصدق في الآخرة هي الجنة‏,‏ وفي الدنيا الطمأنينة‏,‏ فالإنسان الصادق يطمئن لنفسه وإلى الناس‏,‏ كما أن الناس يطمئنون إليه‏,‏ وإلى ما يلقيه من خبر‏,‏ أو يشهد به من شهادة‏,‏ أو يعد به غيره‏,‏ وهذا بخلاف الكذب الذي يصبغ صاحبه بالريبة‏,‏ ويجعل موقف الناس منه في شكوك وأوهام‏,‏ قال صلوات الله وسلامه عليه‏:‏ (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك‏,‏ فإن الصدق طمأنينة‏,‏ والكذب ريبة)‏.‏ وتتشكل شخصية المسلم بالصدق في سائر الجوانب‏,‏ وفي شتى المعاملات والعلاقات الإنسانية ‏
والله الموفق













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Feb-2004, 02:00 PM   رقم المشاركة : 26
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي


خامساً : الترغيب والترهيب :

رأينا فيما سبق أن سيدنا نوحاً عليه السلام رغب قومه في الاستجابة لدعوته بما وعدهم من مغفرة الله لذنوبهم وبما يسبغه عليهم ربهم من نعمه في الدنيا. كما أنه عليه السلام خوفهم من رفضهم دعوة الله بما يصيبهم من نقمة في الدنيا وعذاب في الآخرة. وهذا المسلك في الترغيب والترهيب في الدعوة ، يجب أن يأخذ به الداعي ، فيرغب المدعوين برضوان الله وجناته في الآخرة ، وبالعيش الرضي في الدنيا إن هم أطاعوا الله ، وأطاعوا رسوله ، والتزموا بأحكام الشرع في جميع أمورهم. كما يرغبهم بخيرات الدنيا إن هم أطاعوا الله ورسوله.

قال تعالى : ( يا أيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهر ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى يحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين).

فهذه الآيات فيها ترغيب بمغفرة الله ، ودخول جنته في الآخرة لمن يؤمن بالله ورسوله ، ويجاهد في سبيل الله بماله ونفسه ، وترغيب لهم أيضاً بالنصر الذي يحبونه ، والفتح القريب أي العاجل. فهذه الزيادة – النصر والفتح القريب – هي خير الدنيا موصول بنعيم الآخرة لمن أطاع الله ورسوله بعد أن آمن ونصر دين الله بماله ونفسه ، ومن الترغيب بالحياة الطيبة في الدنيا وبالثواب الحسن في الآخرة قوله تعالى : ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).

ويكون الترهيب بعذاب الله في الآخرة ، وبضنك العيش في الدنيا لمن يعرض عن شرع الله ، قال تعالى : ( ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيمة أعمى ، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً ، قال كذلك أتتك ءاياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى).

ومن الآيات التي جمعت الترغيب والترهيب قوله تعالى : ( تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم، ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين).

سادساً : التأكيد على عبادة الله وحده :

كان نوح يؤكد في دعوته على عبادة الله وحده ، ويقول لقومه : ( ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) فعلى الداعي المسلم أن لا يغفل عن التأكيد على أن الله هو المعبود الحق ، وأن لا إله إلا الله . والقرآن الكريم مملوء بالآيات التي تأمر الناس بعبادة الله وحده وما يترتب عليها من ثواب ، وما يترتب على تركها من عقاب.








 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Feb-2004, 02:57 PM   رقم المشاركة : 27
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

سابعاً : جدال الداعي مع المخالفين :

يحتاج الداعي إلى الجدال مع المخالفين لدعوته ، فعلى الداعي المسلم أن يجادلهم بالتي هي أحسن كما جادل نوح قومه ، وكما أمرنا الله به صراحة ، قال تعالى : (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين). يأمر الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يدعو الخلق إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ( وجادلهم بالتي هي أحسن) أي من احتاج منهم إلى جدال فليكن بالوجه الذي هو أحسن وجوه الجدل ، فتجادلهم برفق ولين وحسن خطاب (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) أي قد علم الشقي منهم والسعيد ، فادعهم إلى الله تعالى ولا تذهب نفسك حسرات على من ضل منهم ، فإنه ليس عليك هداهم إنما أنت نذير ، عليك البلاغ وعلينا الحساب.

غرض المخالف دحض الحق ، وغرض الداعي هدايته :

غرض أهل الباطل في جدالهم مع الدعاة ودحض الحق ورد الدعوة وصرف الناس عنها ، كما كان هذا الغرض هو غرض قوم نوح في جدالهم معه ، قال تعالى : ( كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالبطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب). وقوله تعالى : ( وجادلوا بالبطل ليدحضوا به الحق) أي جادلوا رسلهم بالباطل أي إيراد الشبهات يحسبونها حججاً لهم ، ( ليدحضوا به الحق) أي ليزيلوا به الحق الذي جاء ت به رسلهم. فهذا هو غرض أهل الباطل من جدالهم مع رسلهم ، وهذا هو غرض أهل الباطل في جدالهم مع الدعاة في كل مكان وزمان إلا من رحم ربك. ومع هذا فإن الدعاة يجادلونهم على أمل هدايتهم.

أهل الباطل يفترون الكذب على الدعوة والدعاء :

ولما كان غرض أهل الباطل الكارهون دعوة الله ، صد الناس عنها ، ورفضها وعدم قبولها ، فإنهم يفترون الكذب ، ويوردون الشبهات ويحسبونها حججاً لهم في مواجهة الدعوة والدعاة. وقد ذكرنا أن قوم نوح عليه السلام تشبثوا بكل ما ظنوه يصلح أن يكون شبهة تصرف الناس عن دعوة نوح ، فقالوا : إنه بشر مثلنا ، فكيف يختصه الله من بيوتنا بالنبوة والرسالة ؟ واتهموه بالضلالة ، وروموه بالجنون ، وبأنه يريد بادعائه النبوة الرياسة عليهم ، وبأنه لم يتبعه إلا الأرذلون من الفقراء والضعفاء والمغمورين والجهال الذين يسارعون إلى موافقته واتباعه من دون رؤية ولا تبصر ، ولهذا لم يتبعه أشراف القوم وأكابرهم ، وأصحاب الرأي السيد فيهم ، إلى غير ذلك من الأكاذيب التي أوردناها ، لصرف الناس عن نوح ودعوته ، وهذا ديدنهم في مواجهة الدعوة والدعاة ، فلا يعجب الدعاة من ذلك.
حلم الداعي على المخالفين :

ومع هذا فعلى الداعي أن يحلم على المخالفين ، وهو يجادلهم بالحسنى وهم يفترون الكذب ويلصقون به وبالدعوة التهم ، وليأخذ عبرة من مواقف نوح في جداله مع قومه ، فلا يستفزه ما يقوله المبطلون عنه وعن الدعاة ، وإنما للداعي فقط أن ينفي ما يتهمونه به بالحجة والبرهان ، ويحصر جداله معهم في موضوع الدعوة ، فالداعي لا ينتصر لنفسه ولا يغضب لها بل يحلم عليهم ، ويصبر على أذاهم بما يفترون عليه من أكاذيب.

من مكر المخالفين في جدالهم :

ومن مكر المخالفين في جدالهم مع الداعي طعنهم في أتباعه المؤمنين بدعوته وتحقيرهم والازدراء بهم ، ثم طلبهم من الداعي إبعادهم عنه كشرط لاتباعهم هم له. وهذا مكر قديم من أهل الباطل مكروه مع نوح عليه السلام ، إذا احتقروا أتباعه المؤمنين ، وقالوا له : (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي).

وطلبوا من نوح إبعادهم عنه حتى يمكن أن يتبعوه ويصدقوه ، وهذا ما يوحي به قولهم الذي حكاه الله عنهم ، ( قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون). وقد بينا فيما سبق أن نوحاً عليه السلام رفض طلبهم هذا رفضاً قاطعاً باتاً.

على الداعي والجماعة المسلمة الحذر من هذا المكر :

فعلى الداعي المسلم والجماعة المسلمة الحذر من هذا المنكر الخبيث من أهل الباطل المخالفين للدعوة الإسلامية ، وإن على الدعاة والجماعة المسلمة إظهار اعتزازهم بأتباعهم المؤمنين ، وإن كانوا فقراء أو ضعفاء أو مغمورين أو أصحاب حرف بسيطة يستهين بها الناس ، وإذا طلب أهل الباطل في جدالهم مع الدعاة أو مع الجماعة المسلمة إبعاد هؤلاء المؤمنين عنهم كشرط لاتباعهم لهم وللدعوة ، فعلى الدعاة والجماعة المسلمة رفض هذا الطلب رفضاً قاطعاً وباتاً وحالاً ، لأنه طلب غير قابل للمناقشة ، وعلى الدعاة أن يتذكروا موقف نوح عليه السلام من هذا الطلب ، وعلى الدعاة والجماعة المسلمة استحضاراً ما أوحاه الله لرسولنا صلى الله عليه وسلم بشأن أتباعه المؤمنين عندما طلب كبار الكفار إبعادهم عن مجلسه صلى الله عليه وسلم ، استحضار ذلك في نفوسهم ، ليزدادوا ثباتاً وإصراراً على رفضهم مثل هذا الطلب ، فقد روى الإمام أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهم عن عبد الله بن مسعود قال : مر الملأ من قريش على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب وعمار وخباب وغيرهم من ضعفاء المسلمين فقالوا : يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك ؟ أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ؟ أنحن نكون تبعاً لهؤلاء ؟ اطردهم عنك ، فلعلك إن طردتهم أن نتبعك ، فنزلت هذه الآية ( ولا تطرد الذي يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين).

ومعنى هذه الآية : ولا تطرد أيها الرسول هؤلاء المؤمنين الموحدين الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي : أي في أول النهار وآخره ، أو في عامة الأوقات ، لأنه يكنى بطرفي الشيء عن جملته (يريدون وجهه) أي يدعون ربهم بالغداة والعشي مريدين بهذا الدعاء وجهه سبحانه وتعالى ، وهم مخلصون فيما هم فيه من العبادات والطاعات ، فلا يشركون معه أحداً ، ولا يرجون من غيره ثواباً. فهذا التعبير (يريدون وجهه) يدل على إخلاص لله تعالى في العمل ، وابتغاء مرضاته به وحده ، وعدم الرياء فيه ، كما قال تعالى حكاية عن المطعمين الطعام : (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا). وقوله : (ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم) أي ما عليك شيء ما من أمر حساب هؤلاء الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ، لا على دعائهم ولا على غيره من أعمالهم الدينية ، كما أنه ليس عليهم شيء ما من أمر حسابك على أعمالك حتى يمكن أن يترتب على هذا أو ذاك طردك إياهم بإساءتهم في عملهم ، أو في محاسبتك على عملك ، فإن الطرد جزاء وإنما يكون على عمل سيء يستوجبه ولا يثبت إلا بحساب ، والمؤمنون ليسوا عبيداً وحسابهم عليه تعالى لا عليهم ، وإنما الرسل هداة معلمون. وقوله تعالى : ( فتكون من الظالمين) جواب للنهي عن الطرد، أي لا تطرد هؤلاء فتكون بطردك إياهم من جنس الظالمين ومعدوداً في زمرتهم.

قطع الجدال إذا انتفت فائدته :

إذا انتفت الفائدة من الجدل فعلى الداعي أن يقطعه ولا يستمر فيه ، لأن الغرض من الجدل تبصير المخالف بالحق والسعي لهدايته ، فإذا تبين للداعي انتفاء هذا الغرض لم يبق سبب مشروع ولا مبرر معقول للاستمرار في هذا الجدل العقيم.

ويعرف الداعي أن الجدل صار بهذه الكيفية أو وصل إلى هذه الحالة بما يصرح به المخالف ، أو بما تدل عليه القرائن ، فمن ذلك في قصة نوح عليه السلام أن قومه قالوا له : ( قالوا يانوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين) وقولهم كما حكاه الله عنهم ( قالوا لئن لم تنته يانوح لتكونن من المرجومين) أي لئن لم تنته من دعوتك إيانا إلى دينك لتكونن من المرجومين ، أي لنرجمنك.

وقال تعالى حكاية عما قاله قوم نوح : (إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين) أي هو – بزعمهم – رجل مجنون فيما يزعمه من أن الله أرسله إليكم واختصه من بينكم بالوحي (فتربصوا به حتى حين) أي انتظروا به ريب المنون واصبروا عليه مدة حياته حتى تستريحوا منه بعد ذلك. ومن الواضح أن هذه الأقوال لا تدل على أن أصحابها يريدون بجدالهم مع نوح الوصول إلى الحقيقة ، ففي الآية الأولى : أظهروا مللهم من كثرة الجدال ، وطلبوا من نوح أن يأتيهم بالعذاب الذي وعدهم به إن لم يؤمنوا. وفي الآية الثانية : هددوه برجمه بالحجارة إن لم يكف عن دعوته فلا يدعو أحد لها. وهذا التهديد دليل قاطع على عدم الفائدة من الاستمرار بالجدال. وفي الآية الثالثة: رموه بالجنون فيما يدعيه أن رسول الله، وطلبوا من قومهم انتظاره حتى يموت ويستريحوا منه ، وهذا يدل على أن لا فائدة من التشبث بجدالهم لهدايتهم. ولهذا دعا نوح عليهم بالهلاك بعد أن سمع مقالتهم هذه ، قال تعالى بعد أن ذكر قولهم أن به جنة (إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين قال رب انصرني بما كذبون فأوحينا إليه أن أصنع الفلك) الخ ، وقال تعالى حكاية عما دعا به ربه بعد أن هددوه بالرجم ( قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين قال رب إن قومي كذبون فافتح بيني وبينهم فتحاً ونجني ومن معي من المؤمنين فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ثم أغرقنا بعد الباقين) وكذلك يعرف انتفاء الفائدة من الجدل مع المخالفين إذا تبين للداعي عدم جديتهم في الجدل ، أو أظهروا السخرية بالداعي أو بالدعوة ، وغير ذلك من القرائن.







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Mar-2004, 12:11 PM   رقم المشاركة : 28
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

ومازال هناك الكثير من العبر ما زلنا في إنتظارها













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Apr-2004, 04:42 PM   رقم المشاركة : 29
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

ثامناً : هلاك الأمم بالظلم :

ومما يستفاد من قصة نوح للدعوة والدعاة أن من أسباب هلاك الأمم الظلم ، فقد أهلك الله قوم نوح بالغرق بسبب ظلمهم ، ولهذا قال تعالى بعد هلاكهم : ( وقيل بعداً للقوم الظالمين) أي هلاكاً وسحقاً لهم وبعداً من رحمة الله تعالى بما كان من رسوخهم في الظلم واستمرارهم عليه. وقال تعالى مبيناً هلاك قوم نوح بالغرق وأنه بسبب ظلمهم : (فأخذهم الطوفان وهم ظالمون) والواقع أن القرآن بين لنا في أكثر من آية أن (الظلم) سبب مؤكد لهلالك الأمم ، وأن هذا الهلاك هو من مقتضيات ولوازم سنة الله في الظلم والظالمين. ومن هذه الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى : (ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا) أي أهلكناهم لما كفروا وأشركوا.

أعظم الظلم الكفر والشرك بالله :

هذا وإن (ظلم) قوم نوح كان كفرهم وشركهم بالله ، لأن (الظلم) يطلق عليهما ، قال تعالى في وصية لقمان لابنه : (يا بنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) وإنما كان الشرك ظلماً عظيماً ، لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وقوم نوح لم يؤمنوا لنوح عليه السلام ، ولم يعبدوا الله بل جعلوا عبادتهم غير موضعها ، جعلوها لمعبوداتهم التي ذكر الله لنا أسماءها ، قال تعالى : (وقالوا لا تذرن ءالهتكم ولا تذرون وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسرا) وهذه أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله ، وهذا منهم ظلم عظيم لأن الله وحده المستحق للعبادة، وقوم نوح وضعوا عبادتهم في موضع – وهي الأصنام – لا يصلح أبداً للعبادة ، لأنه لا يجوز ولا يتصور أن يكون غير الله معبوداً أصلاً لا على وجه الاستقلال ، ولا على وجه الشركة مع الله.

من الظلم تظالم الناس فيما بينهم :

هذا وإن (الظلم) يطلق على تظالم الناس فيما بينهم ، كما هو معروف ، وهذا الظلم يكون سبباً أيضاً لنزول العذاب ، بل إن الإمام القرطبي ذهب في تفسيره إلى أن الكفر وحده لا يؤدي إلى الهلاك إلا إذا انضاف إليه التظالم بين الناس ، وإحداث الفساد في الأرض ، لقوله تعالى : (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) قال القرطبي في تفسير هذه الآية : وما كان ربك ليهلك القرى ، أي أهل القرى ، (بظلم) أي بشرك وكفر (وأهلها مصلحون) أي فيما بينهم في تعاطي الحقوق ، أي لم يكن ليهلكهم بالكفر وحده حتى ينضاف إليه الفساد ، كما أهلك قوم شعيب ببخس المكيال والميزان ، وقوم لوط باللواط ، وفي صحيح الترمذي من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أو شك أن يعمهم الله بعقاب من عنده).

ما يؤدي إلى التظالم بين الناس :

والظاهر أن الكفر بالله وتكذيب رسله ، والاستكبار على شرعه يؤدي غالباً – إن لم يكن دائماً – إلى التظالم بين الناس ، فيستحقون العذاب بكفرهم ، وهو ظلم عظيم ، وبتظالمهم فيما بينهم. وحتى إذا قدر أنهم ظلوا يتعاطون الحقوق دون تظالم فيما بينهم ، فهذا وإن كان سبباً لبقائهم كما قيل : إن الأمم تبقى مع الكفر ولا تبقى مع الظلم ، إلا أنهم يبقون حاملين (علة) نزول العذاب بهم ، وهي (كفرهم) الذي هو ظلم عظيم ، فلا يكون بقاؤهم على أساس قويم ، ولا إلى أمد بعيد ، بل يأتيهم العذاب ولو بعد حين.

ربنا يمهل ولا يهمل :

وعلى الدعاة أن يفقهوا من قصة نوح بأن الله تعالى يمهل ولا يهمل ، أي يمهل الكفرة والمعاندين لشرعه ، عسى أن يتوبوا ويرجعوا إلى ربهم فإن أصروا على عنادهم وكفرهم وعصيانهم أخذهم أخذ عزيز مقتدر ، وهذا ما لا حظناه في هلاك قوم نوح ، فقد أمهلهم الله تعالى مئات السنين ، ثم بعد ذلك أهلكهم بالطوفان ، وهذه هي سنته تعالى العامة في خلقه ، قال تعالى : (وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير). وقوله تعالى : ( فأمليت للكافرين) أي أنظرتهم وأخرتهم ، (ثم أخذتهم فكيف كان نكير) أي فكيف كان إنكاري عليهم ومعاقبتي لهم. وذكر بعض السلف أنه كان بين قول فرعون لقومه : ( أنا ربكم الأعلى) وبين إهلاكه أربعون سنة.

وفي الصحيحين عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) ثم قرأ : ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) وكذلك دل على أن الله تعالى يمهل الظالم والظالمين ولا يهملهم ولا يتركهم ، قوله تعالى : (وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير) أي أمهلتها ثم أخذتها بالعذاب و( إلي المصير).

فهذا الإمهال للظالمين يتبعه هلاكهم في الوقت المعين الذي حدده الله لهلاكهم ، قال تعالى : (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعداً) وقوله : (وجعلنا لمهلكهم موعداً) أي جعلناه إلى مدة معلومة ووقت معين لا يزيد ولا ينقص. كما رأينا في هلاك قوم نوح حيث جعل بدء وقت هلاكهم فوران الماء في التنور ، قال تعالى : (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا أحمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن ءامن وما ءامن معه إلا قليل).







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Apr-2004, 04:45 PM   رقم المشاركة : 30
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

تاسعاً : العمل الصالح وليس النسب هو وسيلة النجاة :

في قصة نوح عليه السلام أنه نادى ابنه أن يركب معه في السفينة ، لينجو من الغرق ، فرفض الابن ذلك ، فدعا نوح ربه بشأنه ، وأخبره الله تعالى بأنه ليس من أهلك الذين وعدتك بإنجائهم لكونه كافراً ، وهذا يبين لنا أن نسب الإنسان لا يغني عنه شيئاً إذا كان صاحبه عارياً من الإيمان والعمل الصالح ، فابن نوح لا شك في رفعة نسبه فهو ابن نوح رسول الله ، ولكن لم ينفعه شيئاً ، لكونه كافراً ، فالله تعالى يجزي الناس في الدنيا والآخرة بإيمانهم وأعمالهم الصالحة ، وليس بأنسابهم ، ولا يحابي أحداً منهم لأجل آبائه وأجداده الصالحين ، وإن كانوا من الأنبياء المرسلين.

وما قلنا هو من أصول شريعتنا الإسلامية ، فقد أخرج الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (يا فاطمة ابنة محمد ، يا صفية ابنة عبد المطلب ، يا بني عبد المطلب ، لا أملك لكم من الله شيئاً ، سلوني من ما لي ما شئتم).

وفي كتاب الله إخبار عن (أبي لهب) وأن مصيره إلى النار ، لكفره ، ولم يغن عنه كونه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاعتبروا يا أولي الألباب.
ونستدل بقصة هلاك ابن نوح على أن الإيمان والعمل الصالح لا علاقة لهما بالوراثة والأنساب ، وإلا لكان ابن نوح مؤمناً ، وإنما يكون الإيمان والعمل الصالح بكسب الإنسان وتزكية نفسه.







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأنبياء, السلام, عليه, ن

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 06:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع