عرض مشاركة واحدة
قديم 15-Aug-2008, 12:16 AM   رقم المشاركة : 497
أبوهمام الدُّريدي الأثبجي
عثماني



افتراضي لبنان.. الانقسام مستمر رغم حكومة الوحدة!

لبنان.. الانقسام مستمر رغم حكومة الوحدة!


بيروت/ وائل نجم 12/8/1429
13/08/2008

استطاع لبنان بفضل العناية المركزة من مجموع الدول العربية، أنْ يصلَ إلى اتفاق الدوحة، الذي وضع حدًّا للاقتتال بين القوى السياسية، ويضعَ الأطر المناسبة للحلّ المنشود. وقد تم تشكيل حكومة وحدة وطنية وفقًا لما تمّ الاتفاق عليه، وتمّ على هذا الأساس التوافقي توزيع الحقائب الوزارية.
كما استطاعت الحكومة التي تَمَثَّلَتْ فيها كل القوى السياسية المتنازعة، الاتفاقَ على برنامج عمل حكومي للفترة المقبلة، وقد استغرق تشكيل الحكومة، وصياغة برنامجها وقتًا طويلًا، وبُذِلَتْ جهود كثيرة للوصول إلى النتائج.
وقد ظنّ معظم اللبنانيين أن الأزمة انتهت مع الاتفاق، ومع تشكيل الحكومة، ومع صياغة البرنامج الحكومي، وأنهم بهذا الواقع الجديد قد ألقوا خلف ظهورهم الخلاف بذهاب أسبابه، وأن هنالك صفحةً سوداء من عمر هذا البلد قد طويت. إلا أنهم فُوجِئوا بأن الانقسام ما زال على حاله، وأن حالة الاحتقان ربما تجذّرت أكثر من ذي قبل، وبات كل فريقٍ يظن أنه حقق النصر على الفريق الآخر، وراح يتعامل مع غيره وفقًا لرؤيته، ووفقًا لتصوره للنتائج، وليس وَفْقًا للواقع والواقعية التي تهدف إلى بناء البلد على أساس قاعدة "لا غالب ولا مغلوب".
فعلى مدار أربعة أيام، ناقش المجلس النيابي اللبناني البرنامجَ الذي تقدمت به حكومة الوحدة الوطنية لنيل ثقة المجلس، وقد أظهرت هذه المناقشات ما خفي من جبل الجليد الذي كان مغمورًا، وظنّ الجميع أنه اختفى مع تشكيل حكومة الوحدة. فقد ظهرت في أثناء هذه المناقشات دفائن النفوس، وكانت في جملتها تصب في تكريس مفهوم الانقسام، ورغم أن جميع الكتل النيابية ممثلةٌ في الحكومة، وموافقٌ على برنامجها الحكومي. فما هي الفائدة إذًا من مناقشة برنامجٍ قد اشترك الجميع في وضعه؟ وكان لكل قوة بصمتها فيه؟
إن لغة التخاطب التي سادت أثناء المناقشات، والمقاطعات المتتالية من النواب لبعضهم، أظهرت أن الأزمة أعقدُ من مقعد نيابي، أو مشاركة حكومية.وأبانت نظر كل فريق للبنان الغد، فهذا فريق يريده وطنًا، وآخر يريده ساحة، وشتان ما بين الوطن والساحة!
لقد أظهرت المناقشات أن الأكثرية والمعارضة ما زالتا موجودتين، وأن اجتماعهما في التشكيل الحكومي اجتماع شكلي بعيد عن توحد المضمون واتحاد الهدف والمنهج، وهذا ما يُؤَشِّر إلى السلبية التي ستحكم عمل الحكومة في الأيام القادمة، رغم نَيْلِهَا ثقةَ المجلس النيابي. والأخطر أن هذه الحالة الانقسامية ستنسحب إلى الحكومة المشكلة وفقًا لصيغة 11+3+16، وبالتالي فإن طاولة الحكومة ستكون منقسمة بين أكثرية ومعارضة أيضًا!
والشيء الأخطر في مناقشات النواب، والذي يُكرِّس مزيدًا من الانقسام والتخلف، هو التركيز على الخطاب الطائفي والمذهبي والمناطقي، خاصةً إذا علمنا أن معظم المناطق اللبنانية باتت شبهَ مفروزة طائفيًّا ومذهبيًّا، وهذا من شأنه تكريس الواقع الطائفي والمذهبي.. إضافةً إلى القانون الانتخابي الذي أقر في اتفاق الدوحة، والذي جعل القضاء دائرة انتخابية،مما يزيد الطائفية اشتعالًا، والبلد انقسامًا.
إنّ لُبْنان اليوم يعاني انقسامًا على مستوى حكومة الوحدة الوطنية، وهذا ما سيظهر غدًا بعد نيلها الثقة، وانصرافها إلى ممارسة عملها، خاصةً مع ملء مجموعة من الوظائف الأساسية على مستوى الدولة. وهو يعاني أيضًا من انقسام على مستوى المجلس النيابي، تجلّى في اللغة التي تعدّت حدود وضوابط اللياقة في الحياة البرلمانية، عندما وجّه بعض النواب كلامًا خارج إطار هذه اللياقة لزملائهم، وكان بمثابة التهديد والوعيد.
والانقسام في الشارع العام لا يقلّ عنه في الوسط السياسي، فهو يتقدم على الوحدة، والاختلاف يتقدم على الائتلاف، والتدابر على التقابل، والخطاب المذهبي على الخطاب الوطني، مما يطبع البلد بحالةٍ يخاف فيها الجميع من الجميع، وتسقط فيها الدولة وهيبتها أمام تقدم الطائفية والمذهبية، وكل ذلك لا يخدم سوى مشاريع "المتربصين" بالبلد، والذين يريد بعضهم أن يكون البلد حصانًا وحصنًا تهزم فيه أعداءها، والآخرون يريدون جعل البلد مطيّة للوصول إلى وضع اليد على المنطقة وخيراتها.
الخشية كل الخشية أن تبقى وتتجذر وتمتد هذه الانقسامات في لبنان إلى موعد إجراء الانتخابات النيابية القادمة؛ لأنها قد تُدْخِل البلد في دوامة الفوضى والمجهول الحقيقي، خاصة وأن السلاح بات مُشَرّعًا امتلاكه للجميع، وتحت عنوان: تحرير الأرض والدفاع عنها!
الخوف أن يكون الانقسام السياسي والطائفي والمذهبي وامتلاك السلاح وحيازته، الفتيلَ الذي يُشْعِل البلد فيفجرها، إلا إذا كان هناك عمل جدّي وحقيقي لإعادة روح الوحدة والانسجام.
إن أكثر ما هو ملّح في لبنان اليوم، وقبل كل شيء، عملٌ صادق، ونية مخلصة، للخروج من حالة الانقسام بتقديم بناء الدولة ومشروعها، على بناء الطوائف ومشروعها، فبناء الدولة يكون للجميع، أما بناء الطوائف فيصيب الجميع في مقتل، ولا يخدم سوى المشاريع الخارجية!

http://www.islamtoday.net/albasheer/...76&artid=13579







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس