العراق عروبته اسلامه تحريره
معركة القادسية
يوم عماس
وفي صباح اليوم الثالث والأخير من تلك الملحمة التاريخية الكبرى التي دخلت التاريخ تحت اسم القادسية وبعد أن تكامل وصول قطعات النجدة إلى الجيش العربي الإسلامي اندلع القتال مبكرا وبضراوة وبأس شديد بعين ذلك المستوى الذي كان عليه في اليومين السابقين وقد استخدم الفرس في هذا اليوم الفيلة بعد أن أتموا إصلاح الأبراج التي تضررت بالقتال ودفعوا بها إلى المعركة وتمكنت في البداية من إرباك أداء الجيش العربي الإسلامي وكان على راس تلك الفيلة وأضخمها الفيلين الأبيض والأسمر وبينما كان القائد سعد يراقب سير المعركة تيقن بخطورة الموقف فأرسل إلى القعقاع بن عمرو وعاصم بن عمرو من بني تميم وقال لهم اكفياني الفيل الأبيض ثم أرسل إلى حمّال الاسدي والربيل الاسدي من بني أسد وقال لهم اكفياني الفيل الآخر وقد تمكن القعقاع وعاصم من إصابة الفيل الأبيض في عينه وكذلك فعل المقاتلين من بنو الأسد حتى اهتاج الفيلين وطرحا البرجين من فوقهما وتحطما مع الجند الذين كانوا يستترون داخلهما ثم تمكنا من قطع خراطيم ذينك الفيلين فيما بعد حتى ارتدا ليهاجما قوات الفرس بلا هداية وفي محاولة من الفرس لعكس الموقف قاموا بوخز الفيل الأسمر ليعود صوب المسلمين لكنهم كانوا له بالمرصاد فوخزوه أيضا وقفل راجعا ولم يلبث إلا أن هرب من المعركة وألقى بنفسه في نهر الخضوض أو العتيق ثم سرعان ما لحقت به بقية الفيلة جميعا وبذا تخلص سعد وجيشه من خطر تلك الفيلة وأبراجها الفاعلة.
المطاولة والالتفاف
بعد أن زال تأثير جناح قطعات الأبراج الغادرة والفيلة الهوجاء تغيرت خارطة القوى على ارض المعركة واختل ميزان القوى الذي كان الفرس يراهنوا عليه وبقيت مسالة التفاوت العددي وحدها لذا قامت طلائع الجيش العربي بالهجوم الكاسح على مقدمة الجيش الفارسي حتى أجبرته على التراجع قليلا إلى الوراء بغية خرق جبهة الجيش الفارسي التي عجزوا عن خرقها طيلة اليومين السابقين لذا فإنهم اندفعوا لضعضعة أجنحة الجيش الفارسي لذا فان القائد سعد أمر بحركة احاطة وتطويق لكل من الجناحين الأماميين لذا فتقدم جناحين الميمنة والميسرة للجيش الإسلامي وأطبقا على جناحي الجيش الفارسي في محاولة الالتفاف تلك.
وكان سعد ذلك القائد المحنك قد خطط لقلب موازين تلك المعركة بذلك المنحى كما انه أوعز إلى الكتيبة الاسدية والكتيبة الزبيدية تحت قيادة طليحة الاسدية وعمرو بن معد يكرب الزبيدي باحتلال المخاضة في نهر العتيق وقال لهم ( إن وجدتما القوم أي الفرس قد سبقوكما إليها فانزلا بحيالهم وان لم تجداهم علموا بها فأقيموا بها حتى يأتيكما أمري) وهنا اندفعت الكتيبتان وهما تشكلان أقصى جناح الجيش الإسلامي الأيمن فالتفتا على جناح ميسرة الجيش الفارسي الأيسر حتى وصلتا إلى المخاضة ثم اندفعتا من الخلف بهجوم مباغت على مؤخرة الجيش الفارسي فلاحظ القعقاع تلك المحاولة الجريئة من تلك الكتيبتين فأراد اسنادهما بهجوم ليلي صاعق على جبهة الجيش الفارسي حتى بدون إذن القائد سعد وقد ساعده ذلك العامل المهم في استمرار القتال الليلي الذي لا يجيده سوى البدوي الذي حليفه الليل ويعرف كي يهتدي به جيدا ولا يهمه استمرار القتال بعكس الطرف الآخر كما بينا من قبل .
يتبع