انتبهت إلى قضية لعلها غابت عنا طوال الوقت، وهي ملاحظة مهمة لعلها تهديء من روع الناس فيما جرى من ’توريث‘.
ألا يمكن النظر إلى ما قام به خال المؤمنين الصحابي الخليفة العظيم معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- وكأنه ’قانون طواريء‘ أو ’أحكام عرفية‘ في ظل ما كانت تعانيه الدولة على الصعيد الداخلي؟؟؟
أعتقد أننا كلنا في هذا الزمان نعرف معنى ’قوانين الطواريء‘ والأحكام العرفية، حيث تعطل أجزاء من الدستور أو لا يُلتفت لبعض القوانين والإجراءات المرعية عادة في تسيير الشئون وحفظ النظام، إلخ إلخ، لأجل الصالح العام!!!...فيمكن النظر إلى ما قام به معاوية على أنه في هذا الإطار..لحفظ أركان الدولة من السقوط مع تكالب المهاجمين عليها.
ولكم تخيل الخير الجم جراء صنيعه (ومعلوم القاعدة الإسلامية: إن الله لا يقضي شراً محضاً). تخيلوا لو كان العلويين قد سادوا الأمة، وغشاهم التشيع الغالي السبئي ومالوا إليه (وهذا لم يكن ببعيد)، فماذا تراه كان سيكون حال الأمة آنذاك؟؟؟؟
لقد ساد جزء أخر من أهل البيت (العباسيين) فترة من الزمن لا تكاد تذكر بجابنها فترة حكم الأمويين، أفلا يواسي هذا من يدعي مظلومية أهل البيت (إلا إن كان رافضياً أحمقاً يردد العبارة التالية وكأنها الحجة في تعريف من هم أهل البيت، "فاطمة وأبيها، بعلها وبنيها"!!!!)؟؟؟؟ وقد ضل جزء لا يستهان به من العباسيين (المنسوبون لأهل البيت) في العقائد وفي تسيير أمور الدولة في كثير من نواحيها، وما كان العلويون، حتى لو كانوا من سلالة الحسن والحسين، معصومين عن الزلل العقدي. وكما استهوتهم دعاوى الشيعة في العصور الأولى فجعلت الكثير من أئمتهم يخرجون على حكام الأزمنة المختلفة، كان بالإمكان أن يسقطوا أيضاً ضحية التشيع العقائدي المنحرف الذي ينتسب لهم زوراً وبهتاناً، وعندها..الله وحده يعلم كيف كان سيكون تاريخ الإسلام. لكنه قدّر ولطف. ونال أهل البيت نصيباً كبيراً من حكم المسلمين في الفترة العباسية، وأرى في عدم تقدير الله للعلويين أن يتبوأوها...صنواً لمنع الله -لحكمة يمكن استقراءها- لأبناء من صلب سيد الخلق رسولنا -صلى الله عليه وسلم- من أن يستمروا في هذه الدنيا ويكون لهم النسل والذرية!!! إذ انظروا كيف نشأ تيار كامل ومذهب سياسي شامل ثم فرقة عقدية منحرفة بإطلاق..فقط من كون فاطمة -رضي الله عنها- هي بنت محمد -صلى الله عليه وسلم!!! وكونها أنجبت ولداً أو اثنين أو ثلاثة!!!! فما تراه كان سيكون الحال عليه لو أن سيدنا ورسولنا عليه الصلاة والسلام...بقي عقبه من أبنائه الذكور الذين توفاهم الله صغاراً أو رضعاً؟؟؟؟؟ لربما خرجت طائفة تدعي استمرار النبوة فيهم، كما خرجت في الشيعة من ادعت استمرارية النور المحمدي والوحي في الأئمة الشيعية من نسل علي المرتبط بنسل سيدنا محمد عبر فاطمة!!!!!! كان سيتكرر كل السيناريو الشيعي الحالي لكن التشيع عندها سيكون لأناس أقرب لرسول الله من فاطمة (ولربما كانت ستُهمل فاطمة بالكلية، كما هو حاصل الآن عند الشيعة تجاه بقية بنات الرسول)، وتتكرر كل الدعاوى لكنها كانت ستكون ذات وقع أهول وأشد وأعمق لأن المظلومين حينئذ هم أبناء رسول!!! وإن كان هناك مثال هارون لموسى (لادعاء تماثل علي لمحمد)، فكان عندها المثال سيكون إسماعيل وإبراهيم، وشيث وآدم، وسليمان وداود، ويوسف ويعقوب، ويحبك المنحرفون عندها عقائد أشد ضراوة على العامي المسكين حتى يتفلت من الأمة أكثر مما تفلت منها اليوم (10 بالمئة رافضة)، وعندها لربما تحدثنا عن شقين متساويين في الدين الإسلامي، لا عن شق صاحب 90 بالمئة من "المؤمنين" وآخر بعشرة بالمئة فقط.
كل هذا بعض من بركات قرار معاوية بتسليم يزيد الحكم من بعده، وأن يستمر في الأمويين من بعده لبضعة عقود..لعلي أستشهد بمقولة عمر رضي الله عنه كما قال حول حادثة السقيفة: ’فلتة، وقى الله شرها‘، أو كما قال.
في البال مزيد حول هذا الموضوع، لعلي أرجع غداً. السلام عليكم.