العراق عروبته اسلامه تحريره
معركة القادسية
اليوم الاول
يوم أغواث
ابتدأ القتال باليوم الثاني منذ الصباح الباكر وقد استفاد العرب المسلمين من تجربتهم باليوم الأول وخسائرهم الكبيرة التي تسببت بها الفيلة فأبدروا إلى خدعة فرضتها ظروف المعركة فبرقعوا عددا من الإبل بقطع كبيرة من القماش ودفعوا بها إلى القطعات الأمامية بالمعركة حتى ذعرت منها خيول الفرس وفرت من ارض المعركة وبغياب الخيالة انكشفت مشاة القوات الفارسية وأصبحت تنوء تحت وابل ضربات سيوف الخيالة العربية الإسلامية خاصة وان القوات الفارسية كانت قد فقدت كتائب أبراج الفيلة التي لم تكتمل جاهزيتها بعد الضرر الذي لحق بها اثر استهدافها من قبل القوات العربية باليوم الأول.
وكان من أهم العوامل التي عززت من موقف الجيش العربي الإسلامي بذلك اليوم هو وصول طلائع النجدة والعون من الشام والتي كان على رأسها القائد العربي القعقاع بن عمرو التميمي وكان بطلا شجاعا وقائدا محنكا إذ قام قبيل أن يصل بقطعاته إلى موقع المعركة بنشرها بفاصلات كبيرة ليوحي للأعداء بعظم النجدات القادمة إلى الجيش العربي الإسلامي وقد اثر ذلك في معنويات الفرس خاصة وان القعقاع وصحبه قد ضربوا أروع غايات الاستبسال في ذلك اليوم ومنذ وصولهم فقد هجم القعقاع على الفرس نحو ثلاثين مرة وقتل فيها لوحده ثلاثين رجلا منهم ويروي لنا التاريخ عن هذا الأمر إن ذلك البطل الصنديد لما وصل إلى ساحة الوغى قال إلى رفاقه في الجيش العربي الإسلامي (ألا فاصنعوا كما اصنع) ثم تحول إلى الفرس وصرخ قائلا من يبارز حتى خرج إليه القائد الفارسي بهمن ذو الحاجب ذلك القائد الذي حقق للفرس نصرهم في معركة الجسر غربي العراق تلك المعركة التي كلفت الجيش العربي الإسلامي خسائر فادحة فصرخ ذلك الفارس أنا بهمن جاذويه فلما عرفه القعقاع صاح بصوت مرتفع (يا لثارات أبي عبيد وسليط وأصحاب يوم الجسر) وهجم عليه كالأسد وتمكن من قتله على الفور.
فبرز للقعقاع فارسان من الفرس ليثأرا لقائدهم فلقيهما القعقاع ومعه الحارث بن ظبيان بن الحارث وتنازلا حتى قتل الفارسين الفارسيين فصاح القعقاع في المسلمين موعزا بالهجوم الكبير( يا معشر المسلمين باشروهم بالسيوف فإنما يحصد الناس بها) وقد اشترك بذلك اليوم بالقتال القائد العربي الشهير أبى محجن الثقفي الذي كان سجينا بذلك اليوم لان القائد سعد بن أبي وقاص كان قد سجنه بسبب تغنيه بالخمر وقيل أن سلمى أطلقته ليقاتل على أن يعود لسجنه أن كتبت له النجاة لما سمعته ينشد من سجنه أبياتا في حق القتال( وقيل بحسب البلاذري إن الزبراء محظية سعد هي التي أطلقته).
والأبيات هي/ـ
كفى حزنا أن تطعن الخيل بالقنا
واترك مشدودا على وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد وأغلقت
مصاريع دوني قد تصم المناديا
وقد كنت ذا مال كثير وإخوة
فقد تركوني واحدا لا أخا ليا
وقد شف جسمي إنني كل شارق
أعالج كيلا مصمتا قد برانيا
فلله دري يوم اترك موثقا
ويذهل عني أسرتي ورجاليا
حبسنا عن الحرب العوان وقد بدت
أعمال غيري يوم ذاك العواليا
فلله عهد لا اخيس بعهــــده
لئن فرجت أن لا ازور الحوانيا
ليلة السواد
وهنا نزل أبى محجن إلى المعركة يملؤه الحماس وقاتل قتالا شديدا بعد أن تلثم لئلا يعرفه احد ويشي به إلى سعد وراح يطعن بكل ما أوتي من قوة فتعجبت من فعله العرب والفرس حتى إن سعدا تساءل ( إن الضبر ضبر البلقاء والطعن طعن أبي محجن وأبو محجن في القيد) ؟؟ أي من يكون هذا الفارس وقتاله قتال أبى محجن وفرسه كفرس سعد البلقاء ولكن أبى محجن في القيد , وعاد ابى محجن إلى سجنه بعد توقف القتال في الليل ولما عاد سعد إلى الدار سألته سلمى عن القتال فاخبرها( لقينا ولقينا حتى بعث الله رجلا على فرس أبلق لولا إني تركت ابى محجن في القيد لظننت إنها بعض شمائل أبى محجن) فقالت له انه والله لأبي محجن ثم روت له ما حدث فذهب سعد إليه وأطلق سراحه وهو يقول( اذهب فما أنا مؤاخذك بشيء تقوله حتى تفعله) وقيل انه قال أيضا (والله لا أجد اليوم رجلا أبلى الله المسلمين على يده ما أبلاهم) فقال ابى محجن والله لن أذوقها ما حييت.
واستمر العرب المسلمون في هجومهم الكبير موقعين بالفرس اكبر الخسائر وتغيرت دفة المعركة بهذا حتى إن تلك الخسائر الفادحة جاوزت العشرة آلاف قتيل غير إن العرب حاولوا عبثا بذلك اليوم الحصول على النصر النهائي إلا إن الفرس صمدوا واستبسلوا بسالة نادرة سيما وان أعدادهم غفيرة يستطيعون بها تعزيز قطعاتهم وتعويض الخسائر بالأعداد فاحتاج الأمر لمنحى آخر يغطي على ذلك الفارق ويقلب الموازين وذلك بان تستمر المعركة إلى الليل لا إلى الغروب وتمكن العرب من القتال ليلا وهذا ما يستطيعه المقاتل العربي البدوي الذي يستسهل ذلك الأمر الذي لا يقدر عليه غيره فركز العرب هجومهم الدائر على قلب القطعات الفارسية كي ينالوا من القائد العام رستم الذي مقره بالقلب واستمر القتال الشرس ليلا لساعات بعد الظلام الدامس حتى توقف أخيرا في تلك الليلة التي سميت بليلة السواد.
القادم بعون الله
اليوم الاخير
يوم عماس