عرض مشاركة واحدة
قديم 26-Jun-2008, 10:40 PM   رقم المشاركة : 61
أبو يحيى
مصري قديم
 
الصورة الرمزية أبو يحيى

 




افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
أتشرف بدخول هذا المنتدى المتميز
وأبدأ بتحية الشيخ الدكتور محمد موسى الشريف
وجميع الأعضاء المشاركين وبإذن الله أنا متفائل بتحصيل الفائدة

وبعد .. فأدرج موضوعا كتبته عنوانه ... "الديمقراطية والإسلام"

الديمقراطية والإسلام

--------------------------------------------------------------------------------

في إحدى البرامج التلفزيونية استضاف المعد ضيفين كريمين يتناقشان حول قضية
الجماعات الإسلامية في الساحة الدولية وكان النقاش والسباق محتدما من الذي يحمل بيرق (الديمقراطية) ومن أولى بها من غيره!!!!.

ومما أثار استغرابي أن الضيف الذي يمثل الحركات الإسلامية ، يهيب بالديمقراطية وحكم الشعب وما إلى ذلك من كلام كثير قاله حول التجربة التركية ونجاحها ومحاولة إفشالها ،
وإفشال اختيار الشعب _على حد قوله_ .

وهذا ما دعاني لأكتب في هذا الموضوع ، عن فكرة الديمقراطية التي غدت عذراء
الأمم والكل يخطب ودها، ومن المهم أن نبين تاريخ نشأتها وما معناها حتى لا يحصل الخلط ويتم تمييز الدولة الإسلامية والفرق بينها وبين غيرها من الدول الأخرى القائمة حاليا,

إن الصراع دائم بين عوالم ثلاثة ذكرها مالك بن نبي في كتابه (مشكلات الأفكار في العالم الإسلامي) هي عالم الأشياء ، والأشخاص، والأفكار ورجحان أي من هذه العوالم على الآخر هو الذي يميز كل مجتمع عن غيره.

فالمجتمع الذي تحكمه المادية وتشرع له مقتضياتها حياته تتجمع أفكاره كلها حول شيء
والمجتمع الذي يعيش فكرة ليطبقها ، على واقعه ويجرد نفسه لخدمتها بكل ما يملك
تكون الأشياء عنده متركزة حول فكرة، فمن السهولة معرفة بمقدار التناقض بين العالمين

فمجتمع أثينا في القرون ما قبل الميلاد كان جزءا من الحضارة اليونانية ، ومن المعلوم أن هذه الحضارة كانت مادية بامتياز ، ففكرة احاد الروح الإلاهية في المجسمات كانت هي
الأساس وعليها قام مجتمع مادي بمادية ما يعبد ، فكان أن نشأت الديمقراطية في مثل هذا المجتمع المادي البحت، فكان سكان أثينا يلتقون في ساحة المدينة كل فترة ليضعوا لأنفسهم القوانين!! ، فكان أن حكم الشعم نفسه بنفسه، وشرع قوانينه لنفسه.

هذه هي الديمقراطية التي تنشدها كثير من الحركات الإسلامية، التي كان الأجدر بها أن لا تنسلخ عن الفكرة التي قامت عليها ، فكرة التحرر من عبودية المادة إلى أفق الإلاه الغيبي، الذي به وحده الهيمنة وله وحده السلطة وليس للشعب، فهو وحده المشرع
ولا يحق للعباد أن يشركوا معه أحدا من دونه، فلا مكان لقوانبن توضع من العباد الفانين
القاصرين عن مدارك الغيب ليشرعوا قوانين تحكم حياتهم.

ولسائل أن يسأل : إن الديمقراطية هي الصرح الفكرب الأمثل للحياة وكل الناس تطبقه
فكيف بنا أن نجرد أنفسنا عن مثل هذا المبدأ فنصبح متطرفين؟

أقول أن مسيرة الحضارة انتقلت عبر التاريخ بمراحل مرت بالعوالم التي ذكرتها ( الأشياء والأفكار والأشخاص) فقد كانت مرحلة الجاهلية هي أوج عالم المادية الذي تجلت فيه المادة على هيئة أصنام تعبد نهارا وتؤكل ليلا!! ومن ثم أشرقت الحضارة الإسلامية
فكان عالم الفكرة هو المسيطر فنهض العرب أيما نهضة / والآن حان دور المادة لترجع
ففي مجتمع الجاهلية ، لم يكن الناس يتصورون عالم الفكرة فقد بدا بالنسبة لهم مجرد وهم أو خيال(إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون)
إنها مسألة واضحة لا تحتاج لكثير شرح ، والغريب أن المبدأ الذي أعلنت بعض الجماعات الإسلامية تبنيه منذ أعوام ، أصبح هو الوسيلة الوحيدة _ في نظرهم_ للقيام بالدولة الإسلامية ، أقول : إن الديمقراطية كفكرة ومبدأ تضع الدين بعيدا عن السياسة كما يعلم جاهلنا قبل عالمنا ، وأنا لا أبغي من هذا الكلام الإنتقاص من جماعة معينة حاش لله ، وإنما هي صرخة لكل فرد قد وضع فكرة إقامة الدين في ذهنه وقلبه ويسعى لتحقيقها
هذا المبدأ .. صاحب السطوة حاليا من وضع بشري ، يجب أن نفهم هذا أولا ، ثانيا ، أما سألنا أنفسنا ذاك السؤال الساذج : ألا يوجد ما يسمى بالشورى في الإسلام، فهو مذهب فقهي منسق وممنهج عند فقهاء الأمة ، وذكروا قضاياه بتوسع شأنه شأن الصلاة وسائر العبادات والمعاملات ، فلماذا نحجم عن هذا المبدأ الأصيل إلى ما هو دونه على الحقيقة ، ثم لنسأل سؤالا ساذجا ..وأنتظر الرد ممن يهمه الأمر .. هل تطبق الأنظمة الموجودة حاليا في العالم العربي هذا المبدأ ..!!! فها هو الحزب الحاكم في مصر اتخذ الدستور لعبة في يده وضرب بالديمقراطية عرض الحائط وهذا سبب ما نشهده كل يوم من نزاعات داخلية ...،وها هم أرباب العروبة _ كما يقولون _ جعلوها ملكية وراثية
ولا ديمقراطية في نظامهم إلا الإسم.....

وكل من يحاول المساواة والتشبيه بين الشورى والديمقراطية.. أقول له هناك مغالطة كبيرة في تفكيرك .. فأنا كما قلت الديمقراطية من مبادئها الأساسية ..فصل الدين عن الدولة... والشورى هي أساس ديني في بنيتها ومبدأها فلا مقارنة.

ثم إن مبدأ الشورى مبدأ دقيق يحفظ حقوق الأمة وحق الشرع في الأساس ، فأين هذا من الديمقراطية التي تدع حرية تشريع القوانين الحياتية للعقل البشري ، ولا مكان للدين فيها إلا في الصوامع،
إن دين الله لا يختص باآخرة فقط كما يروج له كثير من الدعاة ، وإنما هو نظام حياتي يساعد مطبقيه للرفعة في الآخرة .. فلا يسوغ أن تترك أمور الحياة للبشر ، ويترك لشرع الله أمور الآخرة .. (( تلك إذا قسمة ضيزى)) .

ثم إن منهج الإسلام منهج كامل متكامل فيه خاصية الشمول سمة أساسية فيه
فلا يجوز أن نرقع هذا النظام الشامل بمبادئ موضوعة فرضها علينا الواقع المادي.

إننا بهذا نقلل من كفاءة هذا النظام وشموله ونحن نريد له الرفعة كيف ذلك؟؟؟!!

في النهاية أقول إن كثيرا من الجماعات الإسلامية تأثرت بالمجتمع أكثر ما أثرت ،
وليس هذا ما ابتغاه سيد قطب ، ولا أبو الأعلى المودودي ولا أبو الحسن الندوي ولا مفكروا الصحوة الإسلامية الأول ..













التوقيع

يقول لسان الدين ابن الخطيب

جــادك الغـيث إذا الغـيث هـمى ~~~ يــازمــــان الــوصل بالأندلس
لــم يــكن وصــلـك إلا حــلـمـــا~~~ في الكـرى أو خلسة المختلس
[IMG]ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ[/IMG]

آخر تعديل أبو يحيى يوم 27-Jun-2008 في 12:23 AM.
 أبو يحيى غير متواجد حالياً رد مع اقتباس