العراق عروبته اسلامه تحريره
معركة القادسية
يوم عماس
نهاية يوم عماس
مما ينقله لنا التاريخ يتضح انه في ذلك اليوم العصيب الذي لم تغمض به عين لمقاتل سواء في الجيش العربي أو الفارسي لما استمرت المعركة كما أسلفنا حتى ضياء الفجر وبقيت دائرة حتى انطلق القعقاع بجنده صوب قلب الجيش الفارسي وقيادته بغية شق جبهته وخرقها بعد أن تم دحر الجناحين لذلك الجيش ولكي يضعف معنويات المقاتلين لما يتم الإجهاز على قائدهم العام رستم الذي كان موقعه في القلب وأيضا لكي تتجه التعزيزات إلى القلب وحده فيسنح للجيش الإسلامي الحركة الالتفافية بحرية اكبر فصاح القعقاع في قلب المعركة(إن الدائرة بعد ساعة لمن بدأ القوم فاصبروا ساعة واحملوا فان النصر مع الصبر) فتقدم المسلمون بحماس كبير أملا في النصر من عند الله فحملوا على عدوهم بهجمة عاصفة وركزوا على قوات القلب الفارسي التي كانت بمثابة فرقة قوامها خمسة عشر ألف مقاتل يحمل كل مقاتل فيها رمحا قاعدته تفاحة ذهبية وهو يجسد البذخ بذلك وقد استمات الجيش الفارسي بصبر كبير بلا طائل وقد ذكرت الوقائع إن نحو ثلاثين من كتائب الفرس قد أبيدت بذلك الموقف الحاسم لما رفضت التراجع واستمر الجيش العربي الإسلامي بهجومه الصاعق حتى خرقت الجبهة الفارسية كاملا ونجح تخطيط القائد الميداني القعقاع ووصل جنده إلى مقر القائد رستم وقد حصل ارتباك شديد فقد عمت الفوضى بصفوف الجيش الفارسي واندحر وتقهقر فقد ألقى كثيرا من الجنود الفرس بأنفسهم في النهر ليفروا صوب الجهة الأخرى خصوصا بعد أن رأوا إن قائدهم قد فعل كذلك فقد ألقى القائد رستم بنفسه في نهر العتيق محاولا الهرب وتجنب المصير المحتوم إلا إن احد المقاتلين العرب وقيل انه هلال بن علقمة قد تمكن من قتله بعد أن أخرجه من النهر فضربه بالسيف على جبينه وصاح بأعلى صوتهبسم الله الرحمن الرحيم وهلل الجيش العربي الإسلامي بهذه البشرى فعمت الفوضى وانكسر الجيش الفارسي شر كسيرة واندحرت بقايا قواته بعد أن ذاع خبر مقتل قائده العام ولاذت بالفرار سباحة عبر نهر العتيق فأدرك الفرات بعضهم وغرق كثيرا منهم غير إن مجموعة من الجيش الفارسي دافعت عن رايتهم المعروفة بـ(درفش كافيان) وكانوا قد حفروا الخنادق حولها ودافعوا عنها بعناد وثبتوا حتى النهاية فقد حمل عليهم سلمان بن ربيعة الباهلي وتمكن من قتلهم واخذ الراية منهم , وقد اضطربت بعض المصادر حول تحديد هوية قاتل رستم من بين أربعة آخرين وربما إنهم استهدفوه جميعهم وسنذكر هنا ما قيل بصدد ذلك فقد ذكر البلاذري انه احد الأربعة الذين ساروا لأجل ذلك وهم عمرو بن معد يكرب الزبيدي , وطليحة بن خويلد , وضرار بن الازور الاسدي ,وقيس بن المكشوح المرادي الذي ادعى انه قاتل رستم وقد ورد بشعره لما قال/ـ
فلما أن رأيت الخيل جالت
قصدت لموقف الملك الهمام
فاضرب رأسه فهوى صريعا
بسيف لا افلّ ولا كهـام
وكما أسلفنا فقد صاح القعقاع بصوته منشدا ومترنما ببشائر ذلك النصر العربي الإسلامي الكبير الذي دخل التاريخ من واسع أبوابه بعد فشل كل المحاولات المستميتة التي بذلها الفرس قبيل النهاية لاستعادة مواضعهم وسد النقص الحاصل جرّاء المعركة الليلية الاستنزافية وبتلك التضحيات الجسام فقد بلغت خسائرهم بها نحو تسعون ألف وقيل مئة وعشرون ألف مقاتل لتستمر المعركة حتى النهاية بحصول القناعة إنها الساعات الحاسمة لتلك المعركة الضروس بيومها الثالث والأخير وقد ذهبت بعض الروايات إن مجمل تلك الخسائر الجسيمة قد بلغت نحو ثلاثمائة ألف قتيل مما استنزفته من خسائر جسيمة بواقعة وملحمة تاريخية كبرى سجل مجرياتها التاريخ وحفظها للأجيال.
مطاردة فلول الفرس
وإتمام تحرير العراق
بعد أن انتهت المعركة ولم يبقى للقوات الفارسية أي اثر وجهد يرى فقد أتى وقت الاستراحة لذلك الجيش المنتصر والذي أنهكه القتال المستمر فأوكل مطمئنا للنساء والصبيان بمهمة ميدانية هي تطهير الميدان من خلال معالجة وإخلاء جرحى المسلمين والإجهاز على الآخرين فتقدمن من منطقة العذيب التي كانت بمثابة القاطع الخلفي للمعركة نحو ميدان وموقع القادسية, وقد ورد إن أم كثير زوجة همام بن الحارث النخعي إنها قالت( شهدنا القادسية مع أزواجنا فلما أتانا إن قد فرغ من الناس أي الفرس شددنا علينا ثيابنا وأخذنا الهراوى أي العصي ثم أتينا القتلى والجرحى فمن كان من المسلمين سقيناه ورفعناه ومن كان من المشركين أجهزنا عليه وتبعنا الصبيان نوليّهم ذلك ونصرفّهم به).
أما فلول الفرس الهاربة التي تمكنت من عبور العتيق سباحة وغيرها التي عبرت من الردم الذي كان قد أحدثه رستم فقد سارت وتولى انسحابها الجالينوس بعد مقتل رستم ولم تفكر بان أحدا سيتبعها لكن القائد سعد بن أبي وقاص لم يضع الوقت فقد أمر القعقاع بمطاردة فلول الجيش الفارسي المنكسر فباشر بالمطاردة من فوره بفرقة كبيرة ثم أعقبه زهرة بن الحوية التميمي بفرقة أخرى فلاحقا فلول الفرس وأوقعا بهم خسائر جسيمة وفادحة أخرى وحدث ذلك بين القادسية والبرس أي الديوانية والحلة ولم يسمحا للقوات الفارسية بإعادة تنظيمها والتجمع وطارداها بحزم وتمكنوا من القضاء على حامية البرس الحلة ونصبوا جسرا على الفرات كي يعبروا إلى بابل منطقة الآثار العراقية التاريخية والتي دارت حولها معركة ضارية فقد كان الجالينوس يحاول عبثا صد ذلك الهجوم العربي الإسلامي الكاسح الذي جسدته قوات المطاردة البطلة التابعة للجيش العربي الإسلامي الجسور الذي انطلق يحمل بذرة ونشوة النصر الكاسح المتحصل بالإيمان على جنح حب الشهادة بالطاعة لله والذي حازه بين الأمم فكتب له أن يخط فيما بعد آثاره على ألواح القدر.
وقد تمكن البطل الجسور زهرة بن الحوية من قتل القائد البديل للجيش الفارسي المنكسر وهو الجالينوس فتشتت مرة أخرى فلول الفرس وبقتل الجالينوس وانهيار الجيش الفارسي لم يبقى لتحرير العراق كاملا سوى الاستمرار بمطاردتهم وطردهم حتى المدائن التي كانوا يتمركزون بها ويتخذونها عاصمة لهم على ارض العراق العربي, أما البلاذري فانه ذكر بان قاتل الجالينوس هو كثير بن شهاب الحارثي .
يتبع
تحرير المدائن
وإخراج الفرس من العراق