اجتياب النِمار بقلم/أسد الإسلام عندما نغوص في عبق السيرة النبوية المشرفة نجدها مدرسة تزخر بمصادر تحمل نهجا إصلاحيا يقوّم المجتمعات الإسلامية على مر العصور من خلال عطاء قيم لا ينضب ففي رحاب حث الرسول محمد على التراحم وحسن التعايش وبشان إرساء إدامة عرى حسن الروابط الاجتماعية في المجتمع سنورد هنا مثالا يحثنا به الحبيب على التكافل الاجتماعي لنحفظ مجتمعاتنا وجسد امتنا سليما وحتى لا نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم , ففي احد الأيام ولما كان الرسول جالسا في مسجده بالمدينة يحث أصحابه كما عند مسلم فإذا به يرى سوادا مقبلا عليهم من بعيد فنظر إليهم فإذا هم قوم فقراء اقبلوا عليه من مضر من قبل نجد ومن شدة فقرهم كانوا قد اجتابوا النمار واجتياب النمار أي أن يأخذ احدهم قطعة القماش ويخرمها من وسطها ويرسلها على باقي جسده لما لا يجد ثمن الخياط و لا يملك ما يخيط به من أدوات الخياطة , وكانوا حفاة الرؤوس بلا عمائم ولا حتى سراويل ولا أزر فقد اقبلوا وقد اجتابوا النمار من شدة الفقر لكنهم تقلدوا السيوف وليس عليهم شيئا غيرها وإذا هبت الريح تكشف عن عوراتهم فلما رأى الرسول ما بهم من الجهد والعري والجوع تغير وجهه ثم قام ودخل إلى بيته ليبحث لهم عن شيء مما يحتاجه أولئك الفقراء فلم يجد شيئا يتصدق به عليهم فخرج ودخل بيته الآخر فلم يجد شيئا أيضا ثم خرج يبحث ويلتمس شيئا لهم ثم راح إلى المسجد فصلى الظهر ثم صعد إلى منبره فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال (( أما بعد فان الله عزّوجل انزل في كتابه أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ,ثم قرأ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما يعلمون, وجعل يتلوا الآيات والمواعظ ثم صاح بهم وقال تصدقوا قبل أن لا تصدقوا ,تصدقوا قبل أن يحال بينكم وبين الصدقة ,تصدق امرؤ من ديناره تصدق امرؤ من درهم من بره منه شعيره ولا يحقرن أحدكم شيئا من الصدقة وجعل يعدد أنواع الصدقات حتى سوى تمرة فتشق إلى نصفين ويتصدق بنصفها. فقام رجل من الأنصار بصرّة في كفه فناولها للنبي عليه الصلاة والسلام وهو على منبره فقبضها منه وبان السرور في وجهه وقال ((من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها كان له أجرها ومثل اجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا)) . فقام الناس فتقدموا إلى بيوتهم ورجعوا بالصدقات فمن ذي دينار ومن ذي درهم ومن ذي تمر ومن ذي ثياب فاجتمع بين يدي الرسول كومان كوم من طعام وكوم من ثياب فلما رأى ذلك تهلل وجهه كأنه فلقة القمر فقسم بين الفقراء جميعا.
نعتزّ بهذا التوقيع وبمناسبة اهدائه في منتدى التاريخ العراق جمجمة العرب وسنام الاسلام أياأمة تتداعى عليها الأمم متى النهضة قبل الندم