عرض مشاركة واحدة
قديم 21-Jun-2010, 09:39 AM   رقم المشاركة : 1
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي عندما يغيب العالم عن ساحات الواقع

يبدو أن الوظائف الهامة والمناصب تفرض على صاحبها طوقا ، وتضرب حوله حجابا ، فلا تجعله يرى الواقع من حوله ، وهذا قد يكون مألوفا في دنيا الحكام ، ولكن المثير أن ينقل إلى حيز العلماء ، وهذا ما لاحظته من خلال حديث مفتي مصر في مؤتمر " مبادرات في التعليم والعلوم والثقافة لتنمية التعاون بين أمريكا والدول الإسلامية " بمكتبة الإسكندرية بمناسبة مرور عام على خطاب الرئيس أوبا بجامعة القاهرة .
إذ ذكر المفتي الدكتور علي جمعة : إن وضع المرأة في تراجع رغم أن أم المؤمنين خديجة ـ رضي الله عنها ـ كانت أول الناس إسلاما ..
وكلام المفتي هذا ليس فيه شاهد من بعيد ولا من قريب على تراجع دور المرأة في عصرنا ؛ لأن النساء في عصرنا مازالوا أكثر إيمانا ، ولو تابع المفتي أخبار المساجد وحلقات العلم بها ، ومن كانوا يجتمعون حول دروس عمرو خالد في الفضائيات لوجد أن نسبة النساء فيهم تكاد تفوق نسبة الرجال ، ولو كان يتحرك في مصر مشيا على قدميه أحيانا أو في وسائل المواصلات العامة لوجد أن نسبة الالتزام بين الفتيات قد تكون ضعف نسبتها بين الشباب .
ولو سمع عن المشاركات في قافلة الحرية ، وعن قافلة مريم التي لم ينضم لها سوى النساء لعلم أن وضع المرأة صار أفضل من وضع كثير من الرجال .
وأما إن كان يقصد بالتراجع تراجع في عدد الملتحقين بالتعليم ، فإن النسبة قد تكون متساوية بين الذكور والإناث ، وإن لم يصدق فعليه أن يطلب إحصائية في مصر بعدد الطلاب والطالبات ، وأما عن حظ التفوق فأكاد أقول : إن نسبة المتفوقات في الشهادات الإعدادية أو الثانوية أو حتى الجامعية تفوق نسبة الذكور ، وقد تصل إلى 60 % وليراجع مفتي مصر كم فتاة من بين العشرة الأوائل على مستوى جمهورية مصر العرابية في العام المنصرم ليعرف صدق حديثي ..
والرجل كما قلت يعيش بعيدا عن الواقع ، ولذلك جاء دليله الثاني أن ابن حجر قد ذكر أن له 50 شيخة ، أما هو ( أي المفتي ) فليس له شيخة واحدة ، وأنا أقول : إن الـ 50 امرأة التي ذكرها ابن حجر قد يكون بعضهن استمع منهن حديثا واحدا أو توجيها ، وبهذا المقياس ممكن أن أعد للمفتي أكثر من 100 امرأة قد سمع منهن ، وليس 50 فقط ، لأني حسب ما أعرف أن الدكتور علي جمعة تلقى تعليمه الأولي خارج الأزهر حتى الشهادة الثانوية ، وكان التعليم العام في مصر حتى وقت قريب مختلط ( طلبة وطالبات ) وهذه الفترة محال ألا يكون قد تتلمذ فيها على نساء ، ولو زارت فصله المدرسي مدرسة واحدة في الشهر ، لكان شيوخه من النساء يفقن الـ 10 كل عام ..
ثم إن دور النشر مليئة بآلاف الكتب التي ألفها نساء فما الذي منع المفتي أن يقتدي بالشيخ ويشتري من تلك الدور 50 كتابا فيقرؤها ، والكثير منها مفيد ، وعندها سيكون له رصيد كبير من الشيوخ النساء .
كما أننا عندنا الآن في مصر عشرات بل مئات الآلاف من خريجات الأزهر عندهن العلم الوفير فهل يسمح لهن المفتي بإعداد حلقات علم في المساجد أو النوادي أو دور الثقافة ليسمع منهن النساء إن لم يسمع الرجال ؟!! .
وإذا كان عدد العلماء الرجال المشهرين كثير جدا بالنسبة لعدد النساء الآن ، فهل لأن المرأة منقصوة حقها من المجتمع ، كلا فأبواب التعليم مفتحة أمامها من الحضانة حتى الجامعة ، والأزهر مفتوح على مصراعيه لجميع النساء بداية من الابتدائية حتى درجة الدكتوراه ، وعدد الملتحقات بالدكتوراه والحاصلات عليها من النساء يعد بالآلاف الآن ..
وأما في المجالات الأخرى من تدريس وطب وصيدلة وهندسة وإدارة فلا تكاد ترى فرقا بين الرجال والنساء ، فأي تراجع لاحظته يا فضيلة المفتي إذن ؟!!!!!..
إلا إن كان الغرض هو إظهار أن المرأة عندنا في الإسلام ما زالت مقهورة منقصوة مغبونة ، إرضاء الحضور الذين عشعشت في ذهنهم مثل تلك الأفكار.
وهمسة في إذن المفتي هل له مثل شيوخ ابن حجر ، وهل يحرص على شد الرحال لسماع العلم كما كان حال ابن حجر حتى يقارن عدد شيخاته بشيخاته .







 الذهبي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس