عرض مشاركة واحدة
قديم 08-Sep-2010, 11:25 AM   رقم المشاركة : 513
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة )

اقتباس:
أوباما.. والانسحاب





وليد الزبيدي:



منذ بداية حملته الانتخابية وباراك أوباما يضع في مقدمة أولوياته الحديث عن الانسحاب الأمريكي من العراق، وكثف من طروحاته حول الانسحاب عام 2007، وبدون أدنى شك، أنه انطلق من ثلاثة عوامل رئيسية في حديثه بقوة عن ضرورة انسحاب القوات الأمريكية من العراق، والعوامل الثلاثة هي:

أولا: إن أصحاب القرار الأمريكي يطلعون بصورة شبه يومية على التقارير التي تصل إلى البيت الأبيض والبنتاجون ووكالة المخابرات المركزية من داخل العراق، وتتحدث المعلومات الخاصة بالمكتب البيضاوي عن أن المنظومة السياسية التي أنتجتها المؤسسة الأمريكية في العراق لن تتمكن من تخطي حيزها الذاتي، بسبب انخراط الاشخاص الذين قبلوا بالعمل تحت سطوة الإدارة الأمريكية، وارتضوا لأنفسهم أن يوصموا بجميع الصفات الاجتماعية التي لا تخرج عن إطار المهانة في جميع المجتمعات والدول التي تقع تحت الاحتلال، ولذلك فقد اتجه هؤلاء إلى نهب وسرقة ما يستطيعون سرقته من المال العام.

وفي المحصلة النهائية فإن هؤلاء الأشخاص والمجاميع والتشكيلات بقيت تدور في حيز الذات ومتطلباتها، والسلبية الاجتماعية وتراكماتها، وخلاصة التقارير الخاصة بالسياسيين العاملين تحت قبعة المارينز تشير إلى أن الشارع العراقي لم يجد سياسيين أمناء على الأموال، ومن تسلموا سلطة عاثوا فسادا في مختلف مناحي الحياة، ومن غير الممكن أن تقترب الرموز الوطنية من دائرة الصناعة السياسية الأمريكية، وأن السنوات التي انقضت، اقتصر العاملون في هذا الميدان الذي يقدم خدماته الكبيرة للمحتل ومخططاته، على حفنة تزداد ابتعادا عن الناس، وفي كل ساعة يكتشف الشارع العراقي سلبياتهم التي وصلت حد البشاعة في كل شيء.

ثانيا: إن المعلومات التي تتواتر من داخل ميدان الحرب في العراق، وغالبيتها في غاية السرية ولا يعرف تفاصيلها إلا كبار المستشارين في البيت الأبيض وأعضاء الكونجرس، تؤكد حجم الخسائر التي تتكبدها القوات الأمريكية في معارك يومية تخوضها المقاومة العراقية ضد هذه القوات، وغالبا ما تشير نصائح كبار المستشارين العسكريين والاستخباريين إلى أن السنوات التي أمضتها القوات الأمريكية في العراق أثبتت استحالة القضاء على المقاومة العراقية، وأن هؤلاء المقاتلين يشنون هجمات يومية شرسة ضد القوات الأمريكية، ولا سبيل أمام هذه القوات في نهاية المطاف إلا الانسحاب، والتخلص بصورة نهائية من كابوس وجحيم العراق.

ثالثا: يعرف باراك أوباما ما يجري داخل المجتمع الأمريكي من حنق على البيت الأبيض ممزوجا بخوف على أبناء العوائل الذين ينتشرون في العراق، وأن الغضب والسخط يمور تحت عباءة المجتمع الأمريكي. ولا شك أن هذا العامل مهم ومؤثر في رسم سياسة أمريكا في العراق.

ومن دون شك أن باراك أوباما قد وضع هذه العوامل بجميع تفاصيلها وتداعياته أمامه، وشرع في الحديث منذ بداية حملته الانتخابية عن سحب القوات الأمريكية، التي قالوا إنها ذاهبة في نزهة، إلا أنهم اكتشفوا أنها في مستنقع وجحيم عراقي مرعب.
ولم يتحدث بطريقة التحدي السياسي أمام الجمهوريين، وإنما بثقة الشخص العارف بتفاصيل الهزيمة في الميدان.



Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

  النسر متواجد حالياً رد مع اقتباس