
عمان هي واحدة من ضمن ثلاث مدن تشبه مكة
عَمّان.. مدينة الحب
عمان- العرب أونلاين- مدينة عَمّان هي عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية وأكبر مدنها إذ يبلغ عدد سكانها بدون القرى المجاورة حوالي 2,200,000 نسمة، وتبلغ مساحتها 1,680 كم².
تقع المدينة في وسط المملكة على خط عرض 31 شمالاً وخط طول 35 شرقاً في منطقة تكثر فيها الجبال، فنشأت المدينة في الوديان بين الجبال أولا فضاقت على سكانها، فارتقوا سفوحها واستمروا في الاتساع عبر قممها حتى انتشرت المدينة بأطرافها فوق 20 جبلا.
تُعتبر عمّان المركز التجاري والإداري للأردن وقلبه الاقتصادي والتعليمي، حيث أصبحت عمّان نقطة استقطاب للكثير من الجاليات العربية لموقعها المتميز ولعمارتها المعاصرة، كما تستقطب عمّان الكثير من السياح سنوياً من أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية واليابان وأستراليا ومن الدول العربية المجاورة والقريبة، وكثير من عائلات دول الخليج العربي تحديداً، إذ تكثر بها المعالم السياحية عموماً والعلاجية الطبية خصوصاً.
عمّان مدينة قديمة أقيمت على أنقاض مدينة عرفت باسم "ربّة عمّون" ثم "فيلادلفيا" ثم "عمّان" اشتقاقاً من "ربة عمّون"، واتخذها العمّونيون عاصمة لهم وقد أنشئت المدينة على تلال سبعة، وكانت مركزا للمنطقة على ما يبدو في ذلك الوقت. وهي إحدى عواصم بلاد الشام الأربع، وهي أيضا إحدى المدن الشامية القديمة التي أصبحت عاصمة لإمارة شرق الأردن ومن ثم المملكة الأردنية الهاشمية بعد استقلالها في عام 1946 عن بريطانيا.
يسكن عمّان الحديثة مجموعة متنوعة من السكان من أصول مختلفة أتوا من مختلف المناطق، منهم من أتى من فلسطين ومنهم من أتى من القوقاز ومنهم من سوريا والعراق ومن مختلف أنحاء الأردن.
وقد جاء ذكر عمان في كتب أدب الرحلات العربية، فقد أورد عنها في كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي ثلاث أبيات شعر قال فيها الأحوص بن محمد الأنصاري: أقول بعمان وهل طربي به/ إلى أهل سلع إن تشوقت نافع/ أصاح ألم يحزنك ريح مريضة/ وبرق تلالا بالعقيقين لامع/ وأن غريب الدار مما يشوقه/ نسيم الرياح والبروق اللوامع.
كما قال عنها المقدسي في كتابه: "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم"، أن مدينة عمان هي واحدة من ضمن ثلاث مدن تشبه مكة، حيث يقول: "رأيت لها ثلاث نظائر: عمّان بالشام، وإصطخر بفارس، وقرية الحمراء بخراسان".
* قصة اسمها
يعود تاريخ المدينة إلى أكثر من 7 ألاف سنة قبل الميلاد، ومرّت عليها حضارات عديدة دلّت عليها الآثار المنتشرة بأرجاء المدينة. فالمدرج الروماني هو أحد الآثار المتبقية من عهدالرومان وجبل القلعة بآثاره المختلفة يدل على الحضارات الإغريقية والرومانية والعمونية والأموية. والرجم الملفوف في جبل عمان المطل على وادي صقرة أحد ما تبقى من حضارات فترة ما قبل التاريخ لعبّاد الطبيعة وعناصرها كالشمس والقمر والنجوم.
قدم إليها الحيثيون والهكسوس ثم قبائل العماليق الأقدمين تلتهم قبائل بني عمون، أو العمونيين، الذين أعطوا المدينة اسمهم فأطلقوا عليها في البداية اسم ربة عمّون، والربة تعني العاصمة أو دار الملك ثم سقطت مع مرور الزمن كلمة ربة وبقيت عمون حتى أطلق عليها الأمويون اسم عمّان.
سيطر البطالسة على المنطقة بما فيها ربة عمون التي أبدل اسمها بطليموس الثاني عام 285 ق.م إلى اسم "فيلادلفيا"- ويعني مدينة الحب الأخوي؛ نسبة للقائد "فيلادلفيوس" وجعل من جبل القلعة موقعا للمعابد كجبل الأكروبولس في أثينا. انتعشت في هذا العهد منطقة عراق الأمير، نسبة لقصر الملك طوبيا المعروف بعراق الأمير.
انقسمت عمان لتصبح جزءاً من الدولتين النبطية والسلوقية إلى أن استولى عليها الملك الروماني "هيرودس" في عام 30 ق.م. وبعد الفتح الإسلامي عادت المدينة لتُعرف باسمها القديم ثانية. ومتحف الآثار الأردني به نماذج من آثار هذه الحضارات كلها عبر عصورها المتتالية.
* التاريخ الحديث
تأسست عمّان الحديثة في نهاية القرن التاسع عشر مع وصول طلائع المهاجرين الشركس من قبائل الشابسوغ ليستقروا قرب سيل عمان والمدرج الروماني عام 1878 نتيجة تهجيرهم القسري بالقوة المسلحة من قبل القوات الروسية القيصرية التي استطاعت إكمال احتلال وطنهم الأم شمال القوقاز عام 1864 بعد جهاد شركسي بطولي ضد هذه القوات التي كانت تعتبر من أقوى الجيوش الأوروبية طيلة مايزيد عن مئة عام.
ثم عملت على تفريغ وطنهم القومي التاريخي بتهجيرهم إلى الدولة العثمانية المجاورة، لإحلال مستوطنين من الشعوب الموالية للروس كالقوزاق والجورجيين والأوكرانيين الروس أنفسهم وكانت شرق الأردن إحدى المناطق العثمانية في ذلك الوقت والتي أنزلت فيها الدولة العثمانية الشراكسة المهجّرين، وكانت عمّان المدينة الأثرية أولى مناطق الأردن التي نزل فيها الشراكسة منذ عام 1878، وأعادوا بعثها للحياة بعد أن كانت قد أصبحت خرائب أثرية وسيلا للماء ترد إليه مواشي أهل البادية المجاورة.
وكان لنزول الشراكسة فيها وبناءهم لبيوتهم ودكاكينهم ومتاجرهم ومحاددهم ومساجدهم ومدارسهم عامل جذب لقدوم المزيد من السكان إليها من مختلف الجهات. وكانت عمّان ضمن المناطق التي سُكنت لوجود المياه فيها بوفرة كمناطق جرش ووادي السير وناعور وصويلح والرصيفة.
وقد توالت على عمان مجموعات أخرى من المهاجرين الشراكسة القادمين من شمال القوقاز بعد احتلال بلادهم من قبل الجيوش الروسية القيصرية عام 1864، فسكنوا في أحياء ما زالت تحمل أسماءها حتى اليوم مثل حي "المهاجرين" وحي "الشابسوغ" وحي القبرطاي ومحلّة الأبزاخ.
تتابع قدوم الناس إلى عمّان والاستقرار فيها عبر السنين التالية، فقدمت جماعات من الأرمن والأكراد والشيشان والشوام والمقدسيين والحجازيين وغيرهم مما أضفى على المجتمع الأردني تنوعا عرقياً شكل جزءا هاما من نسيجه.
أسهم الخط الحديدي الحجازي في زيادة ملحوظة بعدد سكان المدينة لا سيما عندما رُبطت به المدينة عبر محطة عمان التي تبعد عن مركز المدينة خمسة كيلومترات، وذلك عام 1903، ولذا فقد أخذت أوضاع عمّان السكانية والاقتصادية تشهد تطوراً تدريجياً بطيئاً، فأنشئ أول مجلس بلدي في المدينة عام 1909 وغدت مركزاً لمديرية الناحية عام 1914، وقد كانت عمان قبل تأسيس الأردن الحديث سنة 1921 مركزا مهما رغم قلة عدد سكانها مقارنة ببعض المدن المجاورة كالسلط ونابلس والقدس حيث كانت أشبه بقرية كبيرة طيلة تلك الفترة.
وقُدّر عدد سكانها بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بما بين 1500 و2000 نسمة أو أكثر بقليل معظمهم من الشراكسة المهاجرين، الذين تمركزوا في وسط البلد في أحياء المهاجرين والشابسوغ والقبرطاي ومحلة الأبزاخ والأشرفية وأجزاء من جبل عمان.
* العمارة
يتميز البناء في عمّان عموما باستخدام الحجر كجزء أساسي يدعم واجهات البناء من جهاته الأربع، وهذا لا ينحصر في جزء معين بالمدينة ولكن تتميز عمان الغربية بجمال العمارة وجودة الخدمات وانتشار الفنادق من فئة الخمسة نجوم ومعظم الوزارات المنشأة على أسس ومقاييس متميزة في العمارة والبناء. أضفت الحجارة المستخدمة في بناء مدينة عمان فناً تميزت به هذه المدينة وأضفت على طابعها المعماري لمسة جمالية دفعت المهندسين إلى ممارسة إبداعهم في تنوع كبير من أساليب العمارة باستخدام الحجر.
وبحسب مجموعة من المهندسين المعماريين حملوا على أنفسهم أن ينتجوا نماذج من فن العمارة في عمّان، أكدوا تأثر العمارة في الأردن بالموروث الحضاري لمدينة عمّان المعماري الإسلامي والروماني واليوناني إلا أن معظمهم أكد أن الفن الإسلامي هو غاية وأمنية بالنسبة لهم. ويعيب المهندسون على بعض الأبنية والتي يسمونها أبنية "التجميع" والتي يحمل التصميم فيها سمات عمارة الغرب المتزاوجة مع تصميمات المنطقة بدون الأخذ بعين الاعتبار الطابع المعماري الذي يميز المنطقة وتاريخها والاعتبارات الثقافية والحضارية الأخرى.
وبعضهم يصمم مبنى تحمل واجهاته أكثر من ثقافة وتراث أطلق عليه المهندسون "أسلوب الإبهار" والخالي من المضمون والموروث والفاشل هندسيا وذكروا عددا من تلك النماذج في أماكن متعددة في عمان.
لم ينكر المهندسون الحاجة أحيانا إلى إدخال بعض المواد العصرية للبناء مثل الزجاج والصفائح المعدنية ضمن تصميم مدروس يراعي تطوير العمارة العربية مبينين أن هذا التداخل مطلوب ولا غبار عليه.
إن أساليب العمارة في الأردن عديدة ولا يمكن حصرها وتتعدد بتعدد الثقافات المعمارية التي حملها خريجو الهندسة الأردنيون من الشرق والغرب وعادوا بعد تخرجهم ليزرعوا ثمارها في جنبات الوطن. ويبدو أنه ما كانت لتنتشر نتيجة لذلك التشكيل المتعدد فوضى معمارية هائلة لولا الاستعمال الموحد للحجر الأردني في جميع هذه المباني.
أدى هذا إلى استعمال واسع لحجر البناء الذي توفر بصورة لبت الحاجة لطبيعة عمّان الجغرافية والطبوغرافية كمدينة أحيطت بعدة جبال شكلت محاجرها رافدا أساسيا لتزويد المدينة بالحجارة. ولكن اتساع المدينة المطرد مع الزمن دفعها للبحث عن مصدر للحجارة من أماكن أخرى في المملكة ومن محافظات جنوب الأردن وخصوصا من محافظة معان.
وتواكب عمان موجة التطور العمراني التي اجتاحت المنطقة بحذر، فهي تريد الاستفادة من هذه التجربة العمرانية الفريدة التكنولوجيا الحديثة لكن مع المحافظة على هويتها التاريخية.
وقد شهدت المملكة الأردنية الهاشمية في الآونة الأخيرة تدفقاً كبيراً لمختلف الاستثمارات لاسيما الخليجية، التي وجدت الأردن المكان المثالي لاستثمار رؤوس أموالها وسيولتها الضخمة، لما تتميز به من موقع استراتيجي، وتنوع طبيعي وتوفر الأيدي العاملة، ناهيك عن الاستقرار السياسي والقوانين الاستثمارية المحفزة، التي واكبها ارتفاع في حجم الطلب على المشاريع العقارية.
المتجول بين أرجاء العاصمة الأردنية عمّان، تشد انتباهه ملامح التغيير الحضاري الذي تعيشه، ورغم أن مظاهر الاكتظاظ بدأت تظهر على شوارعها لاسيما بعد الحرب على العراق، لكن أمانة عمان الكبرى عرفت كيف تتعامل معها بحكمة، حيث قامت بتحديث البنى التحتية وإعادة هيكلة التخطيط العمراني للمدينة، وتوسيع وإنشاء الطرقات والجسور، وتطوير شبكات المواصلات.
عملاً منها على خلق انسجام حضاري يتلاءم مع الطبيعة التاريخية للمدينة، فالمشاريع العمرانية الحديثة تخضع لدراسات عميقة قبل الموافقة عليها، ويشترط فيها أن تراعي خصوصية المدينة، كما حددت ارتفاعات المباني، وخصصت مناطق معينة لبناء الأبراج وأخرى للبنايات متوسطة الارتفاعات، مع الأخذ بعين الاعتبار توفير مواقف السيارات ومختلف مرافق الحياة اليومية.
Alarab Online. © All rights reserved.