عرض مشاركة واحدة
قديم 08-Jan-2009, 12:55 AM   رقم المشاركة : 16
سيف التحرير
روماني
 
الصورة الرمزية سيف التحرير

 




افتراضي

بارك الله فيك اخي على هذا الموضع القيم ولي كلمه اضيفها في هذا الموضوع

الحاجة للدولة الاسلامية ام حاجة البشرية للاسلام ، ما التعبير الأدق ولماذا ؟!
ثمّ هل الحاجة للاسلام او لدولة الاسلام عامة تعم البشرية جمعاء ام هي خاصة بالامة الاسلامية ؟
و هل الحاجة هذه ملحة لدرجة اجراء الحياة او الموت لتحصيلها ام هي من باب الكماليات والتحسينات التي يستغنى عنها؟

اما الحاجة فان المخلوق بحاجة الى خالقه كي يحدد له العلاقة به وبنفسه وبغيره من الناس .
كيف يتقرب اليه وما الذي يرضيه وما الذي يسخطه ومن يصادق ومن يعادي وكيف يعامل الحاكم والمحكوم والموافق والمخالف وبمعنى آخر كيف يَعْبرُ الحياة الدنيا الفانية إلى الحياة الأخرى الحقيقية بسلامة دون خسران ويدّخر عمله الصالح ، ويجتاز الاختبار بنجاح واعتبار .

قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ {15}﴾ فاطر.

قال تعالى : ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ {185}﴾ ال عمران .

وقال تعالى : ﴿قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {38} ﴾البقرة.

أما لماذا البشرية كلها ؟
ذلك لان الرسالة الخاتمة هي للعالمين لا تحدها حدود من طين عرقي او جغرافي وتتسع لتجتاز الافاق فهي لا تعترف بالعصبيات الأرضية إلا التعصب للحق ( الإسلام ) الذي يدخل في رحابه كل من آمن به بمعزل عن عِرقه او مكان ولادته او لون بشرته او عينيه فهي رسالة للانسان بوصفه انسان : انثى او ذكرا كان .

قال تعالى﴿:تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا {1}﴾ الفرقان.

وقال تعالى : ﴿ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ {106} وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ {107} الانبياء .

ولأن اخراج العباد من ظلمة الشهوات ومن جور الاديان الى نور وعدل الاسلام مسئولية الامة عن البشرية جمعاء كجزء لا يتجزأ من امتثالها الاسلام نفسه كتكليف لازم لا مناص منه .

ولأن الصراع بين أهل الكفر والايمان يحتم على اهل الاسلام ان يكونوا ظاهرين منتصرين .واي انكفاء وانطواء يجعل كلمة الكفر العليا بدلا من كلمة الاسلام التي اوجب الله تعالى ان تكون هـــي العليا لايصال الخير للبشر وادخالهم فيه ايمانا به ، او تطبيقا عليهم لعلهم يذوقون حلاوة منهج الرحمن خالق الانسان فيدخلون في دينه افواجا .وبحصول هذا يضرب على ايدي كبراءهم السفهاء ويكف أذاهم وتسود حضارة الطهر ومفاهيم الاسلام الراقية بدلا من سيادة حضارة العهر ومفاهيم الاغترار بقوة المال والسلطان .

قال تعالى : ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ {8} هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ {9}﴾الصف.

وقال تعالى : ﴿فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ {32} ﴾يونس.

فمسئولية هداية الاخرين وقطع ايدي المجرمين وقيادة البشرية الى مفاهيم الحق والعدل الرباني ونصرة المظلومين وانصافهم والاخذ على ايدي الظالمين والانتصاف منهم بقوة الحق هي تكليف رباني سعى له رسولنا الحبيب منذ اللحظة الاولى .

قال تعالى : ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ {78} كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ {79 {تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ {80}﴾المائدة.

قال تعالى : ﴿ وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ{25} ﴾ الانفال .

اما لماذا الدولة الاسلامية فلأن الدولة هي جزء لا يتجزأ من الاسلام ولا وجود للاسلام في الحياة والمجتمع الا بها فهي التي تُترجم المعاني الاسلامية الى واقع تحيا فيه الاعمال والتصرفات وتقام على أساسه العلاقات وليس واقعا يحكم عليه بالكلمات والعبارات فقط.

فهي تطعم الجائعين وتوفر العمل للعاطلين وتوزع الثروات العامة على عامة الرعية دون تميز بين من أسلم منهم او بقي على دينه ، وتجعل الضعيف قويا بحقه وتأخذه له بقوة هيبتها وسلطانها ، وتجعل القوي ضعيفا بباطله وتأخذ الحق منه ، تضرب على يدّ المرتشي والراشي معا ، لا تعاقب الصغير وتترك الحقير الكبير ( الشريف !! ) ، وتنظم اشباع الشهوات بستر العورات وتحد الزناة والزانيات والسارقين والسارقات وتصون الاعراض والدماء والاموال ـ تأخذ الزكاة من الاغنياء حق الفقراء والمساكين والغارمين .. الخ ، تطبق الاسلام برغبة من المسلمين ولا سيما العاصين الاتقياء منهم النادمين على فعالهم الذين يحبون ان يتطهروا في الفانية ، وهي التي تردع من لم تردعه تقواه وتخيف بقوتها من لا يخاف الله وتحمل الدعوة رسالة هدى ونور الى العالمين ، وتجاهد في سبيل نشر الخير لهم .قال تعالى : ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {179}﴾ البقرة.

قال تعالى : ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {39} ﴾ الانفال.

ما الذي يجعل اقامة الصلاة وايتاء الزكاة واقعا ؟
ومن الذي يجعل القصاص حياة دون تفريق بين حاكم ومحكوم ؟
من الذي يجعل الاسلام واقعا ؟

انها دولة الاسلام انها الخلافة الراشدة التي بشرنا بها سيد الخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

فان لم نقم للعمل لها تكن في الارض فتنة وفساد كبير كما هو حال الكرة الارضية الآن .

قال تعالى : ﴿ وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ {73}﴾ الانفال.

فان كان الاسلام دين الله حقا وما عداه ضلالا وباطلا، واذا عرفنا انَّ الله فرض علينا اظهاره على الدين كله وتطبيقه كله، وجهاد الاحمر والاصفر في سبيل نشره ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقول الحق ولو ادى الى ذلك الى الموت في سبيله ادركنا ان العمل للاسلام حقيقة هو العمل لاقامة سلطانه وتنصيب الامام الراعي للامة والبشرية وان هذا الامر ليس تحسينيا ولا مزاجيا بل هو فرض بل هو تاج الفروض تبذل في سبيل تحقيقه المهج والارواح والاموال .

قال تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ {38}﴾ التوبة.

فقد كذب من ادّعى حب الله ورسوله وترك الكفار يعيثون فسادا في البلاد، وقد اناط الله به السعي الجاد والحثيث لتحقيق النصر على اعداء الله بعد ان يتخذهم اعداء امتثالا لامر ربه ،والعمل لسيادة الاسلام على الدين كله هو العمل لاقامة دار الاسلام عينه .

قال تعالى : ﴿ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ {4} سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ {5} وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ {6} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ {7} وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ {8} ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ {9} أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا {10} ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءامَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ {11} إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ {12} وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ {13} أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ {14}﴾ سورة محمد.
ومنذ حوالي أربعين عاماً جاء على الصفحة الأولى من صحيفة محلية على لسان أحدهم، وكان قاضياً للقضاة ويدرس في الأقصى أسبوعياً قبل الجمعة، جاء قولٌ منسوبٌ إليه ومفاده أن "الخلافة فتنة"، و قبل مدةٍ وجيزة طلع علينا أحدهم على قناة "اقرأ" و هو يقول "الخلافة أُمنية"، وهذا القائل يعمل مفتياً. و ذكرُ وظيفتيهما يبين عظم مصيبة التضليل التي تعاني منها الأمة، فوصف الخلافة بالفتنة من قاضي قضاة ووصفها بالأمنية من مفتٍ أمرٌ مؤلم، وذلك لما يلي:

أولاً: القول بأن الخلافة أو العمل لها فتنة مفهوم مقلوب تماماً، أخرج الخلال في السنة عن محمد بن عوف بن سفيان الحمصي قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: «والفتنة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس». والصواب أننا الآن في فتنةٍ بل في أكثر من فتنة ولا يخرجنا منها إلا الخلافة على منهاج النبوة التي وعدنا بها. ومعلوم أن إيقاظ الفتنة حرام فيكون العمل لإقامة الخلافة - حسب هذا الرأي - حراماً لأنه فتنة أي أن الفرض يصير حراماً وهذا قلبٌ واضحٌ للمفهوم، اللّهم اغفر للمسلمين.

ثانياً: الخلافة ليست مجرد أُمنية بل هي الفرض الذي تقام به الفروض والأدلة على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب فقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) [آل عمران] ووجه الاستدلال في هذه الآية على وجوب إقامة الخلافة كائن في قوله تعالى (جميعاً) فالمعنى اعتصموا بحبل اللَّه حال كونكم جميعاً لا متفرقين، فجميعاً تعرب حالاً ومعناها الجماعة كما ورد في حديث عرفجة عند مسلم قال سمعت رسول اللَّه صلّى الله عليه و سلّم يقول: «من أتاكم وأمركم جميع على رجلٍ واحدٍ منكم يريد أن يشقّ عصاكم أو يفرّق جماعتكم فاقتلوه» فالجميع والجماعة معناهما واحد، والقرينة على الوجوب نهيه تعالى في الآية عن التفرّق، وأمره صلّى الله عليه و سلّم في الحديث بقتل المُفَرِّق.

ومن الكتاب أيضاً قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) [النور] ووجه الاستدلال موجود في قوله سبحانه: (ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) والكفر هنا هو كفر نعمة الاستخلاف والتمكين والتبديل، ويكون بجحودها وبعدم المحافظة عليها بعد تحققها وبالسكوت على ضياعها بعد فقدانها. فهذا النص وإن كان بصيغة الخبر إلا أنه أريد به الطلب أي المحافظة على النعمة وعدم جحدها والنهي عن السكوت على ضياعها، ومن فعل فقد كفر هذه النعمة واستحق وصف الفسق. ويدل على أن الآية خبر أريد به الطلب الآية المعطوفة عليها وهي قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون) ولولا أن آية الوعد فيها معنى الإنشاء لما جاز العطف.

والدليل على وجوب إقامة الخلافة من السنة حديث عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما عند مسلم قال: سمعت رسول اللَّه صلّى الله عليه و سلّم يقول: «من خلع يداً من طاعة اللَّه لقي اللَّه يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية» وكذلك حديث عرفجة السابق والأحاديث التي تأمر بالجماعة وتنهي عن الفرقة، لأن الجماعة لا تكون إلا على إمام، أي على رجل واحد.

أما إجماع الصحابة على وجوب تنصيب خليفة خلال ثلاثة أيام فما أخرجه ابن سعد بإسناد صحيح عن ابن عمر: «ثم قال «يعني عمر» قوموا فتشاوروا فَأَمِّروا أحدكم... فقال عمر أمهلوا فإن حدث بي حدث فليصل لكم صهيب ثلاث ليالٍ ثم أجمعوا أمركم فمن تأمر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه».

فإقامة الخلافة على منهاج النبوة ليست أُمنية، بل فرض تقام به الفروض، دونه حز الرقاب، وصراع الكفار والمنافقين، فكرياً حتى تقام، وفكرياً ومادياً حتى يتم البناء، وتثبت الأطناب، ويتسع الفسطاط، ويربض النفاق وأهله، وتنفرد سالفة الكفر، ولا تنفرد إلا بفلق الرأس. ومن يقول بأن الخلافة أُمنية يضلل ويصرف النظر عن كونها فرضاً تقام به الفروض، وواجباً ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة.

ثالثاً: معنى التمني أن إقامتها وهمٌ يتمنى تحققه المتمنون، وهذا الوهم أو هذه الأمنية غير قابلة للتحقيق في أرض الواقع، فكأنه يقول اتركوكم من الأماني والأوهام وعيشوا الواقع، ولا أدري إن كان هذا القائل قد أدرك أبعاد ما يقول، وعرض هذا القول المرعب على قواعد الإسلام؟ لأن مقتضى قوله أن نترك التمني والعمل، ونخلد إلى ما نحن فيه. وما أظن أن اللَّه سبحانه يقبل منا ذلك لأن العمل لإقامة الخلافة فرض لا يحل القعود عنه كما ورد سابقاً، وكونه أمنية لا يبيح القعود. وحتى لو كان المقصود بالأمنية أنه محال فهو فهمٌ مغلوط لأن اللَّه سبحانه لم يكلفنا المحال وإنما كلفنا ما نستطيع، فما دام اللَّه قد كلفنا إقامتها فهي من المستطاع لا المحال، ولكن الذي يحب الدنيا ويكره الموت يصنفها بالمستحيلات، خلافاً لرسول اللَّه صلّى الله عليه و سلّم الذي أوذي فصبر حتى أظهر اللَّه دينه، وكان من مكرهم ما ورد في قوله تعالى: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) وهذا المكر لم يكن مسوغاً للقعود عن إقامة الدولة وحمل الدعوة.

هذا من ناحية ومن ناحيةٍ ثانية فإن الخلافة على منهاج النبوة ليست مجرد أمنية بل هي وعدٌ من اللَّه ولن يخلف اللَّه وعده، وعدٌ من اللَّه في آية الوعد بالاستخلاف والتمكين وتبديل الخوف أمناً. وقد بشّر رسول اللَّه صلّى الله عليه و سلّم بخلافةٍ آخر الزمان في أحاديث بلغت حد التواتر المعنوي. أي أن فكرة قيام دولة الخلافة على منهاج النبوة آخر الزمان قد تواترت معنوياً. فكيف يقال بعد الآية والتواتر المعنوي أن الخلافة أُمنية؟!! فوالذي قوله الحق ووعده الصدق إنها لكائنة إن شاء اللَّه.

ولنا عودة
سيف التحرير الراجي رحمه ربه













التوقيع

الخلافة ..........القوة القادمة ......فنتظروها
[
اللهم اني أعتذر اليك من أناس ذكروا فما ذكروا،ووعظوا فلم يتّعظوا،واستهين بهم فهانوا،
أمروا بالمعروف فأعرضوا،ونُهوا عن المنكر فما انتهوا.
هم بالدنيا ملتهون وعن الأخرة معرضون.....

اللهم اني أعتذر اليك من رجال حملوا الدعوة فحملتهم ،ركضوا للدنيا فضلتهم،
علموا بالحق فما صدعوا،طًلبوا للدعوة فما لبّوا
أعتذر اليك ربي من قلب لا يخشع،وأذن لا تسمع،وعين لا تدمع،ولسان لا يصدع.

 سيف التحرير غير متواجد حالياً رد مع اقتباس